المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[حكم العمل بالمرسل] - البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي - جـ ٦

[بدر الدين الزركشي]

فهرس الكتاب

- ‌[مَبَاحِثُ السُّنَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ السُّنَّةُ الْمُسْتَقِلَّةُ بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ السُّنَنُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَاجَةُ الْكِتَابِ إلَى السُّنَّةِ]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَقْسَام السَّنَة الْأَقْوَالُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَام السَّنَة الْأَفْعَالُ]

- ‌[الْعِصْمَةُ مِنْ الصَّغَائِرِ]

- ‌[مَعْنَى الْعِصْمَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُقُوعُ النِّسْيَانِ مِنْ النَّبِيِّ]

- ‌[عِصْمَةُ الْمَلَائِكَةِ]

- ‌[هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَخْلَعَ اللَّهُ نَبِيًّا مِنْ النُّبُوَّةِ]

- ‌[جَوَازُ الْإِغْمَاءِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[وُقُوعُ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ مِنْ النَّبِيِّ]

- ‌[شَرْطُ إلْحَاقِ فِعْلِ النَّبِيِّ بِقَوْلِهِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْأَفْعَالِ]

- ‌[الثَّانِي مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْعِبَادَاتِ وَوَضَحَ فِيهِ أَمْرُ الْجِبِلَّةِ]

- ‌[الثَّالِثُ مَا احْتَمَلَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ الْجَبَلِيَّةِ إلَى التَّشْرِيعِ]

- ‌[الرَّابِعُ مَا عُلِمَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ]

- ‌[الْخَامِسُ مَا يَفْعَلُهُ لِانْتِظَارِ الْوَحْيِ]

- ‌[السَّادِسُ مَا يَفْعَلُهُ مَعَ غَيْرِهِ عُقُوبَةً]

- ‌[السَّابِعُ مَا يَفْعَلُهُ مَعَ غَيْرِهِ]

- ‌[الثَّامِنِ الْفِعْلُ الْمُجَرَّدُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ التَّأَسِّي بِالرَّسُولِ فِي فِعْلِهِ]

- ‌[الطُّرُقِ الَّتِي بِهَا تُعْرَفُ جِهَةُ الْفِعْلِ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا مِنْ فِعْلُ النَّبِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَا فَعَلَهُ الرَّسُولُ مَرَّةً وَاحِدَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ دُخُولُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِيمَا وَقَعَ مِنْ الْأَفْعَالِ لِلْبَيَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلُ النَّبِيِّ وَفِعْلُهُ الْمُوَافِقَانِ لِلْقُرْآنِ هَلْ هُمَا بَيَانٌ لِلْقُرْآنِ أَوْ بَيَانُ حُكْمٍ مُبْتَدَأٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طُرُقُ إثْبَاتِ فِعْلِ النَّبِيّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَحْصُلُ بِفِعْلِ النَّبِيّ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ]

- ‌[فَصَلِّ فِي تَعَارُضِ الْفِعْلَيْنِ]

- ‌[التَّعَارُضُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ التَّقْرِيرُ]

- ‌[شُرُوطُ حُجِّيَّةِ التَّقْرِيرِ]

- ‌[صُوَرُ التَّقْرِيرِ]

- ‌[أَحْكَامُ سُكُوتِ النَّبِيِّ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعُ مَا هَمَّ بِهِ الرَّسُولُ]

- ‌[الْقِسْمُ الْخَامِسُ الْإِشَارَة]

- ‌[الْقِسْمُ السَّادِسُ الْكِتَابَةُ]

- ‌[الْقِسْمُ السَّابِعُ التَّرْكُ]

- ‌[الْكَلَامُ فِي الْأَخْبَارِ] [

- ‌الْمَوْطِنُ الْأَوَّلُ مَدْلُولِ الْخَبَرِ]

- ‌[حَدُّ الْخَبَرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَعْرِيفُ الْكَذِبِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الْخَبَرَ مَوْضُوعٌ لَهُمَا أَيْ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ]

