المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الله، فالصلات بين فقرات السورة قائمة. 2 - إن ذكر تشريع - الأساس في التفسير - جـ ١٠

[سعيد حوى]

فهرس الكتاب

- ‌ قسم المفصل

- ‌كلمة في قسم المفصل:

- ‌المجموعة الأولى من القسم الرابع من أقسام القرآن المسمى بقسم المفصل

- ‌كلمة في المجموعة الأولى من قسم المفصل

- ‌والخلاصة:

- ‌سورة الذاريات

- ‌بين يدي السورة:

- ‌كلمة في سورة الذاريات ومحورها:

- ‌مقدمة السورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌[المقطع]

- ‌الفقرة الأولى من المقطع

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌المجموعة الأولى من الفقرة الثانية

- ‌المجموعة الثانية من الفقرة الثانية

- ‌المجموعة الثالثة من الفقرة الثانية

- ‌المجموعة الرابعة من الفقرة الثانية

- ‌المجموعة الخامسة من الفقرة الثانية

- ‌المجموعة السادسة من الفقرة الثانية

- ‌ملاحظة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثانية

- ‌تفسير المجموعة الثالثة

- ‌تفسير المجموعة الرابعة

- ‌تفسير المجموعة الخامسة

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة السادسة

- ‌تفسير المجموعة السابعة

- ‌ خاتمة السورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة الذاريات:

- ‌سورة الطور

- ‌بين يدي سورة الطور:

- ‌كلمة في سورة الطور ومحورها:

- ‌المجموعة الأولى من سورة الطور

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثالثة

- ‌ملاحظة في السياق:

- ‌التفسير:

- ‌ملاحظة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة الطور:

- ‌سورة النجم

- ‌[قال صاحب الظلال في تقديمه لسورة النجم:]

- ‌كلمة في سورة النجم ومحورها:

- ‌المجموعة الأولى وهي مقدمة السورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثالثة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سور النجم والذاريات والطور:

- ‌سورة القمر

- ‌[قال صاحب الظلال في تقديمه لسورة القمر]

- ‌كلمة في سورة القمر ومحورها:

- ‌المجموعة الأولى

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثانية

- ‌التفسير

- ‌تفسير الفقرة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير الفقرة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير الفقرة الثالثة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير الفقرة الرابعة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير الفقرة الخامسة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المجموعة الثالثة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفوائد

- ‌(ذكر الأحاديث الواردة في ذلك)

- ‌كلمة أخيرة في سورة القمر:

- ‌سورة الرحمن

- ‌بين يدي سورة الرحمن:

- ‌كلمة في سورة الرحمن ومحورها:

- ‌المجموعة الأولى وهي مقدمة السورة:

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المجموعة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثالثة

- ‌التفسير:

- ‌ملاحظة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفوائد

- ‌كلمة أخيرة في سورة الرحمن:

- ‌سورة الواقعة

- ‌بين يدي سورة الواقعة:

- ‌كلمة في سورة الواقعة ومحورها:

- ‌المجموعة الأولى

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الحجة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الحجة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الحجة الثالثة:

- ‌الحجة الرابعة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ المجموعة الثالثة

- ‌ملاحظة:

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفوائد

- ‌كلمة أخيرة في سورة الواقعة:

- ‌المجموعة الثانية من القسم الرابع من أقسام القرآن المسمى بقسم المفصل

- ‌كلمة في المجموعة الثانية من قسم المفصل

- ‌سورة الحديد

- ‌بين يدي سورة الحديد:

- ‌كلمة في سورة الحديد ومحورها:

- ‌مقدمة السورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الأول

- ‌الفقرة الأولى

- ‌المقدمة

- ‌المجموعة الأولى من الفقرة الأولى

- ‌المجموعة الثانية من الفقرة الأولى

- ‌الفقرة الثانية

- ‌المقدمة

- ‌المجموعة الأولى من الفقرة الثانية

- ‌المجموعة الثانية من الفقرة الثانية

- ‌المجموعة الثالثة من الفقرة الثانية

- ‌ملاحظة في السياق:

