الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حرمة واحدة، فهو كاليوم الواحد، ولهذا أجزأ بنية واحدة على رواية. (والثاني) : يجب عليه كفارتان، أو كفارات بعدد الأيام، اختاره ابن حامد، والقاضي في خلافه، وفي جامعه، وروايتيه، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وصاحب التلخيص، لأنهما يومان لو انفرد كل منهما بالفساد تعلقت به الكفارة، فإذا عمهما الفساد وجب أن يتعلق بكل منهما كفارة، كاليومين من رمضانين، ولأن كل يوم بمنزلة عبادة منفردة، بدليل أن فساد بعضها لا يسري إلى بقيتها، واحتياج كل يوم إلى نية على المذهب، والله أعلم.
قال: وإن كفر ثم جامع فكفارة ثانية.
ش: نص أحمد رحمه الله على هذا في رواية حنبل والميموني، لأنه وطء محرم لحرمة رمضان، فوجب أن تتعلق به الكفارة كالوطء الأول، أو عبادة يجب بالجماع فيها كفارة، فجاز أن تتكرر الكفارة مع الفساد، دليله الحج، والله أعلم.
[الحكم فيمن أكل أو شرب ظانا عدم طلوع الفجر أو غروب الشمس]
قال: وإن أكل وظن أن الفجر لم يطلع، وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء.
ش: لأنه أكل مختارا ذاكرا، أشبه ما لو أكل يوم الشك فتبين
أنه من رمضان، ولأنه كان يمكنه التحرز، أشبه العامد.
1332 -
وقد روي عن هشام بن عروة، عن فاطمة امرأته، عن أسماء، «قالت: أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم [غيم] ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: أمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من القضاء» . أخرجه البخاري. أما إن أكل ظانا أن الفجر لم يطلع، وأن الشمس قد غربت، ولم يتبين له شيء، فلا قضاء
عليه، ولو تردد بعد، قاله أبو محمد، إذا لم يوجد يقين أزال ذلك الظن، فالأصل بقاؤه وأوجب عليه صاحب التلخيص القضاء في ظن الغروب، إذ الأصل بقاء النهار، ومن هنا قال: يجوز الأكل بالاجتهاد [في أول اليوم فلا يجوز في آخره إلا بيقين؛ وأبو محمد يجوز الأكل بالاجتهاد] فيهما. واتفقوا على وجوب القضاء فيما إذا أكل شاكا في غروب الشمس، لا في طلوع الفجر، نظرا للأصل فيهما، والله أعلم.
قال: ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر، وهو على صومه.
ش: قد دل على ذلك إشارة النص في قَوْله تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] الآية، وهو يشمل جميع الليلة، ومن ضرورة حل الرفث في جميع الليلة أن يصبح جنبا صائما، وقد شهدت السنة [لذلك] .
1333 -
فعن عائشة رضي الله عنها «أن رجلا قال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» ، فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد