المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: لا ينكح من يملكها أو بعضها - حاشيتا قليوبي وعميرة - جـ ٣

[القليوبي]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الْإِقْرَارِ

- ‌ إقْرَارُ الرَّقِيقِ

- ‌ إقْرَارُ مُكْرَهٍ)

- ‌[إقْرَارُ الْمَرِيضِ]

- ‌[شُرُوط الْمُقِرّ لَهُ]

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُ لِزَيْدٍ: كَذَا عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي (صِيغَةُ إقْرَارٍ

- ‌فَصْلٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ حِينَ يُقِرُّ

- ‌[فَصْل الْإِقْرَار بِقَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِقْرَار]

- ‌[فَصْل أَقَرَّ بِنَسَبٍ لِنَفْسِهِ]

- ‌كِتَابُ الْعَارِيَّةِ

- ‌[إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ]

- ‌فَصْلٌ: لِكُلٍّ مِنْهُمَاأَيْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرُ (رَدُّ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ)

- ‌تَتِمَّةٌ: لَوْ اتَّفَقَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ مِمَّا فِيهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ

- ‌الْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ) لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌فَصْلُ تُضْمَنُ نَفْسَ الرَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ

- ‌[إذَا غَرِمَ الْقِيمَة ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَد التَّلَف هَلْ لِلْمَالِكِ رَدُّ الْقِيمَةِ]

- ‌فَصْلٌإذَا (ادَّعَى) الْغَاصِبُ (تَلَفَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ

- ‌فَصْلٌ: زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إنْ كَانَتْ أَثَرًا مَحْضًا

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌[فَصْلٌ إنْ اشْتَرَى بِمِثْلِيٍّ الشُّفْعَة]

- ‌كِتَابُ الْقِرَاض

- ‌فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ فِي الْقِرَاضِ

- ‌فَصْلٌ: لِكُلٍّ مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ (فَسْخُهُ) أَيْ الْقِرَاضُ

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ الْمُسَاقَاةِ]

- ‌[صِيغَة الْمُسَاقَاة]

- ‌[تَتِمَّة يَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الثَّمَرِ بِالظُّهُورِ فِي الْمُسَاقَاة]

- ‌كِتَابُ الْإِجَارَةُ

- ‌[صِيغَة الْإِجَارَة]

- ‌[فَصْلٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً فِي الْإِجَارَة]

- ‌[فَصْلٌ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِجِهَادٍ]

- ‌فَصْلٌ: يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِي (تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ) الدَّارِ إلَى الْمُكْتَرِي

- ‌فَصْلٌ: يَصِحُّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُدَّةً تَبْقَى فِيهَا الْعَيْنُ غَالِبًا

- ‌[فَصْلٌ لَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِعُذْرِ فِي غَيْر الْمَعْقُود عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ الْمُؤَجِّرِ الْأَوَّل]

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ: مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ

- ‌[فَصْلٌ الْمَعْدِنُ تَمْلِيكُهُ بِالْإِحْيَاءِ]

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ بِنَاء أَوْ غِرَاسًا فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا]

- ‌فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ وَقَفْت هَذَا عَلَى أَحَدِكُمَا

- ‌فَصْلٌ قَوْلُهُ: (وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي

- ‌[فَصْلٌ الْمِلْكَ فِي رَقَبَة الْمَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌كِتَابُ الْهِبَةِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌تَتِمَّةٌ الذِّمِّيُّ كَالْفَاسِقِ فِي انْتِزَاعِ الْمُلْتَقَطِ مِنْهُ

- ‌[فَصْل الْحَيَوَانُ الْمَمْلُوك الْمُمْتَنِع مِنْ صِغَار السِّبَاع كَالذِّئْبِ إنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ]

- ‌[فَصْلٌ إذَا عَرَّفَ أَيْ الْمُلْتَقِطُ لِلتَّمَلُّكِ سَنَةً]

- ‌كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌[فَصْل وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ]

- ‌[فَصْلٌ لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّ]

- ‌كِتَابُ الْجِعَالَةِ

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌فَصْلُ الْفُرُوضِ

- ‌فَصْلٌ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ عَنْ الْإِرْثِ

- ‌فَصْلٌ الِابْنُ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ وَكَذَا الْبَنُونَ وَالِابْنَانِ

- ‌فَصْلٌ الْأَبُ يَرِثُ بِفَرْضٍ إذَا كَانَ مَعَهُ ابْنٌ أَوْ ابْنُ ابْنٍ

- ‌[فَصْلٌ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبَوَيْنِ إذَا انْفَرَدُوا عَنْ أَوْلَادِ الْأَبِ]

- ‌[فَصَلِّ مَنْ لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ]

- ‌[فَصْلٌ اجْتَمَعَ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فِي الْمِيرَاث]

- ‌فَصَلِّ لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ

- ‌[فَصْلٌ كَانَ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌فَصْلٌ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ

- ‌[فَصْل إذَا ظَنَنَّا الْمَرَض يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ لَمْ يُنَفَّذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّة]

- ‌[فَصْل أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الْجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا]

- ‌فَصْلٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ (بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَدَارٍ وَغَلَّةِ حَانُوتٍ)

- ‌فَصْلٌ: لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا

- ‌[تَتِمَّةٌ وَصَّى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ]

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌فَصْلٌ (الْغَنِيمَةُ مَالٌ حُصِّلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ)

- ‌كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

- ‌فَصْلٌ مَنْ طَلَبَ زَكَاةً، وَعَلِمَ الْإِمَامُ اسْتِحْقَاقًا أَوْ عَدَمَهُ

- ‌[فَصْل يَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فِي الْقَسْمِ فِي الصدقات]

- ‌فَصْلٌ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌فَصْلٌ تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ تَعْرِيضًا وَتَصْرِيحًا

- ‌[حُكْم الْخُطْبَة عَلَى الْخُطْبَة]

- ‌[فَصْلٌ مَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ]

- ‌فَصْلٌ لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا وَلَا دُونَ إذْنِهِ (وَلَا غَيْرَهَا

- ‌[أَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ]

- ‌[فَصْلٌ لَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا]

- ‌فَصْلٌ لَا يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ صَغِيرٌ

- ‌بَابُ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ

- ‌ نَكَحَ خَمْسًا مَعًا

- ‌فَصْلٌ: لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا

- ‌فَصْلٌ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ (نِكَاحُ مَنْ لَا كِتَابَ لَهَا كَوَثَنِيَّةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَتَحِلُّ) لَهُ (كِتَابِيَّةٌ)

- ‌بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ

- ‌فَصْلٌ: أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الزَّوْجَاتِ

- ‌[فَصْلٌ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا]

- ‌بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ

- ‌فَصْلٌ. يَلْزَمُ الْوَلَدَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (إعْفَافُ الْأَبِ وَالْأَجْدَادِ)

- ‌فَصْلٌ. السَّيِّدُ بِإِذْنِهِ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ لَا يَضْمَنُ مَهْرًا وَنَفَقَةً

- ‌كِتَابُ الصَّدَاقِ

- ‌[فَصْلٌ نَكَحَهَا بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَتْ رَشِيدَةٌ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَ وَنَفَى الْمَهْرَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ]

- ‌فَصْلٌ. مَهْرُ الْمِثْلِ

- ‌فَصْلٌ. الْفُرْقَةُ قَبْلَ وَطْءٍ مِنْهَا

- ‌فَصْلٌ. لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ وَطْءِ مُتْعَةٍ إنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا (شَطْرُ مَهْرٍ)

- ‌فَصْلٌ. اخْتَلَفَا أَيْ الزَّوْجَانِ (فِي قَدْرِ مَهْرٍ) مُسَمًّى

- ‌فَصْلٌ. وَلِيمَةُ الْعُرْسِ

- ‌كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ

- ‌[فَصْلٌ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا قَوْلًا أَوْ فِعْلًا]

- ‌كِتَابُ الْخُلْعِ

- ‌ اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ مَرَضَ الْمَوْتِ)

- ‌فَصْلٌ: الْفُرْقَةُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ

- ‌[الْخُلْعُ بِكِنَايَاتِ الطَّلَاقِ مَعَ النِّيَّةِ]

- ‌فَصْلٌ: قَالَ أَنْت طَالِقٌ وَعَلَيْك أَوْ وَلِي عَلَيْك كَذَا كَأَلْفٍ

- ‌فَصْلٌ(ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَ

- ‌كِتَابُ الطَّلَاقِ

- ‌فَصْلٌ: لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا إلَيْهَا

- ‌فَصْلٌ: مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلَاقٌ

- ‌ طَلَاقُ مُكْرَهٍ)

- ‌فَصْلٌ: خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْت طَالِقٌ

- ‌فَصْلٌ: قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْت طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا مِنْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ

- ‌فَصْلٌ: يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ

- ‌فَصْلٌ: شَكَّ فِي طَلَاقٍ مُنْجَزٍ أَوْ مُعَلَّقٍ:

- ‌ الطَّلَاقُ بِاللَّفْظِ)

- ‌فِصَلٌ: الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ

- ‌فَصْلٌ (قَالَ أَنْت طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ)

- ‌فَصْلٌ: عَلَّقَ بِحَمْلٍ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ

- ‌فَصْلٌ: قَالَ لِزَوْجَتِهِ (أَنْت طَالِقٌ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ

- ‌فَصْلٌ: عَلَّقَ الطَّلَاقَ

الفصل: ‌فصل: لا ينكح من يملكها أو بعضها

فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ اسْمَ النِّكَاحِ يَتَنَاوَلُهُ، وَفِي وَجْهٍ نَقَلَ الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ، أَنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ يُحَلِّلُ، (وَلَوْ نَكَحَ) الثَّانِي (بِشَرْطِ) أَنَّهُ (إذَا وَطِئَ طَلَّقَ أَوْ بَانَتْ) مِنْهُ، (أَوْ فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا (بَطَلَ) النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، (وَفِي التَّطْلِيقِ قَوْلٌ) أَنَّ شَرْطَهُ لَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَلَكِنْ يُبْطِلُ الشَّرْطَ وَالْمُسَمَّى، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ نَكَحَ بِلَا شَرْطٍ، وَفِي عَزْمِهِ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا وَطِئَ كُرِهَ، وَصَحَّ الْعَقْدُ وَحَلَّتْ بِوَطْئِهِ.

‌فَصْلٌ: لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا

وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا بَطَلَ نِكَاحُهُ أَيْ انْفَسَخَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ، وَالْمَنْفَعَةَ، وَالنِّكَاحُ لَا يُمْلَكُ بِهِ إلَّا ضَرْبٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، فَسَقَطَ الْأَضْعَفُ بِالْأَقْوَى، (وَلَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكَهُ أَوْ بَعْضَهُ) وَلَوْ مَلَكَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ مُتَنَاقِضَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِالسَّفَرِ إلَى الْمَشْرِقِ؛ لِأَنَّهُ عَبْدُهَا وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِالسَّفَرِ مَعَهُ إلَى الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَإِذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ بِحَقِّ النِّكَاحِ بَعَثَتْهُ فِي أَشْغَالِهَا بِحَقِّ الْمِلْكِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَطَلَ الْأَضْعَفُ وَثَبَتَ الْأَقْوَى، وَهُوَ الْمِلْكُ

(وَلَا) يَنْكِحُ (الْحُرُّ أَمَةَ غَيْرِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) مُسْلِمَةٌ أَوْ

ــ

[حاشية قليوبي]

فَرْعٌ: رَجَعَ مِنْ غَيْبَتِهِ وَادَّعَى مَوْتَ زَوْجَتِهِ حَلَّ لَهُ نِكَاحُ نَحْوَ أُخْتِهَا أَوْ رَجَعَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ وَادَّعَتْ مَوْتَ الْأُخْرَى، لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِ أُخْتِهَا الَّتِي ادَّعَتْ مَوْتَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ قَادِرٌ عَلَى حَلِّ نَحْوِ الْأُخْتِ بِنَفْسِهِ بِطَلَاقٍ مَثَلًا بِخِلَافِهَا. قَوْلُهُ:(فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) مَرْجُوحٌ فَلَا يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَّ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ كَوَطْءٍ فِي رِدَّةِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَكَوَطْءٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ، كَأَنْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَ الْمُحَلِّلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ، فَلَا يَكْفِي وَإِنْ رَاجَعَهَا. قَوْلُهُ:(بِشَرْطٍ) أَيْ فِي الْعَقْدِ وَيُكْرَهُ قَصْدُهُ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ.

