المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرح مقدمة صاحب التلخيص - عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح - جـ ١

[السبكي، بهاء الدين]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌خطة التحقيق

- ‌ترجمة جلال الدين القزوينى صاحب" التلخيص

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌صفته:

- ‌طلبه للعلم ومشايخه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌ترجمة بهاء الدين السبكى صاحب شرح عروس الأفراح

- ‌اسمه ونسبه ونسبته:

- ‌الأسر البارزة:

- ‌والده

- ‌إخوته:

- ‌إجلال أخيه ووالده له:

- ‌ الوالد

- ‌أبناؤه:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌وظائفه:

- ‌وفاته:

- ‌مصنفاته:

- ‌ تناقض كلام الرافعى والشيخ محيى الدين النووى:

- ‌ تعليق على الحاوى:

- ‌ تكملة شرح المنهاج

- ‌ شرح مختصر ابن الحاجب:

- ‌ شرح كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك:

- ‌ شرح التخليص للقزوينى فى المعانى والبيان، سماه" عروس الأفراح

- ‌ قطعة على شرح المنهاج:

- ‌ هدية المسافر فى المدائح النبوية:

- ‌مقدمة المصنف لعروس الأفراح

- ‌شرح مقدمة صاحب التلخيص

- ‌مقدمة فى أهمية علم البلاغة

- ‌مقدّمة فى بيان معنى الفصاحة، والبلاغة

- ‌ما يوصف بالفصاحة:

- ‌ما يوصف بالبلاغة:

- ‌ الفصاحة فى المفرد:

- ‌الفصاحة في الكلام

- ‌شروط فصاحة الكلام:

- ‌الفصاحة فى المتكلم:

- ‌البلاغة فى الكلام:

- ‌رجوع البلاغة إلى اللفظ:

- ‌طرفا بلاغة الكلام:

- ‌ملكة المتكلم:

- ‌الفنّ الأوّل علم المعانى

- ‌أبواب علم المعانى:

- ‌أحوال الإسناد الخبرىّ

- ‌نوعا الإسناد:

- ‌أ - الحقيقة العقلية:

- ‌ب - المجاز العقلى:

- ‌ملابسات المجاز العقلى:

- ‌أقسام المجاز العقلى:

- ‌أهمية القرينة للمجاز الإسنادى:

- ‌ حذف المسند إليه

- ‌[الجزء الاول] أحوال المسند إليه:

- ‌ذكر المسند إليه:

- ‌ تعريف المسند إليه

- ‌تعريف المسند إليه بالإضمار:

- ‌تعريف المسند إليه بالعلمية:

- ‌تعريف المسند إليه بالموصوليّة:

- ‌تعريف المسند إليه بالإشارة:

- ‌تعريف المسند إليه باللام:

- ‌تعريف المسند إليه بالإضافة:

- ‌ تنكير المسند إليه

- ‌(تنبيهان):

- ‌ إتباع المسند إليه، وعدمه

- ‌ وصف المسند إليه:

- ‌توكيد المسند إليه:

- ‌بيان المسند إليه:

- ‌الإبدال من المسند إليه:

- ‌العطف على المسند إليه:

- ‌ تقديم المسند إليه

- ‌رأى عبد القاهر:

- ‌رأى السكاكى:

- ‌(تنبيه):

- ‌تأخير المسند إليه:

- ‌إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر:

- ‌تفسير السكاكى للالتفات:

- ‌ ترك المسند:

- ‌الجزء الثانى أحوال المسند

- ‌ذكر المسند:

- ‌كون المسند مفردا:

- ‌كون المسند فعلا:

- ‌كون المسند اسما:

- ‌ تقييد الفعل بمفعول ونحوه:

- ‌تقييد المسند بالشرط:

- ‌[عبارات النحاة في «لو» شرطيه]

- ‌تنكير المسند:

- ‌تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف:

- ‌تعريف المسند:

- ‌كون المسند جملة:

- ‌تأخير المسند:

- ‌تقديم المسند:

- ‌تنبيه

- ‌باب أحوال متعلقات الفعل

- ‌حذف المفعول للبيان بعد الإبهام:

- ‌حذف المفعول لدفع توهم إرادة غير المراد:

- ‌حذف المفعول لإرادة ذكره ثانيا:

- ‌حذف الفعل لإرادة التعميم مع الاختصار:

- ‌حذف الفعل لمجرد الاختصار:

- ‌حذف الفعل لرعاية الفاصلة:

- ‌حذف المفعول لاستهجان ذكره:

- ‌حذف المفعول لنكتة أخرى:

- ‌تقديم المفعول على الفعل:

- ‌تقديم بعض معمولات الفعل عليه:

- ‌باب القصر

- ‌[طرق القصر]

- ‌أولا - العطف:

- ‌ثانيا - النفى والاستثناء:

- ‌ثالثا - التقديم:

- ‌اختلاف طرق القصر:

- ‌تأخير المقصور عليه فى (إنما):

- ‌باب الإنشاء

- ‌أنواع الإنشاء:

- ‌1 - (التمنى):

- ‌2 - الاستفهام:

- ‌[اداة الاستفهام]

- ‌(هل) لطلب التصديق:

- ‌(هل) تخصص المضارع بالاستقبال:

- ‌(هل) لاختصاص التصديق بها إلى آخره:

- ‌هل قسمان: بسيطة ومركبة:

- ‌بقية ألفاظ الاستفهام يطلب بها التصور إلى آخره:

- ‌(من) للاستفهام للعارض المشخص:

- ‌يسأل بأى (عما) يميز أحد المتشاركين فى أمر يعمهما:

- ‌(كم) للاستفهام عن العدد:

- ‌(كم) للاستفهام عن الحال:

- ‌(أين) للاستفهام عن المكان:

- ‌(أيان) للاستفهام عن المستقبل:

- ‌استعمالات أنّى:

- ‌هذه الكلمات تستعمل كثيرا فى غير الاستفهام:

- ‌الأمر من أنواع الطلب:

- ‌اختلاف صيغة الأمر عند تجردها عن القرائن:

- ‌النهى من أقسام الإنشاء:

- ‌هذه الأربعة تقدير الشرط بعدها:

- ‌العرض مولد عن الاستفهام:

- ‌القرينة تجوز فى غير الأمور الأربعة:

- ‌النداء من أنواع الإنشاء:

- ‌الخبر يقع موقع الإنشاء:

- ‌الإنشاء كالخبر فى الأبواب الخمسة السابقة:

- ‌الفصل والوصل

- ‌(تنبيه):

- ‌[مثال لقسم الاتفاق بين المسند والمسند اليه معنا]

- ‌تذنيب

- ‌الإيجاز والإطناب والمساواة

- ‌(تنبيهان):

- ‌‌‌(المساواة)

- ‌(المساواة)

- ‌(الإيجاز)

- ‌إيجاز الحذف

- ‌(الإطناب)

الفصل: ‌شرح مقدمة صاحب التلخيص

بسم الله الرّحمن الرّحيم كلمة الافتتاح للخطيب القزوينى

الحمد لله على ما أنعم،

ــ

‌شرح مقدمة صاحب التلخيص

ص: قال المصنف رحمه الله: (الحمد لله على ما أنعم).

(ش): الحمد هو الثناء بالقول على جميل الصفات والأفعال. وبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه، فإن الشكر يكون على الأفعال فقط: بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد، وعبارة الزمخشرى: وهو بالقلب، واللسان، والجوارح. يريد التنويع، لا أن الشكر لا يكون إلا بمجموع الثلاثة. ثم استدل على ذلك بقوله:

أفادتكم النّعماء منّى ثلاثة

يدى ولسانى والضّمير المحجّبا (1)

وفيه نظر؛ لأن البيت لا تعرض فيه بأن شيئا من ذلك يسمى شكرا، فضلا عن كل واحد، نعم يدل على إطلاق الشكر على أعمال الجوارح والقلوب، قوله صلى الله عليه وسلم وقد رآه بلال يصلى ويبكى، كيف تبكى وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ -:" أفلا أكون عبدا شكورا"(2) وقوله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً (3) وأما المدح، فاختلف النحاة فى أنه مقلوب الحمد أو لا، ويعزى الأول لابن الأنبارى، وأما المعنى فقال الزمخشرى: الحمد والمدح أخوان لا يريد أنهما متشابهان غير مترادفين كما توهمه الطيبى؛ بل يريد ترادفهما؛ لأنه صرح بذلك فى الفائق، فقال: الحمد هو المدح، وإليه أشار أيضا فى تفسير قوله تعالى: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ (4) وبه صرح الشيخ عز الدين بن عبد السّلام، ولا

(1) البيت بلا نسبة فى الكشاف للزمخشرى (1/ 7) وتفسير ابن كثير (1/ 23)، والدر المصون 1/ 63.

