الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثلاثين وأربعمائة
فيها قويت شوكة الغزّ، وتملّك بنو سلجوق خراسان، وأخذوا البلاد من السلطان مسعود.
وفيها لقّب أبو منصور بن السلطان جلال الدولة، بالملك العزيز، وهو أول من لقّب بهذا النوع من ألقاب ملوك زماننا. قاله في «العبر» [1] .
وفيها توفي أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ الصوفي الأحوال الشافعي، سبط الزاهد محمد بن يوسف البنّا بأصبهان، في المحرم، وله أربع وتسعون سنة. اعتنى به أبوه، وسمّعه في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وبعدها [استجاز له خيثمة الأطرابلسي، والأصم، وطبقتهما][2] ، وتفرّد في الدنيا بعلو الإسناد، مع الحفظ والاستبحار من الحديث وفنونه. روى عن ابن فارس، والعسّال، وأحمد بن معبد السمسار، وأبي علي بن الصوّاف، وأبي بكر بن خلّاد وطبقتهم، بالعراق، والحجاز، وخراسان، وصنّف التصانيف الكبار المشهورة في الأقطار. منها كتاب «حلية الأولياء» .
قال ابن ناصر الدّين [3] : ولما صنّف كتاب «الحلية» حملوه إلى نيسابور
[1](3/ 171- 172) .
[2]
ما بين حاصرتين سقط من «آ» و «ط» واستدركته من «العبر» .
[3]
في «التبيان شرح بديعة البيان» (146/ آ)(مخطوط) .
فأبيع بأربعمائة دينار، ولا يلتفت إلى قول من تكلّم فيه، لأنه صدوق عمدة، كما لا يسمع قول أبي نعيم في ابن منذة، وكلام كلّ منهما في الآخر غير مقبول. انتهى.
وقال ابن النجار [1] : هو تاج المحدّثين، وأحد أعلام الدّين.
وفيها أبو بكر الأصبهاني، أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الحارث التميمي المقرئ النحوي، سكن نيسابور، وتصدّر للحديث ولإقراء العربية، وروى عن أبي الشيخ وجماعة، وروى «السّنن» عن الدّارقطني، وتوفي في ربيع الأول، وله إحدى وثمانون سنة.
وفيها أبو عبد الرّحمن الحيري [2] ، إسماعيل بن أحمد النيسابوري الضرير المفسّر. روى عن زاهر السرخسي وطبقته، وصنّف التصانيف في القراءات، والتفسير، والوعظ، والحديث، وكان أحد الأئمة.
قال الخطيب: قدم علينا حاجّا، ونعم الشيخ كان، علما وأمانة وصدقا وخلقا [3] .
ولد سنة إحدى وستين وثلاثمائة، وكان معه «صحيح البخاري» فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس.
وقال عبد الغافر: كان من العلماء العاملين، نفّاعا للخلق، مباركا.
وفيها أبو زيد الدّبّوسي- بفتح الدّال المهملة، وضم الموحدة
[1] انظر «المستفاد من ذيل تاريخ بغداد» ص (145) تحقيق الأستاذ محمد مولود خلف.
[2]
تصحّفت نسبته في «آ» و «ط» إلى «الجيزي» والتصحيح من «الأنساب» (4/ 289) و «العبر» (3/ 173) و «سير أعلام النبلاء» (17/ 539) .
[3]
انظر «تاريخ بغداد» (6/ 313- 314) وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرّف، وفيه «ونعم الشيخ كان، فضلا، وعلما، ومعرفة، وفهما، وأمانة، وصدقا، وديانة، وخلقا» .
المخففة، ومهملة [نسبة] إلى دبّوسيّة، بلد بين بخارى وسمرقند- عبد الله بن عمر بن عيسى الحنفي القاضي العلّامة. كان أحد من يضرب به المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود، وكان شيخ تلك الدّيار، توفي ببخارى.
وفيها أبو القاسم بن بشران، عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي مولاهم البغدادي، الواعظ المحدّث، مسند وقته ببغداد، في ربيع الآخر، وله إحدى وتسعون سنة. سمع النّجاد، وأبا سهل القطّان، وحمزة الدّهقان [1] وطبقتهم.
قال الخطيب [2] : كان ثقة ثبتا صالحا، وكان الجمع في جنازته يتجاوز الحدّ ويفوت الإحصاء، رحمه الله تعالى.
وفيها أبو منصور الثّعالبي، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري، الأديب الشاعر، صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا.
عاش ثمانين سنة.
قال ابن بسام صاحب «الذخيرة» [3] : كان في وقته راعي تلعات [4] العلم، وجامع أشتات النثر والنظم، رأس المؤلفين في زمانه، وإمام المصنّفين بحكم قرانه [5] ، سار ذكره سير المثل، وضربت إليه آباط الإبل، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب، وتآليفه
[1] تحرّفت في «العبر» إلى «الدهان» فتصحّح فيه.
[2]
انظر «تاريخ بغداد» (10/ 432- 433) وفيه: «وكان صدوقا، ثبتا، صالحا» .
[3]
انظر «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» القسم الرابع من المجلد الثاني ص (560) .
