الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ش: هذا نص رواية ابن عمر المتقدم، فاعتمد الخرقي عليها، وكفى بذلك معتمدا، وقد دخل في الحديث - وفي كلام الخرقي - اليتيم، فتجب في ماله، وخرج الكافر، وإن كان عبدا، أو صغيرا [وفي المذهب وجه أنها لا تجب على من لم يكلف بالصوم، نظرا إلى أنها طهرة للصائم كما ورد، ومن لا يكلف بصوم، لا حاجة إلى تطهير صومه] .
«تنبيه» : لو هل هلال شوال على عبد مسلم ملكا لكافر فهل تجب على سيده الكافر فطرته؟ فيه وجهان، مبناهما على أن السيد هل هو متحمل أو أصيل؟ فيه قولان، إن قلنا: إنه متحمل وجبت عليه، وإن قلنا: أصيل، لم تجب عليه، والله أعلم.
[مقدار زكاة الفطر]
قال: صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث بالعراقي، من كل حبة وثمرة تقتات.
ش: الواجب في الفطرة صاع، لما تقدم من حديث ابن عمر.
1257 -
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، فلم نزل نخرجه حتى كان معاوية، فرأى أن مدين من بر تعدل صاعا من تمر. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه
ما عشت. متفق عليه، (وخرج) إجزاء نصف صاع بر كما في الكفارات، ويشهد له فعل معاذ.
1258 -
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة «ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه صاع من طعام» رواه الترمذي انتهى. والصاع
بصاع النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أرطال وثلث، لما تقدم في باب زكاة الزروع.
وصفة المخرج أن يكون من كل حبة وثمرة تقتات على قول الخرقي، وأبي بكر، إذ المتفق عليه في الحديث بلا ريب البر، والشعير، والتمر، والزبيب، [وذلك حب أو ثمرة تقتات] فاعتبر ما شابهها في الوصفين، ولم يعتبر ابن حامد، وصاحب التلخيص إلا القوتية فقط.
1259 -
نظرا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» وبالقوت يحصل الغنى لا بغيره، ولأن الشارع قد نص على الأقط، وليس بحب، ولا ثمر، فعلى هذا يجزئ اللحم وإن كان سمكا، واللبن ونحو ذلك لمن كان قوته، وعلى الأول لا يجزئ ولأبي الحسن ابن عبدوس [احتمال] أنه لا يجزئ غير الخمسة المنصوص عليها، وتبقى الفطرة عند عدمها في ذمته، والله أعلم.
قال: وإن أعطى أهل البادية الأقط صاعا أجزأ إذا كان قوتهم.
[ش: نقل بكر بن محمد، وحنبل عن أحمد ما] يدل على أن الأقط أصل بنفسه، فقال: - وقد سئل عن صدقة الفطر - صاع من شعير، أو تمر، أو أقط، أو زبيب، أو حنطة. فعلى هذا يجزئ مع وجود الأربعة المذكورة وإن لم يكن قوته، وهذا اختيار أبي بكر، وجزم به ابن أبي موسى، والقاضي وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل، وابن عبدوس، وابن البنا، والشيرازي وغيرهم.
1260 -
لأن في رواية النسائي - في حديث أبي سعيد المتقدم - قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط» . مع أن اقترانه بالأربعة في الروايات الصحيحة، مشعر بأنه كهي.
ونقل عنه ابن مشيش [ما يدل على أنه بدل، فقال في رواية ابن مشيش] : إذا لم يجد التمر فأقط، هذا نقل القاضي في روايتيه، ولفظه في تعليقه عن ابن مشيش: إذا أعطى الأعرابي صاعا من البر أجزأ عنه، والأقط أعجب إلي، على حديث أبي سعيد؛ ونحو هذا اللفظ نقل حنبل، وبكر بن محمد، وهذا لا يعطي رواية، إنما يدل على أن الأقط لأهل البادية أفضل، لكن أبا الخطاب في الهداية، وصاحب التلخيص والشيخين، وغيرهم، على حكاية رواية البدلية، وذلك لأنه [لا] يجزئ في الكفارة، أشبه اللحم، والمشهور من رواية أبي سعيد: كنا
نخرج. وقد يكون ذلك لكونه قوتهم، واختلف الحاكون لهذه الرواية، فقال صاحب التلخيص، وأبو محمد، تبعا لأبي الخطاب: لا يجزئ إلا عند عدم الأربعة. وقال أبو البركات: لا يجزئ إلا لمن هو قوته. وظاهره: وإن وجدت، وهذا مقتضى قول الخرقي، وإنما ذكر أهل البادية نظرا إلى الغالب. انتهى، فعلى الأول - وهو المذهب - في إجزاء اللبن والجبن وجهان.
