الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة التسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق في شأن الفتنة
…
الرسالة التسعون1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا – قدس الله روحه، ونور ضريحه - رسالة إلى الشيخ حمد بن عتيق 2/3 في شأن الفتنة الواقعة بين آل سعود 4، وكيف كان أول هذه الفتنة، وآخرها. وقد تقدم نظيرها إلى أهل الحوطة 5، لكن هذه أبسط فصل الشيخ فيها ما عنده وشرحه. كما أن الشيخ حمد قد كتب إليه، بما عنده في ذلك، وأوضحه، وقد حثه فيها – رحمه الله على بذل الجهد، والاجتهاد، في تحريض الناس على جهاد أعداء الله، ورسوله، الذين قلعوا أصول الدين، والإسلام، وهدموا قواعده العظام، وطمسوا منه المنار، والأعلام، وعطلوا الأحكام الشرعية، وأظهروا القوانين الإفرنجية.
وهذه/وظيفة/6 العلماء قديما وحديثا؛ يتواصون بالنصح لعباده، وردهم إليه، تحضيضا وتحثيثا، وليس من شأنهم السكوت، وتمشية الحال، على أي حال، كما هي حال من لا غيرة له على دين الله، من أئمة الجهل والضلال، الذين يرون أن الكف لهم أسلم، وإن هذا الرأي أحكم. وهذا نص الرسالة:
1 في المطبوع جاءت هذه الرسالة في ص 273-276، وهي الرسالة رقم "46".
وجاءت في "ب" في ص 104-107؛ ووردت في الدرر السنية، 7/183-185.
2 تقدمت ترجمته في ص 91.
3 هذه المقدمة من هنا –من كلمة: في شأن
…
إلى آخرها - يختلف عنها عما في "ب"، ففيه: "
…
رحمهما الله تعالى يحظه على بذل الجد، والاجتهاد، ونشر النصائح والرسائل في العباد، وبذل الوسع والطاقة، في جهاد أعداء الله، ورسوله، الذين سعوا في طمس أنوار التوحيد، وقلع فروعه وأصوله. وقد تقدم نظير هذه الرسالة، إلى أهل الحوطة، لكن في هذه زيادة بسيط، وتبيين ما عنده في شأن هذه الحوادث. قال –رحمه الله تعالى-:
…
".
4 تقدم بيان هذه الفتنة في ص 47-52.
5 تقدم ذلك في رسالة رقم "86"، في ص 898.
6 في "ج" و"د": وضيفة.
بسم الله ارحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم، حمد بن عتيق، سلمه الله، ونصر به شرعه ودينه، وثبت إيمانه ويقينه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على نعمه، ومرّ بلواه، وبديع حكمه. والخط وصل، وما ذكرت صار معلوما، وكتبت لك/خطا أولا/1، على نشر النصائح، وكتب الرسائل، لأني استعظمت ما فعل سعود؛ من خروجه على الأمة وإمامها، يضرب برها وفاجرها إلا من أطاعه، وانتظم في سلكه.
وعبد الله له بيعة، وله ولاية شرعية في الجملة، ثم بعد ذلك بدا لي منه، أنه كاتب الدولة الكافرة الفاجرة، واستنصرها واستجلبها على ديار المسلمين، فصار كما قيل:
/والمستجير/2 بعمرو عند كربته
…
كالمستجير من الرمضاء بالنار 3
فخاطبته شفاها، بالإنكار والبراءة، وأغلظت له؛ بالقول أن هذا هدم لأصول الإسلام، وقلع لقواعده، وفيه وفيه وفيه مما لا يحضرني تفصيله الآن، فأظهر التوبة والندم، وأكثر الاستغفار. وكتبت على لسانه، لوالي بغداد، أن الله قد أغنى ويسَّر، وانقاد لنا/من/4 أهل نجد والبوادي ما يحصل به المقصود إن شاء الله، ولا حاجة لنا بعساكر الدولة، وكلام من هذا الجنس.
