المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سنة اثنتين وثمانين ومائة - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - جـ ٢

[ابن العماد الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الثاني]

- ‌سنة إحدى ومائة

- ‌سنة اثنتين ومائة

- ‌سنة ثلاث ومائة

- ‌سنة أربع ومائة

- ‌سنة خمس ومائة

- ‌سنة ست ومائة

- ‌سنة سبع ومائة

- ‌سنة ثمان ومائة

- ‌سنة تسع ومائة

- ‌سنة عشر ومائة

- ‌سنة إحدى عشرة ومائة

- ‌سنة اثنتي عشرة ومائة

- ‌سنة ثلاث عشرة ومائة

- ‌سنة أربع عشرة ومائة

- ‌سنة خمس عشرة ومائة

- ‌سنة ست عشرة ومائة

- ‌سنة سبع عشرة ومائة

- ‌سنة ثماني عشرة ومائة

- ‌سنة تسع عشرة ومائة

- ‌سنة عشرين ومائة

- ‌سنة إحدى وعشرين ومائة

- ‌سنة اثنتين وعشرين ومائة

- ‌سنة ثلاث وعشرين ومائة

- ‌سنة أربع وعشرين ومائة

- ‌سنة خمس وعشرين ومائة

- ‌سنة ست وعشرين ومائة

- ‌سنة سبع وعشرين ومائة

- ‌سنة ثمان وعشرين ومائة

- ‌سنة تسع وعشرين ومائة

- ‌سنة ثلاثين ومائة

- ‌سنة إحدى وثلاثين ومائة

- ‌سنة اثنتين وثلاثين ومائة

- ‌سنة ثلاث وثلاثين ومائة

- ‌سنة أربع وثلاثين ومائة

- ‌سنة خمس وثلاثين ومائة

- ‌سنة ست وثلاثين ومائة

- ‌سنة سبع وثلاثين ومائة

- ‌سنة ثمان وثلاثين ومائة

- ‌سنة تسع وثلاثين ومائة

- ‌سنة أربعين ومائة

- ‌سنة إحدى وأربعين مائة

- ‌سنة اثنتين وأربعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وأربعين ومائة

- ‌سنة أربع وأربعين ومائة

- ‌سنة خمس وأربعين ومائة

- ‌سنة ست وأربعين ومائة

- ‌سنة سبع وأربعين ومائة

- ‌سنة ثمان وأربعين ومائة

- ‌سنة تسع وأربعين ومائة

- ‌سنة خمسين ومائة

- ‌سنة إحدى وخمسين ومائة

- ‌سنة اثنتين وخمسين ومائة

- ‌سنة ثلاث وخمسين ومائة

- ‌سنة أربع وخمسين ومائة

- ‌سنة خمس وخمسين ومائة

- ‌سنة ست وخمسين ومائة

- ‌سنة سبع وخمسين ومائة

- ‌سنة ثمان وخمسين ومائة

- ‌سنة تسع وخمسين ومائة

- ‌سنة ستين ومائة

- ‌سنة إحدى وستين ومائة

- ‌سنة اثنتين وستين ومائة

- ‌سنة ثلاث وستين ومائة

- ‌سنة أربع وستين ومائة

- ‌سنة خمس وستين ومائة

- ‌سنة ست وستين ومائة

- ‌سنة سبع وستين ومائة

- ‌سنة ثمان وستين ومائة

- ‌سنة تسع وستين ومائة

- ‌سنة سبعين ومائة

- ‌سنة إحدى وسبعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وسبعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وسبعين ومائة

