الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة
فيها توفي أبو العبّاس بن نفيس، شيخ القرّاء، أحمد بن سعيد بن أحمد بن نفيس المصري في رجب، وقد نيّف على التسعين، وهو أكبر شيخ لابن الفحّام. قرأ على السّامري، وأبي عديّ عبد العزيز، وسمع من أبي القاسم الجوهري وطائفة، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات، وقصد من الآفاق.
وفيها صاحب ميّافارقين، وديار بكر، نصر الدولة أحمد بن مروان بن دوستك الكردي، أبو نصر، كان عاقلا، حازما، عادلا، لم يفته الصبح، مع انهماكه على اللّذات، وكان له ثلاثمائة وستون سرّية، يخلو كل ليلة بواحدة، وكانت دولته إحدى وخمسين سنة، وعاش سبعا وسبعين سنة، وقام بعده ولده نصر.
وقال ابن خلّكان [1] : ملك البلاد بعد أن قتل أخوه أبو سعيد منصور بن مروان في قلعة الهتّاخ [2] ليلة الخميس، خامس جمادى الأولى، سنة إحدى وأربعمائة، وكان رجلا مسعودا، عالي الهمّة، حسن السياسة، كثير الحزم، قضى من اللذات وبلغ من السعادة ما يقصر الوصف عن شرحه. وكان قد قسم أوقاته، فمنها ما ينظر فيه في مصالح دولته، ومنها ما يتوفر فيه على لذّاته والاجتماع بأهله، وخلّف أولادا كثيرة، وقصده شعراء عصره، ومدحوه وخلّدوا مدائحه في دواوينهم.
[1] انظر «وفيات الأعيان» (1/ 177- 178) .
[2]
قال ياقوت: الهتّاخ: قلعة حصينة في ديار بكر قرب ميّافارقين. انظر «معجم البلدان» (5/ 392) .
ومن جملة سعاداته أنه وزر له وزيران كانا وزيري خليفتين، أحدهما أبو القاسم الحسين بن علي، المعروف بابن المغربي، صاحب «الديوان» - الشعر، والرسائل- والتصانيف، المشهورة. كان وزير خليفة مصر وانفصل عنه، وقدم على الأمير أبي نصر المذكور فوزر له مرتين، والآخر فخر الدولة أبو نصر بن جهير، كان وزير، ثم انتقل إلى وزارة بغداد.
ولم يزل على سعادته وقضاء أوطاره إلى أن توفي تاسع عشري شوال.
انتهى ملخصا.
وفيها أبو مسلم، عبد الرحمن بن غزو النّهاوندي العطّار. حدّث عن أحمد بن فراس العبقسي وخلق، وكان ثقة صدوقا.
وفيها أبو أحمد المعلّم عبد الواحد بن أحمد الأصبهاني، راوي مسند أحمد بن منيع، عن عبيد الله بن جميل، وروى عن جماعة، وتوفي في صفر.
وفيها علي بن رضوان أبو الحسن المصري الفيلسوف، صاحب التصانيف. كان رأسا في الطب وفي التنجيم، من أذكياء زمانه بديار مصر.
وفيها أبو القاسم السّميساطي، واقف الخانكاه قرب جامع بني أمية بدمشق- وسميساط: بضم السين المهملة الأولى وفتح الميم والسين الثانية، بينهما مثناة تحتية، وآخره طاء مهملة، بلد بالشام- علي بن محمد بن يحيى السّلمي الدمشقي. روى عن عبد الوهاب الكلابي وغيره، وكان بارعا في الهندسة، والهيئة، صاحب حشمة وثروة واسعة، عاش ثمانين سنة.
قال في «القاموس» [1] : سميساط، كطريبال بسينين، بلد [2] بشاطئ
[1] انظر «القاموس المحيط» ص (867) طبع مؤسسة الرسالة، وانظر «معجم البلدان» (3/ 258) .
[2]
في «آ» : «بلدة» .
الفرات، منه الشيخ أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السّلمي الدّمشقي السّميساطي، من أكابر الرؤساء والمحدّثين بدمشق، وواقف الخانقاه بها.
انتهى.
وفيها قريش [1] بن بدران بن مقلّد بن المسيّب العقيلي أبو المعالي، صاحب الموصل، وليها عشر سنين، وذبح عمّه قرواش بن مقلّد صبرا، ومات بالطاعون عن إحدى وخمسين سنة، وقام بعده ابنه شرف الدولة مسلم، الذي استولى على ديار ربيعة ومضر [2] ، وحلب، وحاصر دمشق، فكاد أن يملكها، وأخذ الحمل من بلاد الرّوم.
وفيها أبو سعيد الكنجرودي- بفتح الكاف والجيم بينهما نون ساكنة وآخره دال مهملة نسبة إلى كنجرود قرية بنيسابور ويقال لها جنزرود [3]- محمد بن عبد الرحمن بن محمد النيسابوري الفقيه النحوي، الطبيب الفارس.
قال عبد الغافر: له قدم في الطب، والفروسية، وأدب السلاح، وكان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم. حدّث عن أبي عمرو بن حمدان وطبقته، وكان مسند خراسان في عصره، وتوفي في صفر.
[1] تحرّف في «آ» إلى «قرويش» .
[2]
في «آ» و «ط» : «ومصر» وهو تصحيف، والتصحيح من «العبر» (3/ 232) .
[3]
تنبيه: كذا قال المؤلف رحمه الله وهو خطأ، والصواب:«الكنجرودي» نسبة إلى «كنجروذ» وهي قرية على باب نيسابور، في ربضها، وتعرّب، فيقال لها:«جنزروذ» . قاله السمعاني في «الأنساب» (10/ 479) وانظر «معجم البلدان» (4/ 481- 482) و «سير أعلام النبلاء» (18/ 101) .