المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفن الأول علم المعانى - عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح - جـ ١

[السبكي، بهاء الدين]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة المحقق

- ‌خطة التحقيق

- ‌ترجمة جلال الدين القزوينى صاحب" التلخيص

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌ولادته ونشأته:

- ‌صفته:

- ‌طلبه للعلم ومشايخه:

- ‌مصنفاته:

- ‌وفاته:

- ‌ترجمة بهاء الدين السبكى صاحب شرح عروس الأفراح

- ‌اسمه ونسبه ونسبته:

- ‌الأسر البارزة:

- ‌والده

- ‌إخوته:

- ‌إجلال أخيه ووالده له:

- ‌ الوالد

- ‌أبناؤه:

- ‌شيوخه:

- ‌تلاميذه:

- ‌وظائفه:

- ‌وفاته:

- ‌مصنفاته:

- ‌ تناقض كلام الرافعى والشيخ محيى الدين النووى:

- ‌ تعليق على الحاوى:

- ‌ تكملة شرح المنهاج

- ‌ شرح مختصر ابن الحاجب:

- ‌ شرح كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك:

- ‌ شرح التخليص للقزوينى فى المعانى والبيان، سماه" عروس الأفراح

- ‌ قطعة على شرح المنهاج:

- ‌ هدية المسافر فى المدائح النبوية:

- ‌مقدمة المصنف لعروس الأفراح

- ‌شرح مقدمة صاحب التلخيص

- ‌مقدمة فى أهمية علم البلاغة

- ‌مقدّمة فى بيان معنى الفصاحة، والبلاغة

- ‌ما يوصف بالفصاحة:

- ‌ما يوصف بالبلاغة:

- ‌ الفصاحة فى المفرد:

- ‌الفصاحة في الكلام

- ‌شروط فصاحة الكلام:

- ‌الفصاحة فى المتكلم:

- ‌البلاغة فى الكلام:

- ‌رجوع البلاغة إلى اللفظ:

- ‌طرفا بلاغة الكلام:

- ‌ملكة المتكلم:

- ‌الفنّ الأوّل علم المعانى

- ‌أبواب علم المعانى:

- ‌أحوال الإسناد الخبرىّ

- ‌نوعا الإسناد:

- ‌أ - الحقيقة العقلية:

- ‌ب - المجاز العقلى:

- ‌ملابسات المجاز العقلى:

- ‌أقسام المجاز العقلى:

- ‌أهمية القرينة للمجاز الإسنادى:

- ‌ حذف المسند إليه

- ‌[الجزء الاول] أحوال المسند إليه:

- ‌ذكر المسند إليه:

- ‌ تعريف المسند إليه

- ‌تعريف المسند إليه بالإضمار:

- ‌تعريف المسند إليه بالعلمية:

- ‌تعريف المسند إليه بالموصوليّة:

- ‌تعريف المسند إليه بالإشارة:

- ‌تعريف المسند إليه باللام:

- ‌تعريف المسند إليه بالإضافة:

- ‌ تنكير المسند إليه

- ‌(تنبيهان):

- ‌ إتباع المسند إليه، وعدمه

- ‌ وصف المسند إليه:

- ‌توكيد المسند إليه:

- ‌بيان المسند إليه:

- ‌الإبدال من المسند إليه:

- ‌العطف على المسند إليه:

- ‌ تقديم المسند إليه

- ‌رأى عبد القاهر:

- ‌رأى السكاكى:

- ‌(تنبيه):

- ‌تأخير المسند إليه:

- ‌إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر:

- ‌تفسير السكاكى للالتفات:

- ‌ ترك المسند:

- ‌الجزء الثانى أحوال المسند

- ‌ذكر المسند:

- ‌كون المسند مفردا:

- ‌كون المسند فعلا:

- ‌كون المسند اسما:

- ‌ تقييد الفعل بمفعول ونحوه:

- ‌تقييد المسند بالشرط:

- ‌[عبارات النحاة في «لو» شرطيه]

- ‌تنكير المسند:

- ‌تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف:

- ‌تعريف المسند:

- ‌كون المسند جملة:

- ‌تأخير المسند:

- ‌تقديم المسند:

- ‌تنبيه

- ‌باب أحوال متعلقات الفعل

- ‌حذف المفعول للبيان بعد الإبهام:

- ‌حذف المفعول لدفع توهم إرادة غير المراد:

- ‌حذف المفعول لإرادة ذكره ثانيا:

- ‌حذف الفعل لإرادة التعميم مع الاختصار:

- ‌حذف الفعل لمجرد الاختصار:

- ‌حذف الفعل لرعاية الفاصلة:

- ‌حذف المفعول لاستهجان ذكره:

- ‌حذف المفعول لنكتة أخرى:

- ‌تقديم المفعول على الفعل:

- ‌تقديم بعض معمولات الفعل عليه:

- ‌باب القصر

- ‌[طرق القصر]

- ‌أولا - العطف:

- ‌ثانيا - النفى والاستثناء:

- ‌ثالثا - التقديم:

- ‌اختلاف طرق القصر:

- ‌تأخير المقصور عليه فى (إنما):

- ‌باب الإنشاء

- ‌أنواع الإنشاء:

- ‌1 - (التمنى):

- ‌2 - الاستفهام:

- ‌[اداة الاستفهام]

- ‌(هل) لطلب التصديق:

- ‌(هل) تخصص المضارع بالاستقبال:

- ‌(هل) لاختصاص التصديق بها إلى آخره:

- ‌هل قسمان: بسيطة ومركبة:

- ‌بقية ألفاظ الاستفهام يطلب بها التصور إلى آخره:

- ‌(من) للاستفهام للعارض المشخص:

- ‌يسأل بأى (عما) يميز أحد المتشاركين فى أمر يعمهما:

- ‌(كم) للاستفهام عن العدد:

- ‌(كم) للاستفهام عن الحال:

- ‌(أين) للاستفهام عن المكان:

- ‌(أيان) للاستفهام عن المستقبل:

- ‌استعمالات أنّى:

- ‌هذه الكلمات تستعمل كثيرا فى غير الاستفهام:

- ‌الأمر من أنواع الطلب:

- ‌اختلاف صيغة الأمر عند تجردها عن القرائن:

- ‌النهى من أقسام الإنشاء:

- ‌هذه الأربعة تقدير الشرط بعدها:

- ‌العرض مولد عن الاستفهام:

- ‌القرينة تجوز فى غير الأمور الأربعة:

- ‌النداء من أنواع الإنشاء:

- ‌الخبر يقع موقع الإنشاء:

- ‌الإنشاء كالخبر فى الأبواب الخمسة السابقة:

- ‌الفصل والوصل

- ‌(تنبيه):

- ‌[مثال لقسم الاتفاق بين المسند والمسند اليه معنا]

- ‌تذنيب

- ‌الإيجاز والإطناب والمساواة

- ‌(تنبيهان):

- ‌‌‌(المساواة)

- ‌(المساواة)

- ‌(الإيجاز)

- ‌إيجاز الحذف

- ‌(الإطناب)

الفصل: ‌الفن الأول علم المعانى

‌الفنّ الأوّل علم المعانى

وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربى التى بها يطابق مقتضى الحال.

ــ

الفن الأول: علم المعانى

ص: (الفن الأول علم المعانى وهو علم يعرف به أحوال اللفظ العربى التى بها يطابق مقتضى الحال).