- ‌سنة أربع وسبعين ومائة

- ‌سنة خمس وسبعين ومائة

- ‌سنة ست وسبعين ومائة

- ‌سنة سبع وسبعين ومائة

- ‌سنة ثمان وسبعين ومائة

- ‌سنة تسع وسبعين ومائة

- ‌سنة ثمانين ومائة

- ‌سنة إحدى وثمانين ومائة

- ‌سنة اثنتين وثمانين ومائة

- ‌سنة ثلاث وثمانين ومائة

- ‌سنة أربع وثمانين ومائة

- ‌سنة خمس وثمانين ومائة

- ‌سنة ست وثمانين ومائة

- ‌سنة سبع وثمانين ومائة

- ‌سنة ثمان وثمانين ومائة

- ‌سنة تسع وثمانين ومائة

- ‌سنة تسعين ومائة

- ‌سنة إحدى وتسعين ومائة

- ‌سنة اثنتين وتسعين ومائة

- ‌سنة ثلاث وتسعين ومائة

- ‌سنة أربع وتسعين ومائة

- ‌سنة خمس وتسعين ومائة

- ‌سنة ست وتسعين ومائة

- ‌سنة سبع وتسعين ومائة

- ‌سنة ثمان وتسعين ومائة

- ‌سنة تسع وتسعين ومائة

- ‌سنة مائتين

الفصل: ‌سنة اثنتين وثمانين ومائة

‌سنة اثنتين وثمانين ومائة

فيها سملت [1] الرّوم عيني طاغيتهم قسطنطين، وملّكوا عليهم أمّه.

وفيها توفي عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم العدويّ العمريّ مولاهم المدنيّ. روى عن أبيه وجماعة، وهو ضعيف كثير الحديث.

وفيها عبيد الله بن عبد الرّحمن الأشجعيّ الكوفيّ الحافظ. سمع من هشام بن عروة وجماعة، وقال: سمعت من سفيان الثّوري ثلاثين ألف حديث.

وقال ابن معين: ما بالكوفة أعلم بالثّوريّ من عبيد الله الأشجعيّ.

وفيها عمّار بن محمّد الثّوريّ الكوفيّ، ابن أخت سفيان الثّوريّ. روى عن منصور، والأعمش، وعدّة.

قال ابن عرفة: كان لا يضحك، وكنّا لا نشكّ أنه من الأبدال. انتهى.

وخرّج له مسلم والنسائي وغيرهما.

[1] قال في «مختار الصحاح» ص (314) : سمل العين: فقؤها بحديدة محماة.

ص: 365

قال في «المغني» [1] قال ابن حبّان: استحق الترك. انتهى.

وفيها أبو سفيان المعمريّ محمّد بن حميد البصريّ، نزيل بغداد، وكان محدّثا مشهورا، رحل إلى معمر فلقّب بالمعمريّ.

وفيها الوليد بن [محمّد] الموقّريّ البلقاويّ، والموقّر حصن [2] بالبلقاء. وهو من ضعفاء أصحاب الزّهريّ.

وفيها على الأصح، عالم أهل الكوفة يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [3] الكوفيّ الحافظ. روى عن أبيه وعاصم الأحول وطبقتهما، وعاش ثلاثا وستين سنة.

قال ابن المدنيي: انتهى العلم في زمانه إليه. ما كان بالكوفة بعد الثّوريّ أثبت منه.

وقال غيره: ولي قضاء المدائن [4] ، وكان من أصحاب أبي حنيفة، وكان ثبتا متقنا.

وفيها الحافظ الثّبت [5] المتقن، أبو معاوية يزيد بن زريع العيشيّ، وقيل: التّيميّ البصريّ محدّث أهل البصرة. ثقة ماهر. روى عن أيوب السّختياني وطبقته.

وقال أحمد بن حنبل: كان ريحانة البصرة، ما أتقنه وما أحفظه.

وقال يحيى القطّان: ما كان هنا أحد أثبت منه.

[1]«المغني في الضعفاء» (2/ 459) .

[2]

في «العبر» للذهبي (1/ 283) : «حصين» . وفي «معجم البلدان» (5/ 226) : موضع بنواحي البلقاء من نواحي دمشق.

[3]

في «العبر» للذهبي (1/ 283) : «أبو زكريا يحيى بن أبي زائدة» وهو خطأ فيصحّح فيه.

