الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ش: هذا أمر متوارث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى زماننا هذا، والله أعلم.
[ما تدرك به الجمعة]
قال: ومن أدرك معه منها ركعة يسجد فيها أضاف إليها أخرى، وكانت له جمعة.
857 -
ش: لعموم قوله: صلى الله عليه وسلم «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة» .
858 -
ويؤيده ما روى النسائي عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته» .
859 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم[قال] : «من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك» رواه النسائي أيضا.
قال: ومن أدرك معه أقل من ذلك بنى على ظهر، إذا كان قد دخل بنية الظهر.
ش: إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة بسجدتيها فله صورتان (إحداهما) أن يدرك معه ما لا يعتد له به، كما إذا أدركهم في التشهد، أو بعد الركوع في الثانية، والمذهب المعروف هنا أن الجمعة لا تحصل له.
860 -
لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « «من أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، ومن أدركهم جلوسا صلى الظهر أربعا» ، رواه الدارقطني وغيره من طرق فيها مقال، إلا أن أحمد، قال: لولا الحديث الذي يروى في الجمعة، لكان ينبغي أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوسا. وظاهر هذا أنه يعتمد عليه.
861 -
ولأن هذا قول الصحابة، حكاه أبو بكر عنهم في التنبيه إجماعا، وقال مهنا: قلت لأحمد: إذا أدركت التشهد مع الإمام يوم الجمعة كم أصلي؟ قال: أربعا، كذلك قال ابن مسعود، وكذلك فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحكى بعضهم رواية عن أحمد أن الجمعة تدرك ولو بتكبيرة، كبقية الصلوات.
862 -
ولعموم «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» ومنع بعض الأصحاب من صحة الصلاة مع الإمام والحال هذه رأسا، لأن الجمعة فاتته، والظهر لا تصح خلف من يؤدي الجمعة لاختلاف النيتين، والمذهب الأول، وعليه إذا لم تصح له جمعة فتصح له ظهرا، ولكن بشرط أن ينويه بإحرامه،
على قول الخرقي، فلو نوى جمعة لم تصح، وهو ظاهر كلام أحمد، لأنه قال: يصلي الظهر أربعا، واختيار أبي البركات، وذلك لظاهر قوله: صلى الله عليه وسلم «ومن أدركهم جلوسا صلى الظهر أربعا» ولأنه إن نوى جمعة فما هي فرضه، فقد ترك فرضه، ونوى غيره، فأشبه من عليه الظهر فنوى العصر، وقال أبو إسحاق ابن شاقلا - وزعم القاضي في التعليق في موضع أنه المذهب - ينوي جمعة، ويبني على ظهر لئلا تخالف نيته نية إمامه، وقيل: إن مبنى الوجهين أن الجمعة هل هي ظهر مقصورة، أم صلاة على حيالها؟ فيه وجهان ذكرهما ابن شاقلا، وعلى الوجهين شرط صحة الظهر إحرامه بعد الزوال، فإن كانت قبله كانت نفلا، ولم يجزئه جمعة لفواتها، ولا ظهرا لفوات شرطها وهو الوقت.
والصورة الثانية أن يدرك معه ما يعتد به، كمن أدرك الركوع في الثانية، وزحم عن السجود، أو أدرك القيام، وزحم عن الركوع والسجود، أو سبقه الحدث ففاته ذلك
بالوضوء - وقلنا: يبني - حتى سلم الإمام. ففيه روايات (إحداها) يتمها جمعة، (اختارها) الخلال، لأنه أدرك ما يعتد به، أشبه مدرك الجمعة (والثانية) : لا يدرك الجمعة. وهي اختيار الخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى، [والقاضي، وظاهر قول ابن أبي موسى] وأبي الخطاب، لما تقدم في الصورة الأولى من النص والإجماع. (والرواية الثالثة) : إن أدرك الركوع، وزحم عن السجود، أو نسيه أتمها جمعة، وإن فاته الركوع والسجود لم يصل جمعة، لأنه فاته معظم الركعة.
وحيث قيل: لا يصلي جمعة. فهل يصلي ظهرا، أو يستأنف؟ يبنى على الخلاف، واختيار [الخرقي] وأبي البركات عدم البناء، لأن شرط البناء الدخول بنية الظهر، وقد فات ذلك، وعلى قول بأنه لا يدرك الجمعة لو أدرك السجدتين في التشهد قبل سلام الإمام فقد تمت ركعته، وأدرك بها الجمعة على رواية صححها أبو البركات، وعلى أخرى لا، ومبناهما أن الإدراك الفعلي هل هو كالحكمي؟ والله أعلم.
قال: ومتى دخل وقت العصر وقد صلوا ركعة أتموا بركعة أخرى، وأجزأتهم جمعة.
ش: آخر وقت الجمعة آخر وقت الظهر بالاتفاق فإذا خرج وقت الظهر وقد أحرموا بالجمعة أتموها جمعة، وأجزأتهم عند جمهور الأصحاب، أبي بكر، وابن أبي موسى، وابن حامد، والقاضي وأصحابه، حتى إن أبا البركات حكاه عن ما عدا الخرقي، لأنها صلاة مؤقتة، فلا يمنع خروج وقتها إتمامها، كبقية الصلوات.
وظاهر كلام الخرقي أنهم إن أدركوا ركعة أتموها جمعة، وإن أدركوا أقل من ذلك فلا، وبه قطع أبو محمد في المقنع، لمفهوم قوله: صلى الله عليه وسلم «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك» «ومن أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت جمعته» وعلى هذا إذا لم يصلوا ركعة فهل يتمون ظهرا، أو يستأنفون ظهرا؟ على وجهين سبقا.
وليس عن أحمد في المسألة نص إلا فيما قبل السلام، فإنه قال في رواية صالح وعبد الله: إذا صلى الإمام الجمعة فلما تشهد قبل أن يسلم دخل وقت العصر، فإنه تجزئه صلاته.