(ش): إنما قدم هذا على علم البيان والبديع؛ لأنه منهما كالأصل للفرع. قال الخطيبى: علم المعانى يبحث عما يعرف منه كيفية تأدية المعنى باللفظ، وعلم البيان يبحث عما يعلم منه كيفية إيراد ذلك المعنى فى أفضل الطرق دلالة عقلية. فنسبة علم المعانى إلى علم البيان نسبة المفرد إلى المركب، ولذلك قدم عليه. قلت: فيه نظر لجواز أن يكون العلم اسما لذلك الجزء وتطبيق الكلام شرط له، وسيأتى تحقيق هذا الموضع، وما عليه أول علم البيان. وقوله:(علم) جنس وليس المراد منه هنا الصفة الموجبة لتمييز لا يحتمل النقيض؛ بل المراد منه أمور اصطلاحية وأوضاع يتوصل بها إلى معرفة غيرها، ويشهد له قوله فيما بعده: وينحصر فى ثمانية أبواب فإن المنحصر المعلوم لا العلم.

وقوله: (يعرف به أحوال اللفظ) أى: كلها، وإنما قال: يعرف، ولم يقل: يعلم؛ لأن الأحوال التى ينسب العرفان هنا إليها جزئية، والعرفان تختص به الجزئيات؛ لكونها تشبه البسيط، والعلم يشمل الكليات لشبهها بالمركبات،

والعلم يتعلق بالنسب، والمعرفة تتعلق بالذوات، وقد وافق المصنف ابن سينا فى حده للطب: بأنه علم يعرف به إلخ.

واشتهر أن المعرفة تستدعى تقدم جهل فلا يوصف بها البارئ عز وجل، بخلاف العلم. وصرح القاضى أبو بكر فى التقريب والإرشاد، بأن المعرفة تستدعى تقدم جهل، وقيل: المعرفة تستدعى تدقيقا وتأملا دون العلم. فيقال: عرف فلان الله، ولا يقال:

علمه، ويقال: علم الله، ولا يقال: عرف نقله الرافعى فى التذنيب، وذكر الآمدى فى أبكار الأفكار نحوه، وقال الراغب أيضا: فالمعرفة تتعلق بالبسيط، والعلم بالمركب؛ ولذلك يقال: عرفت الله لا علمته اه.

وهذه العبارة توهم إطلاق اسم البسيط عليه عز وجل وليس كذلك، فكان من حقه أن يقول: العلم يتعلق بالمركب والمعرفة بغيره، بسيطا كان أم غيره، وقوله:

ص: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يعرف به أحوال اللفظ أخرج به ما يعرف به أحوال غير اللفظ من أحوال المعنى فقط وغيره، واللفظ نفسه لا يقال: علم المعانى يعرف به أيضا أحوال المعنى كالإسناد فإنه معنى؛ لأن المرجع فى ذلك إنما هو إلى اللفظ. وقوله: (العربى)؛ ليخرج غيره فإنه إنما يتكلم فى قواعد اللغة العربية، وإن كانت هذه المعانى يمكن تنزيلها فى كل لغة على قواعد تلك اللغة، ولم يذكر هذا القيد فى علم البيان، وفى كتاب أقصى القرب للقاضى التنوخى ما يقتضى أن الفصاحة لا تكون إلا فى كلام العرب، والبلاغة تكون فى جميع اللغات، كما سبق. وفيه نظر؛ لأن كل لغة فيها تنافر الحروف والغرابة ومخالفة قياسها، فإذا أخلصت الكلمة الأعجمية من ذلك، صدق عليها حد فصاحة الكلمة.

وقوله: (التى بها يطابق مقتضى الحال) قال الخطيبى: يخرج علم البيان، والبديع قال: وفيه نظر؛ لأن المصنف فسر مقتضى الحال بالاعتبار المناسب، ولا شك أن العلوم الثلاثة داخلة فى ذلك.

(قلت) يخرجهما قوله: (يطابق) فإنه قدم المعمول، فأفاده الاختصاص، والأحوال التى لا يطابق مقتضى الحال إلا بها هى التى فى علم المعانى، وما فى العلمين بعده يحصل المطابقة به، وبدونه. ثم أقول: يحترز بقوله: التى بها يطابق عن علم التصريف والنحو غيرهما، وقيل: إن المنطق خرج بقوله: اللفظ؛ لأن المنطق وإن بحث فيه عن اللفظ، لكن معظم النظر فيه فى المعنى، وقيل: إنه لا يخرج، وإليه يشير كلام الشيرازى فى شرح المفتاح.

