الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
توكيد المسند إليه:
وأمّا توكيده، ف:
1 -
للتقرير.
2 -
أو لدفع توهّم التجوّز، أو السهو، أو عدم الشمول.
ــ
ولعله يريد أنه نعت مؤكد مثل: نعجة واحدة، والسكاكى جعل اثنين عطف بيان، وفيه نظر، لأن عطف البيان كالصفة، فإذا امتنع أن يكون أحدهما كاشفا لهذا المعنى امتنع الآخر، ومن جهة أن عطف البيان غالبا لا يكون إلا عن معرفة، وإلهين نكرة، ولأن اثنين ليس أشهر من إلهين، وعطف البيان عند الجمهور يكون غالبا أشهر، إلا أن يقال: هو أشهر فى العدد من التثنية، ولأن عطف البيان لا يكون إلا معرفة على قول مشهور، وسيأتى الكلام على ذلك إن شاء الله، وقد بقى من أسباب الوصف أمور ذكرها فى التسهيل: منها الترحم مثل: زيد المسكين وهو قريب من معنى الذم والمدح، وكذلك الإبهام مثل: تصدقت صدقة كبيرة أو صغيرة، وفيه نظر، لأن الإبهام حاصل قبل الوصف، وكذلك التعميم مثل: أكرم الناس الرجال والنساء، وفيه نظر، لأن التعميم حاصل قبل الوصف، ولهذا أهمل المصنف ذلك كله، وإن ذكره الناس قبله.
توكيد المسند إليه:
ص: (وأما توكيده إلخ).
(ش): من تعلقات المسند إليه أن يؤكده وذلك لأحد أسباب:
الأول: إرادة التقرير نحو: قمت أنت وأنت قمت، وسيأتى فى باب تقديم الفعل أو تأخيره إن شاء الله تعالى، وبهذين المثالين مثل المصنف، وفيه نظر، لأن كلامه فى التأكيد الذى هو من التوابع وهذان المثالان ليسا كذلك، وقد اعترض هو على السكاكى بنحو ذلك فى كل رجل عارف.
الثانى: دفع توهم المجاز نحو: جاء زيد نفسه، فإنه ينفى أن يكون جاء غلامه، كذا قالوه، وفيه نظر، أو السهو، كقولك: جاء زيد زيد؛ لأنه ينفى السهو، أو عدم الشمول، نحو: أخذت المال كله ينفى التجوز بالتخصيص أن يكون المراد به البعض، كذا قالوه (قلت): وفيه نظر، لأن ذلك قد لا يصرفه عن التجوز
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالتخصيص وغيره، ألا ترى إلى قوله:" فأحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم"(1) كيف دخله التخصيص مع تأكيده؟ وكذلك: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ (2) إن كان الاستثناء متصلا، وإن تخيل فى جوابه أن التأكيد مقدر حصوله بعد الإخراج، فالمؤكد إنما هو غير المخرج ورد بنحو قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها (3) والاستغراق فيه متعذر، لأن آيات الله تعالى لا تتباهى، وبعد أن كتبت ذلك بحثا رأيته منقولا، قال الإمام فى البرهان: ومما زل فيه الناقلون عن الأشعرى ومتبعيه أن صيغة العموم مع القرائن تبقى مترددة، وهذا وإن صح يحمل على توابع العموم
كالصيغ المؤكدة. اه، فقد صرح بأن التأكيد لا يرفع احتمال الخصوص؛ لكن وجدت ما قد يدل لما قالوه وهو قوله تعالى: يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ (4) فى قراءة من نصب كله لأنه لو لم يعينه للعموم لما قابل هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ وهذا يدخل فى المجاز، لأن التخصيص مجاز قال السكاكى: ومنه كل رجل عارف وكل إنسان حيوان ورد عليه فى الإيضاح بأن كل هذه للتأسيس لا للتأكيد، فإنها مفيدة للشمول بخلافها فى قام الناس كلهم، فإن العموم مستفاد من غيرها، فلذلك أفادت التأكيد وهذا الذى قاله صحيح؛ إلا أن كلام السكاكى لعله يشير إلى ما قلناه من أن لفظ كل وإن أكدت لكنها لا تنفى إرادة التخصيص، بل تبعده لأنها صريحة فى العموم، بخلاف لفظ الناس المؤكد بها، فكأنه يقول: إفادة الناس كلهم العموم كإفادة كل إنسان فى القوة، وإن كانا قابلين للتخصيص فكأنها للعموم المؤكد، كما يقال: إن لتأكيد الإثبات، أو يقال: أراد أنها تؤكد دلالة النكرة على شائع فى جنسه، وإن أفادت الاستغراق فإن إنسانا دال على قيام رجل، فإذا قلت: كل إنسان تأكدت الدلالة على الواحد لأنها موجودة مع كل فرد من أفراده التى دل اللفظ عليها،
(1) أخرجه البخارى فى" جزاء الصيد"، باب: لا يشير المحرم إلى الصيد لكى يصطاد الحلال، (4/ 35)، (ح 1824)، وفى غير موضع من صحيحه، ومسلم فى" الحج" (3/ 278) ط. الشعب. ولفظ مسلم:" إلا أبا قتادة
…
".
(2)
سورة ص: 73.
(3)
سورة طه: 56.
(4)
سورة آل عمران: 154.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو يريد أن كل هذه أصلها كل الواقعة تأكيدا؛ لكنها قدمت، وفيه نظر، وإن مشى له ذلك فى المضافة لجمع فى نحو: كل الرجال فى الدار لا يمشى له فى المضافة لمفرد نكرة، مثل: كل رجل فى الدار لأنه ليس أصله رجل كله فى الدار، إما لامتناع تأكيد النكرة، وإما لأن التأكيد بكل إنما يكون لذى أجزاء، فإذا أردت بقولك: رجل كله فى الدار أجزاء الرجل الواحد، فهو معنى غير المعنى فى قولك:
كل رجل فى الدار، ثم قال المصنف: إن محل كونها للتأسيس إذا أضيف لنكرة، مثل: كل حزب بما لديهم فرحون.
(قلت): وهو يقتضى أنها لو أضيفت لمعرفة لا تكون مؤسسة لفائدة التعميم، مثل:
كل الرجال قام، وليس كما قال بل هى للعموم مطلقا فى جزئيات ما دخلت عليه إن كان نكرة، أو فى أجزائه إن كان معرفة، هذا فى نحو قولك: كل زيد مثلا، أما نحو كل الرجال فهل تقول: الألف واللام هنا تفيد العموم وكل تأكيد لها،
أو لبيان الحقيقة وكل تأسيس فيه احتمالان ذكرهما الوالد فى تصنيف له فى مسألة كل، ثم قال: ويمكن أن يقال: إن الألف واللام تفيد العموم فى مراتب ما دخلت عليه، وكل تفيد العموم فى أجزاء كل من تلك المراتب، فإذا قلت: كل الرجال أفادت الألف واللام استغراق كل مرتبة من مراتب جميع الرجال، وأفادت كل استغراق الآحاد كما قيل فى أجزاء العشرة، فيصير لكل منهما معنى وهو أولى من التأكيد، ومن هذا يعلم أنها لا تدخل على المفرد المعرف بالألف واللام إذا أريد بكل منهما العموم، وقد نص عليه ابن السراج فى الأصول، ومن هنا كثر دخولها على المضمر، وقد أدخلوها على ما فيه الألف واللام لقلة الفائدة فيه، والتزام التأكيد والمضمر سالم من ذلك لأن مدلوله الجمع؛ فإذا دخلت كل عليه أفادت كل فرد، قلت: ومن دخولها على الاسم المعرفة مفردا قوله تعالى: كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ (1) وقوله صلى الله عليه وسلم فى سنن الترمذى:" كل الطلاق واقع إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله"(2).
(1) سورة آل عمران: 93.
(2)
" ضعيف" أخرجه الترمذى من طريق عطاء بن عجلان، وهو ضعيف جدّا، كما قال الحافظ فى" الفتح"، (9/ 345)، وراجع الإرواء (ح 2042).