- ‌[الثَّانِي الْكَذِبَ الْخَبَرُ الْمُخَالِفُ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ مَاضِيًا كَانَ أَوْ مُسْتَقْبَلًا]

- ‌[الثَّالِثُ الْخَبَرُ مَا يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ هَلْ هُوَ خَاصٌّ بِالْكَلَامِ الَّذِي لَهُ خَارِجٌ عَنْ كَلَامِ النَّفْسِ]

- ‌[الْمَوْطِنُ الثَّانِي صِدْقَ الْخَبَرِ وَكَذِبَهُ بِمَاذَا يَكُونَانِ]

- ‌[أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ثُمَّ قَالَ هِيَ كَذِبٌ]

- ‌[الْمَوْطِنُ الثَّالِثُ انْحِصَارِ الْخَبَرُ فِي ذِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ]

- ‌[الْمَوْطِنُ الرَّابِعُ فِي مَدْلُولِ الْخَبَرِ]

- ‌[الْمَوْطِنُ الْخَامِسُ مَوْرِدَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ]

- ‌[الْمَوْطِنُ السَّادِسُ يَقَعُ الْخَبَرُ الْمُوجَبُ بِهِ مَوْقِعَ الْأَمْرِ وَبِالْعَكْسِ]

- ‌[الْمَوْطِنُ السَّابِعُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَبَرِ وَبَيْنَ الْإِنْشَاءِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْإِنْشَاءِ]

- ‌[الْمَوْطِنُ الثَّامِنُ فِي تَقْسِيمَاتِ الْخَبَرِ]

- ‌[الْمُتَوَاتِرُ]

- ‌[شُرُوطُ الْمُتَوَاتِرِ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى السَّامِعِينَ]

- ‌[الْأَوَّلُ التَّوَاتُرَ يَدُلُّ عَلَى الصِّدْقِ]

- ‌[الثَّانِيَةُ التَّوَاتُرَ يُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ]

- ‌[الثَّالِثَةُ الْعِلْمَ الْمُتَوَاتِرُ ضَرُورِيٌّ لَا نَظَرِيٌّ وَلَا حَاجَةَ مَعَهُ إلَى كَسْبٍ]

- ‌[الرَّابِعَةُ ثَبَتَ وُقُوعُ الْعِلْمِ عَنْهُ وَأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ أَيْ الْمُتَوَاتِر]

- ‌[الْخَامِسَةُ الْعِلْمَ الْمُتَوَاتِر عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ]

- ‌[السَّادِسَةُ خَبَرَ التَّوَاتُرِ لَا يُوَلِّدُ الْعِلْمَ]

- ‌[السَّابِعَةُ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحَضْرَةِ خَلْقٍ كَثِيرٍ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ وَلَمْ يَكْذِبُوهُ]

- ‌[الثَّامِنَةُ أَخْبَرَ وَاحِدٌ بِحَضْرَةِ النَّبِيّ وَلَا حَامِلَ لَهُ عَلَى الْكَذِبِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ]

- ‌[التَّاسِعَةُ خَبَرُ الْوَاحِدِ إذَا صَارَ إلَى التَّوَاتُرِ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ أَوْ الرَّابِعِ]

- ‌[الْعَاشِرَةُ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالطَّائِفَةِ الْمَحْصُورَةِ إذَا أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إجْمَاعُهُمْ عَلَى الْعَمَلِ عَلَى وَفْقِ الْخَبَرِ لَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْخَبَرِ]

- ‌[الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ خَبَرُ الْوَاحِدِ الْمَحْفُوفُ بِالْقَرَائِنِ]

- ‌[الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ يَنْقَسِمُ التَّوَاتُرُ بِاعْتِبَارَاتٍ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُسْتَفِيضِ] [

- ‌تَعْرِيفُ الْمُسْتَفِيضِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَوَاتِرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةُ الْمُسْتَفِيضِ الْعِلْمَ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِيمَا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ] [

- ‌الْخَبَرُ الْمَعْلُومُ خِلَافُهُ]

- ‌[الثَّانِي الْخَبَرُ الَّذِي لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَتَوَفَّرَتْ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ مُتَوَاتِرًا]