- ‌الفقرة الأولى

- ‌تفسير مقدمة الفقرة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثانية

- ‌تفسير مقدمة الفقرة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تتمة تفسير المجموعة الثالثة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌خاتمة السورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة الحديد:

- ‌سورة المجادلة

- ‌بين يدي سورة المجادلة:

- ‌كلمة في سورة المجادلة ومحورها:

- ‌مقدمة السورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الأول

- ‌مقدمة المقطع

- ‌الفقرة الأولى

- ‌الفقرة الثانية

- ‌الفقرة الثالثة

- ‌ملاحظة على السياق:

- ‌التفسير

- ‌تفسير مقدمة المقطع:

- ‌‌‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير الفقرة الأولى:

- ‌تفسير الفقرة الثانية:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير الفقرة الثالثة:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثاني

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورتي الحديد والمجادلة:

- ‌المجموعة الثالثة من القسم الرابع من أقسام القرآن المسمى بقسم المفصل

- ‌كلمة في المجموعة الثالثة من قسم المفصل

- ‌سورة الحشر

- ‌بين يدي سورة الحشر:

- ‌كلمة في سورة الحشر ومحورها:

- ‌‌‌المقدمةوالمقطع الأول

- ‌المقدمة

- ‌المجموعة الأولى من المقطع الأول

- ‌المجموعة الثانية من المقطع الأول

- ‌المجموعة الثالثة من المقطع الأول

- ‌ملاحظة:

- ‌ملاحظة في السياق:

- ‌ مقدمة السورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الأولى من المقطع الأول:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثانية في المقطع الأول:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثالثة في المقطع الأول:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المقطع الثاني

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة الحشر:

- ‌سورة الممتحنة

- ‌بين يدي سورة الممتحنة:

- ‌كلمة في سورة الممتحنة ومحورها:

- ‌الفقرة الأولى

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌فائدة في سبب النزول:

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثالثة

- ‌[سورة الممتحنة (60): آية 12]

- ‌فائدة في السياق:

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة

- ‌[سورة الممتحنة (60): آية 13]

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفوائد

- ‌تعليق:

- ‌تعليق:

- ‌كلمة أخيرة في سورة الممتحنة ومجموعتها:

- ‌المجموعة الرابعة من القسم الرابع من أقسام القرآن المسمى بقسم المفصل

- ‌كلمة في المجموعة الرابعة من قسم المفصل

- ‌سورة الصف

- ‌بين يدي سورة الصف:

- ‌كلمة في سورة الصف ومحورها:

- ‌مقدمة السورة

- ‌[سورة الصف (61): آية 1]

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الأولى

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثالثة والأخيرة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌فوائد

- ‌كلمة أخيرة في سورة الصف:

- ‌سورة الجمعة

- ‌بين يدي سورة الجمعة:

- ‌كلمة في سورة الجمعة ومحورها:

- ‌المقدمة والفقرة الأولى

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثالثة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفوائد

- ‌كلمة أخيرة في سورة الجمعة:

- ‌سورة المنافقون

- ‌بين يدي سورة المنافقون:

- ‌كلمة في سورة المنافقون ومحورها:

- ‌ الفقرة الأولى

- ‌المجموعة الأولى

- ‌المجموعة الثانية

- ‌المجموعة الثالثة

- ‌المجموعة الرابعة

- ‌تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الرابعة من الفقرة الأولى:

- ‌النموذج الأول:

- ‌‌‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌النموذج الثاني:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة (المنافقون) ومجموعتها:

- ‌المجموعة الخامسة من القسم الرابع من أقسام القرآن المسمى بقسم المفصل

- ‌كلمة في المجموعة الخامسة من قسم المفصل:

- ‌سورة التغابن

- ‌بين يدي سورة التغابن:

- ‌كلمة في سورة التغابن ومحورها:

- ‌الفقرة الأولى

- ‌المجموعة الأولى

- ‌المجموعة الثانية

- ‌بين يدي الفقرة:

- ‌تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الأولى

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى

- ‌المطلب الأول:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المطلب الثاني:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المطلب الثالث:

- ‌‌‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌المطلب الرابع:

- ‌المطلب الخامس:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفوائد

- ‌كلمة أخيرة في سورة التغابن وزمرة المسبحات:

- ‌سورة الطلاق

- ‌بين يدي سورة الطلاق:

- ‌كلمة في سورة الطلاق ومحورها:

- ‌الفقرة الأولى

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثالثة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌نقل:

- ‌ الفقرة الرابعة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الخامسة

- ‌[سورة الطلاق (65): آية 12]

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفوائد

- ‌كلمة أخيرة في سورة الطلاق:

- ‌سورة التحريم

- ‌بين يدي سورة التحريم:

- ‌كلمة في سورة التحريم ومحورها:

- ‌الفقرة الأولى

- ‌المجموعة الأولى

- ‌المجموعة الثانية

- ‌ملاحظة:

- ‌تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الأولى:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الأولى

- ‌النداء الأول:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ النداء الثاني

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ النداء الثالث

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌ملاحظة على السياق:

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة التحريم:

- ‌سورة الملك

- ‌بين يدي سورة الملك:

- ‌كلمة في سورة الملك ومحورها:

- ‌الفقرة الأولى

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌مقدمة الفقرة

- ‌المجموعة الأولى

- ‌المجموعة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الأولى من الفقرة الثانية

- ‌كلمة في السياق:

- ‌تفسير المجموعة الثانية من الفقرة الثانية

- ‌الأمر الأول:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الأمر الثاني

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الأمر الثالث:

- ‌‌‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الأمر الرابع:

- ‌الأمر الخامس:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة الملك:

- ‌سورة القلم

- ‌بين يدي السورة:

- ‌كلمة في سورة القلم ومحورها:

- ‌الفقرة الأولى وهي المقدمة للسورة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الثانية

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌ الفقرة الثالثة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الرابعة

- ‌[سورة القلم (68): آية 34]

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة الخامسة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الخطاب الأول:

- ‌الخطاب الثاني:

- ‌الخطاب الثالث:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفقرة السادسة

- ‌التفسير:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌‌‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌كلمة في السياق:

- ‌الفوائد:

- ‌كلمة أخيرة في سورة (القلم) ومجموعتها:

الفصل: الله، فالصلات بين فقرات السورة قائمة. 2 - إن ذكر تشريع

الله، فالصلات بين فقرات السورة قائمة.

2 -

إن ذكر تشريع الجمعة وبعض ما يتعلق بها في سياق سورة الجمعة يعطينا دلالات معينة منها: أن صلاة الجمعة وخطبتها ينبغي أن تحقق ما بعث من أجله محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تجنب هذه الأمة ما وقعت فيه بنو إسرائيل، وفي ذلك درس لخطيب الجمعة وللمستمع، هذا وقد ذكر في الفقرة الأخيرة كل ما ينهض على أداء الجمعة، ويبعد عن إهمالها، كما ذكر مقدمة لذلك كل ما يبعث عليها، وفي ذلك درس من دروس هذا القرآن إذ يجعل التكليف في إطار يحمل على غاية الالتزام.

3 -

رأينا صلة الفقرتين الأوليين بمقدمة سورة البقرة، وأما صلة الفقرة الأخيرة فمن حيث إن مقدمة سورة البقرة ذكرت أن من صفات المتقين وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وإقامة صلاة الجمعة من أهم ما يدخل تحت قوله تعالى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وفي ذلك نوع تفصيل لما يدخل تحت إقامة الصلاة من مقدمة سورة البقرة.

4 -

نلاحظ أن صفات المتقين في مقدمة سورة البقرة ختمت بقوله تعالى:

وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ونلاحظ أن الله عز وجل قال في الفقرة الأخيرة:

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ مما يشير إلى أن الفقرة الأخيرة تفصل في طريق الفلاح الذي أجملته الآيات الأولى من مقدمة سورة البقرة، وهكذا رأينا صلة فقرات سورة الجمعة كلها بمحورها من سورة البقرة، ورأينا كذلك وحدة سياق السورة، وصلة فقراتها ببعضها، ولعل القارئ لا يغيب عنه ذكر اسم الله الملك في ابتداء السورة، وذكر قوله تعالى: وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ في آخرها مما يؤكد أن السورة مجلى لظهور أسماء الله التي وردت في أولها. ولنكتف الآن بهذا القدر عن سياق السورة ولنذكر بعض‌

‌ الفوائد

المتعلقة ببعض آياتها.

