الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
721 -
«وعن مالك بن الحويرث «من زار قوما فلا يؤمهم، وليؤمهم رجل منهم» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، فإن كان الغير ذا سلطان فإنه يقدم على صاحب البيت، في اختيار الخرقي، وأبي محمد، لعموم «ولا يؤمن الرجل في سلطانه» واختار ابن حامد أن صاحب البيت يقدم عليه، لعموم «من زار قوما فلا يؤمهم» ويقدم صاحب البيت تارة بملك العين، وتارة بملك المنفعة، فإن اجتمع المؤجر والمستأجر فالمستأجر أولى، لأنه المتصرف المنتفع، ولو اجتمع المعير والمستعير فالمعير أولى، [قلت] : ويتخرج العكس إن قلنا: العارية هبة منفعة.
(تنبيه) : وحكم إمام المسجد حكم إمام البيت فيما تقدم، [والله أعلم] .
[موقف المأموم من الإمام]
قال: ويأتم بالإمام من في أعلى المسجد وغير المسجد إذا اتصلت الصفوف.
ش: يجوز أن يأتم بالإمام من [في] أعلى المسجد، كمن على سطحه، ونحو ذلك، من غير كراهة.
722 -
لأن أبا هريرة [رضي الله عنه] كان يصلي في ظهر المسجد
بصلاة الإمام. حكاه أحمد وابن المنذر. وعن أنس نحوه، رواه سعيد.
723 -
ويروى أيضا عن ابن عباس [وابن عمر]رضي الله عنهما، ولأن المتابعة حاصلة، أشبهت العلو اليسير، (وعن أحمد) اختصاص الجواز بالضرورة، قال في رواية صالح - في الرجل صلى فوق البيت بصلاة الإمام - إن كان في موضع ضيق يوم الجمعة كما فعل أنس، والأول المذهب.
ويجوز أن يأتم بالإمام من في غير المسجد، بشرط أن تتصل الصفوف، على ظاهر كلام الخرقي، وتبعه أبو محمد.
724 -
لظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدنو من الإمام. خولف ذلك فيما
إذا كانا في المسجد، أو اتصلت الصفوف للإجماع، فيبقى فيما سواهما على العموم، وظاهر [كلام] غير الخرقي من الأصحاب أنه لا يشترط اتصال الصفوف إلا أن يكون بينهما طريق، لأن المتابعة حاصلة، أشبه ما لو كانا في المسجد، أما إن كان بينهما طريق فيشترط لصحة الاقتداء اتصال الصفوف على المذهب.
725 -
لما يروى عن عمر رضي الله عنه، أنه قال: من صلى وبينه وبين الإمام نهر، أو جدار، أو طريق فلا يصلي مع الإمام.
726 -
وعن علي رضي الله عنه أنه رأى قوما في الرحبة، فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: ضعفة الناس. فقال: لا صلاة إلا في المسجد.
727 -
[وعن أبي هريرة: لا جمعة لمن صلى في رحبة المسجد» .
728 -
وعن أبي بكرة أنه رأى قوما يصلون في رحبة المسجد، فقال: لا جمعة لهم. رواهن أبو بكر من أصحابنا. وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة، وهذه الآثار وإن كانت عامة، لكن خرج منه صورة الاتصال بالإجماع، ولقوة الحاجة إليه.
729 -
وما يروى عن أنس [رضي الله عنه] أنه كان يصلي في غرفة له يوم الجمعة، بصلاة الإمام، فحمله أحمد - في رواية أبي طالب - على أن الصفوف اتصلت.
وعن أحمد: يصح الاقتداء، وإن [كان] ثم طريق لم تتصل فيه الصفوف، محتجا بأن أنسا فعل ذلك، وهو اختيار أبي محمد، لإمكان المتابعة، (وعنه) : يصح مع الضرورة، محتجا أيضا بفعل أنس، وهو اختيار أبي حفص، (وعنه) : يصح في النفل تسهيلا فيه، دون الفرض.
ومعنى اتصال الصفوف تقاربها المسنون، أو ما زاد عليه يسيرا، فإن فحش، بأن [كان] بينهما ما يصلي فيه صف آخر فلا اتصال، كذا قال أبو البركات، وقيده صاحب التلخيص بثلاثة أذرع [ونحوها] . انتهى، وهذا فيما إذا تواصلت الصفوف للحاجة، لأن البلوى تعم بذلك في الجمع والأعياد ونحوهما، أما لغير حاجة - بأن وقف قوم في طريق وراء المسجد، وبين أيديهم من المسجد أو غيره ما يمكنهم فيه الاقتداء - فإن صلاتهم لا تصح، على المشهور [في الصلاة] في قارعة الطريق، وحكم من وراءهم حكم من اقتدى بالإمام وبينهما طريق خال، وإن قلنا بالصحة ثم، صحت صلاتهم هنا، إن امتلأ بهم الطريق، أو وقفوا فيما قرب منهم إلى المسجد، أما إن تركوا منه بينهم وبين المسجد ما يسع صفا
فأكثر، فهم كمن صلى وبينه وبين الإمام طريق، وكل موضع حكم فيه بصحة الصلاة في الطريق، وملأته الصفوف، فإن صلاة من وراءهم تصح، وإن بعدوا عنهم على المذهب، إن وجدت المشاهدة المعتبرة، وعلى قول الخرقي لا تصح إلا باتصالهم به الاتصال المعتاد، ولو وقف في بيت عن يمين الإمام، فاتصال الصفوف بتواصل المناكب، ولو كان في علو والإمام في سفل، فالاتصال موازاة رأس أحدهما [ركبة] الآخر، قال ذلك صاحب التلخيص. وحكم النهر الذي تجري فيه السفن حكم الطريق فيما تقدم، إن اقترنت سفينة الإمام والمأموم صح الاقتداء، وإلا فلا يصح، لأن الماء طريق، وكذلك حكم ما يمنع الاستطراق من نار، أو سبع، قاله الشيرازي، وقال صاحب التلخيص: لا يمنع الشباك على الأظهر.