- ‌[الثَّالِثُ مَا نُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَخْبَارِ ثُمَّ فُتِّشَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ فِي بُطُونِ الْكُتُبِ وَلَا فِي صُدُورِ الرُّوَاةِ]

- ‌[الرَّابِعُ خَبَرُ مُدَّعِي الرِّسَالَةَ مِنْ غَيْرِ مُعْجِزَةٍ]

- ‌[الْخَامِسُ كُلُّ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَاطِلًا وَلَمْ يَقْبَلْ التَّأْوِيلَ]

- ‌[أَسْبَابُ الْوَضْعِ]

- ‌[السَّادِسُ بَعْضُ الْمَنْسُوبِ إلَى النَّبِيِّ بِطَرِيقِ الْآحَادِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَخْبَارُ الْآحَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَقْسَامُ خَبَرِ الْوَاحِدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إثْبَاتُ أَسْمَاءِ اللَّهِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إثْبَاتُ الْعَقِيدَةِ بِخَبَرِ الْآحَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةُ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعِلْمَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَرْطِ الْفِعْلِ بِخَبَرِ الْآحَادِ]

- ‌[حُكْمُ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْبِدَعِ]

- ‌[مَتَى تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْكَافِرِ]

- ‌[الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعَدَالَةُ فِي الدِّينِ]

- ‌[خَبَرِ الْفَاسِقِ]

- ‌[الرَّاوِي الْمَجْهُولُ الْحَالِ]

- ‌[الرَّاوِي الْمَسْتُورُ الْحَالِ]

- ‌[الثَّالِثُ مَجْهُولُ الْعَيْنِ]

- ‌[قَبُولُ رِوَايَةِ التَّائِبِ عَنْ الْكَذِبِ]

- ‌[اعْتِبَارُ الْعَدَالَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ]

- ‌[الرِّوَايَةُ عَنْ غَيْرِ الْعَدْلِ فِي الْمَشَاهِيرِ]

- ‌[الرِّوَايَة عَنْ أَصْحَابُ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ]

- ‌[الرِّوَايَة عَنْ مِنْ يَتَعَاطَى الْمُبَاحَاتِ الْمُسْقِطَةِ لِلْمُرُوءَةِ]

- ‌[فَصْلٌ الطَّرِيقُ الَّذِي تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ بِهِ]

- ‌[التَّعْدِيلُ الْمُبْهَمُ]

- ‌[الْمُرَادُ بِالثِّقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجِبُ ذِكْرُ سَبَبِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ]

- ‌[هَلْ يَكْفِي فِي الْجَرْحِ الْمُجْمَلِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

- ‌[الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا مِنْ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ ضَابِطًا لِمَا يَتَحَمَّلُهُ وَيَرْوِيهِ]

- ‌[الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ لَا يُعْرَفَ بِالتَّسَاهُلِ فِيمَا يَرْوِيهِ وَبِالتَّأْوِيلِ لِمَذْهَبِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رُوَاةٌ لَا تُرَدُّ رِوَايَتُهُمْ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ التَّدْلِيسُ وَحُكْمُهُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ شَرْطُ صِحَّةِ تَحَمُّلِ الرِّوَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رِوَايَةُ الْأَعْمَى]

- ‌[رِوَايَةُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ]

- ‌[رِوَايَةُ الْمَرْأَةِ]

- ‌[رِوَايَةُ الْعَبْدِ]

- ‌[كَوْنِ الرَّاوِي فَقِيهًا]

- ‌[أُمُورٌ أُخْرَى لَا تُشْتَرَطُ فِي الرُّوَاةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الِاعْتِمَادُ عَلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ الرِّوَايَةِ بِالْإِسْنَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا رُوِيَتْ لِصَحَابِيٍّ غَابَ عَنْ الرَّسُولِ سُنَّةٌ هَلْ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُ عَنْهَا عِنْدَ لُقْيَاهُ]

- ‌[فَرْعٌ رَوَى تَابِعِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ ثُمَّ ظَفِرَ الْمَرْوِيُّ لَهُ بِالْمَرْوِيِّ عَنْهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا ظَفِرَ الْإِنْسَانُ بِرَاوِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَتَعَلَّقُ بِالسُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ]

- ‌[فَائِدَةٌ إذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ وَجَدَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ يَجُوزُ لِلصَّحَابِيِّ الِاقْتِصَارُ عَلَى السَّمَاعِ عَنْ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إنْكَارُ الشَّيْخِ مَا حَدَّثَ بِهِ]

- ‌[الشَّيْخُ نَفْسُهُ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ هَلْ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ رِوَايَتَهُ وَيَرْوِيَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَوَى حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ وَلَيْسَ هُوَ مَعْدُودًا مِنْ أَصْحَابِهِ الْمَشَاهِيرِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ هَلْ يُقْبَلُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إنْكَارُ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَشَكَّكَ الرَّاوِي فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ الرَّاوِي أَظُنُّ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَنِي أَوْ قَالَ هَلْ يَقْدَحُ فِي الْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ الْعَدْلُ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْعَدْلُ الْمَرَضِيُّ إنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الْقَدَحِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ زِيَادَةُ الرَّاوِي الثِّقَةِ]

- ‌[الْمَذَاهِبُ فِي الزِّيَادَةِ مِنْ الرَّاوِي إذَا اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا وَبَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا]

- ‌[الرَّاوِي يَرْوِي الْحَدِيثَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا]

- ‌[إرْسَالُ الْأَخْبَارِ إذَا أَسْنَدَ خَبَرًا هَلْ يُقْبَلُ أَوْ يُرَدُّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَارَضَ الْوَقْفُ وَالرَّفْعُ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَلَامُ عَلَى مَتْنِ الْحَدِيثِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ بِعَمَلِ الرَّاوِي بِخِلَافِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ بِطَعْنِ السَّلَفِ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ بِكَوْنِهِ مِمَّا تَعُمُّ الْبَلْوَى بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ إذَا كَانَ فِي الْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ بِدَعْوَى أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ الْقُرْآنِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ بِدَعْوَى مُخَالَفَتِهِ الْأُصُولَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَدُّ الْحَدِيثِ إذَا كَانَ أَحَدُ رَاوِيهِ وَاحِدًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ عَرْضُ الْحَدِيثِ عَلَى الْقُرْآنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَجْمَعُ بَعْضَ مَا سَبَقَ جُمْلَةُ الشُّبُهَاتِ الَّتِي رُدَّتْ بِهَا أَحَادِيثُ الْآحَادِ]

- ‌[خَاتِمَةٌ أَخْذُ الْأَحْكَامِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَأْتِي لِضَرْبِ الْأَمْثَالِ]

- ‌[فَصْلٌ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ]

- ‌[نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى]

- ‌[يُنْقِصَ الرَّاوِي مِنْ لَفْظِ الْحَدِيث وَيَحْذِفَهُ]

- ‌[فَرْعٌ الْخَبَرُ الَّذِي فِيهِ لَفْظٌ يُفِيدُ التَّأْكِيدَ لَا يَجُوزُ إسْقَاطُهُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْجَزْمُ بِمَنْعِ حَذْفِ الصِّفَةِ مُشْكِلٌ]

- ‌[فَائِدَةٌ هَلْ يَجُوزُ إسْقَاطُ حَرْفِ الْعَطْفِ مِنْ الْآيَةِ عِنْدَ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا]

- ‌[يَزِيدَ الرَّاوِي فِي لَفْظِ الْحَدِيث]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الرَّجُلِ يَرْوِي خَبَرًا فَيَجْتَهِدُ فِيهِ]

- ‌[الرَّاوِي يَسْمَع الْحَدِيث مَلْحُونًا أَوْ مُحَرَّفًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا عَمِلَ الصَّحَابِيُّ بِخِلَافِ حَدِيثٍ رَوَاهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَلْفَاظِ الرُّوَاةِ وَكَيْفِيَّةِ الْأَدَاءِ] [

- ‌نَقْلِ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[فَصْلٌ أَلْفَاظُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[الْعَرْضُ عَلَى الشَّيْخِ]