«تنبيه» : الأقط فيه أربع لغات، تثليث الهمزة مع سكون القاف، وفتح الهمزة مع كسر القاف، وهو شيء يعمل من اللبن المخيض، وزعم ابن الأعرابي أنه يعمل من ألبان الإبل [خاصة، والله أعلم.
قال: واختيار أبي عبد الله رحمه الله إخراج التمر.
ش: أفضل الخمسة المنصوص عليها التمر، وإن كان قوت] البلد غيره، نص عليه أحمد في رواية أبي داود، وظاهر إطلاقه: وإن كان غيره أعلى [منه] قيمة، وصرح به القاضي، لما تقدم من حديث ابن عمر، فإنه لم يذكر البر فيما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذكر التمر والشعير، ثم هو راوي الحديث، وقد كان يواظب على إخراج التمر.
1261 -
ففي النسائي، والموطأ، وغيرهما أنه كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر، إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا، وفي لفظ: فأعوز أهل المدينة التمر عاما، فأعطى الشعير.
1262 -
وقد روى الإمام أحمد رحمه الله عن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع، والبر أفضل من التمر، قال: إن أصحابي سلكوا طريقا، وأنا أحب أن أسلكه. وظاهر هذا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يداومون على إخراجه، ولأنه ساوى غيره في القوتية، وزاد عليه بالحلاوة، وقرب التناول. وحكى ابن حمدان [رواية] أن الأقط أفضل لمن هو قوته، ولعل
يعتمدها رواية ابن مشيش ونحوها المتقدمة، وهي إنما تعطي أنه أفضل من البر.
واختلف في الأفضل بعد التمر، فعند الأكثرين الزبيب، ثم البر، ثم الشعير، لأنه يساوي التمر في القوتية، والحلاوة، وقرب التناول، فألحق به، وإنما قدم التمر عليه لاتفاق الأحاديث [عليه] ولمداومة الصحابة [عليه] ولأنه أقوى في القوتية، وعند أبي محمد في كتابيه: الأفضل بعد التمر البر، لأنه أبلغ في الاقتيات، فيكون أوفق لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» وأفضل، ولهذا جعل معاوية مدا منه يعدل مدين، وإنما عدل عنه إلى التمر لفعل الصحابة، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل، وله احتمال في المغني أن الأفضل بعد البر ما كان أغلى قيمة، وأكثر نفعا، وهو ظاهر قوله في المقنع، وقد تقدم نص أحمد أن الأقط لمن هو قوته أفضل من البر، والله أعلم.
قال: ومن قدر على البر أو التمر، أو الشعير أو الزبيب أو الأقط فأخرج غيره لم يجزئه.
ش: هذا هو المذهب المعروف المشهور لظاهر حديث ابن عمر وأبي سعيد، إذ ظاهرهما أنه لم يفرض غير ذلك، فالعدول عن ذلك عدول عن المنصوص عليه، أشبه ما لو عدل إلى القيمة، وخرج أبو بكر قولا آخر أنه يعطي ما قام مقام الخمسة على ظاهر الحديث «صاعا من طعام» ، والطعام قد يكون برا أو شعيرا، أو ما دخل فيه الكيل، ويجاب بأنه قد جاء «صاعا من بر» مكان «طعام» ، فدل على أن المراد بالطعام البر.
وقد دل كلام الخرقي على أنه متى أخرج التمر ونحوه أجزأه، وإن كان القوت في غيره، ودل على أن ما تقدم من قوله:(من كل حبة وثمرة تقتات) أنه مع عدم الخمسة.
وقد يقال: إن ظاهر كلامه أنه لا يجزئ الدقيق ولا السويق مع وجود أصليهما، لأن الروايات الصحيحة ليسا فيها والمنصوص عن أحمد رحمه الله إجزاؤهما.
1263 -
لأن سفيان بن عيينة ذكر في حديث أبي سعيد «أو صاعا من