الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الستون: جواب عن مسائل فقهية سئل عنها
…
الرسالة الستون1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا/ قدس الله روحه ونور ضريحه./2 جواب مسائل سئل عنها، وهذا نصها:
المسألة الأولى:
رجل أعطى رجلا دراهم مضاربة، يسلمها في الثمرة، فأسلمها في طعام إلى الحصاد، وبعد ذلك احتاج صاحب الدراهم، وقال لصاحبه: رد علي الدراهم، ويصير لك الطعام المؤجل.
الحمد لله، إن هذا بيع لدين السلم قبل قبضه. وفي الحديث الذي رواه الجماعة:"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه"3.
المسألة الثانية:
في الجنب إذا أصابه المطر، حتى غسل بدنه وأنقاه، هل يرفع حدثه؟
الجواب: الحمد لله، نعم يرتفع إذا نوى رفع الحدث عند إصابة المطر، لحديث:" إنما الأعمال بالنيات"4.
1 جاءت هذه الرسالة في المطبوع في ص 207-212. وهي الرسالة رقم "36". وجاءت في "ب" في ص 49-52.
2 ساقط في "ج" و "د" والمطبوع. وسقط في "ب" كلمة: "ونور ضريحه".
3 صحيح البخاري مع الفتح، 4/409، البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض. صحيح مسلم بشرح النووي، 10/424، البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل أن يقبض. سنن الترمذي 3/586، البيوع، باب في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه، سنن النسائي، 7/285، البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يستوفى. سنن ابن ماجه، 2/20، البيوع، باب النهي عن بيع الطعام قبل أن يقبض.
4 هذا جزء من حدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتمامه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كنت هجرته =
المسألة الثالثة
فيما ذبح إلى غير القبلة عمدا وسهوا؟
فالجواب: إن استقبال القبلة عند الذبح ليس بشرط ولا واجب، وإنما استحبه بعضهم، ومن تركه فلا حرج عليه.
المسألة الرابعة
فيمن يقول: إذا أأكَلَته يد، أو شهق، أنه يأكل كذا وكذا، وإذا أكله عقب قدمه قال: إنه يُحكى فيها؛ هل هذا مشرك /أم/1 لا؟
الجواب: الاستدلال يأكل اليد والشهيق، أو أكله العقب على ما ذكر، جهل وضلال من أوضاع الجهلة الضالين.
وبعض الرافضة 2 يزعم أن اختلاج الأعضاء يدل على بعض الحوادث، وينسبونه إلى أبي جعفر الباقر 3. وقد ذكر أهل اعلم أنه كذب على جعفر، وأنه من أوضاع الرافضة
= إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". صحيح البخاري مع الفتح، 1/15، بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، و 1/164، الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية. صحيح مسلم بشرح النووي، 13/57-58، الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات". سنن أبي داود، 2/651-652، الطلاق، باب فيما عني به الطلاق والنيات. سنن الترمذي، 4/154، فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا. سنن ابن ماجه، 3/431، الزهر، باب النية.
1 في "أ" و "ج": أو.
2 تقدم التعريف بهم في ص 57.
3 هو محمد بن علي بن الحسين بن علي، أبو جعفر الباقر، ولد زين العابدين، وُلِد سنة "56هـ" في حياة عائشة. رضي الله عنها، وأبي هريرة "وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الإمامية، وتقول بعصمتهم "ت114هـ" بالمدينة.
سير الأعلام 4/1401؛ وتهذيب التهذيب، 9/350؛ شذرات الذهب 1/149.
المشركين الغالين في أهل البيت. سلام على أهل بيت/ رسول/1 الله أجمعين/2.
المسألة الخامسة
رجل أبقى عند صاحبه سلعة، فقال: بعها بعشرة، /فباعها/ 3 بزيادة على العشرة، هل يحل للبائع أخذ الزيادة؟
فالجواب: لا يحل له ذلك، والزيادة لصاحب السلعة، والمودع أمين ليست من ضمانه، /و/4 لا يستحق شيئا من الزيادة.
المسألة السادسة
رجل له مائة صاع دين سلم، وارتهن نخلا وأرضا وغير ذلك، فلما مضى/أكثر/5 الأجل اتفق الطالب والمطلوب على تقويم ذلك الرهن بثمن حاضر، وحسبوا الطعام المؤجل بسعر وقته بدراهم على صاحب الرهن؟
الجواب: هذا لا يجوز، لأنه اعتاض6 دراهم زائدة على رأس ماله، فهذا عين الربا، وليس له إلا ما/أسلم/7 فيه؛ أو رأس ماله، إن اتفقا على فسخ العقد. وأما الربح والتقويم بسعر الوقت، فهذا لا يصح.