(2)

أخرجه البخارى فى" التفسير"، (ح 4836، 4837)، لكن من حديث المغيرة وعائشة، ومسلم (ح 2819).

(3)

سورة سبأ: 13.

(4)

سورة الحجرات: 17.

ص: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يقدح فيه أن السكاكى فى خطبة المفتاح عطف أحدهما على الآخر، وفصل بين المحامد والممادح، فقال:" حمد الله ومدحه بما له من الممادح أزلا وأبدا وبما انخرط فى سلكها من المحامد متجددا"؛ لأنه فى مقام إطناب يناسبه عطف الشئ على نفسه بلفظين مختلفين، وإنما جعل ما سماه متجددا منخرطا فى سلك ما سماه أبديا وغاير بين اللفظين؛ لأنه جعل معنى المحامد منخرطا فى معنى الممادح فيكون بينهما تباين، أو عموم وخصوص، وقد فرق السهيلى بينهما بأن الحمد يشترط صدوره عن علم لا ظن، وأن تكون الصفات المحمودة صفات كمال، والمدح قد يكون عن ظن وبصفة مستحسنة وإن كان فيها نقص ما، وقال لهذين الشرطين: لا يوجد الحمد لغير الله تعالى، وهو المستحق له على الإطلاق وقد يرد عليه قول عائشة رضى الله عنها فى قصة الإفك:" لا أحمد إلا الله"(1) وقولها:" أحمد الله لا أحمدك" وقوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (2) قال ابن عباس رضى الله عنهما: يحمده فيه أهل السموات والأرض. ولا أدرى كيف استخرج السهيلى من الشرطين اللذين ذكرهما كون الحمد لا يستعمل لغير الله؟ فإن صفات النبى صلى الله عليه وسلم صفات كمال يصدر كثير من ذكرها (3) عن علم لا ظن، ثم لا نسلم له امتناع إطلاق الحمد لغير أهل الكمال، فقد يحمد غير الإنسان، كقول العرب: عند الصباح يحمد القوم السرى ومن أسمائه تعالى: الحميد. وقد قال الإمام فخر الدين فى تفسيره فى أواخر البقرة وفى كتابه اللوامع: إن حميدا يصح أن يكون بمعنى حامد، أى: يحمد الأفعال الحسنة وبمعنى حامد (4)، وقال الشاعر:

ومن يلق خيرا، يحمد النّاس أمره

ومن يغو، لا يعدم على الغىّ لائما (5)

ولا يقدح فى الاستدلال به أن البيت للمرقش الأكبر، والكلام إنما هو فى الجواز

(1) حديث الإفك، أخرجه البخارى فى" التفسير"(8/ 306)، (ح 4750)، وفى غير موضع من صحيحه، ومسلم (ح 2770).

(2)

سورة الإسراء: 79.

(3)

كذا بالأصل.

(4)

كذا بالأصل والصواب" محمود" ليغاير ما قبله.

(5)

البيت من الطويل، وهو للمرقش الأصغر فى ديوانه ص 565، وللمرقش دون تحديد أهو الأكبر أم الأصغر فى لسان العرب (غوى)، وتاج العروس (غوى)، وشرح اختيارات المفضل ص 1104.

ص: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الشرعى، بل فى موضوع الكلمة لغة؛ لما يعلمه من وقف على كلامه، وقد يحمد من فعل خيرا كائنا ما كان. كقول تلك المرأة بالحديبية:

يا أيّها المادح دلوى، دونكا

إنّى رأيت النّاس يحمدونكا (1)

