الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قدرة الله. وتؤوب من الرحلة وقد شعرت أن الأمر أكبر، وأن المجال أوسع. وتحولت من الأرض- على سعتها- إلى السماء. ومن الظواهر إلى الحقائق. ومن الجمود إلى الحركة. مع حركة القدر، وحركة الحياة، وحركة الأحياء.
…
إنها سورة ضخمة. سورة أكبر من حجمها وحيزها وعدد آياتها. وكأنما هي سهام تشير إلى بعيد، ويكاد كل سهم يستقل بكشف عالم جديد!
وهي تبني من قواعد التصور الإسلامي جوانب رئيسية هامة؛ فهي تقر في الضمير حقيقة القدرة المطلقة، وحقيقة الهيمنة المطلقة. وحقيقة الابتلاء بالموت والحياة تمهيدا للحشر والجزاء. وحقيقة الكمال والجمال في صنعة الله. وحقيقة العلم المطلق بالسر والنجوى. وحقيقة مصدر الرزق. وحقيقة حفظ الله للخلائق، وحضوره- سبحانه- مع كل مخلوق
…
وجملة من هذه الحقائق التي يقوم عليها تصور المسلم.
هذا التصور الذي ينبثق منه منهج حياة المؤمن كله. مع ربه. ومع نفسه. ومع الناس.
ومع الأحياء. ومع الكون كله من أحياء وأشياء. والذي يتكيف به شعوره وضميره وشخصيته وقيمه وموازينه، واستقباله للحياة
…
).
كلمة في سورة الملك ومحورها:
قلنا من قبل إن محور سورة الملك هو محور سورة الأنعام أي: هو قوله تعالى من سورة البقرة: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وذلك واضح من أدنى تأمل للسورة: تبدأ السورة بقوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ* الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وصلة هذا المعنى بالآيتين المذكورتين من سورة البقرة لا تخفى، وفي السورة نجد قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ
…
وصلة ذلك بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً لا تخفى. وفي السورة نجد قوله تعالى: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ* قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ
تُحْشَرُونَ وصلة ذلك بقوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ لا تخفى، فكون السورة تفصيلا للآيتين المذكورتين في سورة البقرة واضحة جدا.
…
فسورة التغابن فصلت في محور سورة آل عمران، وسورة الطلاق فصلت في محور سورة النساء، وسورة التحريم فصلت في محور سورة المائدة، وسورة الملك فصلت في محور سورة الأنعام، وسنرى أن سورة القلم فصلت في محور سورة الأعراف، وهكذا تجد كيف أن هذا القرآن يسير على نسق واحد من أوله إلى آخره، وعلى تسلسل معين. ونلاحظ أن سورة التغابن بدأت بقوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وأن سورة الملك تبدأ بقوله تعالى: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ فالصلات واضحة بين السورتين مما يؤكد أن سورة التغابن هي مقدمة لسور مجموعتها.
…
وسورة التحريم انتهت بمثلين لكافرتين، ومؤمنتين، وسورة الملك تأتي لتقيم الحجة على الكفر وأهله، فالسورة تأخذ محلها في مجموعتها وفي تفصيلها لمحورها،
كما أن لها سياقها الخاص ووحدتها. وسنعرض السورة على أنها فقرتان: الفقرة الأولى حتى نهاية الآية (14)، والفقرة الثانية حتى نهاية السورة، ولنبدأ عرض السورة.
***