1 في "ب"، و"د": خط أول.
2 كذا في النسخ. والرواية المشهورة: "والمستغيث".
3 البيت للتكلام الضبعي. انظر: فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، لأبي عبيد القاسم بن سلام البكري، تحقيق الدكتور: إحسان عباس، والدكتور عبد المجيد عابدين، دار الأمانة، مؤسس الرسالة، بيروت، لبنان، 1391هـ 1971م، ص 377.
وأصل هذا البيت: أن جساس بن مرة لما طعن كلبيا، وهو كليب وائل، استسقى عمرو بن الحارث ماء فلم يسقه، وأجهز عليه. فقال التكلام في ذلك هذا البيت.
4 من زائد في جميع النسخ. لا وجود له في "أ".
وأرسل الخط فيما أرى، وتبرأ مما جرى، فاشتبه علىّ أمره،/وتعارض/1 عندي موجب إمامته، ومبيح خلعه؛ حتى نزل سعود بمن معه من أشرار نجد وفُجارها ومنافقيها، فعثا في/العارض/؛2 بسفك الدماء وقطع الثمار، وإخافة الأرامل والمحصنات، وانتهاك حرمة اليتامى والأيامى، هذا وأخوه منحصر في شعب الحائر، وفقد ظهر عجزه، واشتهر وأهل البلد معهم من الخوف، ومحبة المسارعة إليه ما قد عرف.
فرأيت من المتعين على مثلي، الأخذ على يد أهل البلاد، والنزول إلى هذا الرجل، والتوثق منعه، ودفع صولته؛ حقنا لدماء المسلمين، وصيانة لعوراتهم ونسائهم، وحماية لأموالهم وأعراضهم، وكان لم يعهد لي شيئا، ولكن الأمر إذا لم يدرك كان الرأي فيه أصوبه، وأكمله، وأعمه، نفعا.
فلما واجهت/سعودا/3، وخاطبته، فما يصلح الحال بينه، وبين أخيه، اشترط شروطا ثقالا على أخيه، ولم يتفق الحال؛ فصارت الهمة فيما يدفع الفتنة، ويجمع الكلمة، ويلم الشعث، ويستدرك البقية. وخشيت من عنوة على البلدة، يبقى عارها، بعد سفك دمائهم، ونهب أموالهم/،4 والدار الآخرة؛ وخرج /عرفاؤه/،5 والمعروفون من رجالها، فبايعوا /سعودا/،6 بعد ما أعطاهم على دمائهم وأموالهم، محسنهم ومسيئهم عهد الله وأمانه، عهدا مغلظا، فعند ذلك كتبت إليك الخط الثاني بما رأيت من ترك التفرق والاختلاف، ولزوم الجماعة.
1 في "أ"، والمطبوع: وتعارضا.
2 في المطبوع: الأرض. وهو خطأ. إذ المراد هنا منطقة "العارض" التي تمركز فيها سعود، كما هو في جميع النسخ. وقد تقدم التعريف بالعارض في ص 35.
3 في "د": سعود.
4 في "ب"، و "ج" و "د": ورسله المطبوع.
5 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ: عرفاه.
6 في "د": سعود.
