الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفقرة الثانية
وتستمر من الآية (10) إلى نهاية السورة أي: إلى الآية (12) وهذه هي:
[سورة التحريم (66): الآيات 10 الى 12]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (12)
ملاحظة على السياق:
لاحظ صلة هذه الآيات بأوائل السورة: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
…
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
…
وهذا يشير- كما قلنا- إلى أن السياق الرئيسي يصب في تأديب زوجتي الرسول صلى الله عليه وسلم؛ ليكون في ذلك درس كبير لكل مؤمن ومؤمنة على مدى العصور، وسنرى في كلام النسفي ما يشير إلى ما ذكرناه، فليتأمله القارئ إذا وصل إليه.
التفسير:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا قال ابن كثير: (أي: في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم أن ذلك لا يجدي عنهم شيئا ولا ينفعهم عند الله إن لم يكن الإيمان حاصلا في
قلوبهم، ثم ذكر المثل فقال: امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ أي: نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلا ونهارا، يؤاكلانهما ويضاجعانهما، ويعاشرانهما أشد المعاشرة والاختلاط فَخانَتاهُما أي: في الإيمان،
لم يوافقاهما على الإيمان، ولا صدقاهما في الرسالة، فلم يجد ذلك كله شيئا، ولا دفع عنهما محذورا، ولهذا قال تعالى: فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي: لكفرهما)، قال النسفي: أي: فلم يغن الرسولان عنهما أي: عن المرأتين بحق ما بينهما وبينهما من الزواج إغناء ما من عذاب الله وَقِيلَ للمرأتين عند موتهما أو يوم القيامة ادْخُلَا النَّارَ مَعَ سائر الدَّاخِلِينَ الذين لا صلة بينهم وبين الأنبياء، أو مع داخليها من إخوانكما من قوم نوح وقوم لوط
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا قال ابن كثير:
وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين، أنهم لا تضرهم مخالطة الكافرين إذا كانوا محتاجين إليهم امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ قال قتادة: كان فرعون أعتى أهل الأرض وأكفرهم، فو الله ما ضر امرأته كفر زوجها حين أطاعت ربها، ليعلموا أن الله تعالى حكم عدل، لا يؤاخذ أحدا إلا بذنبه. إِذْ قالَتْ امرأة فرعون رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ قال ابن كثير:(قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار) أي: لأنها قالت (عندك) قبل أن تذكر (بيتا في الجنة) وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ قال ابن كثير: أي: خلصني منه فإني أبرأ إليك من عمله. أقول: الظاهر أنها طلبت الخلاص من فرعون بالموت وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي: من قوم فرعون جميعا، قال النسفي: وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه، ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ أي: وضرب الله مثلا مريم ابنة عمران الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها أي: حفظته وصانته، قال ابن كثير: الإحصان هو العفاف والحرية، وقال النسفي:(أي: من الرجال) فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا أي: فنفخ جبريل من روح الله في الفرج، أي: من روح خلقها الله، وأضافها لنفسه تشريفا، وأضاف جل جلاله النفخ لذاته الشريفة لأنه الآمر به وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ قال ابن كثير: أي: بقدره وشرعه وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ أي: من الطائعين. قال النسفي: لما كان القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين (الذكور والإناث) غلب ذكوره على إناثه، قال النسفي عن الفقرة الثانية: (مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين بلا محاباة، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من النسب والمصاهرة، وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا وخانتا الرسولين بإفشاء أسرارهما، فلم يغن الرسولان عنهما- أي: عن المرأتين بحق ما بينهما وبينهما من الزواج- إغناء ما من عذاب الله، وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة ادخلا النار مع سائر الداخلين