وهذا البيت ذكره ابن إسحاق فى السيرة، وظاهر كلامه أنه من شعر هذه المرأة. لكن قال ابن الشجرى فى أماليه: إنه لرؤبة، وأنه فى مال لا فى ماء، فذكر الدلو حينئذ استعارة. وعلى هذا فيحمل كلام ابن إسحاق على أن المرأة فى الحديبية أنشدته من كلام غيرها، وقد يستأنس بأن الحمد لا يكون لغير الله تعالى، بما ورد فى الكتاب والسنة من أنه تعالى له الحمد، وهذه صيغة اختصاص، وبالاستغراق الذى هو ظاهر الألف واللام فى قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ (2) فأما قول الزمخشرى: إن الاستغراق الذى يتوهمه كثير من الناس فى الحمد وهم، فقيل: إنها نزعة اعتزال؛ لأنهم يرون أن أفعال العباد مخلوقة لهم، وأنهم يحمدون عليها - تعالى الله عما يقولون علوّا كبيرا - وكأن قائل هذا القول لم يطرق سمعه قوله تعالى: وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (3)، وقوله صلى الله عليه وسلم عند الصباح:" اللهم ما أصبح بى من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك"(4) وقيل: إن أراد أن الألف واللام ليست للاستغراق إذا دخلت على اسم الجنس، وليس كذلك؛ بل هى للاستغراق عنده، وعند الأكثرين وقيل: إن أراد أن التقدير: أحمد الله حمدا، لأنه مفسر بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ (5)، فكان المقصود به حمدا خاصا، فلا تكون للاستغراق، وإن أراد ذلك ففيه نظر.

(1) الرجز لجارية من بنى مازن فى الدرر 5/ 301، وشرح التصريح 2/ 200، والمقاصد النحوية 4/ 311، وبلا نسبة فى لسان العرب (ميح)، وخزانة الأدب 6/ 200 - 201 - 207، وهو لجارية من الأنصار فى السيرة لابن هشام (3/ 231 - 232)، وتاريخ الطبرى (2/ 118) والبداية والنهاية (4/ 165). ولم أجده فى ديوان رؤبة لوليم بن الورد.

(2)

سورة الفاتحة: 2.

(3)

سورة النحل: 53.

(4)

أخرجه أبو داود فى" الأدب"، باب: ما يقول إذا أصبح، وابن حبان من حديث عبد الله بن غنم البياضى وفى سنده عبد الله بن عنبسة لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ فى" أمالى الأذكار"، وقال الشيخ الألبانى فى تعليقه على" الكلم الطيب"، (ح 26):" إسناده ضعيف".

(5)

سورة الفاتحة: 5.

ص: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقال عبد اللطيف البغدادى فى شرح الخطب النباتية: معناهما متقارب، إلا أن فى الحمد تعظيما وفخامة ليست فى

المدح والشكر، وهو أخص بالعقلاء والعظماء منهما، فلذلك إطلاقه على الله تعالى أكثر، وقد يطلق عليه المدح. قال صلى الله عليه وسلم:(إن الله يحب المدح؛ ولذلك مدح نفسه) ويقال: مدح الإنسان نفسه، ولا يقال: حمدها، إلا إذا طلب منها فضيلة فطاوعته. قلت: ولفظ الحديث:" لا أحد أحب إليه المدح من الله؛ ولذلك مدح نفسه"(1).

ومراد عبد اللطيف بقوله: قد يطلق المدح على الله تعالى أنك تقول: مدحت الله، وما ذكره هو ما فهمه النووى، وليس صريحا، لاحتمال أن يكون المراد أن الله تعالى يحب أن يمدحه غيره، ولذلك مدح نفسه، لا أن المراد يحب أن يمدحه غيره. وقيل: المدح أعم من الحمد؛ لأن المدح يحصل للعاقل وغيره، والحمد لا يحصل إلا للفاعل المختار. قاله الإمام فخر الدين الرازى، ويرد عليه بما سبق. وقال الراغب: المدح أعم، لأن الحمد يكون على الصفات الاختيارية والمدح على أعم من الاختيارية والخلقية.

وقال سيبويه، فى باب ما ينتصب على المدح: إن الحمد لا يطلق تعظيما لغير الله تعالى، وذكر فى باب آخر، أنه يقال: حمدته: إذا جزيته على حقه. وهذا الكلام هو التحقيق فتلخص أن الحمد إن أريد به التعظيم، اختص به الله سبحانه وتعالى، وإن أريد به المجاز، لا يكون خاصا، ولا يرد شئ مما سبق على هذا القول؛ فإن الحمد فيه على المعنى الجائز وهو المجاز، والثناء جنس للجميع؛ بل لأعم، فإنه يكون فى الشر. وفى الحديث مر بجنازة،" فأثنى عليها شرا"(2) بل ربما يأتى الشكر فى الشر، كما ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السّلام فى بعض كلامه.

