الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
ومنه: مجاز عقلىّ، وهو: إسناده إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل.
وله (1) ملابسات شتّى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزّمان، والمكان والسبب:
فإسناده إلى الفاعل أو المفعول به - إذا كان مبنيّا له حقيقة كما مرّ.
وإلى غيرهما - للملابسة -: مجاز؛ كقولهم: عيشة راضية، وسيل مفعم، وشعر شاعر، ونهاره صائم، ونهر جار، وبنى الأمير المدينة.
ــ
عن ابن قتيبة قولان غريبان آخذان بطرفى الإفراط والتفريط، والحق بينهما - إن شاء الله تعالى - ولا يخفى ما فى كلام الراغب من الاعتراك.
(تنبيه): الحقيقة والمجاز التركيبيان هل هما لغويان أو لا؟ وذلك مبنى على أن المركبات موضوعة أو لا، إن قلنا بالأول فنعم، وإلا فلا، وقد أوعيت الكلام على هذه المباحث فى شرح المختصر فليطلب منه.
ب - المجاز العقلى:
ص: (ومنه مجاز عقلى وهو إسناده إلى ملابس له غير ما هو له بتأول).
(ش): قوله إسناد جنس، والضمير لأحد أمرين: الفعل، أو معناه. وقوله:(إلى ملابس له): أى الفعل أو معناه، وضمير هو كذلك، أى غير ما الفعل له، أو معناه.
وقوله: (بتأول) يتعلق (بإسناد) وخرج به قول الجاهل: (أنبت الربيع البقل) كما سيأتى. فقد تكمل إخراج أقسام الحقيقة بمجموع الفصلين.
ملابسات المجاز العقلى:
ص: (وله ملابسات شتى
…
إلخ).
(ش): أى للفعل، أو معناه ملابسات متعددة، فهو يلابس الفعل، والمفعول به، ويلابس المصدر، وظرفى الزمان والمكان، والسبب.
واعلم أن الإسناد هنا إما أن يراد به الحكم الدائر بين المسند والمسند إليه، أو مجرد النسبة الصادقة على نسبة المفعول، أو غيره من متعلقات الفعل.
أما الأول: فاعلم أن الإسناد لا بد له من مسند إليه، كما سبق، وذلك المسند إليه إما فاعل، أو ما هو فى حكم الفاعل، مثل المبتدأ، واسمى كان وإن، وغير ذلك من المحكوم عليه.
(1) أى للفعل، أو معناه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا فى كل إسناد، مجازيا كان أو حقيقيا، فنقول: إذا وقع الإسناد فالمحكوم عليه إما أن يكون هو الفاعل فى نفس الأمر، أو المصدر، أو الزمان، أو المكان، أو المفعول، أو السبب.
فالأول - وهو إسناد الفعل إلى فاعله لا يكون إلا حقيقة، ونعنى فاعله الذى هو له، مثل:(قام زيد) فقد أسند الفعل لفظا ومعنى إلى فاعله. هذا مضمون كلامهم.
الثانى - إسناده إلى المفعول، معناه أن يجعل ما هو له فى المعنى مفعول فاعلا، أو فى حكم الفاعل، فالفاعل كقوله تعالى: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (1) فإن راضية مسندة إلى ضمير العيشة، فقد جعلت العيشة فاعلا، وإنما هى مفعول فى المعنى لأنها مرضى بها، وكذلك: ماءٍ دافِقٍ (2) فقد جعل المرضى به راضيا، والمدفوق دافقا، ومنه (سر كاتم) أى (مكتوم)
حكاه ابن السكيت، والذى فى حكم الفاعل (سيل مفعم)، لأن المفعم هو المملوء، والسيل فى الحقيقة مالئ للوادى، لا مملوء، فقد أسند الفعل إلى الفاعل، معناه أنه جعل ما هو الفاعل فى المعنى أى فى الأصل، وهو السيل، نائبا عن الفاعل لفظا، والنائب عن الفاعل لفظا مفعولا معنى، فقد أسند الإفعام فى المعنى إلى الوادى الذى كان مفعولا، فصار السيل مفعولا فبنى الفعل له. ونظر (3) المصنف فى الإيضاح فإنه فى (عيشة راضية) جعل المفعول معنى فاعلا لفظا، وفى (سيل مفعم) جعل الفاعل معنى نائبا عن الفاعل، وهو المفعول فى الأصل، فقال: إن هذا عكس الذى قبله، وليس كذلك، بل (سيل مفعم) مثل (عيشة راضية)، فإن العيشة كانت مفعولا، جعلت فاعلا، والوادى كان
مفعولا صار فاعلا، ولذلك انقلب السيل الذى كان فاعلا مفعولا، فبنى له الفعل، فقيل: مفعم، وكذلك لو بنيت المفعول من عيشة راضية لقلت: عيشة مرضية.
