الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجلد الثاني
(تابع) تحقيق النص
(تابع) الرسائل الخاصة بعقيدة التوحيد والإتباع وما ينافيها من الشرك والإبتداع
الرسالة التاسعة والعشرون: إلى عبد الله بن عمير
جامع الرسائل
…
الرسالة التاسعة والعشرون1
قال جامع الرسائل
وله أيضا-قدس الله روحه، ونور ضريحه- رسالة إلى عبد الله بن عمير، صاحب الإحساء، لما بلغه مسبة مشايخ المسلمين، والوقوع في أعراضهم، ليتوصل هو وإخوانه بذلك إلى أغراضهم، ومن القدح فيما عليه المشايخ من العقيدة والدين، ونسبتهم إلى تكفير المؤمنين والمسلمين، مع ما هو قائم به وأخدانه من أهل الإحساء من سوء العقيدة، وسلوك طريق أهل البدع والأهواء، ممن ينتسب في العقيدة إلى الأشعرية2 من تلامذة الجهمية 3 الجاحدين لعلوه /سبحانه/4 على خلقه، واستوائه على عرشه، خلاف العقيدة المرضية، والطريقة السلفية.
/وقد اتهم بإلقاء ورقة فيها الطعن/في/5 عقيدة من دعا الناس إلى عبادة الله، وترك عبادة ما سواه/6 وكذلك/الطعن/7على الشيخ العلامة، والإمام الفاضل الفهامة، الشيخ عبد الرحمن بن حسن8 بأنه قبل جوائز ابن ثنيان9 وأنه بنى بيته من أموال محرمة، وحاشا لله، فقد برءا الله الشيخ من ذلك وكرمه، فإنه لو فرض وجود ذلك في بيت مال المسلمين فلا يقتضي تحريمه على من خفي عليه عين ذلك، ولا تمييز
1 جاءت هذه الرسالة في المطبوع في ص 219-237، وهي الرسالة رقم"39" وجاءت في "ب" في ص 56-72.
2 تقدم التعريف بهم في ص 57.
3 تقدم التعريف بهم في ص 299.
4 زيادة في المطبوع.
5 في "أ": على.
6 ساقط في "ح".
7 في "ح": طعنه.
8 تقدمت ترجمته ضمن مشايخ المصنف، ص65.
9 في المطبوع: بنيان. ولم أعرفه.
لديه بما اغتصبه أولئك، والمسئول عن التخليط ولي الأمر من الأئمة، لا من أخذه ولم يعلم عينه، /بل/1 من قصد ذلك وأمّه، كما ستقف عليه من كلام الأئمة الفحول، الذين لهم دراية بالفروع والأصول. وهذا نص الرسالة.
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن/بن حسن/2، إلى عبد الله بن عمير. سلام على عباد الله الصالحين. وبعد:
فقد بلغنا ما أنت عليه، -أنت ومن غرك وأغواك- من مسبة مشايخ المسلمين، والقدح فيما هو عليه من العقيدة والدين، ونسبتهم إلى تكفير المؤمنين والمسلمين. وقد عرفت أني لما أتيتكم عام أربع وستين/ ومائتين وألف 1264هـ/3، بلغني أنك على طريقة من ينتسب إلى الأشعري، من تلامذة الجهمية، الذين جحدوا علوه تعالى على خلقه، واستوائه على عرشه، وزعموا أن كتابه الكريم الذي نزل به جبريل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عبارة أو حكاية عما في نفس الباري 4 لا أنه تكلم به حقيقة، وسمع كلامه الروح/ الأمين/5، وكذلك بقية الصفات التي ذهب الأشاعرة فيها إلى خلاف ما كان عليه سلف الأمة وأئمتها.
ونُقِل عنك ما كنت تنتحله من تصحيح العقود الباطلة في الإجارات 6؛
1 كذا في "أ". وفي بقية النسخ: دع.
2 زيادة في "د".
3 زيادة في "د". وأشار إليه ناسخ "أ" في الحاشية.
4 انظر: رسالة السجزي إلى أهل زبيد، في الرد على من أنكر الحرف والصوت، للإمام أبي نصر عبيد الله بن سعيد السجزي "ت444هـ"، تحقيق د. محمد يا كريم يا عبد الله، ط/1، 1413هـ. مطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ص 105. مقالات الإسلاميين 2/456 الشريعة للآجري ص 89-90 الملل والنحل للشهرستاني 1/96.
