الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الحادية والثلاثون: منظومة فيما جرى من مفاسد الساكر
منظومة فيما جرى من مفاسد العساكر والبوادي
…
"الرسالة الحادية والثلاثون"
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه ونور ضريحه- منظومة فيما جرى من مفاسد العساكر والبوادي، وما حصل قبل ذلك من ظهور الإسلام، وسوابغ الأيادي، بدعوة شيخ محمد بن عبد الوهاب –أجزل الله له الأجر والثواب، الإسلام ونشرت أعلام الجهاد، وانمحت آثار الضلالة والفساد.
ولما كانت هذه المنظومة من جملة الرسائل والأجوبة على المسائل، وكانت من غرر القصائد وبدائع الفوائد، وأشد ما يكون على الأعداء وثباتها.
وقد أنشأها –رحمه الله وهو إذ ذاك في شدة مقاسات أهوال تلك الفتن، ومعانات أثقال تلك الحوادث والمحن، وقلة من المساعد، وكثرة من المعاند والمكابد، تغدو عليه الأراجيف وتروح، وتظهر أنياب النفاق إذا ذاك وتلوح، وثم من يقود المشركين ويؤزهم إلى عباد الله الموحدين.
وقد ابتلى الناس مع ذلك بجور الأئمة والولاة، واستباح الأموال والدماء، طغاة الحضر والبوادي العتاة، وأصبح أهل الحق ما بين معاقب مكبل في الحديد، وما بين شريد في القبائل طريد، فاشتد البلاء، وأعضل البأس، وكثر الجهل وعظم الالتباس، وقلة الديانة في كثير من الناس، وساروا إلى البلاد التي هجمت عليها العساكر، وظهرت بها أنواع الفسوق والمناكر، وصار لأهل الرفض والشرك بها الصولة، وكان لهم في تلك الجهات الغلبة والدولة، وضيعت بها أحكام الشريعة المطهرة، وظهرت بها أحكام الكفرة الفجرة. فبذل الجد والاجتهاد بإرسال الرسائل والنصائح، وحذرهم أسباب الندم والفضائح كما قد مر عليك. ويأتي إن شاء الله من الرسائل/في/1
1 كذا في المطبوع. وفي بقية النسخ: من.
التغليظ/في السفر/1 والركون إليه/ بأوضح البراهين والدلائل.
والمنظومة جواب أبيات وردت عليه نحوا من عشرين بيتا. فقال رحمه الله تعالى وعفا عنه: ورد من بعض الأدباء2 ما صورته:
رسائل شوق دائم متواتر
…
إلى فرع شمس الدين بد ر المنابر3
سلالة مجد من كرام عشائر
…
يعيد بديعا من كنوز المحابر
ويبدي لك التوحيد شمسا منيرة
…
ولكن أهل الزيغ عمي البصائر
سقيا لعهدكمو عهد الشريعة والتقى
…
وتعظيم دين الله أزكى الشعائر
مدارس وحي شرفت بأكابر
…
على ملة بيضاء تبدو لسائر
فيا راكبا سلامي وتحفة
…
تعزية فيما قدم مضى والعشائر
وأعظم من ذا يا خليلي كتائب
…
تهدم من ريع الهدى كل عامر
ويبدو بها التعطيل والكفر
…
والزنا ويعلو من التأذين صوت المزامر
فقد سامنا الأعداء في كل خطة
…
وأصل من الإسلام سوم المقامر
أناخ لدينا للضلالة شيعة
…
أباحوا حمى التوحيد من كل فاجر
وقابلهم بالسهل والرحب عصبة
…
على ملة التوحيد أخبث ثائر
يقولون لكنا رضينا تقية
…
تعود على أموالنا والذخائر
فضحك ولهو واهتزاز وفرحة
…
وألوان مأكول/ ونشوة/4 ساكر
مجالس كفر لا يعاد مريضها
…
يراح إليها في المسا والبواكر
ويرمون أهل الحق بالزيغ ويحهم
…
أما رهبوا سيفا لسطوة قاهر
1 في "د": في عدم السفر.
2 هذه الأبيات، وردت على الشيخ من أحد المتمسكين بالدين، يشكو فيها ما آل غليه الحال في المناطق التي استولت عليها عساكر الترك.
3 وردت هذه القصيدة أيضا في مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 114-115.
4 كذا في المطبوع، وفي بقية النسخ: نشأة.
