الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ص: وأما كونه فعلا:
فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه، مع إفادة التجدّد،
ــ
الثانى - أنه إذا كان تقدير فى الدار خالد استقر، وخالد مبتدأ - كان المسند جملة أيضا.
وأجيب عنه بأنه لعله فرعه على رأى الأخفش (1) من أن الظرف يعمل بغير اعتماد؛ فيكون أراد أن خالدا فاعل، واستقر فارغ من الضمير، وهو المسند العامل فى خالد.
كون المسند فعلا:
ص: (وأما كونه فعلا فللتقييد بأحد الأزمنة الثلاثة على أخصر وجه
…
إلخ).
(ش): يكون المسند فعلا لدلالته على أحد الأزمنة الثلاثة مع الاختصار؛ لأن قولك: زيد قام، يدل على وقوع قيامه فى الماضى مع الاختصار؛ فإنه يغنى عن قولك:
قائم فى الماضى، والفعل حيث وقع دل على التقييد بأحد الأزمنة الثلاثة إما معينا مثل: قام؛ حيث لم يقع صلة أو صفة لنكرة عامة أو فى شرط، ومثل: سيقوم، وإما مبهما بين أمرين مثل: المضارع إذا قلنا: إنه محتمل للحال والاستقبال والماضى إذا وقع صلة أو صفة لنكرة عامة، فإنه يحتمل المضى والاستقبال والحال خلافا لقول ابن مالك:
يحتمل المضى والاستقبال فإنها عبارة قاصرة لعدم ذكر زمن الحال، ودلالة الفعل على الزمان بالتضمن، بخلاف دلالة قائم على الحال، فإنها ليست بالتضمن بل بالالتزام.
والتحقيق أن الفعل الواقع صلة سلب الدلالة على تعيين الزمان وصار صالحا للأزمنة الثلاثة مضارعا كان أم ماضيا، وإليه أشار الزمخشرى فى سورة الرحمن، وغيرها.
وقوله: (مع إفادة التجدد) أورد عليه أن التقييد بأحد الأزمنة حكم بحصوله فى ذلك الزمان دون غيره، وهذا هو التجدد؛ فيكون ذكر التجدد تكرارا، وجوابه أن التصريح بكونه حاصلا فى زمن لا يقتضى كونه لم يكن حاصلا فى غيره، فلا يلزم التجدد، وفى الجواب نظر لما سيأتى قريبا - إن شاء الله تعالى - ويريد أن الفعل يدل على وقوع الحدث، فهو يدل على تجدد ماض إن كان الفعل ماضيا أو مستقبلا فى نحو: سيقوم، أو حالا فى نحو: زيد الآن يقوم، وقول المصنف مع التجدد يحتمل أن يريد
(1) الأخفش: عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطا الأخفش الكبير، كان إماما فى العربية القديمة، أخذ عن أبى عمرو بن العلاء وطبقته وأخذ عن سيبويه والكسائى، انظر بغية الوعاة (2/ 74).
كقوله [من الكامل]:
أو كلّما وردت عكاظ قبيلة
…
بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم (1)؟!
ــ
أنهما علتان، وأن يريد أنهما جزءا علة، ومثل المصنف هذا بقول طريف بن تميم العنبرى:
أو كلّما وردت عكاظ قبيلة
…
بعثوا إلىّ عريفهم يتوسّم (2)
فإن يتوسم يدل على تجدده، وقد يقال: إن التجدد فى هذا البيت فهم من (كلما) الدالة على التكرار الذى هو ملزوم التجدد، فإن كان المراد أن معنى يتوسم أنه فى كل مرة يتكرر التوسم؛ فقد يمنع، إلا أن هذا البيت ذكره المصنف مثالا لا شاهدا، لكن لك أن تقول:(يتوسم) ليس مسندا، بل حال؛ لكنه مسند معنى، فإن قلت: كيف يكون التجدد فى الفعل الماضى؟ قلت: لأن كل فعل حادث تجدد بعد أن لم يكن، ولا نعنى أن قولنا: قام زيد يدل على أنه لم يكن قائما
على الدوام؛ لصحة قولنا: أحيا الله زيدا، وإن كان لم يزل حيا منذ صدق عليه اسم زيد، ولكن مدلول الفعل التجدد، وذلك أعم من تجدد شئ يتقدمه مثله أولا فإن الأفعال المستمرة ليست فعلا واحدا، بل الفعل فى كل وقت غير الفعل فى الوقت الذى قبله، وإن اتحدا بالنوع، ولذلك قال أصحابنا: من الأفعال ما دوامه فعل كالابتداء، وهو يخالف ما ذكره البيانيون، ولعلهم بنوا ذلك على العرف، فذكروه فى الأيمان، فإن بناءها على العرف غالبا.
(تنبيه): الفعل يدل على التجدد ماضيا كان أم مضارعا أم أمرا، غير أن التجدد الذى يدل عليه الماضى المراد به الحصول، والمضارع يدل على التجدد بمعنى أن من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى، وقد صرح به الزمخشرى عند قوله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ (3) وسيأتى فى كلام المصنف فى الكلام على (لو) وأما ما وقع فى كلام
(1) عريف القوم: رئيسهم أو القيم بأمرهم. يتوسم: يتأمل.
(2)
البيت لطريف بن تميم العنبرى فى الإشارات والتنبيهات/ 65، والأصمعيات/ 67، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1/ 106، ودلائل الإعجاز/ 176.
وعكاظ أكبر أسواق العرب فى الجاهلية، وعريف القوم: رئيسهم أو القيّم بأمرهم، يريد أنهم يبعثون إليه عريفهم من أجل شهرته وعظمته. انظر الإيضاح 95، والتلخيص 29.
(3)
سورة البقرة: 15.