الفوائد:

1 -

بمناسبة قوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ قال ابن كثير: (الأميون هم العرب كما قال تعالى: وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ؟ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم، ولكن المنة عليهم أبلغ وأكثر كما قال تعالى

ص: 5908

في قوله: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وهو ذكر لغيرهم يتذكرون به، وكذا قال تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وهذا وأمثاله لا ينافي قوله تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً وقوله: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ وقوله تعالى إخبارا عن القرآن: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ إلى غير ذلك من الآيات الدالة على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق أحمرهم وأسودهم، وهذه الآية هي مصداق إجابة الله لخليله إبراهيم حين دعا لأهل مكة أن يبعث الله فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، فبعثه الله سبحانه وتعالى وله الحمد والمنة- على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل، وقد اشتدت الحاجة إليه، وقد مقت الله أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، أي: نزرا يسيرا ممن بقي على ما بعث الله به عيسى ابن مريم عليه السلام ولهذا قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وذلك لأن العرب كانوا قديما متمسكين بدين إبراهيم الخليل عليه السلام، فبدلوه وغيروه وقلبوه وخالفوه، واستبدلوا بالتوحيد شركا، وباليقين شكا، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله، وكذلك أهل الكتاب قد بدلوا كتبهم وحرفوها وغيروها، وأولوها، فبعث الله محمدا صلوات الله وسلامه عليه بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق، فيه هدايتهم، والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم، والدعوة لهم إلى ما يقربهم إلى الجنة، ورضا الله عنهم، والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله تعالى، حاكم فاصل لجميع الشبهات والشكوك والريب في الأصول والفروع، وجمع له تعالى- وله الحمد والمنة- جميع المحاسن ممن كان قبله، وأعطاه ما لم يعط أحدا من الأولين، ولا يعطيه أحدا من الآخرين، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين).

وقال صاحب الظلال: (قيل إن العرب سموا الأميين لأنهم كانوا لا يقرءون ولا يكتبون- في الأعم الأغلب- وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه وقال: «إنا نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب»

وقيل: إنما سمي من لا يكتب أميا لأنه نسب إلى حال ولادته من الأم، لأن الكتابة إنما تكون بالاستفادة والتعلم.

وربما سموا كذلك كما كان اليهود يقولون عن غيرهم من الأمم: إنهم «جوييم»

ص: 5909

باللغة العبرية أي: أمميون. نسبة إلى الأمم- بوصفهم هم شعب الله المختار وغيرهم هم الأمم! - والنسبة في العربية إلى المفرد

أمة

أميون. وربما كان هذا أقرب بالنسبة إلى موضوع السورة.

ولقد كان اليهود ينتظرون مبعث الرسول الأخير منهم. فيجمعهم بعد فرقة، وينصرهم بعد هزيمة، ويعزهم بعد ذلة. وكانوا يستفتحون بهذا على العرب، أي:

يطلبون الفتح بذلك النبي الأخير).

2 -

عند قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يقع بعض المفسرين في خطأ هو أنهم يرجعون الضمير إلى غير الأميين الذين هم العرب، وقد ضعف النسفي هذا الاتجاه، بينما لم يذكر ابن كثير غيره مع أن الظاهر أن الضمير يعود على العرب، ومنشأ الغلط يعود إلى فهم خاطئ لحديث، فلننقل هذا الحديث وتفسير ابن كثير للآية ثم نعلق عليه، قال ابن كثير: (روى الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قالوا: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعهم حتى سئل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال- أو رجل- من هؤلاء» ورواه مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير من طرق