[4]
تحرّفت في «آ» و «ط» إلى «بليغات» والتصحيح من «الذخيرة» و «وفيات الأعيان» (3/ 178) ، والتلعات جمع تلعة، والتلعة: أرض مرتفعة غليظة يتردد فيها السيل، ثم يندفع منها إلى تلعة أسفل منها. انظر «لسان العرب» (تلع) .
[5]
في «آ» و «ط» : «أقرانه» والتصحيح من «الذخيرة» و «وفيات الأعيان» .
أشهر مواضع، وأبهر مطالع، وأكثر راو لها وجامع، من أن يستوفيها حدّ أو وصف، أو يوفيها حقوقها نظم أو رصف، وذكر له طرفا من النثر وأورد شيئا من نظمه، فمن ذلك ما كتبه إلى الأمير أبي الفضل الميكالي:
لك في [1] المفاخر [2] معجزات جمّة
…
أبدا لغيرك في الورى لم تجمع
بحران: بحر في البلاغة شابه [3]
…
شعر الوليد وحسن لفظ [4] الأصمعي
كالنّور أو كالسحر أو كالبدر أو
…
كالوشي في برد عليه موشّع
شكرا فكم من فقرة لك كالغنى
…
وافى الكريم بعيد فقر مدقع
وإذا تفتّق [5] نور شعرك ناضرا
…
فالحسين بين مرصّع ومضرّع
أرجلت فرسان الكلام [6] ورضت أف-
…
- راس البديع وأنت أمجد [7] مبدع
ونقشت في فصّ الزّمان بدائعا
…
تزري بآثار الربيع الممرع
وله من التآليف «يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر» وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها، وفيها يقول ابن قلاقس:
أبيات أشعار اليتيمة
…
أبكار أفكار قديمة
ماتوا وعاشت بعدهم
…
فلذاك سمّيت اليتيمة
وله أيضا كتاب «فقه اللغة» و «سحر البلاغة وسرّ البراعة» وفي كتبه دلالة على كثرة اطّلاعه. وله أشعار كثيرة، وكانت ولادته سنة خمسين وثلاثمائة، وتوفي في هذه السنة أو التي قبلها، ونسبته إلى خياطة جلود الثعالب وعملها، قيل له ذلك لأنه كان فرّاء.
وفيها الحوفي أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن سعيد، صاحب
[1] لفظة «في» سقط من «آ» .
[2]
في «يتيمة الدهر» : «في المحاسن» . (ع) .
[3]
في «آ» و «ط» و «وفيات الأعيان» : «شأنه» والتصحيح من «الذخيرة» و «يتيمة الدهر» (4/ 408)
[4]
في «اليتيمة» : «حفظ» . (ع) .
[5]
في «آ» و «ط» : «تبين» والتصحيح من «الذخيرة» و «اليتيمة» .
[6]
في «اليتيمة» : «فرسان القريض» . (ع) .
[7]
في «اليتيمة» : «أفرس» . (ع) .
«إعراب القرآن» في عشر مجلدات. كان إماما في العربية، والنحو، والأدب، وله تصانيف كثيرة.
قال في «العبر» [1] : هو تلميذ الأدفوي. انتفع به أهل مصر وتخرّجوا به في النحو. انتهى.
وقال السيوطي في «حسن المحاضرة» [2] : هو من قرية يقال لها شبرا [3] من أعمال الشرقية. انتهى.
وقال أيضا من «لباب الأنساب» [4] : والحوفي: بالفاء، نسبة إلى حوف، وكنت أظن أنها قرية بمصر، حتى رأيت [5] في «تاريخ البخاري» أنها من عمان.
قلت [6] : بل هي ناحية بمصر كبيرة معروفة، فيها قرى كثيرة، وجزم به ياقوت [7] رحمه الله تعالى، وغيره. انتهى.
وفيها أبو عمران الفاسي، موسى بن عيسى بن أبي حاج البربري الغفجومي نسبة إلى غفجوم بطن من زناتة- قبيلة من البربر بالمغرب [8]- شيخ المالكية بالقيروان، وتلميذ أبي الحسن القابسي. دخل الأندلس، وأخذ عن عبد الوارث بن سفيان وطائفة، وحجّ مرّات، وأخذ علم الكلام ببغداد عن ابن الباقلّاني، وقرأ على الحمامي، وكان إمام في القراءات، بصيرا بالحديث، رأسا في الفقه، تخرّج به خلق في المذهب، ومات في شهر رمضان، وله اثنتان وستون سنة.
[1](3/ 174) .
[2]
انظره (1/ 532) .
[3]
قلت: وقد شاع نطق اسمها «شبرا» بالضم عند إخواننا المصريين في أيامنا.
[4]
انظر «لب اللباب في تحرير الأنساب» ص (85) مصوّرة مكتبة المثنى ببغداد.
[5]
في «آ» : «فرأيت» وأثبت لفظ «ط» وهو موافق لما في «لب اللباب» .
[6]
القائل: السيوطي.
[7]
انظر «معجم البلدان» (2/ 322) .
[8]
انظر «ترتيب المدارك» (2/ 702) .