المسألة السابعة: قول: يا سيدي ومولاي؟
فالجواب: هذه الألفاظ تستعملها العرب على معاني: كسادة الرئاسة والشرف،
1 في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع: رسوله.
2 ساقط في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع.
3 في "د": فباع.
4 زيادة في "د" والمطبوع.
5 كذا في المطبوع وفي بقية النسخ/ كثير.
6 اعتاض: أي أخذ العوض. لسان العرب 7/192، مادة "عوض".
7 في "د": سلم.
والمولى يطلق على السيد 1 /والحليف/2 والمعتق 3 والموالي بالنصرة 4 والمحبة والعشق؛ وأطلق على الزوج؛ كما قال تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} 5. فإطلاق هذه الألفاظ على هذا الوجه معروف لا ينكر. وفي السنة من ذلك كثير 6.
وأما إطلاق ذلك في المعاني المحدثة، كمن يدعي أن السيد هو الذي يُدعى ويعُظم، والولي هو الذي يُبغى منه النصر والشفاعة 7، ونحو ذلك من المقاصد الخبيثة. فهذا لا يجوز، بل هو من أقسام الشرك.
المسألة الثامنة
قول الرجل لولده أو غيره: طعامك أو شرابك أو مالك عليّ حرام؟
فالجواب: أن تحريم ما أحل الله لا يُحرم بنص القرآن، كما في سورة التحريم 8.
واختلفوا هل عليه كفارة يمين، أو لا؟ وكثير من أهل العلم يرى أن عليه كفارة
1 كما في حديث: "من كنت مولاه فعليّ مولاه"، تقدم تخريجه في ص 399.
2 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ، والحلف. وقد جاء "المولى" بمعنى الحليف في حديث:" مولى القوم من أنفسهم". البخاري مع الفتح، 12/49، الفرائض، باب مولى "القوم من أنفسهم".
3 ويأتي بمعنى المعتق كما في حديث: "أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم وقع من نخلة فمات". سنن ابن ماجه، 2/122، الفرائض، باب ميراث الولاء.
4 كما في حديث "الله مولانا ولا مولى لكم". البخاري مع الفتح، 6/188، الجهاد، باب ما يكره من التنازع.
5 سورة يوسف: الآية "25".
6 وقد تقدم ذكر بعضها هنا في هذه الصفحة.
7 هذا كما هو حال الصوفية واعتقادهم في الأولياء، وفي الأضرحة والمشاهد، ممن يطلقون عليهم لفظ: سيدي فلان، وفلان، ونحو ذلك.
8 وهو قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التحريم: 1] . فالآية تدل على أن من حرم على نفسه شيئا، لم تحرم عليه، وتلزمه كفارة يمين. تفسير القاسمي، 16/5855.
يمين 1.
المسألة التاسعة: قبلة اليد الرجل، هل هي جائزة أولا؟
فالجواب: أن بعض أهل العلم منعها وشدد فيها 2. وبعضهم أجازها لمثل الوالد، وإمام العدل على سبيل التكرمة 3، ولا يتخذ ذلك
1 يرى ذلك ابن مسعود والثوري وأبي حنيفة وأحمد. أما عند الإمام مالك والشافعي فلا يلزمه بذلك كفارة، إلا في تحريم الأمة خاصة عند الشافعي.
انظر: المغني مع الشرح الكبير، 11/250؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 18/119؛ ومجموع فتاوى ابن تيمية، 33/58؛ وزاد المعاد، 3/565؛ وتفسير القاسمي، 16/5862.
2 وممن أنكر تقبيل اليد والرجل: الإمام مالك وسليمان بن حرب، ويوسف بن عبد البر وغيرهم. قال سليمان بن حرب:"تقبيل يد الرجل، السجدة الصغرى". الرخصة في تقبيل اليد، الحافظ أبي بكر محمد بن إبراهيم بن القمري الأصبهاني "ت381هـ"، تخريج وتقديم محمود بن محمد الحداد، دار العاصمة، الرياض، النشرة الأولى، 1408هـ، ص 18. الآداب الشرعية والمنح المرعية، للإمام شمس الدين عبد الله محمد بن مفلح المقدسي، مكتبة الرياض الحديثة، لبعض علماء نجد، دار العاصمة الرياض، ط/3، 1412هـ، 2/123.