الثالث: إسناده إلى المصدر، وهو أن تجعل ما هو فى المعنى مصدر فاعلا لفظيا، أو فى حكمه، مثل: شعر شاعر، فإن (شاعرا) أسند إلى ضمير الشعر، قلت: وليس مثالا صحيحا، لأن شاعرا فى قولنا شعر شاعر المراد به المشعور وهو نفس المنظوم لا الشعر الذى هو المصدر والمثال الصحيح:
(1) سورة القارعة: 7.
(2)
سورة الطارق: 6.
(3)
قوله ونظر: تحرر هذه الكلمة فإن الأصل الذى بيدنا سقيم. كتبه مصححه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سيذكرنى قومى إذا جدّ جدّهم
…
وفى اللّيلة الظّلماء يفتقد البدر (1)
وكذلك قوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (2).
الرابع: إسناده إلى اسم الزمان، مثل:(نهاره صائم) فقد أسند صائم إلى النهار، معناه أنا نجعل اسم الزمان فاعلا، فنسند الصوم إليه، وينبغى تقييد ذلك بإرادة هذا المعنى، فإنه يصح أن تقول:(نهاره صائم) حقيقة، أى قائم الظهيرة، يقال: صام النهار إذا قام قائم الظهيرة، ولا بد من إرادة الحقيقة الشرعية، فإن الصوم فى اللغة مطلق الإمساك، فيصح إسناده للنهار حقيقة، ومن هذا الباب قولهم ولد له ثلاثون عاما، وصيد عليه يومان، وليلة ماطرة، وليل ساهر، وقوله تعالى: وَالنَّهارَ مُبْصِراً (3).
الخامس: اسم المكان مثل: (نهر جار) وهو كظرف الزمان، وهذا المثال إنما يصح إذا كان النهر اسما للشق، فإن كان اسما للماء وحده فهو حقيقة، ولأهل اللغة فى ذلك عبارات مختلفة تشهد لكل من الاحتمالين.
السادس: السبب وهو أن تجعل ما هو سبب الفعل فى المعنى فاعلا، أو فى حكمه، مثل (بنى الأمير المدينة) لكونه تسبب فى بنائها، قال الخطيبى: يريدون بنيت المدينة للأمير، وبعضهم يجعل هذا المثال للمسبب، وكلاهما صحيح.
(قلت): ليس معناه ما ذكره، وإنما يكون معناه بنيت للأمير بتقدير أن يكون للمسبب، فيكون من القسم الذى ذكره بعد، وقوله:(وكلاهما صحيح) فيه نظر؛ لأنه على المسببة يرجع فى المعنى إلى المفعول من أجله، فيمكن دخوله فى قسم عيشة راضية، إلا أن مرادهم بالمفعول فى عيشة راضية المفعول به فقط. هذا كله على تقدير أن المراد بالإسناد ذلك فقولك: بنيت المدينة لا يطلق على بنائها للأمير، ولا يفهم منه لا حقيقة ولا مجازا، وأما قولك: للأمير
فليس مسندا إليه، وأما على التقدير الآخر أن المراد بالإسناد النسبة - ولا تستبعده - فسيأتى عن سيبويه والسكاكى مثله فى الكلام على أسباب العلمية، فالحكم على ما سبق واضح؛ لأنه يكون تعلق الصفة بالموصوف، كراضية بعيشة، وغيره مجازا، من غير نظر إلى ضميره المستتر فيه، ويكون فى (ضرب زيد عمرا) إسناد باعتبار الفاعلية، وإسناد باعتبار المفعولية.
