الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التفسير:
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قال ابن كثير: أي إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي، لا لاحتياجي إليهم. وقال ابن جريج:(أي) إلا ليعرفوني. أقول:
فمن لم يعرفه ولم يعبده فإنه يكون قد عطل الحكمة التي من أجلها خلق، وقد جاءت هذه الآية بعد ما عرض الله عز وجل علينا من آياته ما يشير إلى أن آيات الله في الكون وفي التاريخ تقتضي معرفة له، وتقتضي عبادة،
ثم قال تعالى: ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ أي: ما خلقتهم ليرزقوني، ولا ليرزقوا أنفسهم، أو يرزقوا واحدا من عبادي وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ سبحانه وتعالى، فهو المنزه عن كل افتقار
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ لخلقه ذُو الْقُوَّةِ أي: ذو القدرة الكاملة الْمَتِينُ أي: الشديد القوة
…
فإذا كان الأمر كذلك فإن الذي لا يعبده ظالم، ومن ثم فإنه يستحق العذاب في الدنيا والآخرة
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أي: لم يعبدوا الله ولم يقبلوا نذارة رسوله ذَنُوباً أي: نصيبا من عذاب الله مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ أي: مثل نصيب أصحابهم ونظائرهم من القرون المهلكة فَلا يَسْتَعْجِلُونِ أي: بنزول العذاب، قال ابن كثير:(أي فلا يستعجلون ذلك، فإنه واقع لا محالة)
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ قال ابن كثير: (يعني: يوم القيامة) وهل (يوعد) في الآية آتية من الوعد، أو الوعيد؟ قولان في الآية. وقد رجح الألوسي في
كلمة (توعدون) الآتية في أوائل السورة أنها من الوعيد، وقد استأنس لذلك بختام سورة (ق) فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ.
كلمة في السياق:
1 -
نلاحظ أن السورة بدأت بقوله تعالى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً*
…
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ* وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ونلاحظ أن السورة تنتهي بقوله تعالى:
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ونلاحظ أنه ورد في الفقرة الأولى
قوله تعالى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ونلاحظ أن فيما قبل الآية الأخيرة من السورة ورد قوله تعالى فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ونلاحظ أنه في نهاية الفقرة الأولى ورد قوله تعالى:
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ وفي أواخر السورة جاء قوله تعالى:
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ مما يدل على ارتباط أول السورة بآخرها، وأوائل السورة وأواخرها بأواسطها.
2 -
لنعرض ملخصا لسير السورة: بدأت السورة بتقرير أن وعد الله في شأن الآخرة صدق، وأن محاسبة الناس ومجازاتهم واقعة، ثم بين تناقض أقوال الناس التي يترتب عليها صرفهم عن الحق، ثم تحدث عن الشاكين الغافلين المستبعدين لليوم الآخر وما لهم عند الله عز وجل، ثم بين ما للمتقين جزاء إحسانهم، وما هو الإحسان، ثم عرضت السورة آيات الله في الآفاق والأنفس والتاريخ، ثم رتبت على ذلك أن دعت الناس إلى الفرار إلى الله وتوحيده، وبينت أن حكمة خلق الخلق هي عبادة الله، وحذرت الرافضين والكافرين من عذاب الله في الدنيا والآخرة، ولأن كثيرين من الناس يحول بينهم وبين عبادة الله طلب الرزق، فقد بين الله عز وجل أن الرزق مضمون، وحتى لا يتوهم متوهم أن لله مصلحة في الأمر بالعبادة قال: ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.
3 -
خدمت السورة محورها من سورة البقرة بأن بينت حال المرتابين وأسباب ريبهم، وفصلت في صفات المتقين، وفصلت في الأساس الذي تنبثق عنه العبادة، والفرار إلى الله عز وجل وهو يتمثل في آيات الله التي تدل عليه، وفي اليوم الآخر، وفي الخوف من عذاب الله في الدنيا، وهذه المعاني هي أرضية التقوى، والملاحظ أنه قد أصاب كلا من آيات المحور شئ من التفصيل من الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إلى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ إلى وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ إلى وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ إلى وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ إلى وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ إلى أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. فقد فصلت السورة في هذه المعاني على تفاوت في التفصيل، وفصلت في الأرضية التي تقوم عليها هذه المعاني، وفي الكلمة الأخيرة عن السورة زيادة بيان فلننقل بعض الفوائد: