الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نعم إن كثر الجمع، واتصلت الصفوف، صحت الصلاة فيه للحاجة، أما الصلاة على ما علا عن جادة المسافر يمنة أو يسرة، فتصح الصلاة فيه [للحاجة] ولا تكره، لأنه ليس بمحجة.
والنهي عن الصلاة في هذه المواضع تعبدي عند الأكثرين، وقيل: بل معلل بكونها مظنة للنجاسات والقاذورات، لعدم صيانتها عن ذلك غالبا، فعلى الأول لا تصح الصلاة في أسطحة هذه المواضع، إذ الهواء يتبع القرار، بدليل تبعه له في مطلق البيع، وتصح على الثاني، والله أعلم.
[حكم من صلى وفي ثوبه نجاسة]
قال: وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد.
ش: لعموم ما تقدم، وإنما نص الخرقي [رحمه الله] على هذه المسألة، لينبه على مخالفة مذهب الغير، ولما يستثنى منه، وهو قوله:
إلا أن يكون ذلك دما أو قيحا يسيرا، مما لا يفحش في القلب.
639 -
ش: لأن ذلك يروى عن جماعة من الصحابة، قال أحمد: جماعة من الصحابة تكلموا فيه.
640 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض، فإن أصابها شيء من دمها بلته بريقها، ثم قصعته بريقها. رواه أبو داود، والريق لا يطهره، ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، والقيح ونحوه بمنزلة الدم، قال أحمد: هو أسهل من الدم.
واختلف في حد اليسير اختلافا كثيرا، والمشهور أنه ما يفحش في القلب، والظاهر من قول الخرقي [أنه] ما يفحش في قلب كل إنسان بحسبه، وهو اختيار الخلال، وقال: إنه الذي استقر عليه قوله، وإليه ميل الشيخين في كتابيهما الكبيرين، وقال ابن عقيل وأبو البركات في محرره: إنه ما يفحش في نفوس متوسطي الناس، فلا عبرة بالقصابين، ولا
المتوسوسين.
وكلام الخرقي يشمل كل دم، والعفو مختص بدم الطاهر، وهو واضح، وكلامه شامل لدم الحيض، وهو أحد الوجهين، وبه قطع أبو محمد، (والثاني) : لا يعفى عن دم الحيض مطلقا، اختاره أبو البركات، وكذلك الوجهان في الدم الخارج من السبيل، والله أعلم.
قال: وإذا خفي عليه] موضع النجاسة من الثوب استطهر، حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة.
ش: لأنه قد تيقن نجاسة الثوب، فلا بد من غسل ما يتيقن معه طهارته، إذ اليقين لا يزيله إلا يقين مثله، وصار هذا كمن تيقن الطهارة، وشك في الحدث، أو بالعكس، فلو وقعت النجاسة في أحد الكمين، أو أحد الثوبين، ونحو ذلك، ولم يعلم عينه، لم يحكم بطهارتهما إلا بغسلهما.
وتقييد الخرقي [رحمه الله] بالثوب احترازا مما إذا خفي موضع النجاسة بفضاء واسع، ونحو ذلك، فإنه يتحرى،