الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ش: يعني ما تقدم في الحائض والنفساء - من أنهما إذا فرطا وماتا وجب الإطعام عنهما لكل يوم مسكينا، ومن أنهما إذا أخرتا مفرطتين حتى أظلهما رمضان أنهما يقضيان ويطعمان - يجري مثله في المريض والمسافر، لاشتراك الكل في المعنى المقتضي للاشتراك في الحكم.
وقوله: إذا فرطا في القضاء. لأنهما إذا لم يفرطا فلا شيء عليهما مع الموت، ومع الحياة يلزمها الفعل ليس إلا، والله أعلم.
[حكم المريض والمسافر في الصيام]
قال: وللمريض أن يفطر إذا كان الصوم يزيد في مرضه.
ش: للمريض أن يفطر في الجملة بالإجماع، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ} [البقرة: 185] أي: فأفطر فعليه عدة، أو فالواجب عدة، ومن قرأ (عدة) بالنصب فالتقدير: فليصم عدة، ومن شرط جواز الفطر عندنا التضرر بالصوم، بأن يزيد بالصوم مرضه أو يتباطأ [برؤه] ونحو ذلك، لأن ذلك وقع رخصة لنا، ودفعا للحرج [والمشقة] عنا، ولذلك قرنه بالسفر، فإذا لم يوجد الضرر فلا معنى للفطر، والله أعلم.
قال: فإن تحمل وصام كره له ذلك وأجزأه.
ش: إذا تحمل من جاز له الفطر بالمرض وصام كره له ذلك، لإضراره بنفسه، وتركه تخفيف الله تعالى، ورخصته المطلوب إتيانها.
1347 -
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» ولأن بعض العلماء لا يصحح صومه، ويمنع [من] التقدير في الآية. انتهى، فإن فعل أجزأه لإتيانه بالأصل الذي هو العزيمة، وصار هذا بمنزلة من أبيح له ترك القيام في الصلاة فتكلف وقام، والله أعلم.
قال: وكذلك المسافر.
ش: أي حكم المسافر المتقدم في أول الباب الذي يجوز له الفطر حكم المريض في أن الفطر أولى له، وأنه إن صام أجزأه لما تقدم.
1348 -
وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من البر الصوم في السفر» .
1349 -
وقال: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم» .
1350 -
«وقال النبي صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو الأسلمي - وكان كثير الصوم، وقد سأله عن الصوم في السفر فقال: - «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» ، فهذا لبيان الجواز، وتلك للأفضلية، والله أعلم.