وفي عون المعبود: "قال الأبهري: إنما كرهها مالك وإذا كان على وجه التكثير والتعظيم لمن فعل ذلك به؛ أما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه لدينه أو لعلمه أو شرفه فإن ذلك جائز. عون المعبود، 14/133.
وهناك من أنكر ذلك إذا كان لسبب عارض، كأن يكون للدنيا أو تقبيل الظالم والمبتدع، أو على التبرك، أو كان عادة. ومن أولئك: سفيان الثوري، ووكيع، وأحمد بن حنبل.
انظر: الرخصة في تقبيل اليد، ص 20، 21، 23، 24. والآداب الشرعية لابن مفلح، 2/270.
3 وممن أجاز ذلك: علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وسفيان الثوري، والحسن البصري، والإمام أحمد بن حنبل، والحافظ أبو بكر المقري، وابن مفلح، والبغوي، وأجازه من المتأخرين الشيخ الألباني بشروط.
رُوي عن الإمام علي بن أبي طالب. رضي الله عنه، قوله: قبلة الوالد عبادة، وقبلة الولد رحمة. [الآداب الشرعية، 2/271] .
وقال الحسن البصري: قبلة يد الإمام العادل طاعة. [الآداب الشرعية، 2/271] . وقال سفيان الثوري: تقبيل يد الإمام العادل سنة. [الرخصة في تقبيل اليد، ص 21، وانظر: محموعة الرسائل والمسائل النجدية، 2/123] . وقال ابن مفلح في الآداب =
/ديدناً/1 دائما، بل في بعض الأحوال على ما ورد.
المسألة العاشرة
الرقية بالقرآن، إذا كان الراقي يبصق بريقه.
الجواب: هذا جائز لا بأس به، وريق الراقي على هذه الصفة، لا بأس به، بل يستحب الاستشفاء به، كما في حديث الرقية بالفاتحة 2.
= الشرعية، 2/270:"وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تدينا وإكراما واحتراما، مع أمن الشهوة. وظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا. واخاره بعض الشافعية، والكراهة أولى، وكذا عند الشافعية في تقبيل رجله. وقال البغوي في شرح السنة، 12/293: "ومن قبل فلا يقبل الفم ولكن اليد والرأس والجبهة، وإنما كره ذلك في الحضر فيما يُرى لأنه يكثر، ولا يستوجبه أحد". وقال الألباني في السلسلة الصحيحة، 1/252-253: "وأما تقبيل اليد ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة، يدل مجموعها على ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا توفرت الشروط:
1-
أن لا يتخذه عادة بحيث يتطبع العالم على مد يده إلى تلامذته، ويتطبع هؤلاء على التبرك بذلك.
2-
أن لا يدعو ذلك إلى تكبر العالم على غيره، ورؤيته لنفسه.
3-
أن لا يؤدي إلى تعطيل سنة معلومة، كسنة المصافحة".
ومن الأحاديث التي أشار إليها الألباني:
حديث ابن عمر: "فدنونا يعني من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده". [سنن أبي داود 5/293، الآدب، باب في قبلة اليد، سنن ابن ماجه، 316، الآداب، باب الرجل يقبل يد الرجل] .
ومنها حديث زارع وكان في وفد عبد القيس قال: "لما قدمنا المدينة، فجعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله"[سنن أبي داود، 5/395، الآدب، باب قبلة الرجل] .
1 هكذا في "ب" والمطبوع، وفي بقية النسخ:"ديدانا". والكلمتان 0ديدنا دائما" من باب الترادف.
2 وهو حديث أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حي من أحياء العرب، فلم يقروهم، فبينما هم كذلك، إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ فقالوا: إنكم لم تقرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا =
وأما ما يفعله بعض الناس مع من يقدم من المدينة من الاستشفاء بريقهم على الجراح، فهذا لا أصل له، ولم يجيء فيمن أتى من المدينة خصوصية توجب هذا؛ والحاج أفضل منه 1.
ولا يعرف أن أحدا من أهل العلم فعل هذا مع الحاج 2، وإنما الوارد الاستشفاء بريق المسلم مع تربة الأرض، إذا سمى الله في ذلك، كما في حديث:"بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا"3. فهذه الرقية من المسلم الموحد على هذا الوجه، قد جاءت بها الأحاديث 4.
= جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من شاة، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاة فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه، فضحك وقال:"وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم". صحيح البخاري مع الفتح، 4/529، الإجارة، باب ما يعطى في الرقية. صحيح مسلم بشرح النووي، 14/438، السلام، باب جواز أخذ الأجر على الرقية بالقرآن والأذكار. سنن أبي داود، 3/703-705، البيوع، باب في كسب الأطباء. مسند الإمام أحمد 3/2.
1 أفضلية الحاج هنا على من يقدم من المدينة كونه طاهرا من الذنوب كما في نص الحديث: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه" بينما القادم من المدينة لم يرد فيه أية خصوصية. صحيح البخاري مع الفتح، 3/446، الحج، باب فضل الحج المبرور. صحيح مسلم بشرح النووي، 9/127، الحج، باب فضل الحج والعمرة. سنن الترمذي، 3/176، الحج، ما جاء في ثواب الحج، بلفظ:"من حج.. غفر له ما تقدم من ذنبه". سنن النسائي، 5/114، الحج، باب فضل الحج، باختلاف يسير عن اللفظ الأول. سنن ابن ماجه، 2/154، مناسك، باب الحج والعمرة.
2 إذ إنه لم يرد خصوصية بريقه أيضا، رغم تفضيله على القادم من المدينة.
3 صحيح البخاري، 7/249، الطب، باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم؛ صحيح مسلم بشرح النووي، 14/434، السلام باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمى.
4 وقد تقدم بعضها، كالذي في الرقية بفاتحة الكتاب، ومنها أيضا: حديث عائشة –رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث، فلما اشتد وجعه، كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده، رجاء بركتها". صحيح مسلم بشرح النووي، 14/432، السلام، باب رقية المريض بالمعوذات والنفث. وانظر بقية الأحاديث في نفس الباب.
وأما مسألة: المرأة التي حملت، وصار الحمل سقطا يرتفع وينزل، وأخذ /ثلاث/1 عشرة سنة
…
إلى آخر السؤال:
فاعلم أنه لا حمل بعد أربع سنين على المشهور عند العلماء 2 وهذه الحركة عرضت بعد الموت.
وإذا مات الحمل في بطنها فم يثبت لها أحكام الحمل. فتعتد عدة المتوفى عنها 3، ولا يُلتفت لهذا الحمل؛ فإنه لا حكم له 4.
وأما/مسألة/5 الكاهن: إذا سأله عن دواء مباح، والسائل والمريض مسلمان؟
ت
_________
1 في "ج" و "د": ثلاثة.
2 هذا هو أكثر مدة الحمل عند الشافعية والحنابلة، أربع سنين.
والاعتماد في ذلك على استقراء وتتبع أحوال النساء. والشافعية والحنابلة تقول: قد وُجد أربع سنين فيما رواه الدارقطني، عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس عن حديث عائشة قالت: "لا تزيد المرأة في حملها على سنتين. فقال: سبحان الله! من يقول هذا؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان، امرأة صدق، وزوجها رجل صدق، حملت ثلاثة أبطن في اثني عشر سنة". الأثر أخرجه الذهبي في سير الأعلام، 6/318-319؛ عند ترجمة محمد بن عجلان. وذكره ابن مفلح في المبدع، 8/111.
قال الشافعي: بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين. وقال أحمد: نساء بني عجلان تحمل أربع سنين. روضة الطالبين، 8/377-378. حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج، دار صادر، 8/239. المغني مع الشرح الكبير، 9/116-117. المبدع، لابن مفلح، 8/111. أما عند الحنفية: فأكثر مدة الحمل سنتان. حاشية رد المختار، 3/512.
وعند المالكية في المشهور، خمس سنين. شرح الزرقاني على مختصر سيدي خليل. دار الفكر بيروت، 4/205.
3 وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، كما جاء ذلك في محكم التنزيل:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234] .
4 أما إن استمر الحمل حيا في تلك المدة –كما ذكر بعض العلماء- فعدتها الوضع، كما قال تعالى:{وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] .
5 في "د": المسألة.
فالجواب: إن كان خبر الكاهن بالدواء ومنافعه، من طريق الكهانة، فلا يحل تصديقه، وهو داخل في الوعيد 1، وإن كان من جهة الطب، ومعرفة منافع الأدوية، فلا يدخل في مسألة الكاهن.
وأما من قال لصاحب السلعة: إن خليت عني من قيمة ما/يشتري/2 به رفاقتي، أو حصل منك ثمن قهوة، جبرتهم على الشراء منك.
فهذا لا يحل، وجبرهم لا يجوز؛ ولا يستحق هذا شيئا، إلا أن يكون سمسارا يمشي بينهما على العادة المعروفة فيستحق ما جرت به العادة للدلال.
وأما مسألة من يقول في الرياح: /هذه/3 هبوب الثريا 4/وهذه/5 هبوب التُّوَيبع 6 وهذه هبوب الجوزاء 7: فهذا لا يجوز؛ شدد في المنع منه مالك وغيره 8. ولا يجوز إضافة هذه الأشياء إلى النجوم.
1 يقصد بالوعيد: قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا فصدقه أو امرأة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" الحديث تقدم تخريجه في ص190.
2 كذا في المطبوع: وفي جميع النسخ: يشترون.
3 في "أ": هذا.
4 الثريا: من الكواكب، سميت بذلك لغزارة نوئها، وقيل لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها. لسان العرب، 14/12، مادة "ثرا".
5 في "أ": هذا.
6 التويبع: هو "الدبران"، وهو نجم بين الثريا والجوزاء، يقال له: التابع والتويبع. وسمي تبعا لإتباعه الثريا: قال الأزهري: سمعت بعض العرب يسمي الدبران: التابع والتويبع. لسان العرب، 4/271، مادة "دبر"، و8/30، مادة "تبع".
7 الجوزاء: نجم يقال إنه يعترض في جوز السماء. لسان العرب، 5/329، مادة "جوز".
8 انظر المتبقي، شرح موطأ الإمام مالك، للإمام الباجي، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، طبعة مصورة عن الطبعة الأولى، 1332هـ، 1/334؛ والأم للإمام الشافعي، 1/419؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 17/148.
إن قائل ذلك لا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون معتقداً أن لهذه النجوم صنعا في ذلك، وأنها المخترعة لهذه الهبوب، فهذا يكفر كفر شرك، لإضافته الخلق إلى المخلوق.
والثانية: أن يجعل النجوم علامة على حدوث الهبوب من قبيل التجربة والعادة، فليس هذا بشرك، ولا يكفر صاحبه. انظر: الأم للشافعي، 1/419. وفتح الباري، 2/608.
قال قتادة 1: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف بما لا علم له به"2.
وأما من صلى وعلى رأسه عمامة حرير:
فالمشهور من مذهب الحنابلة، صحة الصلاة 3، بخلاف ما إذا ستر عورته بحرير، فإنها لا تصح 4؛ وقال بعض أهل العلم بعدم الصحة.
وأما أهل البدع:
فمنهم الخوارج 5 الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ذكر أنواع من أهل البدع وقاتلوه، واستباحوا دماء المسلمين وأموالهم، متأولين ذلك ذلك.
أشهر أقوالهم: تكفيرهم بما دون الشرك من الذنوب، فهم يكفرون أهل الكبائر
1 هو قتادة بن النعمان الصحابي.
2 صحيح البخاري مع الفتح، 6/341، بدء الخلق، باب في النجوم، تعليقا. قال ابن حجر في الفتح:"وصله عبد بن حميد من طريق شيبان عنه".
3 روضة الناظر: 1/132.
4 المبدع في شرح المقنع لابن مفلح، 1/367؛ المغني مع الشرح الكبير، 1/626؛ الروض المربع، 1/519.
وتصح صلاة الرجل في ثوب حرير في حالة عذر، كمن لم يجد غير سترة حرير. المبدع لابن مفلح، 1/368؛ والروض المربع، 1/522. ويصح الستر مع الحرمة عند المالكية والشافعية، فتصح الصلاة، مع إثم استعماله لسترة الحرير. المهذب للشيرازي، 1/66؛ شرح الزرقاني على مختصر خليل سيدي خليلي، 1/174. وعند الحنفية: تنعقد الصلاة مع الكراهة التحريمية. ويأثم بلا عذر. حاشية رد المختار، 1/410.
5 تقدم التعريف بهم في ص 167.
والمذنبين من هذه الأمة 1.
وقد قاتلهم علي بن أبي طالب ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وصحت/ فيهم/2 الأحاديث، روى مسلم منها عشرة أحاديث 3. وفيها الأمر بقتالهم، وأنهم شر قتلى تحت أديم السماء، وخير القتلى من قتلوه، وأنهم يقاتلون.
أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. وفي الأحاديث: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم/ أجرا/4 لمن قتلهم عند الله"5.
ومن أهل البدع:
الرافضة 6 الذين يتبرءون من أبي بكر وعمر 7!! ويدعون موالاة أهل البيت، وهم من أكذب الخلق وأضلهم وأبعدهم عن موالاة أهل البيت وعباد الله الصالحين، وزادوا
1 تقدم ذكر أهم آرائهم الاعتقادية في ص 167-168.