- ‌[شَرْطُ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ عَنْ الشَّيْخِ]

- ‌[أَحْوَالُ الشَّيْخِ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ]

- ‌[كِتَابَةُ الشَّيْخِ إلَى غَيْرِهِ]

- ‌[الْمُنَاوَلَةُ]

- ‌[حُكْمُ الْعَمَلِ بِالْإِجَازَةِ]

- ‌[مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِي الرِّوَايَةِ بِالْإِجَازَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَرْطُ صِحَّةِ الْإِجَازَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُرْسَلِ مِنْ الْحَدِيثِ]

- ‌[حُكْمُ الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ]

- ‌[مُرْسَلُ الصَّحَابِيِّ]

- ‌[الْمَذَاهِبُ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الْمُرْسَلِ]

- ‌[أَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ تَرَكَهَا الْمَالِكِيَّةُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِجْمَاعِ] [

- ‌الْفَصْلُ الْأَوَّلُ] [

- ‌الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي مُسَمَّى الْإِجْمَاعِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّانِي فِي إمْكَانِ الْإِجْمَاع]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ فِي إمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ فِي كَوْنِ الْإِجْمَاع حُجَّةً]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ مَا ثَبَتَ بِهِ حُجِّيَّةُ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ السَّادِسُ فِي أَنَّ الْإِجْمَاع حُجَّةٌ قَطْعِيَّةٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ثُبُوتُ الْإِجْمَاعِ بِنَقْلِ الْآحَادِ وَبِالظَّنِّيَّاتِ وَالْعُمُومِيَّاتِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ السَّابِعُ فِي اسْتِحَالَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى جَهْلِ مَا يَلْزَمُهُمْ عِلْمُهُ]

- ‌[الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ وُجُوبُ اتِّبَاعِ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْمَبْحَثُ التَّاسِعُ اسْتِصْحَابُ الْإِجْمَاعِ وَاجِبٌ أَبَدًا]

- ‌[الْمَبْحَثُ الْعَاشِرُ فِي أَنَّ الْإِجْمَاع مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ كَانَ حُجَّةً فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ أَيْضًا]

- ‌[السِّرُّ فِي اخْتِصَاصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالصَّوَابِ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَنْعَقِدُ عَنْهُ الْإِجْمَاعُ]

- ‌[الْإِجْمَاعُ الْوَاقِعُ عَلَى وَفْقِ خَبَرٍ هَلْ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الْخَبَرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِ الْخَبَرِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجْمَاعُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الَّذِينَ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[هَلْ لِخِلَافِ الْأُصُولِيِّ فِي الْفِقْهِ اعْتِبَارٌ]

- ‌[الْمَذَاهِبُ فِي خِلَافِ الْمُبْتَدِعِ غَيْرِ الْكَافِرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْعُلَمَاءُ الْمُجْتَهِدُونَ الْفَسَقَةُ هَلْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ فِي الْإِجْمَاعِ]

- ‌[التَّابِعِيُّ الْمُجْتَهِدُ هَلْ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ إذَا أَدْرَكَ عَصْرَهُمْ]

- ‌[إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ]

- ‌[إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَاتِبُ عِدَّةٌ]

- ‌[رُدُودُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَعْوَى إجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[إجْمَاعُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَالْمِصْرَيْنِ]

- ‌[إجْمَاعُ أَهْلِ الْبَيْتِ]

- ‌[إجْمَاعُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ]

- ‌[انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[الْإِجْمَاعُ فِي الْعُصُورِ الْمُتَأَخِّرَةِ]

- ‌[حُجِّيَّةُ الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ظُهُورُ الْإِجْمَاعِ بِالْفِعْلِ وَسُكُوتُ الْآخَرِينَ عَلَيْهِ]

- ‌[الْمُرَادُ بِانْقِرَاضِ الْعَصْرِ]

- ‌[التَّوَاتُرُ فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قَوْلُ الْقَائِلِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا هَلْ هُوَ إجْمَاعٌ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْإِجْمَاعُ] [

