الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة خمس وخمسين وأربعمائة
فيها دخل السلطان أبو طالب محمد بن ميكال [1] ، سلطان الغزّ، المعروف بطغرلبك بغداد، فنزلوا في دور الناس، وتعرّضوا لحرمهم، حتّى إن قوما من الأتراك صعدوا إلى جامات الحمامات، ففتحوها، ثم نزلوا، فهجموا عليهنّ، وأخذوا من أرادوا منهنّ، وخرج الباقيات عراة.
ثم في ليلة الاثنين خامس عشر صفر، زفّت ابنة القائم بأمر الله إلى طغرلبك، وضربت لها سرادق من دجلة إلى الدّار، وضربت البوقات عند دخولها إلى الدّار، فجلست على سرير ملبّس بالذهب، ودخل السلطان، فقبّل الأرض، وخرج من غير أن يجلس، ولم تقم له، ولا كشفت برقعها، ولا أبصرته، وأنفذ لها عقدين فاخرين وقطعة ياقوت حمراء، ودخل من الغد، فقبّل الأرض أيضا وجلس على سرير ملبّس بالفضة بإزائها ساعدة، ثم خرج وأنفذ لها جواهر كثيرة وفرجية مكلّلة بالحب، ثم أخرجها معه من بغداد على كره إلى الرّيّ.
قال في «العبر» [2] : وهو أول ملوك السلجوقية، وأصلهم من أعمال
[1] كذا في «آ» و «ط» و «غربال الزمان» ص (364) : «محمد بن ميكال» وفي معظم المصادر الأخرى «محمد بن ميكائيل» فتنبّه.
[2]
(3/ 237- 238) .
بخارى وهم أهل عمود. أول ما ملك هذا الرّيّ، ثم نيسابور، ثم أخذ أخوه داود بلخ وغيرها، واقتسما الممالك، وملك طغرلبك العراق، وقمع الرافضة، وزال به شعارهم، وكان عادلا في الجملة، حليما، كريما، محافظا على الصلوات، يصوم الخميس والاثنين، ويعمر المساجد.
ودخل بابنة القائم وله سبعون سنة، وعاش عقيما ما بشّر بولد، ومات بالرّيّ، وحملوا تابوته، فدفنوه بمرو، عند قبر أخيه داود بن جغريبك [1] .
انتهى.
وقال السيوطي في «تاريخ الخلفاء» [2] : وفي سنة أربع وخمسين، زوّج الخليفة ابنته لطغرلبك [3] ، بعد أن دافع بكل ممكن، وانزعج واستعفى، ثم لان لذلك [4] برغم منه، وهذا أمر لم ينله أحد من ملوك بني بويه، مع قهرهم للخلفاء وتحكّمهم فيهم [5] .
قلت [6] : والآن زوّج خليفة عصرنا ابنته من واحد من مماليك السلطان، فضلاء عن السلطان، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. 2: 156 ثم قدم طغرلبك في سنة خمس [وخمسين] فدخل بابنة الخليفة، وأعاد المواريث والمكوس، وضمن بغداد بمائة وخمسين ألف دينار، ثم رجع إلى الرّيّ فمات بها في رمضان، فلا عفا الله عنه! وأقيم في السلطنة بعده ابن أخيه عضد الدولة ألب أرسلان صاحب خراسان، وبعث إليه القائم بالخلع والتقليد.
[1] في «آ» و «ط» : «جعفر بيك» وما أثبته من «العبر» و «سير أعلام النبلاء» (18/ 106) .
[2]
انظر «تاريخ الخلفاء» للسيوطي ص (420) .
[3]
في «آ» و «ط» : «بنته بطغرلبك» وما أثبته من «تاريخ الخلفاء» .
[4]
في «آ» و «ط» : «لان الملك» وما أثبته من «تاريخ الخلفاء» .
[5]
في «آ» و «ط» : «فيه» والتصحيح من «تاريخ الخلفاء» .
[6]
القائل الحافظ السيوطي.
قال الذهبي: وهو أول من ذكر بالسلطان على منابر بغداد، وبلغ ما لم يبلغه أحد من الملوك، وافتتح بلادا كثيرة من بلاد النصارى، واستوزر نظام الملك، فأبطل ما كان عليه الوزير قبله عميد الملك من سبّ الأشعرية، وانتصر [1] للشافعية، وأكرم إمام الحرمين، وأبا القاسم القشيري، وبنى النّظامية، قيل: وهي أوّل مدرسة بنيت للفقهاء. انتهى كلام السيوطي.
وطغرلبك: بضم الطاء المهملة، وسكون الغين المعجمة، وضم الراء، وسكون اللام، وفتح الموحدة، وبعدها كاف، هو اسم تركي مركب من طغرل: وهو بلغة التّرك [اسم] علم لطائر معروف عندهم، وبه سمي الرجل، وبك: معناه أمير [2] .
وفيها أحمد بن محمود أبو طاهر الثّقفي الأصبهاني المؤدّب [3] . سمع كتاب «العظمة» من أبي الشيخ، وما ظهر سماعة منه إلّا بعد موته، وكان صالحا ثقة سنّيا، كثير الحديث، توفي في ربيع الأول، وله خمس وتسعون سنة. روى عن أبي بكر بن المقرئ وجماعة.
وفيها سبط بحرويه، أبو القاسم إبراهيم بن منصور السّلمي الكرّاني [4] الأصبهاني. صالح، ثقة، عفيف. روى «مسند أبي يعلى» عن ابن المقرئ، ومات في ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة.
وفيها أبو يعلى الصّابوني إسحاق بن عبد الرحمن النيسابوري [5] ، أخو شيخ الإسلام أبي عثمان. روى عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهّاب الرّازي،
[1] في «آ» و «ط» : «فانتصر» وأثبت لفظ «تاريخ الخلفاء» .
[2]
انظر «وفيات الأعيان» (5/ 68) .
[3]
انظر «سير أعلام النبلاء» (18/ 123- 124) .
[4]
تحرّفت في «آ» إلى «الكيرواني» وفي «ط» إلى «الكيراني» والتصحيح من «الأنساب» (10/ 378) و «سير أعلام النبلاء» (18/ 73) .
[5]
انظر «سير أعلام النبلاء» (18/ 75- 76) .
وأبي محمد المخلدي، وطبقتهما، وكان صوفيا مطبوعا، ينوب عن أخيه في الوعظ، توفي في ربيع الآخر وقد جاوز الثمانين.
وفيها محمد بن محمد بن حمدون السّلمي، أبو بكر النيسابوري، آخر من روى عن أبي عمرو بن حمدان، توفي في المحرم.