(تنبيهات) : (أحدها) : قد علم مما شرحناه أن قول الخرقي: إذا اتصلت الصفوف. إنما يرجع لما إذا كان المقتدي في غير المسجد على ما فيه، أما إن كان المؤتم في المسجد والإمام فيه، فإنه لا يشترط اتصال الصفوف، بلا خلاف في المذهب، قاله الآمدي، وحكاه أبو البركات إجماعا، لأنه
في حكم البقعة الواحدة. (الثاني) : إطلاق الخرقي بصحة الاقتداء في المسجد و [في] غير المسجد بشرطه ظاهره: ولو وجد ما يمنع مشاهدة من وراء الإمام، وهو إحدى الروايات عن أحمد، لأن الاقتداء حاصل، أشبه ما لو شاهده، وعلى هذه الرواية لا بد من سماع التكبير لتحصل المتابعة بلا نزاع [واختارها القاضي](والثانية) لا يصح مطلقا.
730 -
لما روي عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في الحجاب. رواه ابن حامد، فعللت منع الاقتداء بالحجاب، (والرواية الثالثة)[اختارها القاضي] تصح في المسجد، لأنه في حكم البقعة الواحدة، لأنه مبني كله للجماعة، ولا تصح في غيره، لما تقدم، (والرواية الرابعة) يصح ذلك في التطوع، دون الفريضة، حكاها ابن حامد.
731 -
وقال علي بن سعيد: سألت أحمد عن حديث عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الحجرة، والناس يأتمون به من وراء الحجرة» . قال: كأنه على صلاة الليل أو تطوع، وهذا الحديث رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «صلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجرته، والناس يأتمون به من وراء الحجرة» ، ورواه البخاري مطولا، ذكر ذلك في صلاة الليل، وبه استدل أيضا للرواية الأولى، إذ الأصل مساواة الفرض والنفل. وقد نص أحمد على أن المنبر إذا قطع الصف يوم الجمعة لا يضر، فمن الأصحاب من قال: هذا على رواية عدم اعتبار المشاهدة، ومنهم من خص الجمعة ونحوها، فقال: يجوز [فيها] ذلك على الروايتين، نظرا للحاجة، ومنهم من ألحق بذلك كل بناء لمصلحة المسجد، والمشاهدة المعتبرة أن يشاهد الإمام أو من وراءه، فإن حصلت المشاهدة في بعض أحوال الصلاة فقال أبو محمد: الظاهر الصحة.
(الثالث) : الطريق ما العادة استطراقه، فلو كان الإمام والمأموم في صحراء، ليس فيها قارعة [طريق] ، وبعدوا عنه، أو تباعدت صفوفهم جاز ذلك مع سماع التكبير، ووجود المشاهدة إن اعتبرت، [والله أعلم] .
قال: ولا يكون الإمام أعلى من المأموم.
732 -
ش: لما روى الدارقطني، عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال:
«نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه» ، يعني أسفل منه.
733 -
وروي «أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أم الناس بالمدائن وهو على دكان، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة إليه فأخذه بيده، فاتبعه عمار، حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أم الرجل القوم فلا يقوم في مكان أرفع من مقامهم» أو نحو ذلك؟ قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي» .
734 -
وعن حذيفة رضي الله عنه، أنه أم الناس بالمدائن [على دكان] ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني، رواهما أبو داود.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يكون أعلى وإن أراد تعليمهم،
وصرح به أبو الخطاب والشيخان، وقال ابن الزاغوني: إن أراد تعليمهم لم يكره.
735 -
لما روى سهل بن سعد الساعدي، «أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر في أول يوم وضع، فكبر وهو عليه [ثم ركع] ثم نزل القهقري فسجد، وسجد الناس معه، ثم عاد حتى فرغ، فلما انصرف قال: «يا أيها الناس، إنما فعلت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي» متفق عليه، وحكى أبو محمد، عن أحمد رواية بعدم الكراهة مطلقا، أخذا لها من قول علي بن المديني: سألني أحمد عن حديث سهل بن سعد، وقال: إنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. انتهى، وأجاب الأولون عن حديث سهل بأن الظاهر أنه كان في الدرجة السفلى، لئلا يكثر عمله في صعوده ونزوله، وذلك علو يسير، يعفى عنه وعما يكون نحوه بلا نزاع.
وظاهر كلام الخرقي أن المنع من ذلك على سبيل التحريم، وهو ظاهر النهي، ومقتضى قول ابن حامد، وابن أبي موسى فإنهما أبطلا الصلاة بذلك، وصرح أبو الخطاب