الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
809 -
وعن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنه كان يصلي وراء الإمام أربعا، فإذا صلى بنفسه صلى ركعتين. رواه مالك في الموطأ، وللصحيحين معناه.
وكلام الخرقي يشمل الإدراك القليل، حتى لو أدركه في التشهد أتم، وهذا إحدى الروايتين وأصحهما لما تقدم (والثانية) : أنه إذا لم يدرك معه ركعة قصر، جعلا له كالمنفرد، حيث لم يدرك ما يعتد به، كما في الجمعة، فعلى هذا لو أدرك المسافر تشهد الجمعة قصر، وعلى المذهب يتم، نص عليه أحمد [والله أعلم] .
[صلاة المسافر والمقيم خلف المسافر]
قال: وإذا صلى مسافر ومقيم خلف مسافر، أتم المقيم إذا سلم إمامه.
ش: هذا إجماع من أهل العلم.
810 -
«وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة،
لا يصلي إلا ركعتين، ويقول:«يا أهل البلد صلوا ركعتين فإنا سفر» رواه أبو داود.
قال: وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم.
ش: هذه إحدى الروايات، واختيار الخرقي، وأبي بكر، وأبي محمد.
811 -
لما احتج به أحمد من حديث جابر، وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم «قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها» .
812 -
( «وعن) أنس رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قال: وأقمنا بها عشرا» . متفق عليه، قال أحمد: إنما وجه حديث أنس عندي أنه حسب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى، وإلا فلا وجه له غير هذا، وإذا حسبت هذه المدة
كانت إحدى وعشرين صلاة، فمن أقام مثل هذه الإقامة قصر، وإن زاد أتم، لأن القياس الإتمام في الحضر مطلقا، لأنه الأصل، وقد زال بسبب الرخصة. (والرواية الثانية) إن نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة أتم، وإلا قصر، اختارها القاضي في تعليقه، لأن الذي تحقق أنه نواه صلى الله عليه وسلم هو إقامة أربعة أيام، لأنه كان حاجا، والحاج لا يخرج من مكة قبل يوم التروية، فثبت أنه نوى إقامة الرابع، والخامس، والسادس، والسابع، وأما أول الثامن فيحتمل أنه لم ينوه ابتداء، فلا يعتبر مع الشك. (والرواية الثالثة) : إن نوى إقامة أربعة أيام أتم، وإلا قصر.
813 -
لقوله: صلى الله عليه وسلم «يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا» وقد كان حرم على المهاجر المقام بمكة، فلما رخص له في هذه المدة علم أنها ليست في حكم الإقامة.
814 -
وما «روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسع عشرة يقصر الصلاة، فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا، وإن زدنا أتممنا» . رواه البخاري وغيره. محمول
على أنه صلى الله عليه وسلم لم ينو المقام، قال أحمد: أقام النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة زمن الفتح، لأنه أراد حنينا، ولم يكن ثم إجماع على المقام، [قال: وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر، ولم يكن ثم إجماع على المقام] .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين أن ينوي الإقامة ببلد مسلمين أو كفار، وهو كذلك.
(تنبيه) : يحتسب عندنا بيوم الدخول والخروج، والله أعلم.
قال: وإن قال: اليوم أخرج، أو غدا أخرج. قصر وإن أقام شهرا [والله أعلم] .
ش: لما تقدم في حديث عمران «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في الفتح ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين» .
815 -
وعن جابر رضي الله عنه: «أقام النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» . رواه أحمد، وأبو داود.
816 -
وعن علي رضي الله عنه قال: يقصر الذي يقول: أخرج اليوم، أخرج غدا. شهرا.
817 -
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه أقام في بعض قرى
الشام أربعين يوما يقصر الصلاة. رواهما سعيد. ولا فرق إذا لم ينو الإقامة، أو نواها مدة لا تمنع القصر بين أن يكون البلد منتهى قصده أو لم يكن، على ظاهر كلام الخرقي، وهو المنصوص، واختيار الأكثرين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في حجه مدة إقامته بمكة، وكانت منتهى قصده، وكذلك خلفاؤه بعده رضي الله عنهم، وقال بعض أصحابنا: إذا كان منتهى قصده لم يقصر حتى يخرج منه، لانتهاء سفره. وهذا كله إذا كان البلد غير وطنه أما وطنه فيمنع القصر بمجرد دخوله إليه، وكذلك إذا كانت له فيه زوجة، أو تزوج فيه، ونقل عنه ابن المنذر: أو مر ببلد ماشية كانت له فيه، وعنه رواية أخرى يتم إلا أن يكون مارا، والله سبحانه وتعالى أعلم.