الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة سبع وثلاثين ومائة
في أوّلها بلغ عبد الله بن عليّ موت ابن أخيه السّفّاح، فدعا بالشّام إلى نفسه، وعسكر بدابق، وزعم أنّ السّفّاح جعله ولي عهده من بعده، وأقام شهودا بذلك، فجهّز المنصور لحربه أبا مسلم الخراساني، فالتقى الجمعان في نصيبين في جمادى الآخرة، فاشتد القتال، ثم انهزم جيش عبد الله وهرب هو إلى البصرة وبها أخوه، وحاز أبو مسلم خزانته [1] وكانت شيئا عظيما، لأنه استولى على جميع نعمة بني أميّة، فبعث المنصور إلى أبي مسلم أن احتفظ بما في يدك [2] فصعب ذلك على أبي مسلم، وأزمع [3] على خلع المنصور، ثم سار نحو خراسان، فأرسل إليه المنصور يستعطفه ويمنّيه، وما زال به حتّى وقع في براثنه، فأقدم على قتله، فقتله في شعبان كما تقدم [4] .
وفيها، وقيل: في غيرها، توفي خصيف بن عبد الرّحمن الجزريّ الحرّانيّ [5] روى عن مجاهد، وسعيد بن جبير.
[1] في «العبر» للذهبي (1/ 185) : «خزائنه» .
[2]
في المطبوع: «احتفظ بما في يده» .
[3]
أزمع على الأمر: ثبّت عليه عزمه. انظر «مختار الصحاح» ص (274) .
[4]
انظر ص (131- 134) من هذا المجلد.
[5]
انظر «تهذيب الكمال» للمزي (1/ 372- 373) مصورة دار المأمون للتراث.
قال في «المغني» [1] : خصيف بن عبد الرّحمن الجزري مكثر [2] عن التابعين، ضعفه أحمد وغيره. انتهى.
وفيها، أو في التي تليها، توفي منصور بن عبد الرّحمن العبدريّ [3] الحجبيّ المكيّ، ولد صفيّة بنت شيبة.
قال ابن عيينة: كان يبكي عند كل صلاة، فكانوا يرون أنه يذكر الموت.
ويزيد بن أبي زياد الكوفيّ عن نحو تسعين سنة.
روى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشميّ وطائفة، وهو حسن الحديث [4] . روى له مسلم مقرونا بآخر. قاله في «العبر» [5] .
وقال في «المغني» [6] : يزيد بن أبي زياد الكوفي، مشهور، سيء الحفظ.
قال ابن حبّان: صدوق إلّا أنه كبر وساء حفظه، فكان يتلقن.
وقال يحيى [7] : ليس بالقويّ.
[1](1/ 209) .
[2]
في المطبوع: «يكثر» وما في الأصل موافق لما عند الذهبي في «المغني» .
[3]
في الأصل: «العبد» وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
[4]
كذا قال المؤلف: وهو حسن الحديث.
وقال الحافظ الذهبي في «العبر» (1/ 187) : لين الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب» (2/ 365) : ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن، وكان شيعيا.
وللتوسع راجع «تهذيب الكمال» للمزي (3/ 1533- 1534) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق.
[5]
(1/ 187) .
[6]
(2/ 749) .
[7]
يعني ابن معين.
وقال أيضا: لا يحتج بحديثه.
وقال ابن المبارك: ارم به. انتهى.
وفيها قتل أحد الأشراف بدمشق، وهو عثمان بن سراقة الأزدي. وكان قد توثّب عند موت السّفّاح وسبّ بني العبّاس على منبر دمشق، وبايع لهشام بن يزيد بن خالد بن معاوية الأموي، فبغتهم مجيء صالح عمّ السّفّاح، فلم يقووا لحربه، واختفى هشام، وضرب عنق ابن سراقة.