عن أبي هريرة به، ففي هذا الحديث دليل على أن هذه السورة مدنية، وعلى عموم بعثته صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس، لأنه فسر قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ بفارس، ولهذا كتب كتبه إلى فارس والروم وغيرهم من الأمم يدعوهم إلى الله عز وجل، وإلى اتباع ما جاء به، ولهذا قال مجاهد وغير واحد في قوله تعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قال: هم الأعاجم، وكل من صدق النبي صلى الله عليه وسلم من غير العرب. وروى ابن أبي حاتم عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في أصلاب أصلاب أصلاب رجال ونساء من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب» ثم قرأ: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني: بقية من بقي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. أقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر بأن المراد بالآخرين هم فارس، بل قال:«لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء» ولكون كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ورد في سياق السؤال عن هؤلاء الآخرين، ظن الظانون أن المراد بالآخرين فارس أو الأعاجم، وعندي أن الأمر ليس كذلك، فالآية

ص: 5910

واضحة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يلفت النظر إلى أن غير العرب كذلك سيكون لهم حظ أعلى من هذا الدين، فذكر الفرس، والآية كما فسرناها أقوى رد على من يزعم من العرب أن هذا الإسلام لجيل انتهى، وأن هذا الجيل لا يخاطب به، وأقوى دعوة لعرب اليوم من أجل أن يلحقوا بالسابقين من أسلافهم، وأعظم حجة على أن العرب في كل الأجيال هم المخاطبون الأوائل بهذه الرسالة، ومن ثم فعليهم بالدرجة الأولى تقع مسئولية حملها، ولهم حق القيادة إن قاموا بحقها، ويشهد ذلك قوله تعالى من قبل:

وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ فالاستبدال يكون في حال التولي، فمتى يعقل عرب اليوم هذا؟ وقوله تعالى: لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ فيه إشارة إلى فضل السابقين، ولذلك قال الألوسي بمناسبة هذه الآية: (وقد صرحوا أنه لا يبلغ تابعي- وإن جل قدرا- في الفضل مرتبة صحابي، وإن لم يكن من كبار الصحابة، وقد سئل عبد الله بن المبارك عن معاوية، وعمر بن عبد العزيز أيهما أفضل؟ فقال:

الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية أفضل عند الله من مائة عمر بن عبد العزيز؛ فقد صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الخ فقال معاوية: آمين، واستدل على عدم اللحوق بما صح من قوله عليه الصلاة والسلام فيهم:«لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» على القول بأن الخطاب لسائر الأمة، وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:«أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره» فمبالغة في خيريتهم كقول القائل في ثوب حسن البطانة: لا يدرى ظهارته خير أم بطانته).

3 -

بمناسبة قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً قال ابن كثير: (وروى الإمام أحمد رحمه الله عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول له أنصت ليس له جمعة»). أقول: إن هذا الحديث يدل على أن ذكر الجمعة والأمر به في سياق هذه السورة مرتبط بالمعاني التي تقدمته وسبقته فكانت مقدمة له.

4 -

بمناسبة الكلام عن اليهود وعدم تمنيهم الموت في قوله تعالى: وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً

قال ابن كثير: (وقد قدمنا الكلام في سورة البقرة على هذه المباهلة لليهود حيث قال تعالى: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ

ص: 5911

فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ* وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ

وقد استوفينا الكلام هناك، وبينا أن المراد أن يدعوا على الضلال من أنفسهم أو خصومهم كما تقدمت مباهلة النصارى في آل عمران فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ومباهلة المشركين في سورة مريم قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا وقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال أبو جهل

لعنه الله: إن رأيت محمدا عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لو فعل لأخذته الملائكة عيانا، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا» ورواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم).

5 -

يلاحظ أن الله عز وجل قال في سورة البقرة: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وقال هاهنا: وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً هناك قال: وَلَنْ وهنا قال: وَلا قال النسفي: (لا فرق بين لا ولن في أن كل واحدة منهما نفي للمستقبل إلا أن في لن تأكيدا وتشديدا ليس في لا، فأتي مرة بلفظ التأكيد وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ ومرة بغير لفظه وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ).

6 -

بمناسبة قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ قال ابن كثير: (وفي معجم الطبراني

عن الحسن عن سمرة مرفوعا: «مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين، فجاء يسعى حتى إذا أعيا وانبهر دخل جحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب ديني فخرج له حصاص فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه» ).

