الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى ابن جرير عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله تعالى: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قال: النوح، ورواه الترمذي في التفسير، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن غريب.
تعليق:
الإجهاض عند الحنفية مباح لعذر يقدره أولو الاختصاص بقدره إذا كان قبل التخلق الذي يكون عادة بين اليوم الأربعين إلى الخامس والأربعين بعد الحمل، ومكروه إلا لعذر إذا كان قبل نفخ الروح الذي يتم في نهاية الشهر الرابع، وحرام بعد ذلك، ويراعى تقوى الله في مثل هذه المسائل الحرجة فليراجع أهل التقوى والعلم.
7 -
بمناسبة قوله تعالى: كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال ابن كثير: (يعني من مات من الذين كفروا فقد يئس الأحياء من الذين كفروا أن يرجعوا إليهم، أو يبعثهم الله عز وجل، وقال الحسن البصري كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال: الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات، وقال قتادة: كما يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا، وكذا قال الضحاك، رواهن ابن جرير، والقول الثاني معناه: كما يئس الكفار الذين هم في القبور من كل خير، قال الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ قال: كما يئس هذا الكافر إذا مات وعاين ثوابه واطلع عليه، وهذا قول مجاهد وعكرمة ومقاتل وابن زيد والكلبي ومنصور وهو اختيار ابن جرير رحمه الله.
كلمة أخيرة في سورة الممتحنة ومجموعتها:
كان الموضوع الرئيسي لسورة الممتحنة هو تحريم اتخاذ أعداء الله أولياء، وإذا تذكرنا أن سورة الحشر تحدثت عن المنافقين الذين والوا اليهود ندرك كيف أكملت
سورة الممتحنة سورة الحشر، ولقد رأينا أن سورة الحشر فصلت في مقدمة سورة البقرة، والآيات الخمس بعدها، وجاءت سورة الممتحنة لتفصل في الآيتين بعد ذلك، وهكذا تكاملت المجموعة إن في المحور الذي فصلته، أو في المواضيع التي طرقتها. فلنر الآن محل هذه المجموعة في قسم المفصل.
بدأ قسم المفصل بمجموعة فصلت في التقوى والكفر، وضرورة العبادة والشكر، ثم جاءت المجموعة الثانية ففصلت في وجوب الإيمان بالله والرسول، وهما أساس كل
شئ، وبينت عاقبة محاربة الله ورسوله في الدنيا والآخرة، ثم جاءت المجموعة الثالثة وهي مجموعة الحشر فعرفت على الله عز وجل، وضربت مثلا عمليا على نتائج محاربة الله والرسول، وحررت من اتخاذ أعداء الله ورسوله أولياء. وهكذا نجد أن كل مجموعة من المفصل تكمل المجموعات السابقة عليها.
…
ولنلاحظ بشكل عام كيف أن السابق يشكل أساسا يبنى عليه اللاحق؛ فسورة الحشر عرفت على الله وعظمته، وبعد أن عرفتنا على جلال الله تأتي سورة الممتحنة لتقول في بدايتها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، وسورة الحشر عرفتنا خسة الذين يوالون أعداء الله عز وجل، ومصيرهم ومصير أوليائهم، وسفهت المنافقين وحقّرتهم، لأنهم يوالون أعداء الله عز وجل. وجاءت سورة الممتحنة لتقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ، وسورة الحشر عرفتنا فعل الله بالكافرين وسنته فيهم، وجاءت سورة الممتحنة لتنهى عن ولائهم، وتفرض عداوتهم. ورأينا قبل ذلك كيف أن مجموعة سورة الحديد كانت أساسا لما ذكر في مجموعة سورة الحشر، ومجموعة سورة الذاريات هي الأساس لما ذكر في مجموعة سورة الحديد، هذا والمجموعات كلها تفصل في حيز واحد من سورة البقرة هي الآيات الأولى منها، وسنرى كيف أن المجموعات اللاحقة تفصل في هذا الحيز تقريبا، وكل منها يكمل ما سواه، ويبنى كل منها على ما سبقه. والملاحظ أن سور المجموعات السابقة أطول من سور المجموعات اللاحقة في الغالب، وكأن المعاني الأولى التي عرضتها أوائل سورة البقرة تعرض بتفصيل أوسع، ثم بتفصيل واسع، ثم بتفصيل أقل، حتى إن هذه المعاني لتعرض عليك مرة بصفحة، ومرة بعشرات الصفحات، وفي ذلك من الحكمة ما لا يخفى، وخاصة في موضوع التذكير الذي يسع كل الطبقات وكل الناس، ويسع وقت كل أحد، وفي الوقت نفسه يحيط بكل ما ينبغي، ومن ثم ندرك لم كانت بعض السور القصيرة تعدل ربع القرآن أو ثلثه أو نصفه.
***