فَصْلٌ فِيمَا يَمْنَعُ النِّكَاحَ مِنْ الرِّقِّ وَمَا يَجُوزُ مَعَهُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (لَا يَنْكِحُ) أَيْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا، وَإِنْ قَلَّ. قَوْلُهُ:(وَلَوْ مَلَكَ) مِلْكًا تَامًّا بِأَنْ لَا يَكُونَ خِيَارٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْلِسٌ أَوْ غَيْرُهُ. حَتَّى لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ، قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَهَذَا مُحْتَرَزُ الْمِلْكِ التَّامِّ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا كَابْنِ حَجَرٍ مُوَافَقَتُهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَالْمُوَافِقُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى خِلَافُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، وَيَجُوزُ الْوَطْءُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِالْمِلْكِيَّةِ أَوْ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لِبَقَائِهَا وَكَبَيْعٍ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا لِجَهْلِ الْمَبِيعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: انْفَسَخَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ بُطْلَانِ عَقْدِهِ السَّابِقِ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ الرَّقَبَةَ وَالْمَنْفَعَةَ) هَذَا بَيَانٌ لِوَجْهِ الْقُوَّةِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى مِلْكِهِمَا مَعًا، فَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ مِلْكَهُ الرَّقَبَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَانِعٌ، وَكَذَا اسْتِحْقَاقُهُ الْمَنْفَعَةَ، أَوْ بَعْضَهَا بِوَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ وَلَوْ مُؤَقَّتَيْنِ أَوْ بِالْخِدْمَةِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِعَدَمِ الْفَسْخِ فِي الْمُؤَقَّتَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُؤَجَّرَةِ، وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمِلْكِهَا بِإِجَارَةٍ. قَوْلُهُ:(وَلَا تَنْكِحُ مَنْ تَمْلِكُهُ أَوْ بَعْضَهُ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا نِكَاحَ عَبْدِ أَبُوهَا أَوْ ابْنِهَا وَأَنَّ لِلِابْنِ نِكَاحَ أَمَةِ أَبِيهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفَارَقَ عَكْسُهُ وَحْدَهُ بِشُبْهَةِ الْإِعْفَافِ عَلَى الْوَلَدِ وَقَيَّدَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَنْعَ فِي الْعَكْسِ بِالْوَلَدِ الْمُوسِرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ وَسَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ شَيْخِنَا مُوَافَقَتُهُ، وَالْمُتَّجَهُ هُنَا الْمَنْعُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ مُطْلَقًا فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ:(وَلَوْ مَلَكَتْ) هُوَ تَتْمِيمٌ لِلْمَسْأَلَةِ وَهُوَ عَلَى مَا يُقَدَّمُ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: مِلْكُ مُكَاتَبِهِ مِثْلُ مِلْكِهِ فَلَا يَنْكِحُ سَيِّدُهُ أَمَتَهُ، وَإِذَا مَلَكَ زَوْجَةَ سَيِّدِهِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الْمُكَاتَبِ لِأَمَتِهِ كَغَيْرِهِ، بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّسَرِّي بِهَا أَيْضًا فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَنْكِحُ الْحُرُّ) أَيْ كَامِلُ الْحُرِّيَّةِ. قَوْلُهُ: (أَمَةَ غَيْرِهِ) أَيْ الَّتِي لَمْ يَسْتَحِقَّ مَنْفَعَتَهَا بِغَيْرِ نَحْوِ الْإِجَارَةِ كَمَا مَرَّ. وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا أَوْ عَلَّقَ عِتْقَ أَوْلَادِهَا عَلَى وِلَادَتِهَا أَوْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا، أَوْ عَتَقَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِأَوْلَادِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ فِي هَذِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا مَمْسُوحٌ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِأَوْلَادِهَا. قَوْلُهُ:

ــ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ نَكَحَ إلَخْ) . عَلَى هَذَا حُمِلَ حَدِيثُ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ الْمَالِكِيُّ فِي التَّمْهِيدِ؛ لِأَنَّ إرَادَةَ الْمَرْأَةِ الرُّجُوعَ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَقْدَحْ فِي الْعَقْدِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ، وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:«تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ» مَعَ أَنَّ لَهَا فِيهِ حَظًّا، فَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ وَالْمُطَلِّقُ أَحْرَى أَنْ لَا يُرَاعِيَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إظْهَارَ الشَّرْطِ، فَيَكُونُ كَالْمُتْعَةِ فَيَبْطُلُ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ إلَّا رَجَمْته مَحْمَلُهُ التَّغْلِيظُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عِنْدَ عَدَمِ حَدِّ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، فَكَيْفَ بِالْمُتَأَوِّلِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ اهـ.

وَهُوَ مَعَ حُسْنِهِ بِطُرُقِهِ إنَّ إرَادَةَ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْعَوْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَدِيثِ قَدْ يَكُونُ عُرُوضُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي سَبْقَهَا بَلْ فِيهِ قَرِينَةٌ عَلَى تَأَخُّرِهَا أَعْنِي قَوْلَهَا، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ فَالنِّكَاحُ كَذَلِكَ لَعَلَّهُ فَالنِّكَاحُ حِينَئِذٍ كَذَلِكَ.

[فَصْلٌ لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا أَوْ بَعْضَهَا]

فَصْلٌ: لَا يَنْكِحُ مَنْ يَمْلِكُهَا مِثْلُ ذَلِكَ الْمَوْقُوفَةُ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلَّهِ، وَكَذَا الْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهَا قِيلَ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَشْمَلُ ذَلِكَ بِجَعْلِ الْمِلْكِ شَامِلًا لِمِلْكِ الْمَنَافِعِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ إلَخْ. مُحَصَّلُ مَا فِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ الْمِلْكُ التَّامُّ، فَلَا يَضُرُّ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَإِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ:(لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ إلَخْ) أَيْ وَلِتَنَاقُضِ أَحْكَامِهِمَا فَلَا يَرِدُ شِرَاءُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ.

