الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وعشرين ومائة
فيها غزا مروان، فأتى قلعة بيت [1] السّرير [2] . فقتل وسبى، ثم دخل حصن غومشك [3] وفيها سرير ملكهم، فهرب منه الملك، ثم إن مروان صالحهم في العام على ألف رأس، ومائة ألف مدي [4] . ثم إنه سار حتّى دخل مدينة أرز [5] فصالحوه وصالحه تومان شاه على بلاده، ثم سار حتّى نازل حمرين [6] وحاصرها شهرين، ثم صالحهم وافتتح مسدار [7] صلحا. وتهيأ
[1] في الأصل: «بنت» وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب. انظر «العبر» للذهبي (1/ 153) .
[2]
قال الأستاذ الدكتور صلاح الدّين المنجد في تعليقه على «العبر» للذهبي (1/ 153) : وتسمى سرير الذهب أيضا، مملكة واسعة بين اللّان وباب الأبواب، ومكانها اليوم في جنوب الاتحاد السوقييتي.
[3]
في الأصل والمطبوع: «عومشك» ، وفي «العبر» ، و «دول الإسلام» :«غومشك» - وهو ما أثبته- وفي «تاريخ خليفة» ص (351) : «غومسك» ، وفي «الكامل» لابن الأثير (5/ 240) :«غوميك» .
[4]
في المطبوع: «ومائة ألف هدي» وهو تحريف. والمدي مكيال لأهل الشام ومصر. انظر «لسان العرب» (مدي) .
[5]
في الأصل، والمطبوع:«أزر» وهو تصحيف، والتصويب من «العبر» للذهبي.
قال ياقوت: أرز: بليدة من أول جبال طبرستان من ناحية الديلم. انظر «معجم البلدان» (1/ 149) . قلت: وهي الآن في أراضي إيران على مقربة من بحر قزوين.
[6]
كذا في الأصل، والمطبوع، و «العبر» للذهبي:«حمرين» ، وفي «تاريخ خليفة» ص (352) :
«خمرين» ، وفي «دول الإسلام» للذهبي ص (72) :«جمرين» ولم أقف على ذكر لها في كتب البلدان التي بين يدي.
[7]
كذا في الأصل، و «تاريخ خليفة» ، و «دول الإسلام» للذهبي:«مسدار» ، وفي المطبوع،
لمروان في هذه السنة من الفتوحات أمر عظيم، ووقع في قلوب التّرك والخزر منه رعب شديد.
وفيها، قتل الإمام الشهيد زيد بن عليّ بن الحسين، رضي الله عنهم، بالكوفة، وكان قد بايعه خلق كثير، وحارب متولي العراق يومئذ لهشام بن عبد الملك، يوسف بن عمر الثقفي، فقتله يوسف وصلبه، ويوسف هذا هو ابن عمر، أبوه عمّ الحجّاج بن يوسف. ولما خرج زيد يدعو إلى طاعته جاءته طائفة وقالوا: تبرّأ من أبي بكر وعمر حتّى نبايعك، فقال: بل أتبرأ ممن تبرأ منهما. فقالوا: إذا نرفضك، فسموا رافضة من يومئذ. وسميت شيعته زيدية.
وكان من أمر زيد- رضي الله عنه أن هشاما لما عرف كماله واستجماعه لخلال الفضل، كتب إلى عامله على الكوفة يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي يأمره أن يوجه زيدا إلى الحجاز، ففعل، فلما بلغ زيد العذيب [1] لحقته الشيعة وأخبروه أنّ النّاس مجمعة عليه، ولم يزالوا به حتّى رجع، فأقام بالكوفة سنة يبايع النّاس مختفيا، وبالبصرة نحو شهر، وكان ممن بايعه منصور بن المعتمر، ومحمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وهلال بن خبّاب بن الأرتّ، قاضي المدائن، وابن شبرمة، ومسعر بن كدام، وغيرهم، وأرسل إليه أبو حنيفة بثلاثين ألف درهم، وحثّ النّاس على نصره، وكان مريضا، وكان قد أخذ عنه كثيرا، وحضر معه من أهله محمّد بن عبد الله النفس الزّكية، وعبد الله بن علي بن الحسين، وكان ظهوره ليلة الأربعاء من دار معاوية بن إسحاق الأنصاري لسبع بقين من المحرم، سنة إحدى، أو اثنتين وعشرين ومائة، وقتل يوم الجمعة لثلاثة أيام من ظهوره، وهو ابن ثلاث وأربعين سنة، واستخرج بعد دفنه وصلب بالكناسة- تربة بالكوفة- أربع
و «العبر» للذهبي: «مسدارة» ولم أقف على ذكر لها في كتب البلدان التي بين يدي.
[1]
قال البكري: العذيب: واد بظاهر الكوفة. «معجم ما استعجم» (2/ 927) .
سنين، ونسجت العنكبوت على عورته، ثم أنزل وأحرق، وذرّ رماده، رضي الله عنه. روى عن أبيه وجماعة. وروى عنه شعبة، ويأتي طرف من خبره في ترجمة هشام قريبا [1] .
وفيها قتل أحد الشجعان والأبطال أبو محمّد [2] البطّال، وله حروب ومواقف، ولكن كذبوا عليه، فأفرطوا، ووضعوه له سيرة كبيرة، تقرأ كل وقت، يزيد فيها من لا يستحيي من الكذب.
وفيها توفي قاضي دمشق نمير بن أوس الأشعريّ، أحد شيوخ الأوزاعي.
وأبو عبد الله محمّد بن يحيى بن حبّان الأنصاريّ المدنيّ، وقد لقي ابن عمر، ورافع بن خديج، وطائفة، وكانت له حلقة للفتوى.
وفيها، أو في التي بعدها، سلمة بن كهيل الكوفي. روى عن جندب البجلي وطائفة، وكان من أثبات الشّيعة وعلمائهم. حمل عنه شعبة والثوريّ.
ومسلمة بن عبد الملك بن مروان الأمويّ الأمير، ويلقب بالجرادة الصّفراء، وكان موصوفا بالشجاعة، والإقدام، والرأي، والدّهاء. ولي إرمينية، وأذربيجان غير مرّة، وإمرة العراقين، وسار في مائة وعشرين ألفا، فغزا القسطنطينيّة في خلافة سليمان أخيه. وروى عن عمر بن عبد العزيز.
[1] انظر ص (102- 106) .
[2]
واسمه عبد الله. انظر ترجمته ومصادرها في «سير أعلام النبلاء» (5/ 268- 269) .