الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[وجوب إتباع الكتاب والسنة وتجنب الشذوذ والفرقة]
وقول: (ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفُرقة).
من منهج أهل السنة والجماعة اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)) [الأحزاب: 21]، ((وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) [الأعراف: 158]، ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)) [آل عمران: 31] والآيات التي فيها الأمر بطاعة الله تعالى، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه والتأسي به كثيرة معلومة، وهكذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته فقال:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين). (1)
وكذلك من منهج أهل السنة اتباع جماعة المسلمين، وذلك باتباع السلف الصالح من الصحابة والتابعين، وسمي أهل السنة والجماعة بأهل السنة والجماعة لاتباعهم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين، والله تعالى يقول:((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ)) [التوبة: 100] فأثنى على المهاجرين والأنصار وعلى من اتبعهم بإحسان ممن تأخر إسلامهم من الصحابة، وكذلك من جاء بعد الصحابة، وهكذا قوله تعالى بعد ذكر المهاجرين والأنصار: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
(1) رواه أحمد 4/ 126، وأبو داود (4607)، وصححه الترمذي (2676)، وابن حبان (5)، والحاكم 1/ 95 - 97 من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.
بِالإِيمَانِ)) [الحشر: 10] فنتبع السنة ونلزمها، ونتبع الجماعة، ونلتزم بما أجمع عليه المسلمون، وما درج عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين.
وقوله: (ونجتنب الشذوذ والفُرقة)
بمخالفة ما أجمع عليه المسلمون وبمخالفة ما دلت عليه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونحذر من أسباب الفرقة، وقد أمر الله بهذا في قوله:((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعَاً وَلا تَفَرَّقُوا)) [آل عمران: 103]، وقال تعالى:((وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ)) [آل عمران: 105]، وقال صلى الله عليه وسلم:(إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم، وأصحابي). (1) وفي لفظ (وهي الجماعة). (2)
لهذا قال الطحاوي رحمه الله في بيان منهج أهل السنة: (ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ) فمن شذ عن جماعة المسلمين شذ عن الصراط المستقيم، قال تعالى:((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرَاً)) [النساء: 115].
وهذه الآية مما احتج بها الشافعي رحمه الله على حجية الإجماع (3).
(1) رواه الترمذي (2641) ـ وقال: هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه ـ، والحاكم 1/ 128من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. ورواه الطبراني في الأوسط 8/ 22 من حديث أنس رضي الله عنه، وقال: لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا عبد الله بن سفيان المدني، وياسين الزيات.
(2)
رواه أحمد 4/ 102، وأبو داود (4597) من حديث معاوية رضي الله عنه. وأحمد 3/ 145وابن ماجه (3993) من حديث أنس رضي الله عنه. وابن ماجه (3992) من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه. وصححه شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى 3/ 345 - 359، وعلق عليه بتعليق طويل، وذكره الكتاني في كتابه نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص 57.
(3)
أحكام القرآن للشافعي 1/ 52.