2 في "ب" و "د": "منهم" وهو خطأ؛ لأن المراد: الأحاديث الصحيحة التي تحدثت عنهم، وليست الأحاديث الصحيحة التي رووها بعضهم.
3 انظر تلك الأحاديث: في صحيح مسلم بشرح النووي، 7/165-179، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، وباب التحريض على قتل الخوارج. "والبابان متتاليان". وقد تقدم من تلك الأحاديث: حديث المخدح بطوله في ص 169-170.
4 في "د": أجر.
5 الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ: "سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث أسنان، سفهاء أحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة". صحيح مسلم بشرح النووي، 7/175، الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج.
6 تقدم التعريف بهم في ص 57.
7 بل إن من ترهاتهم: المبالغة في سبهما، والتقرب إلى الله بذلك في زعمهم، ويرون أن الابتداء بلعن أبي بكر وعمر بدل التسمية في كل أمر ذي بال، أحب وأولى، وأن كل طعام لُعن عليه الشيخان سبعين مرة كان فيه زيادة البركة. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية، ص 287.
في رفضهم حتى سبوا أم المؤمنين /عائشة/1 رضي الله عنها وأكرمها - واستباحوا شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا نفرا يسيرا 2. وأضافوا إلى هذا المذهب، مذهب الغالية، الذين عبدوا المشايخ والأئمة وعظموهم بعبادتهم، وصرفوا لهم ما يستحقه سبحانه، ويختص به، من التأله والتعظيم والإنابة، والخوف والرجاء والتوكل، والرغبة والرهبة، وغير ذلك من أنواع العبادات 3.
وغلاتهم يرون أن عليا ينزل في آخر الزمان 4. ومنهم من يقول: غلط الأمين وكانت النبوة لعلي رضي الله عنه 5.
وهم جهمية في باب صفات الله 6
1 ساقط في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع.
2 من الصحابة القلة الذين سلموا من شتائم الرافضة: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وعمار ين ياسر.
انظر: مختصر التحفة الإثني عشرية، ص 6؛ الشيعة وأهل البيت، ص 45.
3 كما فعلوا بأئمتهم ونواب أئمتهم كما يزعم الشيعة الموجودين في عصرنا هذا.
انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 12/293.
4 وهم السبئية الذين يزعمون المهدية في علي "،ولما استشهد "زعم ابن سبأ أنه لم يمت، وأن ابن ملجم إنما قتل شيطانا تصور بصورة علي، وأنه مختف في السحاب، وأن الرعد صوته والبرق سوطه، وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا، ويملؤها عدلا وينتقم من أعدائه.
انظر: مختصر التحفة، ص 10.
5 وهؤلاء هم الغرابية، من فرق الروافض الغلاة. قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب، ومن الذباب بالذباب، ويقولون بلعن صاحب الريش.
الفرق بين الفرق للبغدادي، ص 237؛ الخطط للمقريزي، 2/353.
6 تقول الجهمية: إنه لا يجوز وصف الباري –تعالى- بصفة يوصف به خلقه. ينكرون الصفات ويسمون ذلك تنزيها. فمراد المصنف أن الرافضة على عقيدة المعتزلة "نفاة الصفاة"، لا على عقيدة الجهمية أتباع جهم
وكذلك الرافضة يقولون: ليس لله صفات أصلا، ولكن تطلق على ذاته –تعالى- الأسماء المشتقة من تلك الصفات، فيجوز أن يقال: إن الله حي، سميع، بصير، قدير؛ ويمتنع أن يقال: له حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر ونحوها، وأن الله لم يكن عالما في الأزل ولا سميعا ولا =
زنادقة منافقون في باب أمره وشرعه 1.
ومن أهل البدع:
القدرية؛ الذين يكذبون بالقدر وبما سبق في أم الكتاب، وجرى به القلم. ومنهم القدرية المجبرة 2، الذين يقولون: إن العبد مجبور، لا فعل له ولا اختيار 3.
ومن أهل البدع:
المرجئة 4؛ الذين يقولون: إن الإيمان هو التصديق 5، وإنه شيء واحد لا يتفاضل 6.
= بصيرا، حتى خلق لنفسه علما وسمعا وبصرا كما خلقها لبعض المخلوقات، فصار عالما وسميعا وبصيرا.
