الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[منهج أهل السنة في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته]
وقوله رحمه الله: (ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرِّيَّاته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق).
هذا تأكيد لما سبق من قوله: (ونحبُ أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولا نُفْرِطُ في حب أحد منهم، ولا نتبرأُ من أحد منهم، ونبغِضُ من يبغِضُهم، وبغيرِ الخيرِ يذكرُهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبُهم دينٌ وإيمان وإحسان، وبغضُهم كفرٌ ونفاق وطغيان)(1) فإحسان القول في الصحابة يكون بذكرهم بفضائلهم، وبالترضي عنهم، وبمعرفة أقدارهم، وإحسان القول فيهم.
وقوله: (وأزواجه) عطف الأزواج على الأصحاب من عطف الخاص على العام، فإن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن من الصحبة ما ليس لغيرهن من نساء المؤمنين؛ للعلاقة الزوجية.
وقوله: (الطاهرات) المنزهات البريئات من كل دنس يعيب شرفهن وفضلهن، وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم يشمل كل من مات عنهن وهن تسع، ومن ماتت وهي في عصمته صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء كلهن أمهات المؤمنين، فمجموعهن إحدى عشرة: أولهن خديجة بنت خويلد وقد توفيت في حياته صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وزينب بنت خزيمة أم
(1) ص 356.
المساكين وقد توفيت في حياته صلى الله عليه وسلم، وبقية التسع (1) مات النبي صلى الله عليه وسلم وهنَّ في عصمته.
ومما جاء في بيان فضلهن قوله سبحانه وتعالى: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) [الأحزاب: 6] ويحرم نكاحهن؛ لحق النبي صلى الله عليه وسلم ((وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا)) [الأحزاب: 53] فأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم، ولسن أمهات المؤمنين في المحرمية (2).
وقال تعالى: ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)) [الأحزاب: 30 - 34].
فنساء النبي صلى الله عليه وسلم لهن من الفضل ما ليس لغيرهن؛ لعظم صلتهن وصحبتهن للنبي صلى الله عليه وسلم، وأفضلهنَّ خديجة وعائشة فقد ثبت لهما من الفضائل ما ليس لسائر أمهات المؤمنين، فهن يشتركن في أنهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهن أمهات المؤمنين، ويشملهن هذا الثناء العطر:((لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ)) [الأحزاب: 32] فمن العلماء من قال: خديجة أفضل (3)؛ لأنها أول المؤمنات، بل قيل: إنها أول من آمن به صلى الله عليه وسلم كما
(1) وهن: عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة بنت الحارث وصفية بنت حيي وزينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وجويرية بنت الحارث رضي الله عنهن.
(2)
منهاج السنة 4/ 369.
(3)
فتح الباري 7/ 139، ورجحه، وهو اختيار المؤلف في شرح الواسطية ص 271.
جاء في قصة بدء الوحي (1)، وثبت في الصحيح:«أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ) (2). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد» (3).
وفضَّل بعض أهل العلم عائشة؛ لأنها عاصرت الدعوة ونزول الشرائع، وتلقت وحفظت من العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تدركه خديجة، وجاء في فضلها مثل قوله صلى الله عليه وسلم لما قيل له:(من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة)(4) وجاء فيها الحديث الصحيح: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)(5).
وجمع بعض أهل العلم بين القولين فقال: إن خديجة أفضل من وجه، فلها تأثير في أول الإسلام بنصر وتأييد النبي صلى الله عليه وسلم ومواساته، ولها منه المنزلة العالية، وهي أم أكثر أولاده، وكان صلى الله عليه وسلم يذكرها وينوه بها، حتى قالت عائشة رضي الله عنه:«ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: «إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» . (6) وعائشة أفضل من جهة حمل العلم وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة (7).
(1) رواه البخاري (3)، ومسلم (160) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2)
رواه البخاري (3820)، ومسلم (2432) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
رواه البخاري (3432)، ومسلم (2430) من حديث علي رضي الله عنه.
(4)
تقدم في ص 366.
(5)
رواه البخاري (3411) ومسلم (2431) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(6)
رواه البخاري (3818) ـ واللفظ له ـ ومسلم (2435).
(7)
هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم. مجموع الفتاوى 4/ 393، وبدائع الفوائد 3/ 1104وجلاء الأفهام ص 263.
فهذا بعض ما يتعلق بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهن مبرآت، وليس معنى ذلك أنهن معصومات، فليس أحد معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: (وذرِّيَّاته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق).
ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم هم: أولاده من صلبه وكلهم ماتوا في حياته صلى الله عليه وسلم إلا فاطمة فُضْلى أولاد النبي صلى الله عليه وسلم.
ولاشك أن ذريته صلى الله عليه وسلم يصدق عليهم هذا الوصف وأنهم مبرؤون من الأرجاس والعيوب التي تدنس الأخلاق، ويدخل في هذا الاسم من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم أولاد فاطمة رضي الله عنه وما تناسل منهم، فذرية الحسن والحسين كلهم من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى في إبراهيم الخليل عليه السلام: ((وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 84 - 86] كل هؤلاء الأنبياء الذين جاءوا متأخرين عدهم الله من ذرية إبراهيم عليه السلام.
فهكذا ما تناسل من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما كلهم من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا نحتاج إلى احتراز؛ لأن قول الطحاوي:(وذرِّيَّاته المقدسين من كل رجس) ليس على إطلاقه؛ لأن فيهم المحسن والمسيء، كما قال تعالى سبحانه وتعالى في ذرية إبراهيم:((وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ)) [الصافات: 112 - 113].
وقال سبحانه وتعالى: ((وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) [البقرة: 124] فمن ذرية إبراهيم المؤمن والكافر، فبنو إسرائيل كلهم من ذرية إبراهيم وكذلك ذرية
إسماعيل هم من ذرية إبراهيم ومنهم المؤمن والكافر، والمحسن والمسيء.
وهكذا ذرية محمد صلى الله عليه وسلم وهم من تناسل من ذرية الحسن والحسين فيهم العلماء والصالحون، وفيهم من هو خلاف ذلك، فليس كل من كان من ذرية الحسن والحسين ـ وهم الذين يُسمَون بالأشراف ـ يكون مبرأً، فهذه عبارة لا تُسَلَّم بهذا الإطلاق، فيجب قصرها على ذرية الرسول صلى الله عليه وسلم الأدنين ممن ثبت فضلهم، أما من بعدهم فهم كغيرهم من الناس معرضون، ومتنوعون.
وقوله: (فقد بريء من النفاق).
لأن بغض الصحابة والطعن فيهم، وفي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما عائشة، ورميها بما برأها الله منه؛ هو من شأن المنافقين، وقد حمل عبء الإفك رأس المنافقين عبد الله بن أُبي ((إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [النور: 11].
وأشار الشارح ابن أبي العز (1) إلى أن أصل الرفض الذي هو بغض الصحابة وتكفيرهم والغلو في علي رضي الله عنه وذريته أسسه المنافقون، والمؤسس الأول لمذهب الرفض هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي بَذَرَ بذرت الفتنة بين الناس وألبهم على عثمان رضي الله عنه حتى قتل، ثم سعى في فتنة أخرى وهي الغلو في علي رضي الله عنه.
سبحان الله العظيم! في ذلك العصر الزاهي وقرب عهد النبوة ظهر هذا المذهب الكفري، وهو تأليه علي رضي الله عنه، فحرق علي رضي الله عنه قوما أتوه فقالوا: أنت هو! فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت ربنا! فأمر بنار فأججت فألقوا فيها. وفيهم قال علي رضي الله عنه:
لما رأيت الأمر أمرا منكرا
…
أججت ناري ودعوت قنبرا (2).
(1) ص 738.
(2)
انظر: التنبيه والرد ص 29، والفصل 3/ 120، ومجموع الفتاوى 35/ 185، ومنهاج السنة 1/ 29، وأصل قصة التحريق في البخاري (3017) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وانظر فتح الباري 6/ 151.
وبقي هذا المذهب الملعون مذهب الرفض والغلو في علي رضي الله عنه وأهل البيت، واسمهم الذي يتسمون به قديما وحديثا: الشيعة.
والشيعة يقسمهم العلماء ثلاثة أقسام إجمالية (1)، وإلا فهم فرق كثيرة:
الأولى: الغلاة، وهم طوائف منهم: السبأية والقرامطة، والإسماعيلية، والنصيرية.
الثانية: الإمامية، ومنهم: الإثني عشرية، وهم كذلك طوائف.
الثالثة: ويعرفون بالمفضلة.
وهذه الأقسام الثلاثة كانت قد ظهرت في عهد علي رضي الله عنه، فالغلاة المؤلهون لعلي رضي الله عنه.
والطائفة الثانية: السبابة الذين يسبون أبا بكر وعمر، وكان رأسهم عبد الله بن سبأ، فلما بلغ عليا ذلك طلب قتله فهرب منه.
والثالثة: المفضلة الذين يفضلون عليا على أبي بكر وعمر لكنهم لا يسبونهما، وقد قال علي رضي الله عنه:(لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري)(2).
وقد ذكر العلماء أن سبب تسمية الرافضة بهذا الاسم أن الشيعة الغلاة طلبوا من زيد بن علي بن الحسين أن يتبرأ من أبي بكر وعمر، فقال: كيف أتبرأ منهما وهما وزيرا جدي؟! فرفضوه فسموا: الرافضة (3).
(1) مجموع الفتاوى 4/ 407، ومنهاج السنة 3/ 470.
(2)
رواه في السنة عبد الله بن أحمد 2/ 562، وابن أبي عاصم في السنة (1291)، والبيهقي في الاعتقاد ص 504.
(3)
مجموع الفتاوى 4/ 435، ومنهاج السنة 1/ 35 و 2/ 96، والبداية والنهاية 13/ 106.
وزيد بن علي بن الحسين هو الذي تنتسب إليه فرقة الزيدية.
والرافضة الغلاة هم الذين تعرف طوائفهم بالباطنية؛ لأنهم يظهرون الإسلام، كما يقول بعض أهل العلم:(يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض)(1) فحقيقة أمر الباطنية أنهم لا يؤمنون بالله، ولا بملائكته ولا رسله ولا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا يؤمنون بالأنبياء ولا يؤمنون بفضل أحد، حتى لا يؤمنون ولا يعترفون بفضل علي رضي الله عنه؛ فإذا جحدوا وكفروا بالرسالات فهل يبقى شيء؟ فما يدعونه من موالاة علي وتعظيمه والغلو فيه كل هذا تضليل للسذج من الناس، وإلا فليس عندهم شيء من ذلك.
ولهذا نقل الشارح ابن أبي العز عن القاضي أبي بكر بن الطيب طريقة الباطنية في دعوتهم، أنهم «قالوا للداعي: يجب عليك إذا وجدت من تدعوه مسلما أن تجعل التشيع عنده دينك وشعارك، واجعل المدخل من جهة ظلم السلف لعلي، وقتلهم الحسين والتبري من تَيْم وعدي وبني أمية وبني العباس، وأن عليا يعلم الغيب! يُفوض إليه خلق العالم!
…
فإذا أنست من بعض الشيعة عند الدعوة إجابة ورشدا أوقفته على مثالب علي وولده» (2).
لأن مهمة الباطنية هو إخراج المسلم عن ملة الإسلام، لكنهم يعمقون فيه مبدأ النفاق والتقية، ولهذا مذاهبهم وأقوالهم تكون أسرارا.
وقد ذكر العلماء أقوالهم ومذاهبهم في كتب الملل والنحل، كـ «الملل والنحل» للشهرستاني (3)، وألف فيهم مؤلفون كالغزالي له كتاب:
(1) مجموع الفتاوى 9/ 134 و 11/ 581.
(2)
ص 740، وكذا نقله شيخ الإسلام في منهاج السنة 8/ 479.
(3)
1/ 140.
«فضائح الباطنية» (1).
وسموا بالباطنية؛ لأنهم يزعمون أن للنصوص وللشرائع معاني باطنة تخالف ظاهرها، فيجعلون للشرائع معاني باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها، فيفسرون القرآن بمعاني باطنة، من ذلك قولهم:((مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ)) [الرحمن: 19] أي: علي وفاطمة ((يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ)) [الرحمن: 22] أي: الحسن والحسين.
((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ)) [المسد: 1] أبو بكر وعمر! فهذه من تفسيرات الباطنية.
ومن تأويلاتهم للشرائع قولهم: الصيام هو كتمان أسرار الباطنية، والصلاة هو معرفة تلك الأسرار، والحج هو السفر إلى طواغيتهم وشيوخهم (2).
إذًا؛ الباطنية ملاحدة منافقون، وكفرهم أغلظ من كفر اليهود والنصارى (3).
(1) وهو مطبوع، وقد ذكر شيخ الإسلام جملة من الكتب التي ردت عليهم. مجموع الفتاوى 9/ 134 و 27/ 174، ودرء التعارض 5/ 8، والرد على المنطقيين ص 184.
(2)
حكاه عنهم شيخ الإسلام في: مقدمة في أصول التفسير ص 220، ورسالة في علم الظاهر والباطن 13/ 230، ومنهاج السنة 3/ 404، والصفدية ص 51.
(3)
التدمرية ص 160.