7 -

بمناسبة الكلام عن الجمعة في السورة قال ابن كثير: (إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع، فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار، وفيه كمل جميع الخلائق؛ فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، وفيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم

ص: 5912

الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه، كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحاح. وروى ابن أبي حاتم عن قرثع الضبي عن سلمان قال:

قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «يا سلمان ما يوم الجمعة؟» قلت: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يوم الجمعة يوم جمع الله فيه أبواكم- أو أبوكم-» وقد روى عن أبي هريرة من كلامه نحو هذا فالله أعلم، وقد كان يقال له في اللغة القديمة يوم العروبة، وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فضلوا عنه، واختار اليهود يوم السبت الذي لم يقع فيه خلق آدم، واختار النصارى يوم الأحد الذي ابتدئ فيه الخلق، واختار الله لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة، كما أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الرزاق عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم إن هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد» لفظ البخاري وفي لفظ لمسلم: «أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل يوم الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة؛ نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة، المقضي بينهم قبل الخلائق» وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ).

8 -

بمناسبة قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال ابن كثير: (المراد بهذا النداء هو النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج فجلس على المنبر، فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه، فهذا هو المراد، فأما النداء الأول الذي زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فإنما كان هذا لكثرة الناس كما رواه البخاري رحمه الله حيث روى عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان بعد زمن، وكثر الناس، زاد النداء الثاني على الزوراء يعني يؤذن به على الدار التي تسمى الزوراء، وكانت أرفع دار بالمدينة بقرب المسجد. وروى ابن أبي حاتم عن مكحول أن النداء كان في الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده الشراء والبيع إذا نودي به، فأمر عثمان رضي الله عنه أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس. وإنما يؤمر

ص: 5913

بحضور الجمعة الرجال الأحرار دون العبيد والنساء والصبيان، ويعذر المسافر والمريض، وقيم المريض، وما أشبه ذلك من الأعذار كما هو مقرر في كتب الفروع).

9 -

بمناسبة قوله تعالى: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال ابن كثير: (وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع وإنما هو الاهتمام بها كقوله تعالى: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها (فامضوا إلى ذكر الله) فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهي عنه لما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» لفظ البخاري وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال:«فلا تفعلوا: إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» أخرجاه.

وروى عبد الرزاق

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» . رواه الترمذي

عن أبي سلمة عن أبي هريرة بمثله. قال الحسن: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع. وقال قتادة في قوله: فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يعني: أن تسعى بقلبك وعملك وهو المشي إليها وكان يتأول قوله تعالى: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أي: المشي معه، وروي عن محمد بن كعب وزيد ابن أسلم وغيرهما نحو ذلك).

وبمناسبة هذا النص قال الألوسي: (إنما يجب إتيان الجمعة من مكان يسمع فيه النداء، والمسألة خلافية فقال ابن عمر، وأبو هريرة، ويونس، والزهري: يجب إتيانها من ستة أميال، وقيل: من خمسة، وقال ربيعة: من أربعة، وروي ذلك عن الزهري، وابن المنكدر، وقال مالك، والليث: من ثلاثة، وفي بحر أبي حيان. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجب الإتيان على من في المصر سمع النداء، أو لم يسمع، لا على من هو خارج المصر، وإن سمع النداء؛ وعن ابن عمر، وابن المسيب، والزهري، وأحمد، وإسحاق على من سمع النداء، وعن ربيعة على من إذا سمع وخرج من بيته ماشيا أدرك الصلاة، وكذا استدل بذلك من قال بوجوب الإتيان إليها، سواء كان إذن عام

ص: 5914

أم لا، وسواء أقامها سلطان، أو نائبه، أو غيرهما أم لا، لأنه تعالى إنما رتب وجوب السعي على النداء مطلقا كذا قيل، وتحقيق الكلام على ذلك كله في كتب الفروع المطولة).