وهذه العقيدة مخالفة لكتاب الله تعالى، فقد وقع في كثير من مواضعه قوله تعالى:{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} {سَمِيعاً عَلِيما} .
انظر: مقالات الإسلاميين، 1/238؛ والفرق بين الفرق، ص 211، والتحفة الإثني عشرية، ص 80-81.
1 الزنادقة إذا أمروا ونهوا، احتجوا بالقدر، أن الله قدر لهم ذلك الكفر والمعاصي ونحوها. وقد احتج سارق على عمر "بالقدر، فقال له عمر: وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره". شرح العقيدة الطحاوية، ص135.
2 تقدم التعريف بهم في ص 485.
3 انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، 8/460. وقد تقدم بيان معتقدهم في ص 485.
4 تقدم التعريف بهم في ص 174.
5 انظر: مقالات الإسلاميين، 1/223؛ وكتاب الإيمان لابن تيمية، ص 109، 178.
6 كتاب الإيمان لابن تيمية، ص 338، 368.
قول المرجئة هذا، يقولون به فرارا من القول بكون الإيمان ذا عدد اثنين أو ثلاثة؛ لأنه إذا كان كذلك، أمكن ذهاب بعضه وبقاء بعضه؛ وهذا مما لا يقولونه، وعليه يحرمون الاستثناء في الإيمان. فعندهم يجب أن يوجد هذا الشيء الواحد؛ فهو الإيمان أو لا يوجد.
وقولهم هذا في غاية الفساد، إذ يلزم منه كون المنافقين مؤمنين كاملي الإيمان؛ إذ ما في قلوبهم يكون تاما بدون شيء من الأعمال.
والحق أن التصديق التام القائم بالقلب، مستلزم لما وجب من أعمال القلب والجوارح، فهي =
ومن أهل البدع وأكفرهم:
الجهمية 1 الذين ينكرون صفات الله التي جاء بها القرآن والسنة، ويؤولون ذلك؛ كالاستواء 2، والكلام 3، والمجيء والنزول 4،
والغضب 5، والرضى 6، والحب 7، والكراهة وغير ذلك من الصفات الذاتية 8
= من لوازم الإيمان التام. وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم.
انظر: كتاب الإيمان لابن تيمية، ص 110.
1 تقدم التعريف بهم في ص 299.
2 الاستواء يؤولونها بالاستيلاء. وقد تقدم ذلك في ص 372.
3 يؤولون الكلام بأن الله يكون شيئا يعبر عنه، ويخلق صوتا ويسمعه من يشاء. وقد رد عليهم الإمام أحمد –رحمة الله عليه- هل يجوز للمكون أو غير الله أن يقول:"يا موسى، إني أنا ربك؟ ".
انظر: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد، ص 130.
4 المجيء والنزول: يؤولهما الجهمية بالحركة والانتقال، ومجيء أمره؛ وذلك لأن حقيقة الرب عندهم: أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا مباين ولا محايث، ويقولون تارة: هو بذاته في كل مكان. ويرمون بكل هذه إلى نفي كون الرب فوق خلقه وعليه فلا يتصور عندهم نزول ولا مجيء للرب تبارك وتعالى.
انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 5/166، 187.
5 والغضب: يؤوله الجهمية بإرادة العقاب والانتقام؛ لأن الغضب غليان دم القلب.
6 الرضى: يؤوله الجهمية، بإرادة الإحسان؛ لأن الرضى الميل والشهوة.
7 الحب: يؤوله الجهمية بإرادة الثواب. انظر هذه التأويلات: شرح العقيدة الطحاوية، ص 685؛ ومجموع فتاوى شيخ الإسلام، 5/353، 401، 402، 6/119، ومختصر الصواعق المرسلة، 2/106-108.
وبطلان كل هذه التأويلات، واضح، لا يحتاج إلى بيان. فإن هذه الصفات ثابتة لله –سبحانه وتعالى ثبوتا لا ريبة فيه، كما أخبر به الكتاب والسنة؛ كما أنها لا تستحيل على الله –تعالى- إلا في نظر أولئك المؤولة وعقولهم؛ لقصرها وضعفها. فهذه كلها صفات كمال لله عز وجل، تقع منه متى شاء، وعلى الكيفية التي يعلمها هو، ويريدها وتليق بجلاله –سبحانه وتعالى؛ ولسنا مكلفين بمعرفتها. فكما نثبت- نحن مع الجهمية لله ذاتا لا تشبه الذوات، فكذلك تكون صفاته –تعالى-.