وانظر «دول الإسلام» للذهبي ص (105) ، و «الأعلام» للزركلي (8/ 145) .

[4]

في «العبر» : «ولي قضاء المدينة» وهو خطأ فيصحّح فيه.

[5]

في الأصل: «الثابت» وهو تحريف، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب.

ص: 366

وقال نصر بن علي الجهضميّ: رأيت يزيد بن زريع في النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: دخلت الجنة. قلت: بماذا؟ قال: بكثرة الصّلاة.

وفي شهر ربيع الآخر القاضي أبو يوسف، واسمه يعقوب بن إبراهيم الكوفي قاضي القضاة، وهو أوّل من دعي بذلك. تفقّه على الإمام أبي حنيفة، وسمع من عطاء بن السّائب وطبقته.

قال يحيى بن معين: كان القاضي أبو يوسف يحبّ أصحاب الحديث ويميل إليهم.

وقال محمد بن سماعة: كان أبو يوسف يصلّي بعد ما ولي القضاء كل يوم مائتي ركعة.

وقال يحيى بن يحيى النّيسابوري: سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته:

كلّ ما أفتيت به فقد رجعت عنه، إلّا ما وافق السّنّة. وكان مع سعة علمه، أحد الأجواد الأسخياء.

قال أبو حاتم: يكتب حديثه.

وقال أحمد بن حنبل: صدوق.

قال جميع ذلك في «العبر» [1] .

وقال ابن الأهدل: تفقّه على أبي حنيفة، وخالفه في مواضع، وروى عنه محمّد بن الحسن الشيباني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأكثر العلماء على تفضيله وتعظيمه. ولي القضاء للمهديّ وابنيه، وذكر المؤرّخون أنّ له استحسانات يخالف فيها. وروي أنه قال عند وفاته: كلّ ما أفتيت به فقد رجعت عنه، إلّا ما وافق الكتاب والسّنّة. وقال: اللهمّ إنك تعلم أنّي لم أجر

[1](1/ 284- 285) .

ص: 367

في حكم حكمت [فيه][1] بين اثنين من عبادك متعمّدا، ولقد اجتهدت في الحكم فيما يوافق سنّة نبيّك- صلى الله عليه وسلم وكلّ ما أشكل عليّ فقد جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان عندي والله ممّن يعرف أمرك ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه.

وروي أن زبيدة ابنة جعفر [2] امرأة الرّشيد أرسلت إليه بمال وعنده جلساؤه، فقال بعضهم: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «من أهديت له هديّة فجلساؤه شركاؤه فيها» [3] فقال أبو يوسف: ذلك حين كانت الهدايا من الأقط والتمر.

وقال بعضهم: كان أبو يوسف يحفظ التفسير، والمغازي، وأيام العرب. وكان أقل علومه الفقه، ولم يكن في أصحاب أبي حنيفة مثله. وهو أوّل من نشر علم أبي حنيفة.

وسأله الأعمش عن مسألة فأجابه. فقال: من أين؟ قال من حديثك الذي حدّثتنيه أنت. فقال: يا يعقوب إني لأعرف الحديث قبل أن يجتمع أبواك، وما عرفت تأويله إلّا الآن.

وتناظر هو وزفر بن الهذيل عند أبي حنيفة، فأطالا، فقال أبو حنيفة

[1] لفظة «فيه» سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع.

[2]

انظر ترجمتها ومصادرها في «الأعلام» للزركلي (3/ 42) .

[3]

ذكره الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 148) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، بلفظ «من أهدي له هدية، وعنده قوم فهم شركاؤه فيها» وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه مندل بن علي وهو ضعيف، وقد وثق. قال الحافظ ابن حجر في «التقريب» : مندل بن علي العنزي أبو علي الكوفي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقب.

ضعيف. وذكره أيضا الحافظ الهيثمي في «المجمع» (4/ 148) من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما بلفظ «من أتته هدية وعنده قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها» وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف. وذكره السيوطي في «الجامع الكبير» وزاد نسبته للعقيلي في «الضعفاء» وأبي نعيم في «الحلية» ، والبيهقي في «السنن» .