5 ممسوح في "ج".
6 في "أ": في الإجارة.
وشافهتك في البحث عن بعض ذلك فاعتذرت وتنصلت، وطلبت الكف عن هذه المادة، وأنك لا تعود إلى شيء من ذلك. فجربت معك بالسيرة الشرعية، في الكف عمن أظهر الخير والتزمه، وتركنا السرائر إلى الله، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور1.
وقد بلغنا عنك بعد ذلك أنك أبديت لإخوانك وجلسائك شيئا مما تقدمت الإشارة إليه، من السباب والقدح، لا سيما إذا خلوت بمن يعظمك ويعتقد فيك، من أسافل الناس وسقطهم، الذين لا رغبة لهم فيما جاءت به الرسل، من معرفة الله ومعرفة دينه وحقه، ما شرع من حقوق عباده المؤمنين. وقد عرفت يا عبد الله، أن من باح بمثل هذا، وأظهر ما انطوى عليه من سوء المعتقد، وطعن في شيء من مباني الإسلام، وأصول الإيمان؛ فدمه هدر، وقتله حتم.
وقد حكى ابن القيم2 -رحمه الله تعالى- عن خمسمائة إمام من أئمة الإسلام ومفاتيه العظام، أنهم كفّروا من أنكر الاستواء، وزعم أنه بمعنى الاستيلاء3؛ ومن جملتهم، إمامك الشافعي –رحمه الله وجملة من أشياخه كمالك وعبد الرحمن بن مهدي4 والسفيانين5؛
1 اقتباس من قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} "غافر:19".
2 تقدمت ترجمته في ص 329.
3 وهؤلاء الجهمية. وقد تقدم ذكر تأويلهم ذلك في ص 373-377. وردود العلماء عليهم.
4 هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العنبري، سيد الحفاظ، سمع من معاوية بن صالح الحضرمي، وإسماعيل بن مسلم العبدي، وغيرهما. "ت 198هـ". تاريخ بغداد 10/240، سير الأعلام 9/192.
5 هما: سفيان بن عيينة، وقد تقدمت ترجمته في ص 303، وسفيان الثوري هو سفيان بن سعد بن مسروق بن حبيب، أبو عبد الله الثوري الكوفي، إمام الحفاظ المجتهد. ولد سنة "97هـ" من صغار التابعين. "ت 161م". تاريخ بغداد 9/151، سير الأعلام، 7/229-279.
ومن أصحابه: أبو يعقوب البوطي1 والمزني2 وبعدهم إمام الأئمة ابن خزيمة3 الشافعي، وابن سريج4 وخلق كثير 5.
وقولنا إمامك الشافعي –رحمه الله مجاراة للنسبة ومجرد الدعوى، وإلا فنحن نعلم أنكم بمعزل عن طريقته في الأصول، وكثير من الفروع، كما هو معروف عند أهل العلم والمعرفة التامة.
وأما تكفير من أجاز دعاء غير الله، والتوكل على سواه، واتخاذ الوسائط بين العباد وبين الله، في قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتهم، وإغاثة لهفاتهم، وغير ذلك من أنواع عباداتهم؛ فكلامهم فيه وفي تكفير من فعله أكثر من أن يحاط به أو يحصر6.
وقد حكى الإجماع عليه غير واحد، ممن يقتدى به ويرجع إليه، من مشايخ الإسلام/ والأئمة/7 الكرام،
1 هو يوسف بن يحيى، أبو يعقوب المصري البوطي، سيد الفقهاء، صاحب الإمام الشافعي، لازمه مدة، وتخرج به، وفاق أقرانه، وحدث عنه. "ت321هـ".
سير الأعلام 12/58، طبقات السبكي 2/162.
2 هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلم المزني المصري، أو إبراهيم تلميذ الشافعي، وحدث عنه، وعن علي بن معبد ونعيم بن حماد وغيرهم؛ وحدث عنه ابن خزيمة، وأبو جعفر الطحاوي وغيرهما "ت264هـ".
سير الأعلام 12/492، طبقات السبكي 2/93.
3 محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح الشافعي صاحب التصانيف، حدث عنه البخاري ومسلم وغيرهما. "ت311هـ".