وقال ابن كثير: (ويستحب لمن جاء إلى الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» ولهما عن سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام. يغسل رأسه وجسده» رواه مسلم، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على كل رجل مسلم في سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة» رواه أحمد والنسائي وابن حبان. وروى الإمام أحمد عن أوس بن الثقفي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها» وهذا الحديث له طرق وألفاظ وقد أخرجه أهل السنن الأربعة وحسنه الترمذي، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» أخرجاه. ويستحب له أن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب، ويتسوك ويتنظف ويتطهر، وفي حديث أبي سعيد المتقدم:

«غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك، وأن يمس من طيب أهله» وروى الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب أهله إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يؤذ أحدا ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى» وفي سنن أبي داود وابن ماجه عن عبد الله ابن سلام رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة فرأى عليهم ثياب النمار فقال: «ما على أحدكم إن

ص: 5915

وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته» رواه ابن ماجه).

10 -

بمناسبة قوله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قال ابن كثير: (كما كان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني؛ فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين. رواه ابن أبي حاتم. وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة لقول الله تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وقوله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي: في حال بيعكم وشرائكم، وأخذكم وإعطائكم، اذكروا الله ذكرا كثيرا ولا تشغلكم الدنيا عن الذي ينفعكم في الدار الآخرة، ولهذا جاء في الحديث:

«من دخل سوقا من الأسواق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة» وقال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا).

وبمناسبة الأمر بالانتشار في الأرض وابتغاء فضل الله قال الألوسي: (وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال: لم يؤمروا بشيء من طلب الدنيا إنما هو عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله تعالى، وأخرج نحوه ابن جرير عن أنس مرفوعا، والأمر للإباحة على الأصح، فيباح بعد قضاء الصلاة الجلوس في المسجد، ولا يجب الخروج، وروي ذلك عن الضحاك، ومجاهد. وحكى الكرماني في شرح البخاري الاتفاق على ذلك وفيه نظر، فقد حكى السرخسي القول بأنه للوجوب، وقيل: هو للندب، وأخرج أبو عبيد، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه عن عبد الله بن بسر الحراني قال: رأيت عبد الله بن بسر المازني صاحب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ثم رجع إلى المسجد، فصلى ما شاء الله تعالى أن يصلي، فقيل له: لأي شئ تصنع هذا؟ قال: إني رأيت سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم هكذا يصنع وتلا هذه الآية: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ الخ. وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: إذا انصرفت يوم الجمعة فاخرج إلى باب المسجد فساوم بالشئ وإن لم تشتره، ونقل عنه القول بالندبية وهو الأقرب والأوفق).

ص: 5916

أقول: فهم بعضهم من الآية حرمة التعطيل يوم الجمعة، وليس الأمر كذلك؛ فقد رأينا أن هناك من فهم قوله تعالى: وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ بأن المراد به طلب الفضل الأخروي بأن يعود الإنسان مريضا، أو يزور أخا في الله، وقد رأينا أن الأمر للإباحة على الأصح، فإذا ما فرغ المسلم يوم الجمعة لبعض الحاجات فذلك مباح له، بل نرجو أن يكون مأجورا في ذلك إن شاء الله.

11 -

بمناسبة قوله تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قال ابن كثير: (يعاتب الله تبارك وتعالى على ما كان وقع من الانصراف عن الخطبة يوم الجمعة إلى التجارة التي قدمت المدينة يومئذ فقال تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً أي: على المنبر تخطب، هكذا ذكره غير واحد من التابعين

منهم أبو العالية والحسن وزيد بن أسلم وقتادة، وزعم مقاتل بن حيان: أن التجارة كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم، وكان معها طبل، فانصرفوا إليها، وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر إلا القليل منهم، وقد صح بذلك الخبر فقد روى الإمام أحمد عن جابر قال: قدمت غير مرة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلا فنزلت: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها أخرجاه في الصحيحين من حديث سالم به. وروى الحافظ أبو يعلى عن جابر ابن عبد الله قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا» ونزلت هذه الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً وقال كان في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، وفي قوله تعالى: وَتَرَكُوكَ قائِماً دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائما. وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس، ولكن هاهنا شئ ينبغي أن يعلم وهو:

أن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل).

قال الألوسي- وهو حنفي-: (واستدل بما وقع في القصة على أقل العدد المعتبر في جماعة الجمعة بأنه اثنا عشر، بناء على ما في أكثر الروايات من أن الباقين بعد

ص: 5917