الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
32 - وفي شوَّال من هذه السنة: وفي طريقه صلى الله عليه وسلم لحصار الطائف مَرَّ ببُحرة الرُّغاء فابتنى بها مسجدًا، فصلى فيه قبل وصوله إلى الطائف
.
الشرح:
سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فمر من حنين على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم علي المليح، ثم على بُحرة الرُّغاء من لبَّة، فابتنى بها مسجدًا، فصلى فيه (1).
33 - وفي شوَّال من هذه السنة: في بُحرةَ أيضًا قتل رجلاً من بني ليث قصاصًا برجل من هُذيل، وهو أوَّل قصاص في الإسلام
.
الشرح:
فأقاد يومئذ ببحرة الرغاء حين نزلها بدم -وهو أول دم أقيد به في الإِسلام- رجلاً من بني ليث؛ قتل رجلاً من هذيل، فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).
34 - وفي شوَّال من هذه السنة: كانت غزوة الطائف
.
الشرح:
بعد أن شتت المسلمون هوازن وتعقبوها في نخلة وأوطاس، اتجهوا إلى مدينة الطائف التي تحصنت فيها ثقيف ومعهم مالك بن عوف النصري قائد هوزان.
وكانت الطائف تمتاز بموقعها الجبلي وبأسوارها القوية وحصونها الدفاعية، وليس إليها منفذ سوى الأبواب التي أغلقتها ثقيف بعد أن أدخلت من الأقوات ما يكفي لسنة كاملة، وهيأت من وسائل الحرب ما يكفل لها الصمود طويلاً، وكان وصول المسلمين إلى الطائف في حدود العشرين من شوال دون أن يستجم الجيش طويلًا من غزوة حنين وسرايا نخلة وأوطاس
(1)"تاريخ الطبري" 3/ 50، "سيرة ابن هشام" 4/ 67.
(2)
المصدر السابق.
التي بدأت في العاشر من شوال واستغرقت أكثر من أسبوع.
وقد حاصر المسلمون الطائف بضع عشرة ليلة.
كما في رواية عروة بن الزبير وموسى بن عقبة، وحددت رواية عن عروة أيضًا المدة بنصف شهر، ورغم أن سائر هذه الروايات مراسيل لا تقوم بها حجة، فإن عروة وموسى من أجلّ كتاب المغازي وأوثقهم، وروايتهما تتفق مع تواريخ الأحداث وسياقها (1).
وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم حاول اقتحام الحصين بالدبابات (2)، والمنجنيق (3)، فلم يستطع المسلمون اقتحام الحصين، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برميهم بالسهام، وشجع المسلمين على ذلك.
فعَنْ أبي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِحِصنِ الطَّائِفِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ في سَبِيلِ الله عز وجل فَلَهُ دَرَجَةٌ"(4).
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفك الحصار.
عَنْ عبد الله بن عُمَرَو رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أهل الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيئًا، فقَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ الله، قال أصحابه: نرجِع ولم نفتحه، فَقَالَ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ"، فَغَدَوْا عليه، فَأصَابَهُم جِرَاحٌ،
(1)"السيرة النبوية الصحيحة" 2/ 507.
(2)
الدبابات: آلات تصنع من خشب وتغطى بجلود ثم يدخل فيها الرجال، لتحميهم من سهام الأعداء.
(3)
يتكون المنجنيق من عمود طويل قوي موضوع على عربة ذات عجلتين في رأسها حلقة أو بكرة، يمر بها حبل متين، في طرفه الأعلى شبكة في هيئة كيس، توضع حجارة أو مواد محترقة في الشبكة، ثم تحرك بواسطة العمود والحبل، فيندفع ما وضع في الشبكة من القذائف ويسقط على الأسوار فيقتل أو يحرق ما يسقط عليه.
"الرسول القائد"(254) محمود شيت خطاب نقلاً عن "السيرة النبوية الصحيحة".
(4)
صحيح: أخرجه أبو داود (3965)، كتاب: العتق، باب: أي الرقاب أفضل، وصححه الألباني في "الصحيحة"(1756).