الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة أربع وستين وأربعمائة
فيها توفي أبو الحسن جابر بن ياسين البغدادي الحنّائي. روى عن أبي حفص الكتّاني، والمخلّص.
وفيها المعتضد بالله، أبو عمرو عبّاد بن القاضي محمد بن إسماعيل بن عبّاد اللّخمي، صاحب إشبيلية، ولي بعد أبيه، وكان شهما مهيبا صارما، داهية [1] مقداما، جرس على سنن أبيه، ثم تلقب بأمير المؤمنين، وقتل جماعة صبرا، وصادر آخرين، ودانت له الملوك. قاله في «العبر» [2] .
وقال ابن خلّكان [3] : قال أبو الحسن علي بن بسام صاحب «الذخيرة» في حقه: ثم أفضى الأمر بعد محمد القاضي إلى عبّاد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتسمى أولا بفخر الدولة، ثم بالمعتضد، قطب رحى الفتنة، ومنتهى غاية المحنة، [ناهيك][4] من رجل لم يثبت له قائم ولا حصيد، ولا سلم منه قريب ولا بعيد، جبار أبرم الأمر وهو متناقض، وأسد فرس الطلا،
[1] في «آ» و «ط» : «ذا هيبة» والتصحيح من «العبر» .
[2]
(3/ 258) .
[3]
انظر «وفيات الأعيان» (5/ 23- 24) .
[4]
لفظة «ناهيك» لم ترد في «آ» و «وفيات الأعيان» وأثبتها من «ط» .
وهو رابض، متهور [1] يتحاماه الدّهاة، وجبّار [2] لا تأمنه الكماة، متعسّف اهتدى، ومنبت قطع فما أبقى [ثار والناس حرب] ، ضبط شأنه بين قائم وقاعد، حتّى طالبت يده واتسع بلده وكثر عديده، وعدده، وكان قد أوتي أيضا من جمال الصورة، وتمام الخلقة، وفخامة الهيئة، وسباطة البنان، وثقوب الذهن، وحضور الخاطر، وصدق الحدس [3] ، ما فاق على نظرائه، ونظر مع ذلك في الأدب قبل ميل الهوى به إلى طلب السلطان، وأدنى نظر بأذكى طبع، حصل [منه] لثقوب ذهنه على قطعة وافرة علقها من غير تعمّد لها ولا إمعان في غمارها ولا إكثار من مطالعتها، ولا منافسة في اقتناء صحائفها، أعطته سجيته على ذلك ما شاء من تحبير الكلام، وقرض قطعا من العشر [ذات طلاوة] وهي في معان أمدّته فيها الطبيعة، وبلغ فيها الإرادة، واكتتبها الأدباء للبراعة، جمع هذه الخلال الظاهرة إلى جود كفّ، بارى السحاب بها.
وأخبار المعتضد في جميع أنحائه وضروب أفعاله [4][غريبة] بديعة.
وكان ذا كلف بالنساء فاستوسع في اتخاذهنّ، وخلّط في أجناسهنّ [5] ، فانتهى في ذلك إلى مدّى لم يبلغه أحد من نظرائه، ففشا نسله لتوسعته في النكاح وقوته عليه، فذكر أنّه كان له من الولد نحو العشرين ذكورا، ومن الإناث مثلهم، وأورده له عدة مقاطيع فمن ذلك قوله:
شربنا وجفن اللّيل يغسل كحله
…
بماء صباح والنسيم رقيق
معتّقة كالتبر أما نجارها [6]
…
فضخم وأما جسمها فدقيق
[1] في «آ» و «ط» : «مشهور» وما أثبته من «وفيات الأعيان» .
[2]
في «وفيات الأعيان» : «جبان» .
[3]
في «وفيات الأعيان» : «وصدق الحس» .
[4]
في «وفيات الأعيان» : «في جميع أفعاله وضروب أنحائه» .
[5]
في «وفيات الأعيان» : «في جنوسهنّ» .
[6]
في «آ» و «ط» : «بخارها» والتصحيح من «وفيات الأعيان» و «الذخيرة» في محاسن أهل الجزيرة» القسم الثاني المجلد الأول ص (31) .
ولولده المعتمد فيه من جملة أبيات:
سميدع يهب الآلاف مبتدئا
…
ويستقلّ عطاياه ومعتذر
له يد كلّ جبّار يقبّلها
…
لولا نداها لقلنا إنها الحجر
ولم يزل في عزّ سلطانه واغتنام مساره، حتّى أصابته علّة الذبحة، فلم تطل مدتها، ولما أحسّ بتداني حمامه، استدعى مغنيا يغنيه ليجعل ما يبدأ به فألا، فأول ما غنى:
نطوي الليالي علما أن ستطوينا
…
فشعشعيها بماء المزن واسقينا
فتطيّر من ذلك ولم يعش بعده سوى خمسة أيام، وقيل: إنه ما غنّى منها إلّا خمسة [1] أبيات، وتوفي يوم الاثنين غرّة جمادى الآخرة، ودفن ثاني يوم بمدينة إشبيلية.
وقام بالمملكة بعده ولده أبو القاسم محمد. انتهى ملخصا.
وفيها ابن حيد [2] أبو منصور بكر بن محمد بن علي بن محمد [3] بن حيد [2] النيسابوري التاجر، ويلقب بالشيخ المؤتمن. روى عن أبي الحسين الخفاف وجماعة وكان ثقة. حدّث بخراسان والعراق، وتوفي في صفر.
[1] في «وفيات الأعيان» : «بخمسة» .
[2]
في «آ» و «ط» : «ابن حيدر» وهو خطأ، والتصحيح من «العبر» وانظر «سير أعلام النبلاء» (18/ 252) .
[3]
في «آ» و «ط» : «بكر بن محمد بن محمد بن علي بن حيدر» والتصحيح من «العبر» و «سير أعلام النبلاء» .