ص: 248

كِتَابِيَّةٌ (تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ قِيلَ وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) لَهُ كَأَنْ تَكُونَ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مَجْذُومَةً أَوْ بَرْصَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ فِي حَدِيثٍ «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، وَالْأَوَّلُ يُقَيِّدُهُ بِالصَّالِحَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى، وَقَوْلُهُ أَمَةَ غَيْرِهِ مُقَيَّدٌ، بِمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْإِعْفَافِ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَأَمَةِ مُكَاتَبِهِ، (وَأَنْ يَعْجَزَ عَنْ حُرَّةٍ)، مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ (تَصْلُحُ) لِلِاسْتِمْتَاعِ (قِيلَ: أَوْ لَا تَصْلُحُ) ، لَهُ بِأَنْ لَا يَجِدَهَا أَوْ لَا يَقْدِرَ عَلَى صَدَاقِهَا قَالَ تَعَالَى:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} [النساء: 25] الْآيَةَ، وَالْمُرَادُ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرُ، وَقَوْلُهُ الْمُؤْمِنَاتِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَالْوَجْهُ الْمَرْجُوحُ فِي غَيْرِ الصَّالِحَةِ، كَالْقَرْنَاءِ وَالرَّتْقَاءِ يُوَجَّهُ بِحُصُولِ بَعْضِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِهَا، وَالْمُتَوَلِّي بَنَى الْخِلَافَ فِيهَا عَلَى الْخِلَافِ، فِيمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ وَالْبَغَوِيُّ جَزَمَ بِجَوَازِ الْأَمَةِ هُنَا مَعَ الْجَوَابِ بِالْمَنْعِ هُنَاكَ، (فَلَوْ قَدَرَ عَلَى غَائِبَةٍ حَلَّتْ لَهُ أَمَةٌ إنْ لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي قَصْدِهَا أَوْ خَافَ زِنًى مُدَّتَهُ) ، أَيْ مُدَّةَ قَصْدِهِ وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ الْأَمَةُ وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمَشَقَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ، بِأَنْ يُنْسَبَ مُحْتَمَلُهَا فِي طَلَبِ الزَّوْجَةِ إلَى الْإِسْرَافِ، وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ، (وَلَوْ وَجَدَ حُرَّةً بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ (فَالْأَصَحُّ حِلُّ أَمَةٍ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّهُ

ــ

[حاشية قليوبي]

إلَّا بِشُرُوطٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ عَمّ الثَّالِثُ الْحُرَّ وَغَيْرَهُ. قَوْلُهُ:(تَحْتَهُ حُرَّةٌ) لَيْسَ قَيْدًا وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (تَصْلُحُ) أَيْ عُرْفًا لَا بِالنَّظَرِ لِطَبْعِهِ، وَلَوْ مَآلًا كَصَغِيرَةٍ أَمِنَ الزِّنَى إلَى صَلَاحِهَا. قَوْلُهُ:(لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ) وَإِنْ سَفَلَ، وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ، وَأَمَةِ مُكَاتَبِهِ، وَلَوْ كِتَابَةً صَحِيحَةً وَقَدْ مَرَّ أَيْضًا. قَوْلُهُ:(بِأَنْ لَا يَقْدِرَ) أَيْ بِنَفْسِهِ بِمَالِهِ أَوْ بِكَسْبِهِ وَلَا بِوَلَدِهِ. قَالَ شَيْخُنَا كَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلَدِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إعْفَافُهُ، بِأَنْ لَمْ يَمْلِكْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ هُمَا زَائِدًا عَلَى مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْفِطْرَةِ مَا يَبْذُلُ صَدَاقًا بِقَدْرِ مَا تَرْضَى بِهِ الْحُرَّةُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ مِثْلِ لَائِقَةٍ بِهِ. قَوْلُهُ:(وَالْمُتَوَلِّي بَنَى الْخِلَافَ إلَخْ) أَيْ إذَا قِيلَ بِالْجَوَازِ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ فَيُقْطَعُ بِالْجَوَازِ هُنَا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ صِحَّةُ قَطْعِ الْبَغَوِيّ الْمَذْكُورِ، وَفِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ:(فَلَا قَدَرَ عَلَى غَائِبَةٍ) هُوَ ظَاهِرٌ فِيمَنْ لَيْسَتْ تَحْتَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهَا تَحْتَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ نَقْلُ ابْنِ حَجَرٍ الْأَوْلَى عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَوْ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ صَحَّ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ، وَلَوْ لَمْ تَرْضَ الْغَائِبَةُ بِالنُّقْلَةِ إلَى بَلَدِهِ فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ قَالَ شَيْخُنَا وَكَالْغَائِبَةِ زَوْجَتُهُ الْمُعْتَدَّةُ إذَا خَافَ الزِّنَى مُدَّةَ الْعِدَّةِ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَأَنْكَرَ وَصَارَتْ تَهْرَبُ مِنْهُ إذَا طَلَبَهَا، وَكَذَا الْمُتَحَيِّرَةُ حَيْثُ مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ عَلَى الْمَرْجُوحِ السَّابِقِ، وَالزَّانِيَةُ كَعَدَمِهَا أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَنْسُبَ إلَخْ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِسْرَافِ وَمُجَاوَزَةِ الْحَدِّ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ لَوْمٌ وَتَعْيِيرٌ مِنْ النَّاسِ بِقَصْدِهَا. قَوْلُهُ:(بِمُؤَجَّلٍ) أَوْ بِلَا مَهْرٍ حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ فِيهِمَا شَمِلَ مَا لَوْ قَصُرَ الْأَجَلُ وَعَلِمَ قُدْرَتَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ فَرَاجِعْهُ. وَفَارَقَ وُجُوبَ شِرَاءِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فِي ذَلِكَ لِمَا يَلْزَمُ هُنَا مِنْ مُؤَنِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ، وَرُبَّمَا تَنْفَسِخُ بَعْدُ فَيَعُودُ مَا كَانَ لِأَجْلِهِ الْجَوَازُ. قَوْلُهُ:(أَوْ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلٍ) لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأَمَةُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَكَذَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَيْضًا، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ الزِّيَادَةُ وَقَدَرَ عَلَيْهَا أَيْ فَلَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ. نَعَمْ إنْ سَاوَى الْأَكْثَرُ مَا يَطْلُبُهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ قَدَّمَ الْحُرَّةَ عَلَيْهَا وُجُوبًا وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ الْمَهْرِ، وَلَا التَّكَسُّبُ لَهُ. قَوْلُهُ:(وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ) قَالَ شَيْخُنَا لَيْسَ قَيْدًا أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْقَادِرِ أَوْلَى بِجَوَازِ الْأَمَةِ مِنْ الْمُؤَجَّلِ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ: (ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ) وَكَذَا لَوْ سَاوَتْ تَقْوَاهُ، وَلَوْ مِنْ حَيَاءٍ أَوْ مُرُوءَةٍ وَكَذَا مَجْبُوبٌ وَمَمْسُوحٌ بِخِلَافِ الْخَصِيِّ، وَالْعِنِّينِ إذَا خَافَ الْعَنَتَ وَالْمُرَادُ بِخَوْفِ الْعَنَتِ عُمُومُهُ، فَلَوْ خَافَهُ مِنْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا لِمَيْلِهِ إلَيْهَا لَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَقَدَ الطَّوْلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