(1) البيت بلا نسبة فى شرح عقود الجمان 1/ 45.
(2)
سورة الحاقة: 13.
(3)
سورة يونس: 67.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وبعد أن تحررت هذه القاعدة على التحقيق فنقول: الإسناد إلى الفاعل المعنوى قد يكون والفعل مبنى له لفظا، مثل:(قام زيد) فزيد فاعل لفظا، ومعنى حقيقة، ولا يكون إلى نائبه، لأنك إذا قلت:(ضرب زيد) لم تسند الضرب باعتبار الفاعلية إلى أحد، إنما أسندته باعتبار المفعولية فالفاعل المعنوى ليس المفعول الذى هو نائبه نائبا فى المعنى، بل فى اللفظ فقط، والإسناد إلى المفعول به المعنوى قد يكون مع البناء للفاعل، كما يقول رضيت العيشة، وإن بنيته للمفعول ألبس بالحقيقة كقولك: رضيت العيشة بضم الراء، وعلى هذا القياس، إلا أنه قد يقال: لا يلزم من جعل المفعول فاعلا أن يجعل كذلك الفاعل مفعولا، بل يستعمل منه القاصر، فإن (دفق) فى الأصل متعد، فلما أسندناه إلى الماء قد يقال: إنه صار قاصر بمعنى مندفق، وفيه نظر، وقد يقال: هو متعد، أى دافق نفسه، والظاهر أنا إذا جعلنا المفعول فاعلا انقلب الفاعل مفعولا، ويوضحه ما تقدم فى (سيل مفعم)؛ لأنا إنما قلنا مفعم بالبناء للمفعول؛ لأنا قدرنا أن المفعول هو الفاعل، فقلنا: ملأ الوادى السيل، فلذلك صح بناء الفعل للسيل، فقلنا:(أفعم السيل) فتبعه قولنا سيل مفعم.
ولنرجع حينئذ إلى عبارة المصنف، فقوله: إسناده إلى الفاعل حقيقة لا يريد الفاعل اللفظى، وإلا ورد عليه أن الإسناد المجازى أيضا لا يكون إلا لفاعل لفظى، كما ستراه فى الجميع، وإنما أراد المعنوى ويعنى به ما هو له عند المتكلم فى الظاهر، ولا يريد لما هو له حقيقة، أو بتأويل؛ لأن كل إسناد كذلك، وقوله:(أو المفعول إذا كان مبنيا له) يعنى إسناد الفعل فى نحو: (ضرب زيد عمرا) إلى الفاعل الحقيقى؛ إذا كان الفعل أو معناه مبنيا له، أو إلى المفعول؛ إذا كان الفعل أو معناه مبنيا له. وقيدناه (بالحقيقى) احترازا عن إسناد الفعل لما جعلناه مفعولا به مجازا، فإن الإسناد فيه مجازى كما سبق فى (سيل مفعم)، ولا يصح إطلاق أن الإسناد إلى المفعول والفعل مبنى له حقيقة،
فتصحيح الكلام أن يقال: إسناد الفعل إلى مفعوله الحقيقى والفعل مبنى له حقيقة، مثل:(ضرب زيد)، وكذلك إسناده إلى الفاعل الحقيقى، والفعل مبنى له مثل:(ضرب زيد عمرا) فالأول إسناد الضاربية، والثانى إسناد المضروبية، ولا يكون الإسناد فى هذين إلا حقيقة، والأقسام الآتية وإن صح بناؤها للمفعول فالمفعول الذى بنى الفعل له فيها ليس مفعولا حقيقيا. وقوله:(إلى غيرهما للملابسة) مجاز أى سواء كان مبنيا للفاعل
وقولنا: بتأوّل خ خ: يخرج ما مرّ من قول الجاهل؛ ولهذا لم يحمل نحو قوله [من المتقارب]:
أشاب الصّغير وأفنى الكبي
…
ر كرّ الغداة ومرّ العشى
ــ
مثل: عيشة راضية، أو للمفعول مثل: سيل مفعم؛ على أنه قيل فى عيشة راضية غير ذلك، فقال البصريون: هو على إرادة النسب، أى عيشة ذات رضا، وفيها ضمير الفاعل، كما هو فى قولك: رجل هندى. وقال الكوفيون: أصله مرضية، فأقيم راضية، مقام مرضية. قال الفارسى: فعلى هذا ليس الضمير المستتر فاعلا، بل هو قائم مقامه، فعلى الوجهين هو مجاز إفرادى لا عقلى، وقيل: الأصل راض صاحبها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع مستترا، وأنث لإسناده لمؤنث، وقيل: راضية معناه كاملة. وقوله: وسيل مفعم الكلام فيه كعيشة راضية فتطرقه هذه الأقوال وكذلك الجميع وقوله: شعر شاعر تقدم الكلام عليه.