سير الأعلام 14/365، طبقات السبكي 3/109.
4 هو أحمد بن عمرو بن سريج، أبو العباس البغدادي، فقيه العراقيين، القاضي الشافعي، صاحب المصنفات، وهو صاحب المزني، وبه انتشر مذهب الشافعية ببغداد. "ت306هـ". تاريخ بغداد 4/287، سير الأعلام 14/201، طبقات السبكي 3/21.
5 ذكر ابن القيم أولئك الأئمة في كتابه: اجتماع الجيوس الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية، ص 118-310 وذكرهم في نونيته 1/290.
6 انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 167.
7 في "ب" و "ج" و "د": وأئمته.
ونحن قد جرينا على سننهم في ذلك، وسلكنا /منهجهم/1 فيما هنالك؛ لم نكفر أحدا إلا من كفره الله ورسوله، وتواترت نصوص أهل العلم على تكفيره /كمن/2 أشرك بالله وعدل به سواه، أو عطل صفات كماله ونعوت جلاله، أو زعم أن لأرواح المشايخ والصالحين تصرفا وتدبيرا مع الله3 تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
وقد رأيت ورقة فيها الطعن على من دعا الناس إلى توحيد الله، وما دلت عليه كلمة الإخلاص، من الإيمان به، والكفر/بالطواغيت/4 وبعبادة سواه تعالى، وفيها ذم من قرر للناس أن دعاء مثل علي والحسين5 والعباس6 وعبد القادر7 وغيرهم، ممن يدعي مع الله، هو الشرك الأكبر البواح الجلي، الذي لا يغفر إلا بالتوبة والتزام الإسلام، وقرر أن هذا ونحوه هو ما كانت عليه العرب في عبادتها الملائكة والأوثان والأصنام، قبل ظهور الإيمان والإسلام.
وفي ورقة المشبه المبطل، أنكم كَفَّرتم خير أمة أخرجت للناس، وقصده هؤلاء
1 في "ب" و"ح" و"د": منهاجهم والمطبوع.
2 في "ب""ج" و"د" والمطبوع: ممن.
3 كما تزعم الصوفية في الأقطاب وأرواح الأولياء. انظر: هذه هي الصوفية، لعبد الرحمن الوكيل، دار الكتب العلمية، بيروت ط/1، 1984م، ص 132-133- الفكر الصوفي، لعبد الرحمن عبد الخالق ص 38.
4 في "ج" و"د" والمطبوع: بالطاغوت.
5 وقد جاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق لمكان وجود رأس الحسين بن علي رضي الله عنه، -الذي زعم أهل البدع، أنه في إحدى المشاهد التي ينتابونها- وبين أن تلك الأماكن والمشاهد كلها مكذوبة. فيراجع الفتاوى 27/480-490.
6 هو العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
7 هو عبد القادر بن موسى بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست، أو محمد الجيلي، الإمام العالم الزاهد، ولد بجيلان سنة "471هـ". وقدم بغدادا شابا، وإليه تنسب طريقة القادرية "الصوفية". "ت561هـ".
سير الأعلام 20/439، النجوم الزاهرة 5/371، وشذرات الذهب الذهب 4/1198.
المشركون وزعم أنهم هم الأمة الوسط1 وأنهم صفوف أهل الجنة2، وأنهم عتقاء الله في شهر الصيام، وأن من كفرهم فقد كفر أمة محمد لأنهم يتكلمون بالشهادتين وهذا الكلام من أوضح الأدلة وأبينها على ضلال مبدية، وسفاهة ملقية، وأنه أضل من إطلاق لفظ الأمة الأنعام، ويكفي في رده مجرد حكايته، فإن الفطر السليمة تقضي برده وبطلانه، والأدلة من الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن قائله عدو للنصوص والفطر والعقل والنظر؛ ولا يبعد أنه تلقاه عن مثلك ووصل إليه من أبناء جنسك. /وما أظن/3 اجتماعك بهذا الضرب من الناس، إلا على هذا، وجنسه من الشهادات والجهالات التي حاصلها القدح في أصول الإيمان وعيب أهله وذمهم. {لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} 4 وهذه الشبه يعرف فسادها كل من كانت له ممارسة من العلم، وإن قلت؛ فإن لفظ الأمة مفردا ومضافا، يقع على المستجيب المهتدي، ويقع أيضا على المكذب المعاند، فالأول كقوله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 5، وقوله:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} 6، وقوله:{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} 7 وفي الحديث: "أنتم توفون سبعين أمة وأنتم خيرها وأكرمها على الله" 8 وفيه: "إن أهل الجنة مائة وعشرون صفا، هذه
1 أي الأمة التي وصفها الله تعالى لقوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} "البقرة: 143".