- ‌الْمُعْتَبَرُ فِي انْقِرَاضِ الْعَصْرِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي أَحْكَامِ الْإِجْمَاعِ]

- ‌[مَا يُعَدُّ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَمَا لَا يُعَدُّ]

- ‌[مَعْنَى قَوْلِهِمْ هَذَا لَا يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ]

الفصل: ‌[حكم العمل بالمرسل]

إذَا عَلِمْت هَذَا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ إرْسَالِ الْحَدِيثِ، كَقَوْلِ مَالِكٍ: بَلَغَنِي عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَوْلِ الْوَاحِدِ: قَالَ مَالِكٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ، إذَا وَقَعَ هَلْ يَلْزَمُ قَبُولُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ؟ .

[حُكْمُ الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ]

[حُكْمُ الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ] ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى ضَعْفِهِ، وَسُقُوطِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَنَقَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَدْرِ صَحِيحِهِ عَنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لِاحْتِمَالِ سَمَاعِهِ مِنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، أَوْ مِمَّنْ لَا يُوثَقُ بِصُحْبَتِهِ. وَقَالَ بِقَبُولِهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَكَذَا أَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَجُمْهُورُ الْمُعْتَزِلَةِ، مِنْهُمْ أَبُو هَاشِمٍ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، ثُمَّ غَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِكَوْنِهِ حُجَّةً فَزَعَمَ أَنَّهُ أَقْوَى مِنْ الْمُسْنَدِ، لِثِقَةِ التَّابِعِيِّ بِصِحَّتِهِ فِي إرْسَالِهِ. وَحَكَاهُ صَاحِبُ " الْوَاضِحِ " عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَغَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَأَنْكَرَ مُرْسَلَ الصَّحَابَةِ إذَا احْتَمَلَ سَمَاعَهُ مِنْ تَابِعِيٍّ. قَالَ الْآمِدِيُّ: وَفَصَّلَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ، فَقَبِلَ مَرَاسِيلَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَتَابِعِي التَّابِعِينَ، وَمَنْ هُوَ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ مُطْلَقًا دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ.

ص: 340

وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي " الْمُعْتَمَدِ "، وَالسَّرَخْسِيُّ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ "، وَقَالَ: إنَّمَا يَعْنِي بِهِ إذَا حَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ الْعِلْمَ، وَجَبَ قَبُولُ مُرْسَلِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ ابْنُ أَبَانَ بِحَمْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبُولَهُمْ مِنْهُ، لَا عَلَى السَّمَاعِ. قَالَ: وَمَنْ حَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ، وَلَمْ يَحْمِلُوا عَنْهُ الْمُرْسَلَ، فَمُرْسَلُهُ مَوْقُوفٌ. اهـ.

وَهَذَا هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا، لَنَا أَنَّهُ لَوْ قُبِلَ الْحَدِيثُ بِلَا إسْنَادٍ لَفَسَدَ الدِّينُ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَوْلَا الْأَسَانِيدُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ؛ وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ يُرْسِلُ عَمَّنْ هُوَ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ وَمَجْرُوحٌ عِنْدَ غَيْرِهِ. فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَسْمِ. أَلَا تَرَى أَنَّ التَّعْدِيلَ لِلْحَاكِمِ لَا إلَى غَيْرِهِ. فَكُلُّ الْعَدَالَةِ إنَّمَا هِيَ عَلَى مَا عِنْدَ الْمَرْوِيِّ لَهُ، لَا عَلَى مَا عِنْدَ الرَّاوِي؛ لِأَنَّ مَذَاهِبَ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: مَا رَأَيْت أَحَدًا أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، مَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ إلَّا قَالَ: حَدَّثَنِي، وَمَا رَأَيْت أَحَدًا أَصْدَقَ مِنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَكَانَا عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ لَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ شُهُودِ الْفَرْعِ مِنْ الْمَجَاهِيلِ إلَّا أَنْ يُعَيِّنُوا أَسَامِيَهُمْ، فَيَبْحَثَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: الشَّهَادَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالِاحْتِيَاطِ؟ قُلْنَا: فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْعَدَالَةِ سَوَاءٌ. وَأَمَّا كَلَامُ الْمُحَدِّثِينَ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْمُرْسَلِ إذَا كَانَ مُرْسِلُهُ غَيْرَ مُحْتَرِزٍ، يُرْسِلُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ

ص: 341

قَالَ: وَهَذَا الِاسْمُ وَاقِعٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى حَدِيثِ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَذَلِكَ مَنْ دُونَ هَؤُلَاءِ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ. وَكَذَلِكَ عَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقُ

ص: 342

بْنُ الْأَجْدَعِ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ الَّذِينَ صَحَّ لَهُمْ لِقَاءُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمُجَالَسَتِهِمْ، وَنَحْوُهُ مُرْسَلُ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ، كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي حَازِمٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَيُسَمَّى مُرْسَلًا، كَمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ. وَقَالَ آخَرُونَ: حَدِيثُ هَؤُلَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُسَمَّى مُنْقَطِعًا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْقَوْا مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِمْ عَنْ التَّابِعِينَ. انْتَهَى.

وَهَذَا التَّمْثِيلُ فِي بَعْضِهِ مُنَاقَشَةٌ، فَإِنَّ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ذُكِرَ أَنَّهُ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ سَمِعَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَشْهَبِ بْنِ سَعْدٍ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَسُنَيْنٍ أَبَا جَمِيلَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ

ص: 343

وَرَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - وَمَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ - بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - بِضَمِّ الْحَاءِ - وَرَجُلًا مِنْ بَلِيٍّ، - بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ -، وَكُلُّهُمْ صَحَابَةٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِهِ مِنْ ابْنِ عُمَرَ، فَأَثْبَتَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَنَفَاهُ الْجُمْهُورُ. وَأَمَّا قَتَادَةُ فَسَمِعَ أَنَسًا، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجِسَ، وَأَبَا الطُّفَيْلِ، وَهُمْ صَحَابَةٌ، وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَسَمِعَ أَنَسًا، وَالسَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبَا أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَلْقَوْا مِنْ الصَّحَابَةِ إلَّا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ. وَتَمْثِيلُ أَبِي عَمْرٍو أَوَّلًا بِأَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، وَبِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، وَأَنَّهُمْ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ لَا يُتَّجَهُ لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، كَمَا نَقَلْنَاهُ. إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، أَوْ خَمْسٌ. وَلِهَذَا مَا أَخْرَجَا حَدِيثَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، إنَّمَا رَوَيَا لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَامِرٍ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَائِشَةَ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

ص: 344

وَأَبُو أُمَامَةَ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ سَمَّاهُ، وَرَوَى لَهُ النَّسَائِيّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ.

وَكَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَبَا أُمَامَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ تَابِعِيِّينَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ مُرْسَلَ الثِّقَةِ تَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَيَلْزَمُ بِهِ الْعَمَلُ، كَمَا تَجِبُ بِالْمُسْنَدِ سَوَاءٌ. قَالَ: مَا لَمْ يَعْتَرِضْهُ الْعَمَلُ الظَّاهِرُ بِالْمَدِينَةِ. وَالثَّانِي: قَالَ: - وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا - مَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ أَوْلَى، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ مَنْ أَسْنَدَ لَك، فَقَدْ أَحَالَك عَلَى الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ مَنْ سَمَّاهُ لَك، وَمَنْ أَرْسَلَ مِنْ الْأَئِمَّةِ حَدِيثًا مَعَ عِلْمِهِ وَدِينِهِ وَثِقَتِهِ فَقَدْ قَطَعَ لَك بِصِحَّتِهِ. قَالَ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْحُجَّةِ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ فَعَلُوا الْأَمْرَيْنِ. قَالَ: وَمِمَّنْ ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو الْفَرَجِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. وَزَعَمَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ التَّابِعِينَ بِأَسْرِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ إنْكَارُهُ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ إلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ، كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوَّلَ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْمُرْسَلِ. وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، فَلَا إجْمَاعَ سَابِقٌ، فَفِي مُقَدَّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مُرْسَلَ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَكَانَ مِنْ الثِّقَاتِ الْمُحْتَجِّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنْ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَنَنْظُرُ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، فَنَأْخُذُ

ص: 345

عَنْهُمْ، وَإِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا نَأْخُذُ عَنْهُمْ.

وَنَقَلَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَنْ إمَامِ التَّابِعِينَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ حُجَّةٌ يُعْمَلُ بِهِ، وَلَكِنْ دُونَ الْمُسْنَدِ، كَالشُّهُودِ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْفَضْلِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْعَدَالَةِ. قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ الْمَالِكِيِّ الْبَصْرِيِّ.

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ، وَنَقَلَهُ عَنْ سَائِرِ أَهْلِ الْفِقْهِ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى الْحَاجَةِ إلَى عَدَالَةِ الْمُخْبِرِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ثُمَّ إنِّي تَأَمَّلْت كُتُبَ الْمُنَاظِرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ. فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ مَنْ خَصَمَهُ إذَا احْتَجَّ عَلَيْهِ بِمُرْسَلٍ، وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَبَرًا مَقْطُوعًا، وَكُلُّهُمْ عِنْدَ تَحْصِيلِ الْمُنَاظَرَةِ يُطَالِبُ خَصْمَهُ بِالِاتِّصَالِ فِي الْأَخْبَارِ. قَالَ: وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ التَّنَازُعَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ مَنْ لَا يَقْبَلُ الْمُرْسَلَ، وَبَيْنَ مَنْ يَقْبَلُهُ. فَإِنْ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقْبَلُهُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبَلُهُ يَقُولُ لَهُ: فَأْتِ بِحُجَّةٍ غَيْرِهِ، وَإِنْ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ عَلَى مَنْ يَقْبَلُهُ، قَالَ لَهُ كَيْفَ تَحْتَجُّ عَلَيَّ بِمَا لَيْسَ حُجَّةً عِنْدَك؟ وَنَحْوُ هَذَا، وَلَمْ نُشَاهِدْ نَحْنُ مُنَاظَرَةً بَيْنَ مَالِكِيٍّ يَقْبَلُهُ، وَبَيْنَ حَنَفِيٍّ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَهُ. وَيَلْزَمُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِمَا فِي ذَلِكَ قَبُولُ كُلِّ وَاحِدٍ خَبَرَ صَاحِبِهِ الْمُرْسَلَ إذَا أَرْسَلَهُ ثِقَةٌ عَدْلٌ مَا لَمْ يَعْتَرِضْهُ مِنْ الْأُصُولِ مَا يَدْفَعُهُ. قَالَ: وَأَمَّا الْإِرْسَالُ مِمَّنْ عُرِفَ بِالْأَخْذِ مِنْ الضُّعَفَاءِ وَالْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ،

ص: 346

فَلَا يَحْتَجُّ بِهِ، تَابِعِيًّا كَانَ أَوْ مَنْ دُونَهُ وَكُلُّ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَتَدْلِيسُهُ وَمُرْسَلُهُ مَقْبُولٌ. اهـ.

قُلْت: وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ نَعْلَمْ هَلْ يَأْخُذُ عَنْ ثِقَةٍ أَوْ لَا؟ تَوَقَّفْنَا فِيهِ، وَلَا نَقْبَلُهُ لِلْجَهْلِ بِحَالِ شَيْخِهِ. فَمَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ، وَقَالُوا: مَرَاسِيلُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَكَذَا مَرَاسِيلُ أَبِي قِلَابَةَ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ. هَذَا حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ إرْسَالَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَيْسَ بِتَدْلِيسٍ هُوَ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ، أَوْ لَمْ يَلْقَهُ، كَرِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِمَثَابَتِهِ فِي غَيْرِ التَّابِعِينَ، كَمَالِكٍ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَذَا حُكْمُ مَنْ أَرْسَلَ حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ لَقِيَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ، وَسَمِعَ مَا عَدَاهُ. ثُمَّ قِيلَ: هُوَ مَقْبُولٌ، إذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً عَدْلًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ مِنْ نُقَّادِ الْأَثَرِ.

ص: 347