ص: 368

لزفر: لا تطمع في رياسة بلد فيها مثل هذا.

وكان يقول: العلم لا يعطيك بعضه حتّى تعطيه كلّك.

وعاش قريبا من سبعين سنة. انتهى ما قاله ابن الأهدل.

وقال ابن ناصر الدّين: قال أحمد بن حنبل: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف القاضي، فكتبت عنه، وكان أبو يوسف أميل إلينا من أبي حنيفة، ومحمد.

وقال الفلّاس: أبو يوسف صدوق كثير الغلط. انتهى.

وقال ابن قتيبة في «المعارف» [1] : هو يعقوب بن إبراهيم [بن حبيب][2] بن سعد بن حبتة من بجيلة، وكان سعد بن حبتة استصغر يوم أحد.

ونزل الكوفة، ومات بها، وصلّى عليه زيد بن أرقم، وكبّر عليه خمسا.

وكان أبو يوسف يروي عن الأعمش، وهشام بن عروة، وغيرهما.

وكان صاحب حديث، حافظا، ثم لزم أبا حنيفة، فغلب عليه الرأي.

وولي قضاء بغداد، فلم يزل بها إلى أن مات، وابنه يوسف ولي القضاء أيضا بالجانب الغربي في حياة أبيه، وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومائة. انتهى كلام ابن قتيبة.

وقال ابن خلّكان [3] : هو أول من غيّر لباس العلماء إلى هذه الهيئة التي هم عليها في هذا الزمان، وكان ملبوس النّاس قبل ذلك شيئا واحدا لا يتميز أحد على أحد بلباسه. انتهى.

وقال غير واحد: كان يحفظ في المجلس الواحد خمسين حديثا بأسانيدها.

[1] ص (499) .

[2]

ما بين حاصرتين زيادة من «المعارف» .

[3]

في «وفيات الأعيان» (6/ 379) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.

ص: 369

قال ابن الفرات في «تاريخه» [1] : روى علي بن حرملة عن أبي يوسف- رحمه الله قال: كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مقلّ رثّ المنزل، فجاء أبي يوما وأنا عند أبي حنيفة، فانصرفت معه، فقال: يا بني أنت محتاج إلي المعاش، وأبو حنيفة مستغن، فقصرت عن طلب العلم وآثرت طاعة أبي، فتفقّدني أبو حنيفة وسأل عنّي، فلما أتيته بعد تأخيري عنه قال: ما خلّفك؟

قلت: الشغل بالمعاش، وطاعة والدي، فلما أردت الانصراف أومأ إليّ فجلست، فلما قام النّاس دفع إليّ صرّة وقال: استعن بهذه والزم الحلقة، وإذا فقدت هذه فأعلمني، فإذا فيها مائة درهم، فلزمت الحلقة، فكان يتعاهدني بشيء بعد شيء، وما أعلمته بنفاد شيء حتّى استغنيت، وتموّلت، فلزمت مجلسه حتّى بلغت حاجتي، وفتح الله لي ببركته وحسن نيّته، فأنتج من العلم المال، فأحسن الله مكافأته وغفر له.

وقال ابن عبد البرّ: كان أبو يوسف القاضي فقيها، عالما، حافظا، ذكر أنه كان يعرف بالحديث، وأنه كان يحضر التحديث فيحفظ خمسين حديثا وستين حديثا ثم يقوم فيمليها على النّاس.

وكان كثير الحديث، وكان جالس محمد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، ثم جالس أبا حنيفة- رضي الله عنهما وكان الغالب عليه مذهبه، وربما كان يخالفه أحيانا في المسألة بعد المسألة. وكان يقول في دبر كلّ صلاة:

اللهمّ اغفر لي ولأبي حنيفة.