2 هذه إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "أهل الجنة عشرون ومائة صنف.." وسيأتي الحديث بتمامه عند المصنف في الصفحة التالية، وكذلك تخريجه.
3 في "د": وما ظن.
4 سورة الأنعام الآية "67".
5 سورة آل عمران الآية "110".
6 سورة البقرة الآية "143".
7 سورة الأعراف الآية "181".
8 مسند الإمام أحمد 5/3، بلفظ:"ألا إنكم توفون.." و5/5، بلفظ:"إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم أخرها.." سنن ابن ماجه 2/446، الزهد، باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم بلفظ:"إنكم وفيتم..". سنن الدارمي 2/404، الرقاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنتم خير الأمم " بمثل لفظ أحمد الثاني.
الأمة منها ثمانون" 1. فهذا ونحوه يطلق ويراد به المؤمنون والمسلمون.
وقد يطلق هذا اللفظ يتناول المكذبين الضالين، كما في قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ} 2، فأطلق الأمة على الفريقين، وتناول لفظها الحزبين، وكذلك قوله تعالى:{وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ} 3 وقع الاسم على من أجاب النذير ومن عصاه. وقوله في خصوص هذه الأمة: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} 4 فالإشارة في الآية إلى هذه الأمة. وقد نص على أن منهم من كفر وعصى /الرسول/5. وكذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} 6 وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاءِ} 7 وقوله /تعالى/8 {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ
1 الحديث أخرجه أصحاب السنن بلفظ: "أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم". سنن الترمذي 4/589/ صفة الجنة، باب ما جاء في صف أهل الجنة، قال الترمذي: حديث حسن. سنن ابن ماجه 2/446، الزهد، باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم. سنن الدارمي 2/434، الرقاق، باب في صفوف أهل الجنة. مسند الإمام أحمد 5/347، 355. المستدرك للحاكم 1/82. والحديث صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وابن ماجه.
2 سورة النحل الآية "36".
3 سورة فاطر الآية "24".
4 سورة النساء الآية "41، 42".
5 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
6 سورة النحل الآية "84".
7 سورة النحل الآية "89".
8 ساقط في "أ".
تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} الآيتين1.
فانظر إلى ما دلت عليه الآيات من التقسيم، إن كنت ذا عقل سليم.
وفي الحديث: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة.." 2، وفي الحديث:"والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة. يهودي ولا نصراني. ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار"3، وفيه:" القدرية مجوس هذه الأمة"4.
1 سورة الجاثية الآية "28".
2 سنن أبي داود 5/4، السنة، باب شر ح وفيه:".. على إحدى أو اثنتين.. عند ذكر فرق اليهود والنصارى. سنن الترمذي 5/25، الإيمان باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" سنن ابن ماجه 2/377، الفتن، باب افتراق الأمم. من حديث أبي هريرة ولم يذكر فيه اختلاف النصارى وذكرهم في رواية عوف بن مالك بعده، مسند الإمام أحمد 2/332، دون ذكر النصارى.
3 صحيح مسلم بشرح النووي 2/546، الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته من حديث أبي هريرة. وأخرجه الألباني في سلسلته الصحيحة 1/241 "157".
44 هذا جزء من حديث ابن عمر، وثمامه: "
…
إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". سنن أبي داود 5/66-67، السنة، باب في القدر؛ سنن ابن ماجه 1/20، المقدمة، باب في القدر بلفط: "إن مجوس هذه الأمة المكذبين بأقدار الله..".
قال الخطابي: "هذا حديث منقطع، أبو حازم لم يسمع من ابن عمر" معالم السنن بهامش سنن أبي داود 5/67.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/205: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه زكريا بن منظور، وثقه أحمد بن صالح وغيره، وضعفه جماعة". وفيه ذكر حديث أنس بن مالك: "القدرية والمرجئة.." الحديث، قال:"رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة".
