الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة إحدى وأربعمائة
فيها أقام صاحب الموصل الدعوة ببلده للحاكم، أحد خلفاء الباطنيّة، لأن رسل الحاكم تكرّرت إلى صاحب الموصل قرواش بن مقلّد، فأفسدوه، ثم سار قرواش إلى الكوفة، فأقام بها الخطبة للحاكم وبالمدائن، وأمر خطيب الأنبار بذلك، فهرب، وأبدى قرواش صفحة الخلاف، وعاث وأفسد، فقلق القادر بالله، وأرسل إلى الملك بهاء الدولة مع ابن الباقلاني المتكلّم، فقال: قد كاتبنا أبا عليّ عميد الجيوش في ذلك، ورسمنا بأن ينفق في العسكر مائة ألف دينار، فإن دعت الحاجة إلى مجيئنا قدمنا. ثم إن قرواش بن مقلّد خاف الغلبة، فأرسل يتعذّر [1] ، وأعاد الخطبة العباسية، ولم يحجّ ركب العراق، لفساد الوقت.
وفيها توفي أبو علي، عميد الجيوش [2] ، الحسين بن أبي جعفر، وله إحدى وخمسون سنة، كان أبوه من حجّاب عضد الدولة، فخدم أبو علي بهاء الدولة [3] ، وترقّت حاله، فولّاه بهاء الدولة نائبا عنه بالعراق، فأحسن سياستها، وحمدت [4] أيامه، وبقي عليها ثمانية أعوام وسبعة أشهر، فأبطل عاشوراء الرافضة، وأباد الحرامية والشطّار، وقد جاء في عدله وهيبته حكايات.
[1] في «العبر» «يعتذر» وكلاهما صواب. انظر «لسان العرب» و «مختار الصحاح» (عذر) .
[2]
انظر «العبر» (3/ 76) .
[3]
قوله: «فخدم أبو علي بهاء الدولة» سقط من «آ» وأثبته من «ط» .
[4]
في «آ» و «ط» : و «حميت» وهو تحريف، والتصحيح من «العبر» (3/ 76) .
وفيها أبو عمر بن المكوي، أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المالكي [1] ، انتهت إليه رئاسة العلم بالأندلس في زمانه، مع الورع، والصيانة، دعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فامتنع، وصنّف كتاب «الاستيعاب» في مذهب مالك، في عشر مجلدات، توفي فجأة، عن سبع وسبعين سنة.
وفيها أبو عمر بن الجسور، أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأموي مولاهم القرطبي [2] . روى عن قاسم بن أصبغ، وخلق، ومات في ذي القعدة، وهو أكبر شيخ لابن حزم.
وفيها أبو عبيد الهروي [3] ، أحمد بن محمد بن محمد، صاحب «الغريبين» وهو الكتاب المشهور، جمع فيه بين غريب القرآن وغريب الحديث، وهو من الكتب النافعة السائرة في الآفاق.
قال الإسنوي [4] : ذكره ابن الصلاح في «طبقاته» ولم يوضح حاله، وقد أوضحه ابن خلّكان [5] فقال: كان من العلماء الأكابر، صحب أبا منصور الأزهري وبه انتفع، وكان ينسب إلى تعاطي الخمر، توفي في رجب، سنة إحدى وأربعمائة، سامحه الله تعالى. انتهى كلام الإسنوي.
وفيها أبو بكر الحنّائي- نسبة إلى الحناء المعروف [6]- عبد الله بن محمد بن هلال البغدادي [7] الأديب، نزيل دمشق. روى عن يعقوب الجصّاص وجماعة، وكان ثقة.
[1] انظر «العبر» (3/ 76- 77) .
[2]
انظر «العبر» (3/ 77) .
[3]
انظر «العبر» (3/ 77) و «غربال الزمان» ص (337) .
[4]
انظر «طبقات الشافعية» للإسنوي (2/ 519) .
[5]
انظر «وفيات الأعيان» (1/ 95- 96) .
[6]
في «الأنساب» (4/ 244) : «نسبة إلى بيع الحناء» .
[7]
انظر «العبر» (3/ 77) .
وفيها عبد العزيز بن محمد بن النّعمان بن محمد بن منصور [1] ، قاضي القضاة للعبيديين، وابن قاضيهم، وحفيد قاضيهم. قتله الحاكم، وقتل معه قائد القوّاد حسين، ابن القائد جوهر، وبعث من حمل إليه رأس قاضي طرابلس [2] ، أبي الحسين علي بن عبد الواحد البرّي لكونه سلّم عزاز إلى متولي حلب.
وفيها أبو مسعود، إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي [3] كان حافظا، صدوقا، ديّنا، من الفهماء. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها أبو الحسن العلوي الحسني النيسابوري، محمد بن الحسين بن داود [4] شيخ الأشراف. سمع أبا حامد بن الشرقي، ومحمد بن إسماعيل المروزي صاحب علي بن حجر، وطبقتهما، وكان سيّدا، نبيلا، صالحا.
قال الحاكم: عقدت له مجلس الإملاء وانتقيت له ألف حديث، وكان يعدّ في مجلسه ألف محبرة، توفي فجأة في جمادى الآخرة، رحمه الله تعالى.
وفيها أبو علي الخالدي الذّهلي، منصور بن عبد الله الهروي [5] . روى عن أبي سعيد بن الأعرابي وطائفة.
قال أبو سعيد الإدريسي: هو كذاب.
[1] انظر «العبر» (3/ 77) .
[2]
في «ط» : «أطرابلس» ، وطرابلس المقصودة هي «طرابلس الشام» .
[3]
انظر «التبيان شرح بديعة البيان» لابن ناصر الدّين (139/ ب) مصوّرة عن مخطوطة المتحف البريطاني، و «تذكرة الحفاظ» (3/ 1068- 1070) و «طبقات الحفّاظ» ص (416- 417) .
[4]
انظر «العبر» (3/ 78) .
[5]
انظر «العبر» (3/ 78) .