الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثمان وخمسين ومائة
فيها صادر المنصور خالد بن برمك، وأخذ منه ثلاثة آلاف درهم، ثم رضي عنه وأمّره على الموصل.
وفيها توفي أفلح بن حميد الأنصاريّ المدنيّ. روى عن القاسم، وأبي بكر بن حزم.
وفيها حيوة بن شريح أبو زرعة.
قال السّيوطي في «حسن المحاضرة» [1] : ابن شريح بن صفوان التّجيبيّ أبو زرعة المصريّ، الفقيه، الزّاهد، العابد، أحد العبّاد والعلماء السادة. عن يزيد بن أبي حبيب. وعنه اللّيث. سئل عنه أبو حاتم فقال: هو أحبّ إليّ من اللّيث بن سعد، ومن المفضّل [2] بن فضالة.
وقال ابن المبارك: ما وصف لي أحد ورأيته إلّا كانت رؤيته دون صفته، إلّا حيوة بن شريح، فإن رؤيته كانت أكبر من صفته. عرض عليه قضاء مصر فأبى. انتهى.
وقال ابن ناصر الدّين: الإمام القدوة. كان كبير الشّأن، مجاب الدّعوة.
انتهى.
[1](1/ 300) .
[2]
في الأصل، والمطبوع:«الفضل» والتصحيح من «حسن المحاضرة» .
وقال في «العبر» [1] : صحب يزيد بن أبي حبيب. وروى عن يونس مولى أبي هريرة وطبقته، وكان مجاب الدّعوة. انتهى.
وفيها زفر.
قال في «المعارف» [2] : زفر بن الهذيل بن قيس من بني العنبر، ويكنّى أبا الهذيل، وكان قد سمع الحديث وغلب عليه الرّأي، ومات بالبصرة، وكان أبوه الهذيل على أصبهان. انتهى.
وقال في «العبر» [3] : زفر بن الهذيل العنبريّ الفقيه صاحب أبي حنيفة، وله ثمان وأربعون سنة [4] وكان ثقة في الحديث، موصوفا بالعبادة، نزل البصرة وتفقّهوا عليه.
وفيها عبيد الله بن أبي زياد الرّصافيّ الشاميّ صاحب الزّهريّ، وثّقه الدّارقطنيّ لصحة كتابه. وما روى عنه إلّا حفيده حجّاج بن أبي منيع.
وفيها عبد الله بن عيّاش الهمدانيّ [5] الكوفيّ صاحب الشّعبيّ، ويعرف بالمنتوف [6] .
وعوانة بن الحكم البصريّ الأخباريّ.
وفيها كما قال ابن الجوزي في «الشذور» : نزل المنصور قصره المسمى بالخلد على دجلة، ثم حجّ وتوفي ببئر ميمون، وكانت مدّة خلافته إحدى
[1](1/ 229) .
[2]
في الأصل، والمطبوع:«قال في «العبر» » وهو سبق قلم من المؤلف- رحمه الله فإنه نقل عن «المعارف» لابن قتيبة ص (496) .
[3]
(1/ 229) .
[4]
يعني وقت وفاته رحمه الله.
[5]
في المطبوع: «الهمذاني» وهو تصحيف.
[6]
في الأصل: «المنشوف» وهو تحريف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
وعشرين سنة، وأحد عشر شهرا، وأربعة عشر يوما، وهو محرم وأخذت البيعة للمهديّ. انتهى.
قال في «العبر» [1] : توجّه المنصور للحجّ، فأدركه أجله يوم سادس ذي الحجّة عند بئر ميمون بظاهر مكّة محرما، فأقام الموسم الأمير إبراهيم بن يحيى بن محمّد صبيّ أمرد، وهو ابن أخي المنصور، واستخلف المهديّ، وتوفي وله ثلاث وستون سنة، وكانت أميه بربريّة، وكان طويلا، مهيبا أسمر، خفيف اللحية، رحب الجبهة، كأنّ عينيه لسانان ناطقان، تقبله النّفوس، وكان يخالطه [2] أبّهة الملك بزيّ أولي النسك، ذا حزم، وعزم، ودهاء، ورأي، وشجاعة، وعقل، وفيه جبروت وظلم. انتهى.
وقال ابن الأهدل: كان لا يبالي أن يحرس ملكه بهلاك من كان.