وقوله: (على ما أنعم) أى لأجله إن كانت" على" للتعليل، وهو مذهب كوفى، وإن أبقيناها على معناها من الاستعلاء، فلعله لاحظ فيه من البلاغة الإشارة إلى تفخيم الحمد، قلت: وفيه نظر من وجهين: أحدهما: أن الحمد من جملة النعم، والثانى: أن إرادة الاستعلاء على النعمة مخل بالبلاغة فى هذا المحل، ولهذا كانت النعمة فى الغالب إذا ذكرت مع الحمد فى القرآن لم تقترن بعلى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ (3)، الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (4)

(1) أخرجه البخارى فى" التفسير"، (8/ 146)، (ح 4634)، وفى مواضع أخر من صحيحه، ومسلم (ح 2760).

(2)

أخرجه البخارى فى" الجنائز"، (3/ 270)، (ح 1367)، وكذا مسلم (ح 949) من حديث أنس.

(3)

سورة الأنعام: 1.

(4)

سورة فاطر: 1.

ص: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وحيث أشير إلى ذكر النعمة أتى بعلى كقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يكره:" الحمد لله على كل حال"(1) إشارة إلى ستر النقمة، واستعلاء الحمد عليها، ولذلك جاء الحمد لله على ما أولانا؛ لأن منه النقمة والنعمة فأريد

التغطية لأجل النقمة، وهو كالحمد لله على كل حال. وقد ذكرنا أن البلاغة تقتضى ذكر المحمود عليه بلفظ" على" فى جانب النقمة، واجتنابها فى جانب النعمة، فليتنبه لهذه الدقيقة. لا يقال ينتقض بقوله تعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ (2) فإن المقصود فى ذلك المحل استعلاء التكبير برفع الصوت، والأولى أن يجعل الحمد لله جملة، وعلى ما أنعم يتعلق بمحذوف، التقدير نحمده على ما أنعم إذ لا يصح تعلقه بالحمد المذكور، إذا جعلنا الحمد لله جملة، ولا بحمد مقدر، ويجوز أن يكون خبرا.

وقوله: (ما) هى مصدرية، أى على إنعامه إما على حقيقته، أو بمعنى المنعم به إن جوزنا انحلال الأداة والفعل بمصدر مجازى، وهو أحد قولين وهو أولى من الموصولة، لأمرين:

أحدهما: أن الجملة التى بعدها خالية من العائد فيلزم أن يكون العائد محذوفا، فيحتاج قوله: ما لم يعلم إلى تقدير ما يعمل فيه، أو يكون استغنى عن العائد بقوله: ما لم يعلم، كقولهم: أبو سعيد الذى رويت عن الخدرى، وهو ضعيف، أو ممتنع.

والثانى: ما يلزم عليه من استعمال غير الأكثر من تعدى أنعم إلى المنعم به بنفسه فإن الغالب تعديته بالباء، كقولك أنعم عليه بكذا، وإنما لزم ذلك؛ لأنا نقدر العائد مجرورا لامتناع حذفه حينئذ إلا بتكلف وعلى هذه اللغة التى حكاها ابن سيده قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ (3).

وقوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (4). لا كما قاله أبو البقاء وغيره، من أنه توسع فيه بحذف الحرف فحذف العائد بعده منصوبا، ويحتمل أن يعود الضمير على المصدر، كقوله تعالى: لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (5).

(1)" حسن" أخرجه ابن ماجه وابن السنى والحاكم، وانظر الصحيحة (ح 265).

(2)

سورة البقرة: 185.

(3)

سورة الأنفال: 53.

(4)

سورة البقرة: 47.

(5)

سورة المائدة: 115.

ص: 40

وعلّم من البيان ما لم نعلم،

ــ

ص: (وعلم) من البيان ما لم نعلم.

(ش):" علم" معطوف على" أنعم" لا على" الحمد لله"، فرارا من عطف الجملة الفعلية على الجملة الاسمية؛ ولأن

المعنى عليه أمكن، فحينئذ هذه السجعة جارية على آخر كلمة من السجعة قبلها، وهى أنعم طارحة لما قبلها، وهو غير الأحسن فى صناعة البديع، إذ الأحسن ملاحظة الثانية للأولى حتى يكونا كفرسى رهان. وعطف (علم) على (أنعم) من عطف الأخص على الأعم إن كانت" ما" مصدرية، ومن عطف الخاص على العام، إن كانت موصولة، فإن ما الموصولة عامة، وكلاهما خارج عن الأصل والغالب، لاستدعاء الأول عطف الشئ على نفسه. واستدعاء الثانى عطف بعض الشئ عليه، أو أحد أفراد الكلية عليها المستدعيين أيضا لعطف الشئ على نفسه، غير أن كلا منهما بليغ مستحسن، كما سيأتى إن شاء الله تعالى.