وأما رباع1 العلم فهي دوارس
…
تحن إلى أربابها والمذاكر
مصاب يكاد المستجن2 بطيبة
…
ينادي بأعلى الصوت هل من مثابر
فجد لي بِرَدّ منك تبرد لوعتي
…
ويحدي به في كل ركب وسامر
وتنصر خلا في هواك مباعدا
…
ولولاك لم تبعث له أم عامر
فأكثر وأقل ما لها الدهر صاحب
…
سواك فقابل بالمعنى والبشائر
فأجاب –رحمه الله بما يثلج الصدور، ويبعث الانشراح والسرور، ويبلي القلوب الصوادي، ويحدى به في كل ركب ونادي، وهذا نصه:
رسائل إخوان الصفا والعشائر
…
أتتك فقابل بالثنا والبشائر 3
تذكرني أيام وصل تقادمت
…
وعهدا مضى للطيبين الأكابر
ليالي كانت للسعود مطالعا
…
وطائرها في الدهر أيمن طائر
وكان بها ربع المسرة آهلا
…
نُمتَّع في روض من العلم زاهر
وفيها الهداة العارفون بربهم
…
ذوو العلم والتحقيق أهل البصائر
محابرهم تعلو بها كل سنَّة
…
مطهرة أنعم بها من محابر
مناقبهم في كل مصر شهيرة
…
رسائلهم يغدو بها كل ماهر
/وفيها/4 من الطلاب للعمل عصبة
…
إذا قيل من للمشكلات البوادر
وفيها الحماة الناصرون لربهم
…
معاقلهم شهب القنا والخناجر
وهندية قد أحسن القين 5 صقلها
…
جَُرَّبة يوم الوغى والتشاجر
1 الرباع: جمع الربع، وهو الممنزل، والدار بيعنها. وريع القوم محلتهم. لسان العرب 8/102، مادة "ربع".
2 المستحق: المستتر. تقول، استجن فلان، إذا استتر بشيء. لسان العرب 13/93، مادة "جنن".
3 وردت هذه القصيدة أيضا في مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 115-119.
4 في "ب"، "ج"، و"د" والمطبوع: وفيهم.
5 القين: الحداد، ويطلق على كل صانع، والجمع: قيون وأقيان. لسان العرب 13/350 مادة "قين".
ورمية خضراء قد ضم جوفها
…
من الجمر ما يفري صميم الضمائر
وكانت بهم تلك الديار منيعة
…
محصنة من كل خصم مقامر
عدت بهمو تلك الفتون وشُتتوا
…
فلست ترى إلا رسوما لزائر
وحل بهم ما حل بالناس قبلهم
…
أكابر عرب أو ملوك الأكاسر
وبدَّلت منهم أوجها لا تسرني
…
قبائل يام1 أو شعوب الدواسر
يذكرنيهم كل وقت وساعة
…
عصائب هلكى من وليد وكابر
وأرملة تبكي بشجو /حنينها/2
…
لها رنة بين الربى والمحاجر
وهذا زمان الصبر من لك بالتي
…
تفوز بها يوم اختلاف المصادر
" فصل "
فيا جرى من مفاسد العساكر والبوادي:
ودارت على الإسلام أكبر فتنة
…
وسُلت سيوف البغي من كل غادر
وذلت رقاب من رجال أعزة
…
وكانوا على الإسلام أهل تناصر
وأضحى بنوا الإسلام في كل مأزق
…
تزورهمو غرث3 السباع الضوامر
وهُتك ستر للحرائر جهرة
…
بأيدي غواة من بواد وحاضر
وجاءوا من الفحشاء ما لا يعده
…
لبيب ولا يحصيه نظم لشاعر
وبات الأيامى في الشتاء سواغبا
…
يُبكين أزواجا وخير العشائر
وجاءت غواش بشهد النص إنها
…
بما كسبت أيدي الغواة الغوادر
وجر زعيم القوم للشرك دولة
…
على ملة الإسلام فعل المكابر
1 يام: إحدى القبائل المهمة في نجران والجوف. وفي الغالب حيما يقال في نجد: قبيلة يام، ويقصد بها العجمان وآل مرة. وإلى الجنوب والجنوب الغربي ما بين نجد وعسير واليمن فروع كثيرة ليام. قلب جزيرة العرب ص 211-212.
2 في "د": جنينها.
3 الغرث: أيسر الجوع: وقيل: شدّته. لسان العرب 2/172، مادة "غرث".
