الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة السابعة والسبعون: جواب على سؤال
…
الرسالة السابعة والسبعون1
قال جامع الرسائل:
وله –قدس الله روحه ونور ضريحه - جواب سؤال، قال السائل فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. ما قولكم –سدد الله أقوالكم - فيمن يدعو المسلم لأمه، مع معرفته أبيه، هل يسوغ ذلك أو لا؟
وما قولكم في الاستئذان؛ هل يسوغ تركه إذا كان بالمجلس من الرجال الأجانب من قد أذن له، أو لا بد من الاستئذان والحالة هذه؟ فالجواب:
إن الله جل ذكره قال في شأن زيد بن حارثة "لما دعاه الناس زيد بن محمد: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} 2، وهذه الآية الكريمة دلت على وجوب دعاء الرجل لأبيه، فإن جهل فيدعى بالإخوة الإسلامية أو بمولى فلان أو آل فلان، ولم يذكر قسما رابعا وهو دعاؤه إلى أمه. ونسبة الرجل إلى أمه تأنف منه العرب وأهل المروءة، فضلا عن أهل العلم والدين، لما في ذلك/3 / والده، والتنويه بأمه بين الأجانب، وما ظننت عاقلا يرضى هذا ويستحسنه، فضلا عن أن ينكر على من كرهه ونهى عنه 4، وإن كانت نصا في دعوى الرجل إلى من تبناه غير أبيه، فهي عامة في دعائه لأنه، إن قوله {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} نص في أنه لا يُدعى لغيره ولا شك في دخول الأم في الغير، وعلى هذا فالنص عام وإن قيل بخصوصه أخذا من خصوص السبب، فلا مانع من إلحاق النظير بنظيره.
1 وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص 60-61.
2 سورة الأحزاب: الآيتان "4، 5".
3 سواد في الأصل. ولعله: لما في ذلك من هضم حق الده.
4 لعل هنا سقط "والآية".
والجمهور يرون في هذه المسألة أن عموم اللفظ مقدم في الاعتبار على خصوص السبب. والأول قال به بعض الأصوليين، وجماهير أهل العلم والتأويل قد رجحوا الثاني.
وقوله: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} عام في ترك دعائهم لغيرهم، وإن كان المدعو إليه أمَّا فتفطَّن.
أما المسألة الثانية:
فنص آية الاستئذان عام، يدخل في هذه الصور المسئول عنها، وإدخال زيد وعمرو ليس فيه دلالة على الإذن لبكر وخالد، فكل قادم يشرع له أن يستأذن إذا أراد دخول بيت وغيره، إلا أن يأذن رب البيت له/1 /صريحا لكل من دخل. والمعروف من أقوال أهل العلم، أن فتح الباب ليس صريحا في الإذن، كما في الحديث:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 2 والله أعلم. قاله وأملاه عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
1 كلمة غير واضحة، وكأنها: فاتحا.
2 سنن الترمذي، 4/576-577، صفة القيامة والرقائق والورع، باب "60". قال الترمذي "هذا حيث حسن صحيح". سنن النسائي، 8/328، الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات.
مسند الإمام أحمد، 1/152، 295. المستدرك للحاكم، 2/13، 4/99. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر تخريجه في شرح السنة، للبغوي، 8/17، قال المحقق:"إسناده صحيح".