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/144-145 "وهذا الحديث لا يصح".
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه 1/22: "حسن، دون جملة التسليم".
وخرج ابن ماجه عن ابن عباس وجابر: "صنفان من أمتي ليس /لهما/1 في الإسلام نصيب، المرجئة والقدرية"2.
إذا عرفت هذا، فاعلم أن نفس الآية التي يوردها المبطل، وهي قوله تعالى:{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} 3 /فيها/4 الدليل الكافي، والبرهان الشافي، على إبطال قول المشبه المرتاب، ورد شبهته؛ فإن5 الخطاب في هذه الآية مخصوص بأهل الإيمان6، الذي اصله ورأسه معرفة الله وتوحيده وإخلاص العبادة له، وهو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص، ومن عدا هؤلاء ليس بداخل في أصل الخطاب، بل هو ساقط من أول رتب الأعداء، كما لا يخفى إلا على من طبع الله على قلبه.
الثاني: أنه ذكر العلة والمقتضي بقوله: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} 7 وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية 8.
وأحق الناس بهذا الوصف وأولاهم به من دعا إلى توحيد الله، وخلع ما سواه من الأنداد والآلهة، وقرر أن دعاء عبد القادر 9 وأمثاله، هو الشرك الكبر، الذي يحول
1 في "د": لهم.
2 سنن الترمذي 4/395، القدر، باب ما جاء في القدرية، قال الترمذي:"حديث غريب حسن صحيح". سنن ابن ماجه 1/13، المقدمة، باب في الإيمان.
والحديث ضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/144، وقال:"لا يصح".
وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي ص 245.
3 سورة آل عمران الآية "110".
4 في "أ" و"ج" و"د": وفيها.
5 هنا بداية ذكر البراهين على بطلان قول المرتاب عبد الله بن عمير. وهذا هو البرهان الأول.
6 أي: الخطاب بقوله تعالى: {كُنْتُمْ} . انظر جامع البيان للطبري 4/45، والجامع لأحكام القرآن 4/109.
7 سورة آل عمران الآية "110".
8 فهذا مسلك من مسالك العلة، وهو من قبيل ثبوت العلة بالإيماء والتنبيه، حيث ذكر الحكم وقارنه بأوصاف مناسبة، صالحة للتعليل بها. انظر: روضة الناظر وجنة المناظر 2/264.
9 تقدمت ترجمته في ص 505.
بين العبد وبين الإسلام والإيمان، وأن أهله ممن عدل بالله، وسوى برب العالمين؛ بل قد وصلوا في عبادتهم المشايخ والأولياء إلى غاية ما وصل إليه مشركوا العرب، كما يعرف ذلك من عرف الإسلام، وما كانت /عليه/1 / الجاهلية/2 قبل ظهوره.
فمقت هؤلاء المشركين وعيبهم وذمهم وتكفيرهم والبراءة منهم، هو حقيقة الدين، والوسيلة العظمى إلى رب العالمين؛ ولا طيب لحياة المسلم وعيشه، إلا بجهاد هؤلاء ومراغمتهم وتكفيرهم والتقرب إلى الله بذلك، واحتسابه لديه {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} 3 فهذا المقام الشريف، والوصف المنيف 4 هو الذي أنكرتموه، واستحللتم به أعراض المسلمين، ورميتموهم لأجله بالعظائم، وإلى الله نمضي جميعا، وعنده تنكشف السرائر، وتبدو مخبئات /الضمائر/5 /والصدور/6، ويعلم من عادى حزبه وأولياءه، ووالى حربه 7 /وأعداءه/8. ماذا جنى على نفسه، وأي الفريقين أولى به، وأي الدارين أليق به؛ فالمرء مع من أحب 9 ونصر ووالى، شاء أم أبى. وهل حدث الشرك في الأرض إلا برأي أمثال هؤلاء المخالفين، الذين يظهرون للناس في زي العلماء، وملابس الصلحاء، وهم من أبعد خلق الله عما جاءت به
1 في "د": عليها.
2 ساقط في "أ".
3 سورة الشعراء الآية "88-89".
4 المنيف: أي العال المشرف. يقال: ناف الشيء على غيره: أي ارتفع وأشرف.
لسان العرب 9/342، مادة "نوف".
5 كذا في "ب" والمطبوع، وفي النسخ: الظمائر، بالظاء، وهو خطأ.