ثم قال ابن عبد البرّ: ولا أعلم قاضيا كان إليه تولية القضاء في الآفاق من المشرق إلى المغرب إلّا أبا يوسف في زمانه، وهو أول من لقّب بقاضي القضاة.

[1] واسمه «الطريق الواضح المسلوك إلى معرفة تراجم الخلفاء والملوك» وصاحبه هو محمد بن عبد الرحيم بن علي بن محمّد الحنفي، والمعروف بابن الفرات. مات سنة (807) هـ. وكتابه ليس بين أيدينا. انظر «الأعلام» للزركلي (6/ 200) ، وسوف ترد ترجمته في المجلد التاسع من طبعتنا هذه إن شاء الله تعالى.

ص: 370

وقال محمد بن جعفر: أبو يوسف مشهور الأمر، ظاهر الفضل، وهو أفقه أهل عصره، ولم يتقدم عليه أحد في زمانه. وكان بالنهاية في العلم، والحلم، والرياسة، والقدر، والجلالة. وهو أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، وأملى المسائل ونشرها، وبثّ علم أبي حنيفة في أقطار الأرض.

وقال الصّيمريّ: بلغني أن الرّشيد- رحمه الله مشى أمام جنازة أبي يوسف- رحمه الله وصلّى عليه بنفسه، ودفنه في مقبرة أهله في مقابر قريش بكرخ بغداد بقرب أمّ جعفر زبيدة.

وقال الرّشيد حين دفن أبو يوسف: ينبغي لأهل الإسلام أن يعزّي بعضهم بعضا بأبي يوسف.

قيل: رأى معروف الكرخيّ ليلة وفاة أبي يوسف كأنه دخل الجنة فرأى قصرا قد فرشت مجالسه وأرخيت ستوره، وقام ولدانه. قال معروف: فقلت:

لمن هذا القصر؟ فقيل: لأبي يوسف القاضي. فقلت: سبحان الله، وبم استحقّ هذا من الله تعالى؟ قالوا: بتعليمه الناس العلم وصبره على أذاهم.

قيل: مرض أبو يوسف- رحمه الله في حياة أبي حنيفة- رضي الله عنه مرضا شديدا فقيل له: توفي، فقال: لا، فقيل: من أين علمت هذا؟

قال: لأنه خدم العلم ولم يجن ثمرته، لا يموت حتّى يجني ثمرته. فاجتنى ثمرته بأن ولي القضاء، وتوفي وله سبعمائة ركاب ذهب، فصدق أبو حنيفة- رضي الله عنه في الفراسة. انتهى ما ذكره ابن الفرات.

وفيها، وقيل: قبلها أو بعدها، توفي يونس بن حبيب النحويّ، أحد الموالي المنجبين، أخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء وغيره. وهو في الطبقة الخامسة من الأدب بعد علي- كرّم الله وجهه- اختلف إليه أبو عبيد

ص: 371

أربعين سنة، وأبو زيد عشر سنين، وخلف الأحمر عشرين سنة. وله عدّة تصانيف. وكان يقول: فرقه الأحباب سقم الألباب، وينشد:

شيئا [1] لو بكت الدّماء عليهما

عيناي حتّى تؤذنا [2] بذهاب

لم يبلغا المعشار من حقّيهما

شرخ الشباب وفرقة الأحباب

ومات يونس وله مائة سنة وسنتان.

وفيها، وقيل: في التي قبلها، مروان بن أبي حفصة [3] الشاعر اليماميّ.

روي أنه لما مدح الرّشيد بقصيدته السبعين التي يقول فيها:

إليك قصرنا [4] النّصف من صلواتنا

مسيرة شهر بعد شهر نواصله

ولا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا

لديك ولكن أهنأ البرّ عاجله [5]

أعطاه سبعين ألف درهم. قبل أن يتمّها.

