الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[كيفية الصلاة على الميت]
قال: والصلاة عليه يكبر الأولى، ثم يقرأ الحمد لله، ثم يكبر الثانية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما يصلي عليه في التشهد، ويكبر الثالثة ويدعو لنفسه، ولوالديه، ويدعو للمسلمين، ويدعو للميت، وإن أحب أن يقول: اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، إنك على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم إنه عبدك، وابن أمتك، نزل بك، وأنت خير منزول به، ولا نعلم إلا خيرا، اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله. ويكبر الرابعة.
ش: أما كونه يكبر أربع تكبيرات - كما تضمنه كلامه -:
1044 -
فلما في الصحيحين من حديث أبي هريرة وجابر، «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعا» .
1045 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر أربعا» . وأما كونه يقرأ الحمد في الأولى فلعموم قوله: صلى الله عليه وسلم «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .
1046 -
وعن ابن عباس أنه صلى على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنه من السنة. رواه البخاري وأبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي ولفظه: قرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر، فلما فرغ قال: سنة وحق.
1047 -
وقال مجاهد: سألت ثمانية عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن القراءة على الجنازة، فكلهم قال: يقرأ. رواه الأثرم، ونقل عنه [البرزاطي] : إذا صلى على القبر يقرأ، كما يقرأ [إذا صلى] على الجنازة؟ قال: لا يقرأ على القبر شيئا من القرآن. قال القاضي: المذهب الصحيح وجوبها على القبر، لأن الجماعة رووا عنه جواز الصلاة على القبر، من غير منع القراءة. وظاهر كلام الخرقي أنه لا يستفتح، ولا يتعوذ، وهو إحدى الروايات، لبناء هذه الصلاة على التخفيف، والثانية: يستفتح،
ويتعوذ كغيرها، والثالثة: يتعوذ ولا يستفتح، وبها قطع أبو البركات في محرره، وصححها في شرحه، للأمر بالتعوذ، والاستفتاح لم يرد فيها.
«تنبيه» يسر بالقراءة، نص عليه وقال: إنما جهر ابن عباس ليعلمهم. وأما كونه يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في الثانية:
1048 -
فلما روي عن أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة، والتكبيرات لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سرا في نفسه. رواه الشافعي في مسنده.
1049 -
وقال أبو هريرة: إذا وضعت - يعني الجنازة - كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم. مختصر، رواه مالك في الموطأ، [وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما في التشهد،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم] لما سألوه: كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك، قال أبو محمد: وإن أتى بالصلاة على غير ذلك فلا بأس، لأن القصد مطلق الصلاة، وقال أحمد في رواية عبد الله: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الملائكة المقربين. وقال القاضي: يدعو عقيب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين والمؤمنات فيقول: اللهم صل على ملائكتك المقربين، وأنبيائك والمرسلين، وأهل طاعتك أجمعين، من أهل السماوات وأهل الأرضين، إنك على كل شيء قدير.
وأما كونه يدعو في الثالثة لنفسه، ولوالديه، وللمسلمين، وللميت.
1050 -
فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه وزاد «اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده» .
1051 -
وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى على جنازة يقول: «اللهم اغفر له، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب النار» قال عوف: فتمنيت لو كنت أنا الميت، لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الميت. رواه مسلم والنسائي، والترمذي وصححه.
1052 -
وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو داود، وابن ماجه. وقوله: لا نعلم إلا خيرا. إنما يقوله لمن لا يعلم منه شرا، لئلا يكون كاذبا.
1053 -
وقد ذكر القاضي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه: «ولا نعلم إلا خيرا» فقال بعض الصحابة: يا رسول الله وإن لم أعلم خيرا؟ قال: «لا تقل إلا ما تعلم» .
1054 -
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: « «ما من مسلم يموت فيشهد له ثلاثة أبيات من جيرانه الأدنين، إلا قال الله تعالى: قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا، وغفرت له ما أعلم» رواه أحمد.
قال: ويرفع يديه مع كل تكبيرة.
1055 -
ش: لأنه يروى عن ابن عمر، رواه الشافعي، وعن ابن عباس، رواه سعيد، وعن عمر، وزيد بن ثابت، رواه الأثرم.
قال: ويقف قليلا.
ش: يقف بعد التكبيرة الرابعة قليلا من غير دعاء، على ظاهر كلام الخرقي، وهو إحدى الروايتين، قال أحمد: لا أعلم فيه شيئا، والثانية: يدعو فيها كالثالثة، اختارها أبو البركات في شرحه.
