الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الحادية والخمسون: إلى خالد آل قطنان ومحمد بن عيسى
…
"الرسالة الحادية والخمسون"1
قال جامع الرسائل:
وله –قدس الله روحه ونور ضريحه- رسالة إلى خالد آل قطنان ومحمد بن عيسى:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم خالد بن إبراهيم آل قطنان ومحمد بن عيسى –سلمهما الله- تولاهما- سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو على سوابغ نعمه، جعلنا الله وإياكم من عباده الشاكرين.
والخطوط وصلت وصلكم الله ما يرضيه، وأنا حريص على جوابها، لكن ما تيسر لي طارش2 قبل حامل هذا الخط. ومن جهة الفائدة، فأجل الفوائد وأشرفها ما دل عليه الكتاب العزيز، من معرفة الله بصفات كماله ونعت جلاله، وآياته ومخلوقاته، ومعرفة ما يترتب على ذلك من عبادته وطاعته، وتعظيم أمره ونهيه، وأدلة ذلك مبسوطة في كتاب الله.
وأكثر الناس ضل عن هذين الأصلين مع أنهما زبدة الرسالة ومقصود النبوة، ومدار الأحكام عليها. والعجب كل العجب، أن حفظة القرآن وجملة الأحاديث والآثار ضلوا عما هو محفوظ في صدورهم، متلو بألسنتهم وطلبوا العلم من غيره، فضلوا وأضلوا. فعليكم بطلب العلم النافع لا سيما ما يسأل عنه العبد في قبره: من ربك وما
1 وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص 64-65.
2 طارش: كلمة تستعملها العامة، وهي بمعنى المسافر. والمعنى: أنه لم يتيسر له مسافر يحمله جوابه.
دينك ومن نبيك اعرفوا تفاصيل هذا، ومعنى الرب في هذا المحل،
وتفقهوا في هذه الأصول قبل أن تزل قدم وتزول.
وأما الفرق بين المداراة والمداهنة:
فالمداهنة: ترك ما يجب لله، من الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتغافل عن ذلك لغرض دنيوي وهوى نفساني؛ كما في حديث:"إن من كان قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة أنكروها ظاهرا، ثم أصبحوا من الغد يجالسون أهلها، ويواكلونهم ويشاربونهم، كأن لم يفعلوا شيئا بالأمس"1، فالسكوت والمعاشرة مع القدرة على الإنكار، هي عين المداهنة.
وثمود لو لم يدهنوا في ربهم
…
لم تدم ناقتهم بسيف قدار 2
وأما المداراة: فهي درأ الشيء المفسد بالقول اللين، وترك الغلظة والإعراض عنه إذا خيف شره أو حصل منه أكبر مما هو ملابس. وفي الحديث:"شركم من اتقاه الناس خشية فحشه"3 وعن عائشة –رضي الله عنها: "أنه استأذن على النبي صلى الله
1 المعجم الكبير للطبراني، 10/180. وأخرجه الهيثمي بلفظ: صلى الله عليه وسلم: "إن من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل فيهم العامل الخطيئة فنهاه الناهي تعذيرا، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه، كأن لم يره على خطيئة بالأمس. فلما رأى الله –تعالى- ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض على لسان داود وعيسى بن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على أيدي المسيء، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم".
قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد، 7/269.
2 لم أقف على مصدر هذا البيت فيما اطلعت عليه.
3 أخرجه مسلم في صحيحه، 16/381، البر والصلة، باب من يتقى شره، بلفظ:"إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه. وعند الإمام أحمد في مسنده 2/378 رواية: "شركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره".
وعند الهيثمي في المجمع 8/183: "
…
شراركم من يتقى شره ولا يرجى خيره
…
" قال: رواه أبو يعلى وفيه مبارك بن سحيم وهو متروك.
عليه وسلم رجل فقال: بئس أخ العشيرة هو، فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ألان له الكلام؛ فقالت عائشة: قلت فيه يا رسول الله ما قلت. فقال: "إن الله يبغض الفحش والتف حش"1. والمسالة تحتاج لبسط إذا جاء منيف نملي عليه إن شاء الله ما تيسر. وبلغوا سلامنا إخوانكم، وعيالكم، ومنيف، وابن عجيم. ولدينا الإمام وعيالنا طيبين ويبلغون السلام وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
1 أخرجه البخاري في صحيحه، 10/ الأدب، باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا. ومسلم في صحيحه، 16/380-381، البر والصلة باب مداراة من يتقى فحشه. وأبو داود في سننه، 5/145، الأدب، باب في حسن العشرة.