الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصلنا أن من ترك ركنا من ركعة فلم يذكره حتى سلم، أنه كمن ترك ركعة، وهنا الفرض أنه لم يذكر إلا بعد السلام، وإذا كان كمن ترك ركعة، والحاصل له من الصلاة ركعة، فتبطل الصلاة رأسا، والله أعلم.
[ليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه]
قال: وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه.
ش: هذا إجماع حكاه إسحاق بن راهويه.
623 -
ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما سجد لترك التشهد الأول سجد الناس معه.
624 -
ولما تكلم معاوية بن الحكم خلفه جاهلا لم يأمره بسجود.
625 -
وقد روى الدارقطني، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:«ليس على من خلف الإمام سهو، فإن سهى فعليه وعلى من خلفه السهو» ، إلا أن إسناده ضعيف.
وظاهر كلام الخرقي أن المسبوق يسجد لسهو إمامه، وإن كان سهوه في غير ما أدركه فيه، وهو صحيح، لعموم ما تقدم، ولأن صلاته تنقص بمتابعة إمام في صلاة ناقصة.
ومقتضى كلام الخرقي أن الإمام سهى ولم يسجد أن المأموم لا يسجد، وهو إحدى الروايتين واختاره أبو بكر وأبو البركات، لأن المأموم إنما سجد تبعا للإمام، فإذا لم يسجد الإمام لم يسجد المأموم، لعدم المقتضي. (والرواية الثانية) : يسجد إن يئس ظاهرا من سجود إمامه، اختارها القاضي في التعليق، وفي الروايتين، وابن عقيل، إذ
صلاته نقصت بنقص صلاة إمامه، فلزمه جبرانها، كما لو انفرد عن إمامه لعذر، قال أبو البركات: ومحل الروايتين إذا ترك الإمام السجود سهوا، أما إن تركه عمدا، وهو مما محله قبل السلام، فإن صلاته تبطل، على ظاهر المذهب، وهل تبطل صلاة من خلفه على روايتين، نعم إن تركه عمدا لاعتقاده عدم وجوبه، فهو كتركه سهوا عند أبي محمد، والظاهر أنه يخرج على ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه، [والله أعلم] .
قال: ومن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته، إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته [والله أعلم] .
ش: إذا تكلم عمدا - وهو من يعلم أنه في صلاة، وأن الكلام محرم لغير مصلحة الصلاة - بطلت صلاته بالإجماع، قاله ابن المنذر، وإن تكلم عمدا لمصلحتها فروايات، أشهرها - واختارها الخلال، وصاحبه، والقاضي، وأبو الحسين، والأكثرون - البطلان مطلقا.
626 -
لما روى زيد بن أرقم، قال:«كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام.» متفق عليه، وللترمذي فيه [قال] :«كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة» . وزيد مدني، وهو يدل على أن نسخ الكلام كان بالمدينة، وقال صلى الله عليه وسلم:«إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» . (والثانية) : عدم البطلان مطلقا، لما تقدم في حديث أبي هريرة من قصة ذي اليدين، وفيها [في] رواية متفق عليها، لما قال صلى الله عليه وسلم:«لم أنس، ولم تقصر» قال: بلى قد نسيت يا رسول الله. فتكلم ذو اليدين بعد ما علم النسخ، بكلام ليس بجواب سؤال، وفي رواية لمسلم، قال: بينما أنا أصلي. وهذا يدل على أن القصة كانت بحضرته، بعد إسلامه، [وإسلامه] كان
عام فتح خيبر، وتحريم الكلام كان قريبا من الهجرة قبلها، في قول أبي حاتم بن حبان أو بعدها بقليل، وأيما كان فإسلام أبي هريرة بعد ذلك بسنين. (والثالثة) تبطل إلا صلاة الإمام خاصة، اختارها الخرقي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم وكان إماما، فتأسينا به، وبقينا في المأموم على عمومات النهي، إذ إلحاقه بذي اليدين متعذر، لظنه النسخ في وقت يحتمله، وغيره تكلم مجيبا له [عليه السلام] وإجابته واجبة حتى في الصلاة.
627 -
وروى البخاري «عن أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، ثم أتيته، وقلت: يا رسول الله، كنت أصلي. فقال: «ألم يقل الله [سبحانه] : {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفال: 24] » ثم بعض الأصحاب يخص البطلان بمن ظن تمام صلاته، كمن
سلم عن نقصان، ثم تكلم في شأن الصلاة، لمورد النص، وهو اختيار أبي محمد، والقاضي يجعل الخلاف مطلقا، وهو اختيار أبي البركات، لأن الحاجة إلى الكلام هنا قد تكون أشد، كإمام نسي القراءة ونحوها، فإنه يحتاج أن يأتي بركعة، فلا بد له من إعلام المأمومين.
وإن تكلم [سهوا] فروايات أيضا، أشهرها - وهو اختيار ابن أبي موسى، والقاضي وغيرهما - البطلان لعمومات النهي، وكما في العقود المنهي عنها، الملامسة، والمنابذة، ونكاح المرأة على عمتها، ونحو ذلك، (والثانية) : عدم البطلان، لأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا أنه ليس في صلاة، وكذلك أصحابه، لظنهم النسخ، فكان كلامهم اعتقادا منهم لإباحته وإلا لما أقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك (والثالثة) : إن كان لمصلحة الصلاة لم تبطل، وإلا بطلت، اختاره [أبو البركات] لأن كلامه صلى الله عليه وسلم، وكلام أصحابه جمع الأمرين، فيبقى فيما