الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث، ومن دفع القيمة لم يعط ما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
1264 -
وعن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين بعثه إلى اليمن: «خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقر من البقر» رواه أبو داود، وظاهره وجوب ذلك، والله أعلم] .
[وقت إخراج زكاة الفطر]
قال: ويخرجها إذا خرج إلى المصلى.
ش: لا إشكال في مطلوبية إخراج زكاة الفطر عند الخروج إلى صلاة العيد تحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» .
1265 -
لأن في البخاري في حديث ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر. الحديث وقال فيه: وأن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» ، ولمسلم:«أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» ، ولأبي داود: وكان ابن عمر يؤديها قبل خروج الناس إلى الصلاة. أما إن قدمها على ذلك فسيأتي [بيان ذلك] إن شاء الله تعالى، فإن أخرها عن الصلاة ففي بقية اليوم تجوز، وتقع إذا، لحصول الغنى في ذلك اليوم، لكن
يكره ذلك عند أبي محمد، لعدم حصول الغنى في جميع اليوم، ولم يكرهه القاضي، وشدد بعض الأصحاب فجعلها بعد الصلاة قضاء لظاهر ما تقدم.
1266 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» . رواه أبو داود، وبعد يوم العيد يأثم، وهي قضاء بلا ريب. والله أعلم.
قال: وإن قدمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه.
ش: هذا منصوص أحمد رحمه الله وقول أصحابه، لا أعلمهم يختلفون في ذلك.
1267 -
لأن [في] حديث ابن عمر في الصحيح: «وكانوا يعطون قبل العيد بيوم أو يومين» .
وهذا إشارة إلى جماعتهم، فيكون كالإجماع، وقوله صلى الله عليه وسلم:«أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» لا يدفع ذلك، إذ ما قارب الشيء أعطي حكمه.
ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يجوز تقديمها أكثر من ذلك وهو المذهب بلا ريب، إذ ظاهر الأمر بأدائها قبل الصلاة، والإغناء عن السؤال في يوم العيد، ونحو ذلك [يقتضي] أن لا يجوز التقديم مطلقا، خرج منه التقديم باليوم واليومين لما تقدم فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل، (وقيل عنه) : يجوز تقديمها بثلاث.
1268 -
لأن في رواية الموطأ أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة. (وقيل عن أحمد) : رواية ثالثة: يجوز تقديمها بعد نصف الشهر، كما يجوز تقديم أذان الفجر بعد نصف الليل. (وفي المذهب قول رابع) : تجوز من أول الشهر، لدخول سبب الوجوب، أشبه تقديم زكاة المال بعد النصاب، وقبل تمام الحول الذي به الوجوب، والدليل على أن الصيام سبب الوجوب قول ابن عباس المتقدم:«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم» الحديث.
1269 -
وفي الصحيح في حديث ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان» . فأضافها إلى الفطر من رمضان.
1270 -
وفي سنن أبي داود، والنسائي عن الحسن البصري رضي الله عنه قال: خطب ابن عباس رضي الله عنهما في آخر رمضان، على منبر البصرة فقال: أخرجوا صدقة صومكم. انتهى وفرق بين هذا وبين صدقة المال، بأنه إذا خرج هنا من أول الشهر لم يحصل المقصود الذي قصده الشارع بالإغناء عن السؤال في يوم العيد، بخلاف ثم.
«تنبيه» : وقت الوجوب [على الصحيح المنصوص] يدخل بغروب شمس آخر يوم من رمضان، على الصحيح [المنصوص] المشهور من الروايتين، لما تقدم من حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما:«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم[صدقة الفطر من رمضان» ، «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر،
طهرة للصائم» والفطر من رمضان في الحقيقة يحصل بغروب الشمس من آخر] يوم من رمضان، فوجب أن يتعلق الوجوب به « [والرواية] الثانية» تجب بطلوع فجر يوم العيد، لأن الفطر من رمضان على الإطلاق [يقع] على يوم الفطر.
1271 -
قال النبي صلى الله عليه وسلم «فطركم يوم تفطرون» فأضاف الفطر على الإطلاق إلى اليوم.
1272 -
«ونهى صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين «يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم» ، ورد بأن الفطر في الحقيقة إنما هو بخروج وقت الصوم كما تقدم، وقوله صلى الله عليه وسلم:«الفطر يوم تفطرون» أي الفطر بالنهار يوم تفطرون.
وينبني على ذلك أنه لو ملك عبدا، أو ولد له ولد، أو تزوج
أو أسلم قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان وجب عليه له ولهم وبعد طلوع فجر يوم العيد لا تجب، وفيما بينهما الروايتان، ولو كان معسرا فأيسر قبل الغروب وجبت، [وبعد طلوع الفجر لا تجب، وفيما بينهما الخلاف.