ــ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا بِشُرُوطٍ) أَيْ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِهَا قِيلَ يُسْتَحَبُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25] وَقِيلَ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ بِدَلِيلِ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ، الْأَوَّلُ لِابْنِ السَّمْعَانِيِّ وَالثَّانِي لِلزَّرْكَشِيِّ، هَذَا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْآيَةِ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى، وَقَوْلُ الْمَتْنِ حُرَّةٍ الْأَحْسَنُ مَنْكُوحَةٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ) فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَجِدَ مَهْرَ حُرَّةٍ وَسَطٍ لَا عَجُوزٍ وَلَا قَبِيحَةٍ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (قِيلَ وَلَا غَيْرُ صَالِحَةٍ) مَدْخُولُ الْوَاوِ الْمَذْكُورَةِ مُفْرَدٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ تَصْلُحُ؛ لِأَنَّهَا فِي تَأْوِيلِ الْمُفْرَدِ. وَأَمَّا الْوَاوُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا وَاوُ التَّلْقِينِ كَمَا فِي قَوْلِهِ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [البقرة: 124]، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَاطِفَيْنِ هُنَا أَحَدُهُمَا الْقَائِلُ وَالْآخَرُ لِآخَرَ. قَوْلُهُ:(لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ) أَيْ وَلِإِمْكَانِ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَنْ يَعْجَزَ عَنْ حُرَّةٍ) وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَهْرِ، وَلَا يَجِدَ مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ الْمَالُ غَائِبًا قَوْلُهُ:(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه لَا أَعْلَمُ الْآنَ أَحَدًا يَعْجَزُ عَنْ طَوْلِ حُرَّةٍ. قَوْلُهُ: (فِيمَا إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ) قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ. قَوْلُهُ: (إلَى الْإِسْرَافِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غُرْمُ مَالٍ هَذَا مَا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِمْ. قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَضِيَتْ بِلَا مَهْرٍ فَإِنَّ الْأَمَةَ تَحِلُّ لِوُجُوبِهِ بِالْوَطْءِ.