8 كتأويلهم "اليد" بالقدرة، وبالنعمة. الإبانة للأشعري، ص 34،38؛ =
والفعلية.
ومن أهل البدع الضالين:
أصحاب الطرائق المحدثة؛ كالرفاعية 1، والقادرية 2، والبيومية 3، وأمثالهم كالنقشبندية 4، وكل من أحدث بدعة لا أصل لها في الكتاب والسنة. ومن فاتته الجمعة: وقد صلاها الإمام قبل الزوال 5، فيصليها ظهرا بعد
= وفتح الباري، 13/405.
1 الرفاعية: طريقة من طرق الصوفية، تنتسب إلى شيخ الطريقة أحمد بن علي أبو العباس الرفاعي "ت578هـ"، وهي متنشرة في العراق وبلاد الشام وغيرها. الطبقات الكبرى للشعراني، 1/139- دراسات في التصوف، لإحسان إلهي ظهير، نشر إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، ط/1، 1409هـ 1988م، ص 215.دائرة المعارف الإسلامية، 10/147.
2 القادرية: طريقة من طرق الصوفية، منصوبة إلى عبد القادر الجيلاني "ت561هـ". دراسات في التصوف، لإحسان إلهي ظهير، ص 249. الصلة بين التصوف والتشيع ص 443-444.
3 البيومية: طريقة دينية، صاحبها سيدي علي الحجازي بن محمد، المولود في البيوم من أعمال مصر عام "1108هـ". وكان من أتباع الطريقة القادرية. ويتلخص ذكر أصحاب هذه الطريقة في قولهم:"يالله" مع إحناء رؤوسهم وضم أيديهم على صدورهم، وهم يتبعون ذلك برفع رؤوسهم والتصفيق بأيديهم. دائرة المعارف الإسلامية، 4/434-435.
4 النقشبندية: طريقة من طرق الصوفية، وقد تقدم التعريف بهذه الطريقة في ص 514.
5 هذا عند الحنابلة؛ فهم يُجوزون أداء الجمعة قبل الزوال. وأول وقتها عندهم، أول وقت صلاة العيد. ويستدلون على ذلك بقول عبد الله بن سيدان السلمي:"شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار. ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار. ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار. فما رأيت أحدا عاب على ذلك ولا أنكره". رواه الدارقطني، علي بن عمر الدارقطني، "ت306هـ". نشر عبد الله هاشم يماني، 1386هـ 1966م، المدينة المنورة،2/17.
قال ابن مفلح –رحمه الله بعد ذكره للأثر: "رواه الدارقطني وأحمد واحتج به، قال: وكذلك روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد ومعاوية، أنهم صلوا قبل الزوال، ولم ينكر، فكان كالإجماع". المبدع لابن مفلح، 2/148. وانظر مذهب الحنابلة في تجويز الجمعة قبل الزوال: المغني مع الشرح الكبير 2/210-211.
قال الحافظ ابن حجر –رحمة الله عليه- بعذ ذكره للحديث-: "رحاله ثقات إلا عبد الله بن =
الزوال 1.
وأما صلاة الفذ ركعة خلف الصف: فمقتضى كلام الفقهاء، أنه يستأنف الصلاة ولا يبني 2. ويدخل في ذلك تكبيرة الإحرام. والله –سبحانه وتعالى أعلم.
= سيدان، فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي شبه المجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه؛ بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة من طريق سويد بن غفلة، أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس، إسناده قوي" ثم ذكر من عمل أبي بكر وعمر وعلي على خلاف حديث ابن سيدان، بأسانيد صحيحة. فتح الباري، 2/450.
وعند الجمهور: ولا تصح الجمعة قبل الزوال. انظر: فتح القدير لابن الهمام، 2/55-56؛ الشرح الصغير للدرديري، 1/499؛ الأم للشافعي، 1/332، روضة الطالبين، 2/3.
بدليل مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على صلاته بعد الزوال. قال أنس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة حين تميل الشمس". صحيح البخاري مع الفتح، 2/449، الجمعة، باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس. سنن أبي داود، 1/654، الصلاة، باب في وقت الجمعة.
1 المغني مع الشرح الكبير، 2/198.
2 هذا بناء على مذهب الحنابلة في أن صلاة المنفرد، إذا صلى ركعة كاملة خلف الصف وحده، لم تصح، وهي غير مجزئة. وعليه فيستأنف الصلاة. [المغني مع الشرح الكبير، 2/41؛ المبدع لابن مفلح، 2/88-89] .
أما عند الجمهور فتجزئه تلك الركعة.