وبعد ذلك أتانا النبأ الفادح الجليل، والخطب الموجع العظيم، الذي طمس أعلام الإسلام، ورفع الشرك بالله، وعبادة الأصنام، في تلك البلاد، التي كانت بالإسلام ظاهرة، ولأعداء الله قاهرة؛ وذلك بوصول عساكر الأتراك، واستيلائهم على الحسا والقطيف/يتقدمهم/1 طاغيتهم داود بن جرجيس 2 داعيا إلى الشرك بالله وعبادة إبليس، فانقادت لهم تلك البلاد، وأنزلوا العساكر بالحصون والقلاع، ودخلوها بغير قتال ولا نزاع، فطاف بهم إخوانهم من المنافقين، وظهر الشرك برب العالمين، وشاعت مسبة التوحيد والدين، وفشا اللواط والمسكر والخبث المبين، ولم ينتطح في ذلك شاتان"3، لما أوحاه، وزينه الشيطان، من أن القوم أنصار لعبد الله بن فيصل، فقَبِل هذه الحيلة من آثر الحياة الدنيا وزينتها، على الإيمان بالله ورسوله 4، وكف النفس عن هلاكها وشقاوتها. وبعضهم يظن أن هذه الحيلة لها تأثير في الحكم؛ لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق؛ بل بلغني أن بعض من يدعي طلب العلم، يحتج بقول شاذ مطرح، وهو أن لولي الأمر أن يستعين بالمشرك عند الحاجة؛
1 يقدمهم: يقدّمهم.
2 تقدمت ترجمته في ص 58.
3 مل عربي؛ يضرب للأمر المسلَّم به، الذي لا يجري فيه خلاف ونزاع.
انظر: مجمع الأمثال، للميداني، 2/228؛ جمهرة الأمثال، 2/313. وفيهما بلفظ:"لا ينتطح فيها عنزان". يقال إن أصله حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ذكره البغدادي في تاريخ بغداد، 13/99، عند ترجمة مسلم بن عيسى؛ وابن الأثير في النهاية، 5/74. وهو عن ابن عباس، في امرأة من بني خطمة، التي هجت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: "من لي بها" فقال رجل من قومها: "أنا لها يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إنه لا ينتطح فيها عنزان" قال: فأرسلها مثلا، وما قيل قبل ذلك.
والحديث ضعفه ابن الجوزي، في العلل المتناهية، 1/175؛ وقال:"قال ابن عدي: هذا مما يتهم محمد بن الحجاج بوضعه".
4 في "ب"، و "ج"، و "د"، والمطبوع: ورسله.
ولم يدر هذا القائل، أن هذا القول يحتج قائله، بمرسل ضعيف 1 مدفوع بالأحاديث المرفوعة الصحيحة، وأن قائله اشترط أن لا يكون للمشرك رأي في أمر المسلمين، ولا سلطان؛ 2، لقوله تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} 3 فكيف بما هو أعظم من ذلك، وأطم من الانسلاخ الكلي، والخدمة الظاهرة، لأهل الشرك.
إذا عرفت هذا، عرفت شيئا من جناية الفتن، وأن منها قلع قواعد الإسلام، ومحو/آثاره/4 بالكلية. وعرفت حينئذ أن هذه الفتنة من أعظم ما طرق أهل نجد في الإسلام، وأنها شبيهة بأول فتنة وقعت فيه.
فالله الله في الجد والاجتهاد، وبذل الوسع والطاقة، في جهاد أعداء الله، وأعداء رسله. قال تعالى:{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} 5. إلى أمثال ذلك في القرآن يعرفها الخبير بهذا الشأن.
هذا ما عندي في هذه الحادثة، قد شرحته وبسطته لك، كما ذكرت لي ما عندك. وأسأل الله أن يهديني وإياك إلى صراطه المستقيم، وأن يمنَّ علينا، وعليك بمخالفة أصحاب الجحيم.
/وبلغ سلامنا العيال والطلبة، ومن لدينا العيال، والإخوان يبلغون السلام، وأنت سالم والسلام/،6 وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
1 يشير إلى مرسل الزهري، الذي تقدم ذكره في ص 285، "أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود
…
" الحديث وهو مرسل ضعيف.
2 تقدم ذكر هذه الشروط في مسألة: الاستعانة بالمشرك ص 239-240.
3 سورة النساء، الآية:"141".
4 في "ب"، و "ج"، و"د"، والمطبوع: أثره.
5 سورة آل عمران، الآية:"187".
6 ساقط في المطبوع.