ص: 249

فِي الْأُولَى قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ قَادِرٌ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَوَجْهُ الثَّانِي فِي الْأُولَى تَمَكُّنُهُ مِنْ نِكَاحِ حُرَّةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْمِنَّةُ بِالنَّقْصِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمِنَّةَ فِيهِ قَلِيلَةٌ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ فِي الْمُهُورِ، (وَأَنْ يَخَافَ زِنًى) بِأَنْ تَغْلِبَ شَهْوَتُهُ وَيَضْعُفَ تَقْوَاهُ بِخِلَافِ مَنْ ضَعُفَتْ شَهْوَتُهُ أَوْ قَوِيَ تَقْوَاهُ قَالَ تَعَالَى {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] أَيْ زِنًى، وَأَصْلُهُ الْمَشَقَّةُ سُمِّيَ بِهِ الزِّنَى؛ لِأَنَّهُ مَعَهَا فِي الْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَةِ بِهِ فِي الْأُخْرَى، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ تَحْتَهُ أَمَةٌ لَا يَنْكِحُ أُخْرَى، (فَلَوْ أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) بِشِرَاءِ أَمَةٍ، (فَلَا خَوْفَ فِي الْأَصَحِّ) ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَالثَّانِي يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ طَوْلَ حُرَّةٍ، وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ فِي الْأَمَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالْمُحَرَّرِ لَمْ يَنْكِحْ الْأَمَةَ كَانَ أَحْسَنَ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ لَا فِي الْخَوْفِ فِي الْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ، (وَإِسْلَامُهَا)، فَلَا تَحِلُّ الْكِتَابِيَّةُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [النساء: 25]

(وَتَحِلُّ لِحُرٍّ وَعَبْدٍ كِتَابِيَّيْنِ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ، وَالثَّانِي يَقُولُ كُفْرُهَا مَانِعٌ مِنْ نِكَاحِهَا، (لَا لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّ كُفْرَهَا مَانِعٌ مِنْ نِكَاحِهَا، وَالثَّانِي تَحِلُّ لَهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّقِّ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًى، وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَلَا غَيْرُهُ

، (وَمَنْ بَعْضُهَا رَقِيقٌ كَرَقِيقَةٍ) فَلَا يَنْكِحُهَا الْحُرُّ إلَّا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ (وَلَوْ نَكَحَ حُرٌّ أَمَةً بِشَرْطٍ ثُمَّ أَيْسَرَ أَوْ نَكَحَ حُرَّةً لَمْ تَنْفَسِخْ الْأَمَةُ) ، لِقُوَّةِ الدَّوَامِ

ــ

[حاشية قليوبي]

قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِّ فِي الدُّنْيَا) أَيْ شَأْنُهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، وَكَذَا الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ وَإِنْ حُدَّ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُطْلَبُ مِنْ مَحِلِّهِ مُرَتَّبٌ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ جَوَابِرُ أَوْ زَوَاجِرُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَنْكِحُ أُخْرَى) نَعَمْ تَجُوزُ الْغَيْبَةُ كَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ، وَلَوْ لِأَرْبَعِ إمَاءٍ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ إلَخْ) صَرِيحُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي ثَمَنٍ لَيْسَ قَدْرَ طَوْلِ حُرَّةٍ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْرُهُ لَمْ تَحِلَّ الْأَمَةُ قَطْعًا أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ حَلَّتْ قَطْعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسَرِّي مَانِعَةٌ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ:(وَلَوْ قَالَ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ أَوْلَى، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَسَعُ الْقَوْلُ بِالْحِلِّ مَعَ انْتِفَاءِ شَرْطِهِ الَّذِي هُوَ الْخَوْفُ فَلِوَجْهِ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي كُلٍّ بَلْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى لِإِفَادَتِهَا تَرَتُّبَ الْحِلِّ وَعَدَمِهِ عَلَى الْخَوْفِ وَعَدَمِهِ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ عَدَمِ الْخَوْفِ عَدَمُ الْحِلِّ دُونَ عَكْسِهِ، وَلَعَلَّ هَذَا مَلْحَظُ الْمُصَنِّفِ فَلَا زَالَتْ سَحَائِبُ الرَّحْمَةِ وَالْغُفْرَانِ تَنْهَلُّ عَلَى ثَرَى قَبْرِهِ مَدَى الزَّمَانِ. وَقَوْلُهُ:(وَإِسْلَامِهَا) مَجْرُورٌ عَطْفُ مَصْدَرٍ صَرِيحٍ عَلَى مُؤَوَّلٍ بَدَلٍ مِنْ شُرُوطٍ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُ سَيِّدِهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَذَا فِي الْعَقْدِ بِالنِّكَاحِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِ الْحُرُّ وَطْءُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ، كَمَا فِي الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا. قَوْلُهُ:(لِلْحُرِّ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْإِنْفَاقِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) وَكَانَتْ دَلِيلًا لِلْحُرِّ لِذِكْرِ الْمِلْكِ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (وَلَا بُدَّ إلَخْ) مَحَلُّهُ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَسَقَطَ مَا لِبَعْضِهِمْ هُنَا. قَوْلُهُ: (كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَتَقْيِيدُهُ بِالْكِتَابِيِّينَ لِقَوْلِهِ أَمَةً كِتَابِيَّةً، وَإِلَّا فَلَا يَتَقَيَّدُ.