وليتنبه لدقيقة، وهى أن الأصولى يؤول ما يرد من ذلك، حيث قدر على إرادة ما عدا الخاص بالعام، فرارا من التأكيد، حتى ذهب بعضهم إلى التزام ذلك، وجعله من المخصصات. أما هنا: فنحن لا نفر من التأكيد، بل نحافظ عليه؛ لما فيه من البلاغة، ولا سيما فى المقامات الخطابيات، ثم نحافظ على إدخال نعمة تعلم البيان فى قوله:

(ما أنعم)؛ لتحصل براعة الاستهلال بذكر ما يناسب المقصود، كقوله:

بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا (1)

بل قد يقال: إنها فقط هى المرادة، ويكون من العام المراد به الخصوص؛ لما ذكرناه، ويكون الأول على جهة الطرح، كقولك: أعجبنى علم زيد وفقهه.

والبيان يطلق على معان لا نطيل بذكرها والمراد هنا منها: الفصاحة، أو هذه العلوم التى ستأتى فى هذا المختصر؛ فإن الثلاثة تسمى علم البيان. وقوله:(ما لم نعلم) هو نفى غير متصل بالحال بقرينة أنه إنما قصد الحمد على العلم الموجود حال هذا

(1) صدر البيت من البسيط، وعجزه:

وكوكب المجد فى أفق العلا صعدا

وهو لأبى محمد الخازن فى الإيضاح ص: 371 والتبيان للطيبى 2/ 484.

أنجز: قضى ووفى. الإقبال: قدوم الدنيا بخيرها. كوكب المجد: استعارة للمولود. الأفق: الناحية من نواحى الفلك وإثباته للعلا تخيل، واسم الخازن عبد الله بن محمد.

ص: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الكلام، فهو كقوله تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (1). ولو قال: ما لم نكن نعلم، كقوله تعالى: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (2). لكان أوضح فى هذا المراد؛ لإشعار كان غالبا بالانقطاع، وقد نص النحاة على أن (لم) يجوز انفصال نفيها

عن الحال. هذا حظ النحوى والأصولى يجعل ذلك مجازا من مجاز التخصيص، وما ستراه فى آخر باب الفصل والوصل من كلام البيانيين، وابن الحاجب، مما يوهم أن ذلك حقيقة لا تعويل عليه، لما قررنا ثمّ. وقد عجبت من ابن مالك وابنه حين مثلا ذلك بقوله:

وكنت إذ كانت إلهى وحدكا

لم يك شئ يا إلهى قبلكا (3)

فإن كون الشئ لم يكن قبله نفى متصل، وقد اعترض عليهما شيخنا أبو حيان، وقد عجبت من ابن مالك، ومن شيخنا أبى حيان فى تمثيلهما لانقطاع نفى (لم) بقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (4) فإن الحال هنا مقيدة بالحين، التقدير: لم يكن فيه شيئا مذكورا، ولم ينقطع ذلك أصلا، كقولك: لم يقم زيد أمس. والتحقيق أن النفى الذى نتكلم فى انقطاعه هو نفى الحدث المحكوم بنفيه، وإذا كان مقيدا بظرف فاتصاله باستغراق النفى الظرف، كقولك: لم يقم زيد أمس. فهذا نفى متصل، ولو قلت: لم يقم زيد أمس، تريد: أنه لم يقم فى بكرته، لكان ذلك مجازا، وأما القيام فيما بعد أمس فلا تعرض فى اللفظ إليه بنفى ولا إثبات، بخلاف النفى الذى لا يتقيد بظرف، فإنه يستغرق الأوقات التى لا غاية لها إلا زمن النطق.

والعجب من شيخنا أكثر، فإنه اعترض على ابن مالك فى المثال الأول فيما يعترض به عليه هنا فى المعنى. فإن قلت: هلا استدللت على عدم اتصال النفى بقوله (علم)؛ لأن أحدهما أثبت ما نفاه الآخر؟ قلت: لأن (علم) قد ينازع فى اقتضائه لحصول العلم؛ فإن العلماء اختلفوا فى أن (علم) هل يستدعى مطاوعة أو لا؟ ويشهد

(1) سورة العلق: 5.

(2)

سورة النساء: 113.

(3)

الرجز لعبد الله بن عبد الأعلى القرشى فى الدرر 5/ 23، وشرح أبيات سيبويه 2/ 29، والكتاب 2/ 210، وبلا نسبة فى أوضح المسالك 3/ 112.

(4)

سورة الإنسان: 1.

ص: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

للأول قوله تعالى: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ (1). فأخبر عن كل من هداه بأنه مهتد، وأما قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ (2). فليس منه؛ لأن الهدى فى تلك الآية بمعنى الدعوة؛ بدليل فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (3). وقد يشهد لوجود الفعل دون مطاوعة قوله تعالى: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (4). وقوله: وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً (5)؛ لأن التخويف حصل، ولم يحصل للكفار خوف نافع يصرفهم إلى الإيمان، فإنه المطاوع للتخويف المراد بالآية

الكريمة. وعلى الأول، تكون الفاء فى قولك:

أخرجته فخرج للتعقيب فى الرتبة، لا فى الزمان ولا يصح أخرجته فما خرج، إلا مجازا.

وعلى الثانى: تكون الفاء للتعقيب فى الزمان، ويكون (أخرجته فما خرج) حقيقة. ورأيت بخط الوالد ما نصه: يقال: علمته فما تعلم، ولا يقال: كسرته فما انكسر؛ والفرق أن العلم فى القلب من الله يتوقف على أمور من المتعلم، ومن المعلم فكان (علمته) موضوعا للجزء الذى من المعلم فقط؛ لعدم إمكان فعل من المخلوق يحصل به العلم، ولا بد بخلاف الكسر، فإن أثره لا واسطة بينه وبين الانكسار. اه.

وقد بسطت القول فى هذه المسألة فى شرح مختصر ابن الحاجب، ومن الغريب أن (لم) استعملت للنفى المنقطع، والمتصل استعمالا واحدا. وقد استنبطت ذلك من قوله تعالى: وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ (6) فنفى العلم عنهم منقطع، وعن آبائهم متصل، والفائدة حينئذ فى ذكر المفعول، وهو قوله تعالى: ما لَمْ تَعْلَمُوا [وإن كان الإنسان لا يعلّم إلا ما لم يعلم](7) التصريح بذكر حالة الجهل التى انتقلوا عنها، فإنه أوضح فى الامتنان خلافا للسهيلى، إذ يرى: أن نحو (ما قام زيد ولا عمرو) من عطف الجمل، ولابن مالك حيث ادعى فى نحو: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (8)، أنه من عطف الجمل، فنظيره أن يكون التقدير هنا: ولم يعلم آباؤكم والذى ذهب إليه سيبويه وغيره أن الفعل الأول هو العامل، وإن لم يصلح:" تعلموا

(1) سورة الكهف: 17.

(2)

سورة فصلت: 17.

(3)

فصلت: 17.

(4)

سورة الإسراء: 59.

(5)

سورة الإسراء: 60.

(6)

سورة الأنعام: 91.

(7)

ما بين المعكوفين جملة اعتراضية، وما بعدها خبر المبتدأ (الفائدة

).

(8)

سورة البقرة: 35.

ص: 43

والصلاة والسّلام على سيّدنا محمد خير من نطق بالصواب، وأفضل من أتى الحكمة وفصل الخطاب،

ــ

واسكن" لمباشرة" آباؤكم وزوجك". كما تقول: تقوم هند وزيد، وإن كان زيد لا يصلح لمباشرة" تقوم" فإنه من عطف

المفردات كما صرح به ابن الحاجب وغيره. وأما تصريح السهيلى فى قوله تعالى: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ (1): أنه من عطف الجمل، فليس ذلك لاختلاف المتعاطفين بالتذكير والتأنيث بل لتكرار (لا) كما هو معروف عنه، والأولى فى هذه أن تكون موصولة، لاقتضاء المقام ذلك.

ص: (والصلاة والسّلام على سيدنا محمد، خير من نطق بالصواب، وأفضل من أوتى الحكمة وفصل الخطاب).