(وعنه) رواية أخرى: إن أيسر يوم العيد وجبت] : اختارها أبو العباس، لحصول اليسار في وقت الوجوب، فهو كالمتمتع إذا قدر على الهدي يوم النحر، (وعنه) إن أيسر في أيام العيد وجبت، وإلا فلا، فيحتمل أن يريد أيام النحر، ويحتمل أن يريد الستة من شوال، لأنه قد نص في رواية أخرى أنه إذا قدر بعد خمسة أيام يخرج (وعن أحمد) رواية أخرى: تبقى في ذمته ككفارة الظهار ونحوها، والأول اختيار الأكثرين، والله سبحانه أعلم.
قال: ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله، إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته.
ش: يلزمه أن يخرج عن نفسه بلا ريب، والأحاديث صريحة بذلك، وعن عياله وهم من يمونه.
1273 -
لأنه يروى في بعض طرق حديث ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر عن كل صغير، وكبير، حر وعبد، ممن تمونون» . رواه الدارقطني.
1274 -
ولإطلاق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ويشترط في وجوبها أن يكون عنده فضل عن قوت يوم العيد وليلته، لأن صاحب الشرع أمر بإغناء السؤال في يوم العيد، ومن لم يكن عنده فضل عن قوت يوم العيد هو أحق بإغناء نفسه، قال صلى الله عليه وسلم:«ابدأ بنفسك» أما إن فضل عنده فضل فيلزمه الإخراج، وإن لم يملك نصابا، لأنه قد حصل له غناء هذا اليوم، فاحتمل ماله المواساة.
1275 -
ولعموم حديث ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم[زكاة الفطر] صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين» .
1276 -
وعن عبد الله بن ثعلبة أو ثعلبة بن عبد الله بن أبي صعير، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زكاة الفطر صاع من بر، أو قمح، عن كل صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه» رواه أبو داود، وقال أحمد في رواية حنبل:«فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: [صدقة الفطر] على الغني والفقير» . وظاهر هذا صحة هذا الحديث [عنده](وقد دخل) في كلام الخرقي زوجته، وعبده ووالداه وولده، وكل من تلزمه نفقته، لأنهم في عياله، وحكمهم في التقديم يأتي في النفقات إن شاء الله تعالى، (ودخل) في كلامه [كل] من تبرع بمؤنته في شهر رمضان،
فإنه تلزمه فطرته، لأنه قد مانه حقيقة فيدخل في قوله عليه السلام:«ممن تمونون» وهذا منصوص أحمد، وقول عامة أصحابه، وخالفهم أبو الخطاب في الهداية، وتبعه أبو محمد، فقالا: فطرته على نفسه. وجعلا الاعتبار بلزوم المؤنة، وحكى ذلك ابن حمدان رواية، (فعلى الأولى) تعتبر المؤنة في جميع الشهر على المشهور، وقال ابن عقيل: قياس المذهب أنه إذا مانه آخر ليلة وجبت فطرته، كما لو ملك عبدا عند الغروب، فلو مانه جماعة فعلى قول ابن عقيل فطرته على من مانه آخر ليلة، وعلى المشهور هل تجب على جميعهم بالحصص، لاشتراكهم في سبب الوجوب، أو لا تجب عليهم، لأن الوجوب على كل واحد منوط بمؤنة جميع الشهر ولم يوجد؟ فيه احتمالان.
«تنبيه» : يعتبر مع كفاف يوم العيد وليلته سد حوائجه
الأصلية، من دار يسكنها، ودابة يحتاج إلى ركوبها، وثياب يتجمل بها ونحو ذلك، على ما قاله صاحب التلخيص، وأبو محمد وغيرهما، وأورد ابن حمدان المذهب بعدم اعتبار ذلك، ولعله ظاهر كلام الخرقي، والله أعلم.
قال: وليس عليه في مكاتبه زكاة.
ش: لأنه لا يمونه، فلا يدخل تحت قوله عليه السلام:«ممن تمونون» ولأنه لا يلزمه مؤنته، فأشبه الأجنبي.
قال: وعلى المكاتب أن يخرج عن نفسه زكاة الفطر.
ش: لأنه تلزمه نفقة نفسه، فلزمه فطرتها كالحر، والله أعلم.
قال: وإذا ملك جماعة عبدا أخرج كل واحد منهم صاعا، وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى صاعا عن الجميع.
ش: تجب فطرة العبد المشترك على مواليه، نص عليه أحمد، لعموم ما تقدم من الأحاديث (ثم هل على الجميع صاع) يقسم بينهم على قدر حصصهم، وهو الظاهر عن أحمد، بل قيل: إنه الذي رجع إليه آخرا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب على كل واحد صاعا، ولم يفرق بين مشترك وغيره، ولأن الفطرة تتبع النفقة، والنفقة تقسم عليهم بالحصص، فكذلك