الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاتَّبَعْنَاهُ، قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إلى الْحَوْضِ مِنْ مَقَامِي هَذَا"، ثُمَّ قَالَ:"إنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا، فَاخْتَارَ الْأخِرَةَ"، قَالَ: فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا أَحَدٌ غَيْرُ أبي بَكْرٍ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: ثُم هَبَطَ، فَمَا قَامَ عَلَيهِ حَتَّى السَّاعَةِ.
وصايا النبى صلى الله عليه وسلم قبل وفاته
عَنْ أبي عُبَيْدَةَ قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: "أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"(1).
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصبٌ رَأْسَهُ بِخِرقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ في نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أبي بكْرِ بن أبي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنْ خُلَّةُ الْاِسْلَامِ أَفْضَلُ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ في هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أبي بَكْرٍ"(2).
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَرَضِهِ: "ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ، حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا، فَإنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى الله وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ"(3).
وعَنْ مُحَمَّدِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم شَيْئًا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ، فَلَمْ أَجِدْكَ،
(1) أخرجه أحمد: (1/ 195).
(2)
صحيح: أخرجه البخاري (467)، الصلاة وأحمد (1/ 270).
(3)
متفق عليه: أخرجه البخاري (5666) المرض، ومسلم (3287) فضائل الصحابة.
قَالَ أَبِي: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ، قَالَ:"فَإنْ لَم تَجِدِيني فَأتِي أَبَا بَكْرٍ"(1).
عَنْ ابْنِ أبي مُلَيكَةَ، سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسُئِلَتْ مَنْ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْلِفًا لَوْ اسْتَخْلَفَهُ، قَالَتْ: أبو بَكْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: ثُمَّ مَنْ بَعْدَ أبي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: عُمَرُ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا: مَنْ بَعْدَ عُمَرَ؟ قَالَتْ: أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، ثُمَّ انْتَهَتْ إلى هَذَا (2).
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَرَضِهِ: "وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أصحابي"، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ، فَسَكَتَ، قُلْنَا: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُثْمَانَ، قَالَ:"نَعَم"، فَجَاءَ فَخَلَا بِهِ، فَجَعَلَ النَّبِي- صلى الله عليه وسلم يُكَلِّمُهُ، وَوَجْهُ عُثْمَانَ يَتَغَيَّرُ، قَالَ قَيسٌ: فَحَدَّثَنِي أبوسَهْلَةَ مَوْلَى عثمان أَنَّ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قَالَ يَوْمَ الدَّارِ: إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إِليَّ عَهْدًا، فَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْهِ، وَقَالَ عَلِيُّ في حَدِيثِهِ: وَأَنَا صَابِرٌ عَلَيْهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَكَانُوا يُرَوْنَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ (3).
وقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذِي عَلَيْكُمْ فَأَحْسِنُوا إلى مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ"(4).
(1) متفق عليه أخرجه البخاري (3659) فضائل الصحابة، ومسلم (2386) فضائل الصحابة.
(2)
صحيح: أخرجه مسلم (2385) فضائل الصحابة.
(3)
صحيح: رواه ابن ماجه (113) المقدمة وابن أبي عاصم في السنة (1175)، وابن سعد 3/ 66، وقال الألباني: إسناده صحيح ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سهلة مولى عثمان وهو ثقة كما قال ابن حبان والعجلي والعسقلاني. وانظر: "ظلال الجنة في تخريج السنة" 2/ 560.
(4)
صحيح: رواه الشافعي والبيهقي في "المعرفه" عن أنس، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(1587).
وقال صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا"(1).
عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَة دَسْمَاءُ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ في الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ"(2).
وفي رواية: عَنْ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ فَإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا في النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ في الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ"، فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم (3).
وعَنْ أَنَسِ رضي الله عنه قَالَ: كَانتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُغَرغِرُ بنفْسِهِ: "الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ"(4).
وعَنْ عَلِيّ بن أبي طالب رضي الله عنه قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم:"الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا الله فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم"(5).
(1) صحيح: رواه أحمد عن أنس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (959).
(2)
صحيح: أخرجه البخاري (3800) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3)
صحيح: أخرجه البخاري (927) الجمعة.
(4)
صحيح: رواه ابن ماجه (2697)، وأحمد (3/ 117)، وصححه الألباني "الإرواء"(2178).
(5)
صحيح: رواه أبو داود (5156)، وابن ماجه (2698)، وصححه الألباني.
وعَنْ عبد الله بن عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صفُوفٌ خَلْفَ أبي بَكْرٍ، فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرآنَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّب-عز وجل، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ".
وفي لفظ قال: قَالَ كَشَفَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ:"اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا الْعبد الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَه"، ثُمَّ ذَكَرَ بقية الحديث (1).
وعَنْ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قال: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ (2): يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ، فَقَالَ:"ائْتُونِي أكتُبْ لَكُم كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي"، فَتَنَازَعُوا، وَمَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ، قَالَ:"دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيرٌ، أُوصِيكُم بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بنحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُم"، قَالَ: وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَهَا فَأُنْسِيتُهَا (3).
وفي رواية: لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَفِي الْبَيتِ رِجَالٌ فِيهِم عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"هَلُمَّ أَكتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَ عَلَيهِ الْوَجَعُ، وَعِنْدَكُم الْقُرآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ الله، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ
(1) صحيح: أخرجه مسلم (479) الصلاف وأبو داود (876).
(2)
القائل هو سعيد بن جبير.
(3)
متفق عليه: أخرجه البخاري (4431) المغازي، ومسلم (1637) الوصية.