الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنها: النهى (1)، وله حرف واحد، وهو (لا) الجازمة فى نحو قولك: لا تفعل خ خ، وهو كالأمر فى الاستعلاء. وقد يستعمل فى غير طلب الكفّ (2) أو الترك (3)؛ كالتهديد؛ كقولك لعبد لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمرى! خ خ.
ــ
ونسب إلى الشافعى - رضى الله عنه - وأكثر أصحابه؛ وقيل: على الفور عن الحنفية، وهم ينكرونه وهو اختيار أبى حامد المروزى والصيرفى من أصحابنا، والمتولى كما ذكره فى كتاب الزكاة؛ وقيل: على التراخى، وهذا القول نقل عن كثيرين، واستدل عليه بما يقتضى أن مرادهم أنه لا يوجب الفور، فهو قول الجمهور، وإطلاق التراخى على ذلك لا بدع فيه، ألا ترى إلى قول الناس أجمعين: الحج على الفور أو التراخى قولان، يعنون بالتراخى جواز التأخير، ولم يقل أحد: إنه يجب تأخيره وأما القول بأن الأمر على التراخى بمعنى أنه يجب تأخيره، فقال إمام الحرمين فى البرهان وفى الملخص: إنه ليس معتقد أحد. قلت:
ورأيت فى العدة فى الأصول لابن الصباغ أن طائفة من الواقفية قالوا: لا يجوز على الفور، وهذا يخدش فى قول الإمام: إنه ليس معتقد أحد، لكن قال عنهم: إنهم خرقوا الإجماع، وقيل: بالوقف، بمعنى لا أدرى، وقيل: بالوقف بمعنى أنه مشترك، ومحل الحجاج على هذه المسألة أصول الفقه، واستدل السكاكى بأنه الظاهر من الطلب، وقد ينازع فى ذلك.
والمثال الذى ذكره من اسقنى الماء، لا يدل؛ لأن معه قرينة، وهو أن طلب الماء إنما يكون لعطش يوجب الفور، واستدل أيضا بأن من قال لعبده: افعل كذا، ثم قال له: افعل كذا يفهم منه أنه رجع عن الأول، ولو لم يكن للفور لما أفاد ذلك وعبارة المصنف دون الجمع وإرادة التراخى والصواب أن يقول: أو إرادة التراخى وإطلاق المصنف ليس بجيد؛ فإن السكاكى قيده بالأمرين المتضادين، مثل: قم، ثم تقول: اضطجع، فإنه لا يمكن إرادة الجمع لاستحالته، ولا التراخى. قال المصنف:(وفيه نظر) يحتمل أن يريد النظر فى أصل الدعوى، فإن الحق أنه ليس على الفور، ويحتمل أن يعود إلى هذين الدليلين فإنهما ممنوعان، ولم يتعرض المصنف لكون الأمر للتكرار أو المرة، ولا لغيره من مسائل الأمر؛ لأنه أحاله على كتب الأصول.
النهى من أقسام الإنشاء:
ص: (ومنها النهى
…
إلخ).
(1) وهو طلب الكف عن الفعل استعلاء.
(2)
أى عن الفعل كما هو مذهب البعض.
(3)
أى أو طلب الترك كما هو مذهب البعض، فإنهم قد اختلفوا فى أن مقتضى النهى كف النفس عن الفعل بالاشتغال بأحد أضداده أو ترك الفعل وهو نفس ألا تفعل.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
(ش): من أقسام الإنشاء: النهى، وهو طلب كف عن فعل على جهة الاستعلاء، وفيه من الخلاف فى اشتراط العلو أو الاستعلاء ما فى الأمر، ومذهب أبى هاشم وكثير أن المطلوب به نفى الفعل، وأما حكاية الخطيبى الخلاف أن مطلوبه الكف أو الترك فغلط؛ لأن الكف هو الترك والترك فعل وهو غير نفى الفعل، وقد صرح الأصوليون بما قلنا، نعم فى كلام بعض شراح المختصر أن الترك ليس بفعل، وليس كذلك، والقول به ضعيف، نسبه الشيخ أبو الحسن الأشعرى لبعضهم، ورد عليه. (وصيغته) أى: صيغة النهى (لا تفعل) بلا الجازمة احتراز عن لا غير الجازمة، وحقيقته المذكورة أعم من التحريم والكراهة، ولكن صيغة" لا تفعل" حقيقة فى التحريم، وكلام المصنف يقتضى أنها حقيقة فى الطلب الأعم من التحريم والكراهة، كما فعل فى الأمر وليس كذلك، وقد تخرج صيغة" لا تفعل" عن حقيقتها فتستعمل مجازا فى أحد أمور، منها: الكراهة وهو كثير، ومنها: التهديد، كقولك لمن لا يمتثل أمرك: لا تمتثل أمرى، ومنها: الإباحة، وذلك فى النهى بعد الإيجاب، فإنه إباحة الترك، ومنها: بيان العاقبة كقوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا (1) أى: عاقبة الظلم العذاب لا الغفلة، كذا قيل، وعلل بأن النبى لا يخاطب بمثل ذلك. قلت: النبى صلى الله عليه وسلم منهى عن كل ما نهى عنه غيره، إلا ما خص، وأما خطابه بذلك مع القطع بأنه لا يصدر منه فلعله ليعلم أن غيره منهى عنه من باب أولى، ومثله الإمام بقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا (2)، ومنها: الدعاء نحو:
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا (3)، ومنها: الالتماس، كقولك لنظيرك: لا تفعل هذا، والظاهر أن صيغة" لا تفعل" فيهما حقيقة. ومنها: اليأس كقوله تعالى: لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ (4) ولا يخفى ما فى هذا، ومنها: الإرشاد كقوله تعالى: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (5) قاله فى البرهان، وفيه نظر، بل هو للتحريم، وينبغى أن يمثل له بقوله عز
وجل: وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ (6)، ويمكن أن يكون منها التسوية مثل: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا (7)،
(1) سورة إبراهيم: 42.
(2)
سورة آل عمران: 169.
(3)
سورة آل عمران: 8.
(4)
سورة التوبة: 66.
(5)
سورة المائدة: 101.
(6)
سورة البقرة: 282.
(7)
سورة الطور: 16.