وكان قد روى العلم، وعرف الحلال والحرام، وساس هو وبنوه ملكهم سياسة الملوك، ووليّ بعده المهديّ، وكان المنصور استأذن أخاه السّفّاح في الحجّ، فجاءه نعي السّفّاح في بعض الطريق، فسار مسرعا حتّى دخل دار الخلافة، وظفر بالأموال، وتقررت قواعده، ولما أراد إنشاء مدينة السّلام- بعد أن مكث سنة يتردد- فقال له راهب: كأن هناك ما تريد؟ قال: أريد أن أبني ها هنا [3] مدينة.
قال الرّاهب: إن صاحبها يقال له: مقلاص. فقال المنصور: أنا والله كنت أدعى بذلك في الكتّاب. ثم قال له منجّمه: أحكم الآن بالبناء فإنه يتم بناؤها ولا يكون لها في الدّنيا نظير. قال: ثم ماذا قال: ثم تخرب بعد موتك خرابا ليس بالصحراء ولكن دون العمران، فوضع المنصور أول لبنة بيده وقال:
بسم الله الرحمن الرحيم: إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها من يَشاءُ من عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 7: 128 [الأعراف: 128] .
[1](1/ 230) والمؤلف ينقل عنه بتصرّف.
[2]
في «العبر» : «يخالط» .
[3]
في الأصل: «هنا» وأثبت ما في المطبوع.
ولما تمّ بناؤها وانتقل إلى قصره، وقف يتأمل باب القصر، فإذا عليه مكتوب:
ادخل القصر لا تخاف زوالا
…
بعد ستّين من سنيّك ترحل [1]
فوقف مليّا، وتغرغرت عيناه، ثم قال: لعبة لغافل، وفسحة لجاهل، وكان وقوفه أنه حسب ما بقي من عمره من المولد إلى تمام ستين. انتهى.
قال المدائنيّ [2] : خرجت مع المنصور في حجّته التي مات فيها، فسألني عن سنّي، فقلت: ثلاث وستون، فقال، وأنا فيها، وهي دقّاقة الأعناق، فنزلنا منزلا، فوجد مكتوبا على الحائط:
أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت
…
سنوك وأمر الله لا شكّ نازل
أبا جعفر هل كاهن أو منجّم
…
يردّ قضاء الله أم أنت جاهل
فجعل يراه وينظر إليه ولا نرى نحن شيئا.
وذكر النووي في «تهذيبه» [3] واقعة جرت له مع سفيان الثّوريّ، وذلك أنه أرسل لقتل سفيان قبل دخوله مكّة، فجاء سفيان إلى الفضيل، وسفيان بن عيينة، فضرع لهما، وجلس بينهما، فقالا: اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء [4] ،
[1] البيت في «مرآة الجنان» لليافعي (1/ 356) وروايته فيه:
ادخل القصر لا تخاف زوالا
…
بعد ستّين من سنيك رحيل
[2]
قال الزركليّ: هو علي بن محمد بن عبد الله المدائني، أبو الحسن، راوية مؤرّخ، كثير التصانيف، من أهل البصرة. سكن المدائن، ثم انتقل إلى بغداد، فلم يزل بها إلى أن توفي سنة (225) هـ. أورد ابن النديم أسماء نيّف ومائتي كتاب من مصنفاته في المغازي، والسيرة النبوية، وأخبار النساء، وتاريخ الخلفاء، وتاريخ الوقائع، والفتوح، والجاهليين، والشعراء، والبلدان. قال ابن تغري بردي: وتاريخه أحسن التواريخ وعنه أخذ الناس تواريخهم. بقي من كتبه «المردفات من قريش» مطبوع، و «التعازي» خطّي.
انظر «الأعلام» (4/ 323) وسوف ترد ترجمته في المجلد الثالث إن شاء الله.
[3]
(1/ 223) وقد نقل المؤلف القصة عنه بتصرّف واختصار فراجعها فيه فهي مفيدة.
[4]
في الأصل، والمطبوع:«الأعبد» وما أثبته من «تهذيب الأسماء واللغات» .
فقام سفيان إلى البيت وأخذ برتاجه [1] وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، فلم يدخلها إلّا ميتا. انتهى.
وفيها أيضا مات طاغية الرّوم قسطنطين بن أليون إلى اللعنة.
[1] قال ابن منظور: الرّتاج والرّتاج: الباب العظيم، وقيل: هو الباب المغلق
…
وقيل: الرّتاج الباب المغلق وعليه باب صغير، «لسان العرب» (رتج) .