قَوْلُهُ: (كَرَقِيقَةٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ الشُّرُوطِ فِي نِكَاحِهَا، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى كَامِلَةِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُبَعَّضَةِ يَنْعَقِدُ مُبَعَّضًا عَلَى الرَّاجِحِ بِقَدْرِ مَا فِيهَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُ قَلِيلَةِ الرِّقِّ عَلَى كَثِيرَتِهِ، وَتَقَدَّمَ مَنْ عَلَّقَ حُرِّيَّةَ أَوْلَادِهَا

ــ

[حاشية عميرة]

قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَلَوْ أَمْكَنَهُ تَسَرٍّ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ طَوْلِ حُرَّةٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي تَوْجِيهٍ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ. قَوْلُهُ:(بِشِرَاءِ أَمَةٍ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ بِأَمَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَطْعًا. قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. قَوْلُهُ: (وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ فِي الْأَمَةِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تَقْتَضِي انْحِصَارَ الشَّرْطِ، فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْعَجْزِ عَنْ طَوْلِ الْحُرَّةِ دُونَ خَوْفِ الزِّنَى، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ خَافَ الزِّنَى لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ سِوَى الْعَجْزِ عَنْ طَوْلِ الْحُرَّةِ لَا الْعَجْزِ عَنْ التَّسَرِّي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَإِسْلَامُهَا) مَرْفُوعٌ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُنْسَبِكِ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ. قَوْلُهُ: (فَلَا تَحِلُّ كِتَابِيَّةٌ) . لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا التَّسَرِّي بِهَا فَجَائِزٌ وَإِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ الْكِتَابِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا نَقْصُ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ، فَكَانَتْ كَالْحُرَّةِ الْوَثَنِيَّةِ اجْتَمَعَ فِيهَا الْكُفْرُ وَعَدَمُ الْكِتَابِ ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّ الْعَرَبِيَّ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ رِقٌّ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الْعَرَبِيِّ الْمُسْلِمِ سِوَى الْإِسْلَامِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى الصَّحِيحِ) تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّأْثِيمِ، وَفِيهَا لَوْ طَلَبُوا مِنْ قَاضِينَا أَنْ يُزَوِّجَهَا لِأَحَدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحُرِّ وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ. قَوْلُهُ:(لِأَنَّ كُفْرَهَا مَانِعٌ إلَخْ) . أَيْ فَكَانَتْ كَالْمُرْتَدَّةِ وَقَوْلُهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرِّقِّ أَيْ وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الدِّينِ، كَمَا يَنْكِحُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ. قَوْلُهُ:(الْكِتَابِيُّ) أَيْ الْحُرُّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ وَكَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ الْكَامِلِ يُرَقَّ بِالْأَسْرِ، وَالْكَامِلُ يَتَخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ فَيَبْعُدُ النَّظَرُ هُنَا لِلْمَعْنَى الْمُلَاحَظِ فِي الْحُرِّ الْمُسْلِمِ. قَوْلُهُ:(كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) . هَذَا قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَمْنَ الزِّنَى، وَالْيَسَارِ إذَا قَارَنَا عَقْدَ الْكَافِرِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَقْدَحُ، إلَّا إذَا كَانَ مُقَارِنًا بَعْدَ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْإِسْلَامِيِّينَ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ الْكَافِرِ، وَإِلَّا لَأَثَّرَ عِنْدَ مُقَارَنَةِ الْعَقْدِ مَعَ أَحَدِ الْإِسْلَامِيِّينَ كَغَيْرِهِ، مِنْ الْمُفْسِدَاتِ كَالْعِدَّةِ وَنَحْوِهَا.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ أَيْسَرَ إلَخْ) لَوْ زَالَ الْعَنَتُ بِتَعْنِينٍ مَثَلًا قَالَ الْغَزَالِيُّ: قَدْ وَافَقَ الْمَزْنِيُّ هُنَا عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَخَالَفَ فِي الصُّورَتَيْنِ يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِي الْمَتْنِ. قَوْلُهُ: (لِقُوَّةِ الدَّوَامِ) أَيْ وَكَمَا فِي الرِّدَّةِ وَالْغِرَّةِ وَالْإِحْرَامِ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ: يَنْفَسِخُ فِي الصُّورَتَيْنِ إلْحَاقًا لِنِكَاحِ الْأَمَةِ بِأَكْلِ الْمَيْتَةِ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى جَوَابَيْنِ: جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ فِي الْجُمْلَةِ. وَكَوْنُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ زَوَالِ الضَّرُورَةِ أَمْرًا ابْتِدَائِيًّا بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ؛ وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ بِاسْتِدَامَتِهِ.

ص: 250