الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[المجلد الخامس]
كلمة للمحقّق
ها هو ذا المجلد الخامس من «شذرات الذّهب» ينضم إلى المجلدات الأربعة التي سبقته من طبعتنا هذه، التي أكرمني الله عز وجل بخدمتها. ولقد بذلت جهدي في سبيل الوصول بالكتاب إلى الصورة التي ترضي الله تعالى ثم ترضي العاملين بإخلاص على نشر ما ينفع النّاس من تراث الأمة، السّاعين إلى رفع سويّة أبنائها العلمية والثقافية والوصول بهم إلى مجد يحاكي مجد آبائهم الأولين.
وقد بذلت في سبيل إخراج هذه المجلدات الخمس- وهي نصف الكتاب- من ذوب روحي، وضياء عيني ما الله به أعلم، وواصلت الليل بالنهار وأنا أحقّق نصوصه، وأراجع ما أورده المؤلّف فيه من النقول على ما أمكنني الوقوف عليه من مصادره المطبوعة منها والمخطوطة.
ولقد وصلتني بعض المصادر الهامة متأخرة بسبب الظروف المعروفة للكتاب العربي والتي لم يسبق لأمة من الأمم أن عرفتها من قبل.
وكان لتوجيهات والدي وملاحظاته وإرشاداته السديدة النافعة الدور الأهم في وصول هذه المجلدات الخمس إلى ما وصلت إليه من الإتقان، والله أسأل أن يجزيه عنّي خير ما يجزي والدا عن ولده وأستاذا عن تلميذه.
كما كان لملاحظات عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من خلّص
الأصدقاء ممّن يمارسون فنّ التحقيق دورها أيضا في لفت نظري إلى أمور فاتني التنبّه لها، شأن كلّ من يتصدى لخدمة كتاب كبير كهذا الكتاب، جزاهم الله تعالى خيرا وأحسن إليهم.
وأرى من المفيد أن أنبّه إلى أنني آثرت- منذ هذا المجلد- أن أرمز لمصوّرة الأصل الخطي المعتمد في التحقيق بحرف «آ» وللطبعة السابقة بحرف «ط» رغبة في التقليل من الحواشي قدر الإمكان، وسوف أرمز لمصوّرة النسخة الخطية من كتاب «منتخب شذرات الذهب» لابن شقدة [1] ب «المنتخب» ابتداء من أول المجلد السادس، إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
وختاما أكرر ما قلته في آخر مقدمتي للمجلد الأول [2] : إن هذا الكتاب هو في نهاية الأمر إرث لأفراد الأمة جميعهم، والنصح للقائمين على تحقيقه وإخراجه هو نصح للناطقين بالعربية في مشارق الأرض ومغاربها. راجيا من جميع العاملين في فنّ التحقيق وسواهم أن لا يبخلوا عليّ بملاحظاتهم وتصويباتهم، ولسوف أذكر أصحابها بالجميل في آخر الكتاب إن شاء الله.
اللهمّ إني أسألك أن تسدّد خطاي لما فيه الخير والفلاح في الدّنيا والآخرة، وأن تجعلني ممّن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
دمشق في غرّة شهر رمضان المبارك لعام 1408 هـ.
محمود الأرناؤوط
[1] وقد تفضل بإرسالها لي صديقي الفاضل الدكتور خالد عبد الكريم جمعة مدير معهد المخطوطات العربية في الكويت حفظه الله تعالى ونفع به.
[2]
ص (99) .