(ش): الصلاة من الله الرحمة، ولها معان يطول ذكرها، قد أوعبنا الكلام عليها فى شرح المختصر، والصلاة هذه إما من الله فتكون بمعنى الرحمة، أو من العبد فتكون معناها: صلاة العبد على النبى صلى الله عليه وسلم وهى قوله: اللهم صل عليه، وهى على التقديرين إنشاء، وكذلك الحمد، وقوله:(سيدنا) فيه استعمال السيد فى غير الله سبحانه وتعالى وقد روى نحوه عن ابن مسعود، وابن عمر رضى الله عنهم، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم:" أنا سيد ولد آدم ولا فخر"(2)،" إن ابنى هذا سيد"(3)،" قوموا إلى سيدكم"(4)، وقوله تعالى:

وَسَيِّداً وَحَصُوراً (5)، وقوله تعالى: وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ (6)، وفى المسألة ثلاثة أقوال، حكاها ابن المنير فى المصفى أحدها: أن السيد يطلق على الله وعلى غيره، والثانى: أنه لا يطلق على الله تعالى، وعزاه لمالك، والثالث: أنه لا يطلق إلا على الله بدليل ما روى أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: يا سيدنا فقال:" إنما السيد الله"(7) ولا أدرى كيف غفل هذا القائل عما تقدم من الآيات والسنة، ونقل فى الأذكار عن

(1) سورة البقرة: 255.

(2)

" صحيح" أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه عن أبى سعيد، وانظر صحيح الجامع (ح 1428).

(3)

أخرجه البخارى فى" الصلح"، (5/ 361)، وفى غير موضع من صحيحه.

(4)

أخرجه مسلم فى" الجهاد والسير"، (ح 1768).

(5)

سورة آل عمران: 39.

(6)

سورة يوسف: 25.

(7)

" صحيح" أخرجه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن الشخير، وانظر صحيح الجامع (ح 3700).

ص: 44

وعلى آله الأطهار .. ، وصحابته الأخيار

ــ

النحاس أنه جوز إطلاقه على غير الله تعالى إلا أن يكون بالألف واللام. قال النووى:

والأظهر جوازه بالألف واللام لغير الله تعالى.

وقوله: (خير من نطق) ماش على مذهب أهل الحق من تفضيله صلى الله عليه وسلم على الملائكة، ولما كان النطق من خواص الألفاظ التى تنزه البارى عز وجل عنها، تم عموم هذا الكلام، وأخرجت من الموصولة قوله تعالى: هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ (1)، وأيضا فهو نطق مجازى.

والحكمة: علم الشرائع، وفصل الخطاب: الكلام البين فهو فصل بمعنى مفصول بعضه من بعض، أو بمعنى فاصل؛ لأنه فاصل بين الخطأ والصواب، وفيه تلميح لإشارته إلى أن فصل الخطاب هو المقصود من هذا العلم. وقيل: هو قول: أما بعد، ففى ذلك توطئة لذكرها بعد ذلك.

ص: (وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار).

(ش): آل النبى صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم، وبنو المطلب، وقيل: جميع الأمة، وقيل: أولاد فاطمة رضى الله عنها. وكان الأحسن إضافتها إلى ظاهر؛ لأن الصلاة على الآل رويناها من طرق كثيرة ليس فيها الإضافة إلى مضمر، ولأن الكسائى، والنحاس، والزبيدى منعوا إضافة الآل إلى المضمر، لكن يرد عليهم قوله:

وانصر على آل الصّلي

ب وعابديه اليوم آلك (2)

وقوله: (الأطهار) جمع طاهر - ذكره ابن سيده - وهو نادر كجاهل وأجهال، والمراد الطهارة من الأدناس والنقائص. والصحابة الأكثر فيها فتح الصاد، ويجوز كسرها على لغة، وهم كل من رآه النبى صلى الله عليه وسلم مسلما، وقيل غير ذلك مما يطول ذكره. والأخيار جمع خيّر كميّت وأموات. وبين الآل والصحابة عموم وخصوص من وجه؛ لأن التابعى الذى هو من بنى هاشم وبنى المطلب من الآل وليس من الصحابة، وسلمان الفارسى مثلا بالعكس فلذلك حسن عطفهم عليهم.

(1) سورة الجاثية: 29.

(2)

البيت من مجزوء الكامل، وهو لعبد المطلب بن هاشم فى الأشباه والنظائر 2/ 207، والدرر 5/ 31، وتاج العروس (أهل).

ص: 45