واعلم أن المصنف عدل عن حد المفتاح، وهو قوله: تتبع خواص تراكيب الكلام فى الإفادة، وما يتصل بها من الاستحسان وغيره؛ ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ فى تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره، وأورد عليه أن التتبع ليس بعلم، وأنه قال:

أعنى بالتراكيب تراكيب البلغاء، ومعرفة البليغ متوقفة على معرفة البلاغة، وقد حدها بقوله: هى بلوغ المتكلم فى

تأدية المعنى حدا له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها، فإن أراد بالتراكيب فى هذا لحدّ تراكيب البلغاء، فقد جاء الدور، فإنا لا نعرف حد المعانى حتى نعرف تراكيب البلغاء ولا نعرف تراكيب البلغاء حتى نعرف البلاغة، وإذا علمنا البلاغة فقد وصلنا إلى حد تعرف به توفية خواص التراكيب حقها، وإن لم يكن أرادها فالحد غير مفيد قلت: أما قوله: التتبع ليس بعلم فصحيح.

ص: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فإن العلم من مقولة الانفعال؛ لأنه انفعال النفس والتتبع من مقولة الفعل فهما متغايران ضرورة. إنما التتبع من غير واضع العلم ثمرة العلم. وأجيب عنه: بأنه أراد بالتتبع العلم. فإطلاقه عليه من إطلاق المسبب على السبب، ويشهد له قول السكاكى فى آخر علم البيان: وإذ قد تحققت أن المعانى والبيان معرفة خواص تراكيب الكلام؛ لكن ليس هذا جيدا؛ لأنه استعمال مجاز فى الحد لم تقم عليه قرينة واضحة، ولذلك أخذ ابن مالك فى روض الأذهان هذا الحد، وأبدل لفظ المعرفة بالتتبع. قال بعضهم: المراد بالتتبع انتقال الذهن فيكون حدا للعلم، وفيه نظر؛ فإن الانتقال أيضا ليس علما، وسؤال الدور لا يرد فلو ورد لورد مثله على المصنف فى حد الفصاحة والبلاغة؛ بل الجواب عن هذا الحد هو الجواب عن المصنف كما سبق، وهو أن بلاغة الكلام، غير بلاغة المتكلم.

فلا يتوقف العلم بالبليغ المتكلم، على العلم ببلاغة الكلام، والتحديد إنما هو واقع فى بلاغة الكلام فلا يمتنع أخذ البليغ فى الحد. ثم هذا السؤال إنما يرد على هذا الحد، وإن كان حد الفصاحة لا البلاغة؛ لأن الفصاحة جزء من البلاغة فلا يذكر فى حدها كلمة مشتقة من البلاغة التى هى مركبة من الفصاحة وغيرها، وإنما يجئ الإيراد على السكاكى والمصنف من جهة اشتمال الحد على لفظ مشترك، أو مجاز، وذلك نقص فى الحدود كما تقرر فى علم المنطق إلا أن يجاب عن هذا الحد وعن الذى قبله: أن هذا ليس بحد حقيقى، أو يقال: يجوز استعمال المشترك والمجاز فى الحد، إذا دل على معناهما دليل كما ذكره الغزالى فى المستصفى، وغيره، وأورد عليه أيضا: أن قوله وغيره مبهم فلا يجوز استعماله فى الحد، وجوابه: أن مبهم اللفظ علم بقرينة ذكر الاستحسان أن المراد الاستهجان، ثم عليه أن غيره محمول على الخواص المستهجنة، وهى لا تلحق بتراكيب البلغاء والحد دال على أنها تلحقها، وأجيب عنه بأن الاستهجان قد يلحق تراكيب البلغاء، وأنه أمر نفسى فقد يكون التركيب (1) مستحسنا مستهجنا باعتبارين، وبأن الاستهجان، وإن لم يلحق البليغ فبواسطة الاستحسان يعرف مقابله، وهو الاستهجان. لا يقال: إن لفظ البلغاء لم يصرح به فلا دور؛ لأنه مطوى كالمنطوق به. وقوله: (يطابق) يصح أن يقرأ بكسر الباء والضمير

