الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حديث أم المؤمنين عائشة وصححه ومن رواية ابن مطعم، ورواه أبو بكر الإسماعيلي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
13 -
بمناسبة قوله تعالى: وَإِدْبارَ النُّجُومِ قال ابن كثير: (قد تقدم في حديث ابن عباس أنهما الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر، فإنهما مشروعتان عند إدبار النجوم أي عند جنوحها للغيبوبة. وقد روى ابن سبلان عن أبي هريرة مرفوعا «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل» يعني ركعتي الفجر رواه أبو داود. ومن هذا الحديث حكي عن بعض أصحاب أحمد القول بوجوبهما وهو ضعيف لحديث «خمس صلوات في اليوم والليلة» قال: هل علي غيرهما؟ قال: «لا إلا أن تطوع» وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر، وفي لفظ لمسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»).
كلمة أخيرة في سورة الطور:
1 -
ذكرت سورة الطور صفتين من صفات المتقين هما: الإشفاق من عذاب الله، والدعاء، وذلك نوع تفصيل لمحورها من سورة البقرة.
2 -
أمرت سورة الطور رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي أنزل عليه القرآن بالتذكير، والصبر، والتسبيح، وبذلك نعرف أن بناء التقوى يحتاج إلى دعوة وإقامة حجة، كما يحتاج من الداعية إلى صبر وعبادة، ولذلك صلة بالمحور.
3 -
وقد رأينا من قبل صلة أواخر سورة الذاريات ببداية سورة الطور، والملاحظ أن سورة الطور تنتهي بذكر النجوم وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ وأن سورة النجم تبدأ بقوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى، والمجموعة الثالثة من سورة الطور تتوجه بالخطاب للنذير فَذَكِّرْ وَاصْبِرْ وَسَبِّحْ وتأتي سورة النجم لتعمق الثقة بالنذير وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى فالصلات بين سورة الطور وما قبلها وما بعدها قائمة.
4 -
ومع هذا كله فإن لسورة الطور وحدتها وسياقها الخاص، فقد تحدثت السورة في مجموعتيها الأولى والثانية، عما أعده الله للكافرين والمتقين، ثم أمرت الرسول صلى الله عليه وسلم أن يذكر ليقيم الحجة على الكافرين، ولينير الطريق للمتقين، ولما كان
التذكير يحتاج إلى صبر وإلى تسبيح فقد انتهت السورة بالأمر بذلك.
5 -
قلنا: إن السور الثلاث: الذاريات والطور والنجم كلها تفصل في محور واحد، وسنرى كيف أن كلا منها قد فصل بما يكمل تفصيل الآخرين، وقد أشرنا عدة إشارات إلى الصلات بين سورة الذاريات والطور، وهاهنا نضيف:
لقد وردت في سورة الذاريات: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ* يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ فالكافرون أقوالهم مختلفة، متناقضة، وبسبب هذه الأقوال فإن المصروفين يصرفون عن الحق، والملاحظ أن سورة الطور فصلت في أقوالهم المتناقضة التي بسببها يصرف المصروفون عن الحق: وهي الزعم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم كاهن، أو مجنون، أو شاعر، فهذه اتجاهات متناقضة، وكل منها يصرف بسببه عن الإيمان بعض الناس، وهناك آخرون يرون لأنفسهم عقولا يطغون بسببها، فهذا وضع آخر يصرف بسببه المصرفون، وهناك ناس يزعمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم اختلق القرآن من عند نفسه، وبسبب ذلك يصرفون عن الحق، وهناك آخرون غافلون عمن خلقهم وعمن خلق الخلق، وبعضهم لا يرى أن لهذا الكون خالقا، فبسبب ذلك يصرفون عن الحق، وهناك آخرون غافلون عن العناية المحيطة بهم فبسبب ذلك يصرفون عن الحق، وهناك ناس تعميهم السيطرة والسلطان فيصرفون بسبب ذلك عن الحق، وهناك ناس يصرفون عن الحق بسبب غفلتهم عن الوحي، وهناك ناس يصرفون عن الحق بسبب تصورات خاطئة في موضوع الألوهية، وهناك ناس يصرفون عن الحق بسبب الحقد والكيد للإسلام وأهله، كل ذلك ذكر في سورة الطور، وله صلة بما ذكر في سورة الذاريات، ولكنه جاء في سياق سورة الطور، ليقيم الحجة على كل أصناف الكافرين، وجاء بصيغة التذكير انسجاما مع السياق فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ* أَمْ يَقُولُونَ
…
أَمْ تَأْمُرُهُمْ ....
…
فالتكامل بين سور المجموعة قائم، وسيتضح معنا هذا الموضوع كلما سرنا في عرض سور المجموعة، فلنر سورة النجم.
***