الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَالَ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ أَمَةً تُبَاعُ، فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَزُولُ بِوِلَادَتِهَا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ. فَقَلَبَهُ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَقَالَ: اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا لَا تُبَاعُ، فَمَنْ ادَّعَى أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إذَا وَلَدَتْ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، فَبُهِتَ.
[الْمَبْحَثُ الْعَاشِرُ فِي أَنَّ الْإِجْمَاع مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ كَانَ حُجَّةً فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ أَيْضًا]
[الْمَبْحَثُ الْعَاشِرُ] فِي أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ كَانَ حُجَّةً فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ أَيْضًا وَفِيهِ قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّهُ كَانَ حُجَّةً، وَالْأَصَحُّ كَمَا قَالَهُ الصَّيْرَفِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَنَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي " اللُّمَعِ " عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَجَزَمَ الْقَفَّالُ فِي تَفْسِيرِهِ، وَحُجَّةُ كَوْنِ الْإِجْمَاعِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، أَنَّ الدَّلِيلَ إنَّمَا قَامَ عَلَى عِصْمَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ دُونَ غَيْرِهَا، وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي فِي الْمَسْأَلَةِ. قَالَ الْإِبْيَارِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ. لَا بِالنَّظَرِ إلَى طَرِيقِهِ، بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا اسْتِحَالَةُ الْغَلَطِ فِي مُسْتَنَدِ فَهْمِ الْحُكْمِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَقَالَ الدَّبُوسِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّ إجْمَاعَهُمْ كَانَ حُجَّةً مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِالْكِتَابِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ الْيَوْمَ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِهِ، وَإِنَّمَا يُنْسَبُونَ إلَى الْكِتَابِ بِدَعْوَاهُمْ.
وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنْ قَطَعَ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ بِقَوْلِهِمْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ فَهُوَ حُجَّةٌ لِاسْتِنَادِهِ إلَى حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ، فَإِنَّ الْعَادَةَ لَا تَخْتَلِفُ فِي الْأُمَمِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَنَدُ مَظْنُونًا، فَالْوَجْهُ الْوَقْفُ. وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْأَوْسَطِ ": إنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ إجْمَاعَهُمْ كَانَ حُجَّةً قُلْنَا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لَمْ يُصَرْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ. وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ ": الْحَقُّ أَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ قَطْعِيٍّ صِرْنَا إلَيْهِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ إلْكِيَا: لَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ كِلَا الْوَجْهَيْنِ، وَإِذَا تَقَابَلَ الْجَائِزَانِ يُوقَفُ الْأَمْرُ عَلَى السَّمْعِ، وَلَا قَاطِعَ مِنْ جِهَتِهِ، فَتَوَقَّفْنَا، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا أَنَّ سَلَفَ كُلِّ أُمَّةٍ كَانُوا يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ أَصْحَابَ الْمُرْسَلِينَ فِي أَحْكَامِ الْوَقَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَدِلَّةِ تِلْكَ الشَّرَائِعِ.
وَقَالَ الْإِبْيَارِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ لَهَا فَائِدَةٌ فِي الْأَحْكَامِ؟ وَإِلَّا فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى التَّارِيخِ، كَالْكَلَامِ فِيمَا كَانَ عليه السلام عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَعْثَةِ. وَالصَّحِيحُ عِنْدِي بِنَاؤُهَا عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا أَمْ لَا؟ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ شَرْعٌ لَنَا افْتَقَرَ إلَى النَّظَرِ فِي إجْمَاعِهِمْ، هَلْ كَانَ حُجَّةً عِنْدَهُمْ أَمْ لَا؟ وَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ " الْخِلَافَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي أُمَّةِ كُلِّ نَبِيٍّ، هَلْ كَانَ إجْمَاعُهُمْ حُجَّةً؟ فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: إجْمَاعُ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا يَكُونُ حُجَّةً، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ عِيسَى، وَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِكَذِبِهِمْ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِمْ؛ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِشَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ فِي عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرٍ، مَا لَمْ يَرِدْ نَسْخُهَا.