(تنبيه): عرف مما سبق أن الإسناد إلى الفاعل والمفعول أقسام أربعة:
أحدها - أن يسند إلى الفاعل والفعل مبنى له مثل: (قام زيد).
الثانى - أن يسند إلى الفاعل والفعل مبنى للمفعول مثل: (رضى صاحب العيشة).
الثالث - أن يسند إلى المفعول والفعل مبنى للفاعل، مثل:(عيشة راضية).
الرابع - أن يسند إلى المفعول وهو مبنى له مثل: (ضرب زيد).
(تنبيه): المراد بقولنا الإسناد إلى المفعول وما معه هو الذى كان مفعولا، وكذلك فى الجميع، ولا نعنى أنا نسند إليه حال كونه مفعولا، فلا نقول: إن راضية بمعنى مرضية، والضمير للفاعل، ولو قلنا ذلك لتهافت، بل الصيغة فاعل لفظا صناعيا، ومعنى مجازيا.
(تنبيه): لك أن تقول: الملابسة لا تختص بالسببية، بل جميع العلاقات المذكورات فى المجاز اللفظى ينبغى أن تأتى فى المجاز الإسنادى.
قوله: (وقولنا بتأول يخرج ما مر من قول الجاهل) يعنى قوله: أنبت الربيع البقل، ويعنى الجاهل بالله تعالى، وهو الكافر.
قوله: ولهذا لم يحمل على المجاز قول الصلتان العبدى، وقيل السعدى:
أشاب الصّغير وأفنى الكبي
…
ر كرّ الغداة ومرّ العشى (1)
(1) الأبيات من المتقارب، وهى للصلتان العبدى: قثم بن ضبية العبدى، فى شرح الحماسة للمرزوقى ص 1209، والمعاهد 1/ 71، ولطائف التبيان للطيبى ص 117 بتحقيقى، والتبيان للطيبى 1/ 320 بتحقيقى، ونهاية الإيجاز -
على المجاز؛ ما لم يعلم أو يظنّ بأنّ قائله لم يرد ظاهره؛ كما استدلّ على أنّ إسناد ميّز فى قول أبى النّجم [من الرجز]:
ميّز عنه قنزعا عن قنزع
…
جذب اللّيالى أبطئى أو أسرعى (1)
مجاز بقوله عقيبه [من الرجز]:
أفناه قيل الله للشّمس اطلعى
ــ
نروح ونغدو لحاجاتنا
…
وحاجة من عاش لا تنقضى
تموت مع المرء حاجاته
…
وتبقى له حاجة ما بقى
يعنى كل مجاز إسنادى لا يحمل على المجاز، حتى يظن أن قائله لم يرد ظاهره، فإن شك فالأصل الحقيقة. وعلى المصنف فى هذا المثال اعتراض سيأتى، وقوله: كما استدل مثال لما إذا ظن أن قائله لم يرد ظاهره، فإن أبا النجم لو اقتصر على قوله:
ميّز عنه قنزعا عن قنزع
…
جذب اللّيالى أبطئى أو أسرعى (2)
لما علمنا أنه مجاز إلى أن قال:
أفناه قيل الله للشّمس اطلعى (3)
وعكسه قولهم: وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ (4) استدل على إرادة الحقيقة بقوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ. *
(تنبيه): أنشد فى الإيضاح لملابسة السبب قول عوف بن الأحوص:
- للرازى ص 170، والإشارات والتنبيهات ص 25، والمفتاح 208 ط المطبعة الأدبية، والمصباح ص 144، والإيضاح ص 27، والتلخيص ص 12، وشرح عقود الجمان 1/ 46.