ومن أجود شعره قوله في معن بن زائدة قصيدته اللّاميّة، وفضّل بها على شعراء أرضه [6] وأعطاه ثلاثمائة ألف درهم. ومدح ولد [7] مروان شراحيل ابن معن بقوله:

يا أكرم النّاس من عجم ومن عرب

ويا ذوي الفضل والإحسان والحسب [8]

أعطى أبوك أبي مالا فعاش به

فأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي

[1] في «مرآة الجنان» لليافعي (1/ 400) : «اثنتان» .

[2]

في الأصل والمطبوع: «حتى يؤذنا» وما أثبته من «مرآة الجنان» .

[3]

انظر ترجمته ومصادرها في «الأغاني» (10/ 71- 95) ، «وفيات الأعيان» (5/ 189- 193) و «الأعلام» للزركلي (7/ 208) .

[4]

في «وفيات الأعيان» : «قسمنا» .

[5]

البيتان في «وفيات الأعيان» (5/ 189- 190) .

[6]

في «وفيات الأعيان» : «وفضل بها على شعراء زمانه» .

[7]

في الأصل، والمطبوع:«ولده» والتصحيح من «وفيات الأعيان» .

[8]

رواية البيت في «وفيات الأعيان» :

أيا شراحيل بن معن بن زائدة

يا أكرم الناس من عجم ومن عرب

ص: 372

ما حلّ قطّ أبي أرضا أبوك بها [1]

إلّا وأعطاه قنطارا من الذّهب [2]

فأعطاه قنطارا [من الذهب][3] والقنطار ألف أوقيّة ومائتا أوقيّة، وقيل: غير ذلك.

ومثل هذه الحكاية ما روي أنه لما حبس عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه الحطيئة في هجوه للناس كتب إليه:

ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ

حمر الحواصل لا ماء ولا شجر

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة

فارحم عليك سلام الله يا عمر

أنت الّذي قام فيهم بعد صاحبه

ألقت إليك مقاليد النّهى البشر

ما آثروك بها إذ قدّموك لها

لكن لأنفسهم قد كانت الأثر [4]

فأطلقه وشرط عليه أن يكفّ لسانه. فقال له: إذ منعتني التكسّب بلساني فاكتب لي إلى علقمة بن علاثة [5] العامري. فامتنع عمر. فقيل له:

يا أمير المؤمنين، ما عليكم في ذلك؟ فاكتب له، فإنه ليس من عمّالك، وقد تشفّع بك إليه. فكتب [له بما أراد][6] ، ورحل إليه، فصادف النّاس منصرفين من جنازته وولده واقف على قبره، فأنشد الحطيئة:

لعمري لنعم المرء من آل جعفر

بحوران أمسى علّقته الحبائل

فإن تحي لا أملل [7] حياتي وإن تمت

فما في حياتي بعد موتك طائل

[1] في الأصل والمطبوع: «ما حلّ أرضا أبي ثاو وأبوك بها» وأثبت لفظ «وفيات الأعيان» .

[2]

الأبيات في «وفيات الأعيان» (5/ 191) .

[3]

ما بين حاصرتين زيادة من «وفيات الأعيان» .

[4]

الأبيات في «ديوانه» بشرح ابن السكيت، والسكري، والسجستاني، تحقيق الأستاذ نعمان أمين طه، طبع مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر مع شيء من الخلاف في البيتين الأخيرين.

[5]

في الأصل والمطبوع: «علقمة بن وقاص بن علاقة» وهو خطأ، والتصحيح من «وفيات الأعيان» (5/ 192) وكتب الرجال التي بين يدي.

[6]

زيادة من «وفيات الأعيان» .

[7]

في الأصل، والمطبوع:«لا أملك» والتصحيح من «وفيات الأعيان» .

ص: 373

وما كان بيني لو لقيتك سالما

وبين الغنى إلّا ليال قلائل [1]

فقال له ابنه: كم ظننت أنه كان يعطيك؟ قال: مائة ناقة يتبعها مائة [من أولادها][2] فأعطاه إياها.

[1] الأبيات في «وفيات الأعيان» (5/ 192) .

[2]

زيادة من «وفيات الأعيان» .

ص: 374