1056 -
لما روي «عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فكبر عليها أربعا، وقام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنازة هكذا» . رواه أحمد، واحتج
به في رواية الأثرم، وقال: لا أعلم شيئا يخالفه. وفي صفة ما يدعو به وجهان (أحدهما) أنه يقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] اختاره ابن أبي موسى، وأبو الخطاب، وحكاه ابن الزاغوني عن الأكثرين.
1057 -
لأنه [قد] صح عن أنس رضي الله عنه أنه كان لا يدعو بدعاء إلا ختمه بهذا الدعاء. (والثاني) : يقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده. اختاره أبو بكر، والمنصوص عن أحمد أنه يخلص الدعاء في الرابعة للميت، بل قد نص في رواية جماعة أنه يدعو في الثالثة للمسلمين والمسلمات، وفي الرابعة للميت، ومن هنا قال الأصحاب: لا تتعين الثالثة للدعاء، بل لو أخر الدعاء للميت إلى الرابعة جاز. والله أعلم.
قال: ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه.
ش: المشهور المختار المنصوص أنه يسلم تسليمة واحدة.
1058 -
لما «روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة
فكبر أربعا، وسلم تسليمة واحدة» ، رواه الدارقطني، إلا أن أحمد قال: هذا عندي موضوع. والعمدة لأحمد فعل الصحابة.
1059 -
وقال أحمد: التسليم على الجنازة تسليمة واحدة عن يمينك عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم.
وفيه رواية أخرى أنه يسلم ثنتين كبقية الصلوات، وجعل القاضي الثنتين للاستحباب، والواحدة للجواز، وصفة التسليم أن يكون عن يمينه على المذهب، ولو سلم تلقاء وجهه جاز، نص عليه، وجعله بعض الأصحاب الأولى، وكماله: السلام عليكم ورحمة الله [وإن لم يقل: ورحمة الله. أجزأه] على المنصوص وفيه احتمال.
«تنبيه» الواجب مما ذكره الخرقي رحمه الله القيام في فرضها، فلا تصح من القاعد، ولا على الراحلة إلا لعذر، والتكبيرات،
وقراءة الحمد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم[إن أوجبناها في التشهد] ، وأدنى دعاء للميت، ويسقط بعض واجباتها عن المسبوق كما سيأتي، وتجب لها أيضا النية، ولا يشترط معرفة عين الميت، ولا ذكوريته وأنوثيته، بل تكفي نية الصلاة على الميت الحاضر، ومن شرطها تطهير الميت بالغسل، أو بالتيمم عند تعذره، مع بقية شروط الصلاة. والله أعلم.
قال: ومن فاته شيء من التكبير قضاه متتابعا.
ش: من فاته شيء من التكبير حتى سلم الإمام، قضاه بعد سلام إمامه متتابعا، على منصوص أحمد، واختيار الخرقي، وابن عقيل في التذكرة، وأورده أبو البركات مذهبا، لأنه بصدد أن ترفع الجنازة، فتحصل صلاة بلا جنازة، وقال أبو الخطاب في الهداية متابعة للقاضي، وتبعهما أبو محمد في المقنع -: يقضيه على صفته، إلا أن ترفع الجنازة فيقضيه متواليا، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«وما فاتكم فاقضوا» والقضاء يحكي الأداء، قال أبو البركات: ومحل الخلاف فيما إذا خشي رفع الجنازة، أما إن علم بعادة أو قرينة - أنها تترك حتى يقضي فلا تردد أنه يقضي التكبيرات بذكرها، على مقتضى تعليل أصحابنا، والمراد بالقضاء على الصفة أن يأتي بالتكبير والذكر المشروع في محله، فإذا أدرك الإمام في الدعاء تابعه فيه، ثم قام فأتى بالحمد، ثم أتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على المذهب في أن ما أدركه مع
الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها، وعلى القول بالعكس إذا دخل المسبوق قرأ الفاتحة، ثم بني على ذلك، والله أعلم.
قال: فإن سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس.
ش: المنصوص عن أحمد - وهو اختيار الخرقي، والقاضي وأصحابه، والشيخين - أن قضاء ما فات المأموم من التكبير على سبيل الاستحباب، فلو سلم مع الإمام ولم يقض فلا بأس.
1060 -
1061 -
واعتمد أحمد على ما رواه العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا يقضي. وفي المذهب رواية أخرى، اختارها أبو بكر، أن القضاء على سبيل الوجوب، فلو سلم ولم يقض بطلت صلاته، قياسا على بقية الصلوات، إذ التكبيرات بمنزلة الركعات، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم:«ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» .