(1)
أورده بدر الدين بن مالك فى المصباح ص 145، وفخر الدين الرازى فى نهاية الإيجاز ص 182 وعزاه لأبى النجم وميز عنه: أى عن الرأس.
القنزع: الشعر المجتمع فى نواحى الرأس. جذب الليالى: أى مضيها واختلافها. أبطئى أو أسرعى: حال من الليالى، على تقدير القول، أى مقولا فيها.
(2)
الرجز لأبى النجم فى الإيضاح ص 28، والتلخيص ص 13، والمصباح ص 145، ونهاية الإيجاز ص 182، وشرح عقود الجمان 1/ 46، ودلائل الإعجاز ص 278، والطراز 2/ 196.
(3)
انظر ما سبق فى تخريج البيت السابق.
(4)
سورة الجاثية: 24.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فلا تسألينى واسألى عن خليقتى
…
إذا ردّ عافى القدر من يستعيرها (1)
أراد أنه أطلق عافى القدر على المرق الذى يتأخر فيها، وإنما هى حقيقة فى المستعير؛ لأن عافى القدر هو المستعير الراد. (قلت): كذا قال الجوهرى يقال: عفوت القدر إذا تركت فيها شيئا، لكن قال ابن سيده فى المحكم: عافى القدر ما يبقيه فيها المستعير من المرق وأنشد البيت.
(تنبيه): عرف صاحب المفتاح الحقيقة العقلية بقوله: هو الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه، وعرف المجاز العقلى بقوله: هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه، لضرب من التأول إفادة للخلاف، لا بواسطة وضع، وقال: إنما قلت ما عند المتكلم من الحكم دون أن أقول ما عند العقل، وفى الثانى خلاف ما عند المتكلم دون أن أقول خلاف ما عند العقل، ليتناول الأول كلام الجاهل، حيث عد منه حقيقة، مع أنه غير مفيد لما فى العقل من الحكم فيه، ولا يدخل هذا الكلام فى الثانى، فإنه لا يسمى كلام ذلك مجازا، وإن كان بخلاف العقل فى نفس الأمر، ولئلا يمتنع عكس الثانى، بمثل:(كسا الخليفة الكعبة) فإنه لا يمتنع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة، ولا يقدح ذلك فى كونه فى المجاز العقلى. قال المصنف فى كلامه: هذا نظر، أما فى الأول؛ فلأنه غير مطرد لصدقه على ما لم يكن المسند فيه فعلا، ولا متصلا به، مثل: الإنسان حيوان، مع كونه لا يسمى حقيقة، ولا مجازا. ولا منعكس، لخروج ما يطابق الواقع دون اعتقاد المتكلم، وما لا يطابق شيئا منهما مع كونهما حقيقتين عقليتين.
(قلت): أما السؤال الأول فممنوع، ولا شك أن الإسناد فى زيد حيوان حقيقة، بخلاف ما قاله المصنف، وهو مقتضى كلام عبد القاهر، حيث حدها بما يقتضى دخول مثل ذلك، كما تقدم، والثانى صحيح، إلا أن يحمل على أن مراده بما عند المتكلم، ما يدل لفظه عليه مع عدم القرينة الصارفة عنه، وقد ذكر فى الإيضاح اعتراضات على
(1) البيت من الطويل، ويروى (ما خليقتى)، وهو لمضرس الأسدى، فى لسان العرب (عفا) وتاج العروس (عفا)، وللكميت فى أساس البلاغة (عفو)، وليس فى ديوانه، وبلا نسبة فى الإيضاح ص 27 بتحقيقنا، وص 22 ط. وعزاه المحقق لعوف بن الأحوص من قصيدة له فى المفضليات.