الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومرة قال: روي من طريق ضعيف. واحتج به في رواية حنبل.
1099 -
وقال في قول ابن عباس: الرجل أحق بغسل امرأته: إنه منكر. وقيل عنه رواية بالمنع مطلقا، وتلخص أن في المسألة ثلاث روايات، الجواز مطلقا وهو المشهور، والمنع مطلقا والجواز عند الضرورة، واعلم أن أبا محمد قد نفى هذا القول، وحمل كلام الخرقي على التنزيه، وحمله ابن حامد والقاضي على ظاهره، وهو أوفق لنص أحمد. والله أعلم.
[تغسيل الشهيد والصلاة عليه]
قال: والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل، ولم يصل عليه، ودفن في ثيابه.
ش: أما كون الشهيد لا يغسل:
1100 -
فلما روى جابر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثواب الواحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن» ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» ، رواه البخاري، والنسائي، والترمذي وصححه.
1101 -
ولأحمد «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد «لا تغسلوهم، فإن كل جرح، أو كل دم، يفوح مسكا يوم القيامة» ولم يصل عليهم» .
وقول الخرقي: لا يغسل. [يعني] للموت، فلو كان به ما يقتضي الغسل من جنابة أو غير ذلك، فإنه يغسل.
1102 -
لما روى ابن إسحاق في المغازي، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن صاحبكم لتغسله الملائكة» يعني حنظلة «فاسألوا أهله ما شأنه؟» فسئلت صاحبته [عنه] فقالت: خرج وهو جنب، حين سمع الهائعة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لذلك غسلته الملائكة» » .
وأما كونه لا يصلى عليه - وهو المشهور من الروايات، واختيار القاضي، وعامة أصحابه - فلما تقدم.
1103 -
وعن أنس رضي الله عنه أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. والرواية الثانية: يصلى عليهم. اختارها الخلال، وعبد العزيز في التنبيه، وأبو الخطاب.
1104 -
لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه، «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على قتلى أحد، صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر
إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» متفق عليه واللفظ للبخاري.
1105 -
وله أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات.
1106 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد» .
1107 -
«وعنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى على حمزة» ، وقد ضعف حديث ابن عباس من قبل رواته، وأنكر أحمد قضية حمزة، في رواية مهنا، وقال: ليس له إسناد. وأما حديث عقبة
فقيل: خاص بقتلى أحد، توديعا للأحياء والأموات، وفيه شيء، فإن الذي ورد أنه لم يصل عليهم هم قتلى أحد، فإما أن يكون آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم هو الصلاة، أو فعل ذلك ليبين الجواز، وهذا هو (الرواية الثالثة) : أنه يخير في الصلاة وتركها، لورود الأمرين بهما، لكن الفعل أفضل، وعنه: الترك أفضل.
وأما كونه يدفن في ثيابه التي استشهد فيها - أي يكفن فيها - فلما تقدم.
1108 -
وعن عبد الله بن ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زملوهم بدمائهم، فإنه ليس أحد يكلم في سبيل الله إلا أتى يوم القيامة جرحه يدمأ، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك» رواه النسائي، وأحمد ولفظه «زملوهم في ثيابهم» .
وظاهر كلام الخرقي أن هذا على سبيل الوجوب، وهو المنصوص، وعليه جمهور الأصحاب، منهم القاضي في الخلاف، وشذ في المجرد، فجعل ذلك مستحبا، وتبعه على ذلك أبو محمد.
1109 -
محتجا «بأن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين، ليكفن فيهما حمزة، فكفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحدهما، وكفن في الآخر رجلا» . قال يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد. وأجاب القاضي في الخلاف بأنه يحتمل أن ثيابه سلبت، أو أنهما ضما إلى ما كان عليه.
1110 -
قلت: وقد روي في المسند ما يدل على ذلك.
(تنبيهان)(أحدهما) : المراد بالشهيد هنا الذي قتل بأيدي الكفار، في معركتهم، أما المقتول ظلما - كقتيل اللصوص
ونحوه - فهل يلحق بالشهيد، فلا يغسل، ولا يصلى عليه، وهو اختيار القاضي وعامة أصحابه، لأنه شهيد، أشبه شهيد المعركة، أو لا يحلق به، فيغسل، ويصلى عليه، وهو اختيار الخلال، لأن عمر، وعليا، والحسين رضي الله عنهم قتلوا ظلما، وغسلوا، وصلي عليهم؟ فيه روايتان. واختلف في العادل إذا قتله الباغي، فقيل: حكمه حكم قتيل اللصوص، وهو اختيار أبي بكر، والقاضي، وقيل: بل حكم قتيل الكفار، وهو المنصوص، واختيار الشيخين.
1111 -
لأن عليا رضي الله عنه لم يغسل من قتل معه، وعمار أوصى أن لا يغسل. أما الشهيد غير القتيل، كالمبطون، والمطعون، والنفساء، ونحوهم، فحكمهم حكم بقية الموتى بلا نزاع، «وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها» .
(الثاني) : عدم غسل الشهيد قيل: دفعا للحرج والمشقة، لكثرة الشهداء في المعترك، وقيل: لأنه لما لم يصل عليه لم يغسل، وقيل - وهو الصحيح -: لئلا يزول أثر العبادة المطلوب بقاؤها، كما دل عليه حديث عبد الله بن ثعلبة، وعدم الصلاة عليه قيل: لأنهم أحياء عند ربهم، والصلاة إنما شرعت على الأموات، وقيل: لغناهم عن الشفاعة.
1112 -
فإن الشهيد شفيع في سبعين من أهله. (وفرط القوم) المتقدم عليهم في السير، السابق إلى الماء، أي أني متقدم بين أيديكم، فإذا قدمتم علي تروني وتجدوني لكم منتظرا (والمنافسة) المغالبة على تحصيل الشيء، والانفراد به، «وزملوهم» لفوهم. والله أعلم.
قال: وإن كان عليه شيء من الجلود أو السلاح [نحي عنه.
ش: قد تقدم أن الشهيد يدفن في ثيابه، فلو كان عليه شيء من الجلود والسلاح] فإنه يزال عنه.
1113 -
لما روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالشهداء أن تنزع عنهم الحديد، والجلود، وقال: «ادفنوهم بدمائهم وثيابهم» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.