(1) فى الأصل:" التراكيب" بصيغة الجمع، والصواب ما أثبتناه، وهو ظاهر.

ص: 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

للفظ، وفى بها للأحوال، ويجوز أن يقرأ الباء بالفتح. أى يطابق بها. بقى على المصنف سؤال، رأيته بخط الوالد، وهو أن التعريف: إما بذكر جنس المعرف وفصله، أو بذكر فصله، أو بخاصته مع الجنس، أو دونه، أو بشرح اسمه، ويقصد بشرح الاسم معرفة المذكور، وبغيره تصور الحقيقة. والتعريف الذى ذكره ليس فيه تعريف الحقيقة، ولا مدلول الاسم لكن ما ينشأ عن تلك الحقيقة مع بقاء الحقيقة على جهالتها، فالعلم فى كلامه مجهول، ولو كان المعرفة به معلوما. فإن ذلك لا ينفى جهالته فإن أراد أن العلم:

المعرفة، كان خلاف مذهب القوم. وإن أراد أنه علم بمعلوم يحصل به المعرفة، لم يحصل تعريف ذلك المعلوم الكلى. ومثل هذا السؤال وارد على ابن الحاجب فى حده التصريف بقوله:(علم بأصول يعرف بها أحوال أبنية الكلم) وقول ابن سينا قبله:

(الطب علم يعرف به أحوال بدن الإنسان) وكذلك قول ابن عصفور: (النحو علم مستخرج) فإنه لم يعرف العلم المستخرج، بل ذكر ما هو مستخرج منه وما هو مستخرج، وإذا أردنا تصحيح كلامهم لم نجعل ذلك تعريفا، بل إخبارا بما يحصل بهذا العلم من النفع من معرفة تلك الأشياء.

(تنبيه): قال بعضهم: قد يعرف الشئ بإحدى العلل الأربع: إما بالعلة المادية، كما يقال: الكوز إناء خزفى. أو الصورية: كقولنا: الكوز إناء شكله كذا أو الفاعلية، كقولنا: إناء يصنعه الخزاف، أو الغائية كقولنا: إناء يشرب فيه الماء، والأحسن فى ذلك ما أشير فيها إلى علله الأربع، وحد السكاكى للمعانى مشتمل على الأربع؛ لأن التتبع وهو المعرفة إشارة إلى الفاعلية أعنى العارف. وخواص تراكيب الكلام إشارة إلى المادية. وفى الإفادة إشارة إلى الصورية، وليحترز إشارة إلى الغائية. ونظيره تعريف علم البيان بأنه: معرفة إيراد المعنى الواحد فى طرق مختلفة ونظيره حد النظر بأنه تركيب أمور حاصلة فى الذهن يتوصل إلى تحصيل ما ليس حاصلا، فأشير بالأمور للعلة المادية، وبالترتيب إلى الصورية، وبالمرتب المدلول عليه بلفظ الترتيب إلى الفاعلية، وبالتوصل إلى الغائية، ونظيره تعريف الطب: بأنه علم يعرف به أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح، ويزول عنها؛ لتحفظ الصحة، ويسترد زائله، فيعرف إشارة إلى الفاعلية وهى العارف، وأحوال إشارة إلى المادية، ومن جهة هى الصورية، ولتحفظ هذه الغائية. (قلت) ولا شك أن التعريف بالعلة المادية واضح؛ لأنه تعريف بالذاتيات

ص: 99