ووازره في رأيه كل جاهل
…
يروح ويغدو آثما غير شاكر
وآخر يبتاع الضلالة بالهدى
…
ويختال في ثوب من الكبر وافر
وثالثهم لا يعبأ الدهر بالتي
…
تبيد من الإسلام عزم المذاكر
ولكنه يهوى ويعمل للهوى
…
ويصبح في بحر من الريب غامر
وقد جاءهم فيما مضى خير ناصح
…
إمام هدى يبني رفيع المفاخر
وينقذهم من قعر ظلما مضلة
…
لسالكها حر اللظى والمساعر 1
ويخبرهم أن السلامة في التي
…
عليها خيار الصحب من كل شاكر
فلما أتاهم نصر ذي العرش واحتوى
…
أكابرهم كنز اللهى والذخائر
سعوا جهدهم في هدم ما قد بنى لهم
…
مشائخهم واستنصحوا كل/دامر/2
وساروا لأهل الشرك واستسلموا لهم
…
وجاءوا بهم مع كل إفك وساحر
ومذ أرسلوها أرسلوها ذميمة
…
تهدم من ربع الهدى كل عامر
وباءوا من الخسران/بالصفقة/3 التي
…
يبوء بها من دهره كل خاسر
وصار لأهل الرفض والشرك صولة
…
وقام بهم سوق الردى والمناكر
وعاد لديهم للواط وللخنا
…
معاهد يغدوا نحوها كل فاجر
وشُتَّت شمل الدين وانْبِتَّ حيلة
…
وصار مضاعا بين شر العساكر
وأذن بالناقوس والطبل أهلها
…
ولم/يرض/4 بالتوحيد حزب المزامر
وأصبح أهل الحق بين معاقب
…
وبين طريد في القبائل صائر
فقل للغوي المستجير بضلهم
…
ستحشر يوم الدين بين الأصاغر
ويكشف للمرتاب أي بضاعة
…
أضاع، وهل ينجو مجير أم عامر
1 المساعر: جمع مِسْعر، وما ما تسعر به النار، أو ما تحرك به النار من حديد أو خشب.
لسان العرب 4/365 مادة "سعر".
2 في المطبوع: داغر.
3 في المطبوع: بالصفة.
4 في "أ" و"د": لم يرضى.
ويعلم يوم الجمع أي جناية
…
جناها وما يلقاه من مكر ماكر
فيا أمة ضلت سبيل نبيها
…
وآثاره يوم اقتحام الكبائر
يعز بكم دين الصليب وآله
…
وأنتم بهم ما بين راض وآمر
وتهجر آيات الهدى ومصاحف
…
ويحكم بالقانون وسط الدساكر
هوت بكمو نحو الجحيم هوادة
…
ولذات عيش ناعم غير شاكر
سيبدو لكم من مالك الملك غير ما
…
تظنون أن لاقي مزير 1 المقابر
يقول لكم ماذا فعلتم بأمة
…
على ناهج مثل النجوم والزواهر
سللتم سيوف البغي فيهم وعطلت
…
مساجدهم من كل داع وذاكر
وواليتموا أهل الجحيم سفاهة
…
وكنتم بدين الله أول كافر
نستيم لنا عهدا أتاكم رسولنا
…
به صارخا فوق الذرى والمنابر
فسل ساكن الأحساء هل أنت مؤمن
…
بهذا وما يحوى صحيح الدفاتر
وهل نافع للمجرمين اعتذارهم
…
إذا دار يوم الجمع سوء الدوائر
وقال الشقي المفتري كنت كارها
…
ضعيفا مضاعا بين تلك العساكر
أماني تلقاها لكل متبر
…
حقيقتها نبذ الهدى والشعائر
تعود سرابا بعد ما كان لامعا
…
لكل جهول في المهامه حائر
فإن شئت أن تحظى بكل فضيلة
…
وتظهر في ثوب من المجد باهر
وتدنو من الجبار جل جلاله
…
إلى غاية فوق العلى والمظاهر
فهاجر إلى رب البرية طالبا
…
رضاه وراغم بالهدى كل جائر
وجانب سبيل العادلين بربهم
…
ذوي الشرك والتعطيل مع كل غادر
1 المزير: الشديد القلب، القوي النافذ. يقال: أسد مزير: أي قوي شديد. لسان العرب 3/173 مادة "مزر".
وبادر إلى رفع الشكاية ضارعا
…
إلى كاشف البلوى عليم السرائر
وكابد إلى أن تبلغ النفس عذرها
…
وترفل في ثوب من العفو ساتر
ولا تيأسن من صنع ربك إنه
…
مجيب وأن الله أقرب ناصر
ألم تر أن الله يبدي بلطفه
…
ويعقب بعد العسر يسرا لصابر
وأن الديار الهامدات يمدها
…
بوبل من الوسمي1 هام2 وماطر
فتصبح في رغد من العيش ناعم
…
وتهتز في ثوب من الحسن فاخر
1 الوسمي: مطر أول الربيع، لأنه يسم الأرض بالنبات، فيصير فيها أثرا في أول السنة.
لسان العرب 12/636، مادة "وسم".
2 كذا في المطبوع. في جميع النسخ: "يهمي".