الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة السابعة والثلاثون: إلى منيف بن نشاط وقج أشتكى غربة الإسلام
…
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى منيف بن نشاط، وقد اشتكى إليه منيف، غربة الإسلام- وذكر في رسالته ونظمه معتقده، وما هو عليه من الدعوة إلى دين الله، ومكابدة أعداء الله.
فأجابه الشيخ –رحمه الله/تعالى/2 يحرضه ويحضه على الاستقامة على هذا المعتقد السليم، ومجانبة أصحاب الجحيم، وعلى الاجتهاد في طلب العلم وتعليمه، والدعوة إلى دين الله وسبيله، وأن ما ذكره في شأن الأعراب من الفرق بين من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ومن لم يستحل، هو الذي عليه العمل، وإليه المرجع عند أهل العلم، يعني أن من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ورأى أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله، وأن الحضر لا يعرفون إلا حكم المواريث، وأن ما هم عليه من السوالف 3 والعادات هو الحق، فمن اعتقد هذا فهو كافر.
وأما من لا يستحل هذا، ويرى أن حكم الطاغوت باطل، وأن حكم الله ورسوله هو الحق، فهذا لا يكفر، ولا يخرج من الإسلام. {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} 4. وهذا نص الجواب:
1 هذه الرسالة تقدمت في "أ" لوحة "111"، ناقصة بدون مقدمة، وقد أتت هناك بعد رسالة الشيخ عبد الرحمن بن حسن "والد المصنف" التي زادها الناسخ. ولم يكن ذلك محلها حسب ترتيب جميع النسخ، لذلك أوردتها هنا حيث هي كاملة، وموافقة لجميع النسخ. في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 309-311، وهي الرسالة رقم "59". وقد وردت في الدرر السنية 1/246-247.
2 ساقطة في "د".
3 السوالف: جمع سالفة، وهي الأمور الماضية، والسلف: المتقدم –ابن منظور/ لسان العرب مادة "سلف" 9/158.
4 سورة الأنعام الآية "132".
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم منيف بن نشاط سلمه الله تعالى وشد حبله بالعروة الوثقى، وأناط ومنّ عليه بالتزام التوحيد والفرح به والاغتباط.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، واسأله اللطيف بي وبكم، في تيسير كل عسير مما جرت به الأقضية الربانية والمقادير. وأحوالنا على ما تعهد من الصحة والسلامة وترادف النعم، لولا غلبة الإعراض عن شكر تلك النعم والتقصير، نشكو إلى الله قلوبنا القاسية، ونفوسنا الظالمة، فنعم المشتكى ونعم المولى ونعم النصير.
وكتابك وصل إلينا مع النظم اللطيف، الصادر عن الأخ منيف، فسرنا بإفصاحه إعلامه بصحتكم وسلامتكم وحسن معتقدكم وطويتكم، فالحمد لله على اللطف والتسديد ومعرفة حقه سبحانه، وما يجب عله على العبيد. فاجتهد في طلب العلم وتعليمه، والدعوة إلى دين الله وسبيله، فإنك في زمان قبض فيه العلم وفشا الجهل، وبُدل الدين وغُيرت السنن، لا سيما أصول الدين وعمدة أهل الإسلام واليقين في باب معرفة الله بصفات كماله، ونعوت جلاله، وقد ألحد في هذا من ألحد وأعرض عن الحق فيه من أعرض وجحد، حتى عطلوا صفات الله تعالى، والتي وصف بها نفسه، وتعرف بها إلى عباده، كعلوه على خلقه، واستوائه على عرشه، وكلامه وتكليمه، ومحبته وخلقه ورضاه وغضبه ومجيئه ونزوله، فسلطوا التأويل على ذلك ونحوه، حتى عطلوا الصفات عن حقائقها، وحرفوها عن موضوعها، وصرفوها عن دلالتها، وكذلك الحال في /باب/1 عبادته/ وتوحيده/2 ومعرفة حقه على عبيده، فأكثر الناس
1 زائدة في "د".
2 وفي المطبوع: "وحده".
والمنتسبين إلى الإسلام ضلوا في هذا الباب، فصرفوا للأولياء والصالحين والقبور والأنصاب والشياطين، خالص العبادة، ومحض حق رب العالمين،/ كالحب/1 والدعاء والاستغاثة والتوكل، والإجلال والتعظيم، والذل والخضوع، بل غلاتهم صرحوا بإثبات التدبير والتصريف لمعبوداتهم مع الله، فجمعوا بين الشرك في الإلهية، والشرك في الربوبية. وهذا أمر لا يتحاشون عنه بل يصرحون به ويفتخرون، ويدّعون أنهم من أهل الإسلام {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} 2 وهذا الشرك لم يصل إليه شرك جاهلية العرب، وقد حرى كما ترى من أناس يقرؤون في القرآن، ويدعون أنهم من أتباع الرسول، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهدى، ومن الغي بعد الرشاد. وكذلك باب تجريد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأصول والفروع، قد ترك وشد /عند/3 أكثر من يدعي العلم والدين. والعمدة والمرجع إلى أقوال من/يعتقدون/4 علمه، من المنتسبين والمدعين. ولو تكلم أحد بإنكار ذلك، لعد عندهم من البُله والمجانين. هذه أحوال جمهور المتشرعين والمتدينين، فهل ترى فوق هذا/غاية/5 في غربة الحق والدين فعليك بالجد والاجتهاد في معرفة الإيمان، وقبوله وإيثاره، والتواصي به، لعلك أن تنجو من شرك هذا الشرك والتعطيل، الذي طبق الأرض وهلك به أكثر الخلق، جيلا بعد جيل. وأما ما ذكرته عن الأعراب من الفرق بين من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، ومن لم يستحل، فهذا هو الذي عليه العمل، وإليه المرجع عند أهل العلم، ولعل الكلام يقع شفاهة إذا وصلت إلينا.
/بلغ سلامنا من لديك من الإيمان في دين الله وأنت بحفظ الله. والسلام/6
1 في "د": فالحب.
2 سورة المجادلة الآية "18".
3 في "د" والمطبوع: عن.
4 في "أ" والطبوع: يعتقدونه.
5 ساقطة في "د".
6 زائد في "د".
وصلى الله على محمد/ وآله وصحبه وسلم /1.
1 ساقط في "د".