6 زائد في "ب".
7 حربه: أي محاربه، يقال: فلان حرب فلان، أي محاربه وعدوه. لسان العرب 1/303 مادة "حرب".
8 في "أ": "وأعداه". وما أثبته هو المثبت في بقية النسخ، وهو الأولى، لتجانسه مع ما قبل.
9 هذا اقتباس لجزء من حديث أنس رضي الله عنه: "
…
المرء مع من أحب.." صحيح البخاري مع الفتح 10/557 الأدب، باب علامة حب الله عز وجل. صحيح مسلم بشرح النووي 16/428، البر والصلة، باب المرء مع من أحب. سنن الترمذي 4/513، الزهد، باب ما جاء أن المرء مع من أحب. سنن الدارمي 2/414، الرقاق، باب المرء مع من أحب.
الرسل من توحيده ومعرفته، والدعاء إلى سبيله، بل هم جند محضرون للقباب وعابديها، /فقد/1 عقدوا الهدنة والمؤاخاة بينهم وبين من عبد الأنبياء والمشائخ، وأوهموهم أنهم إذا أتوا بلفظ الشهادتين واستقبلوا القبلة، لا يضرهم مع ذلك شرك ولا تعطيل 2 وأنهم هم المسلمون، وهم خير أمة أخرجت للناس، وهم صفوف أهل الجنة، فاغتروا بهذا القول منهم، وغلوا في شركهم وضلالهم حتى جعلوا لمعبوديهم التصرف والتدبير، من دون الله رب العالمين.
فهل ترى يا ذا العقل السليم. أصل وأجهل ممن هذا شأنه، وطريقته وعقيدته وإن كان في /هذه/3 المظاهر الظاهرة، والرسوم الشائعة /معدودا/4 من أهل العلم بالشرع والإسلام. فهذا والله أضل من سائمة الأنعام.
وأهل العلم والإيمان لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره أو شركه أو فسقه، أنه يحكم عليه بمقتضى ذلك، وإن كان من يقر بالشهادتين، ويأتي ببعض الأركان 5، وإنما يكف عن الكافر الأصلي إذا أتى بهما، ولم يتبين منه خلافهما ومناقضتهما. وهذا لا يخفى /على/6 صغار الطلبة، وقد ذكروه في المختصرات من كل مذهب، وهو في مواضع من كتاب الروض7، الذي تزعم /أنك/8 تقرأه/9 وتدري ما فيه. ولكن الأمر كما قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
1 في "ب" و"ج": "قد"، وفي "د" والمطبوع:"وقد".
2 وهذا قول المرجئة الخالصة. وقد تقدم في ص 186.
3 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
4 في "أ": معدود.
5 وقد تقدم بيان منهج السلف في الحكم بالكفر، في ص 173-174.
6 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
7 يقصد الروض المربع، شرح زاد المستقنع. انظر 7/400، 402، 409، 411، 412.
8 ساقط في "د".
9 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ: تقربه.
فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} الآية1. بل وقد ذكروا أن من أنكر فرعا مجمعا عليه، كتوريث البنت والجد2 أنه يكفر بذلك، ولا يكون من خير أمة أخرجت للناس، وهذا منصوص في كتب الشافعية وغيرهم. فكيف ترى يا هذا فيمن أنكر التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ودان بمحض الشرك والتنديد فقاتل الله الجهل، ماذا يفعل بأهله.
الثالث3: قوله تعالى: {وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} 4 وأصل الإيمان بالله، هو عبادته لا شريك له، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث وفد عبد القيس5. هذا هو الإيمان الذي اختص به المؤمنون وجحده المشركون، وفيه وقع
1 سورة المائدة الآية "41".
2 لعله يقصد مسألة توريث الإخوة مع الجد، فهي التي لم يرد فيها نص، وإنما ثبتت بالإجماع. أما مسألة "البنت مع الجد" ففيها قوله تعالى:{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} "النساء: 11" انظر: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقاد، لابن حزم، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 106. موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، لسعدي أبو جيب، دار الفكر دمشق، ط/2، 404هـ 1984م، 2/987-988.
3 هذا ذكر للبرهان الثالث في الرد على قول المشبه، عبد الله بن عمير، المخاطب بالرسالة، وقد تقدم الأولان في ص 509.
4 سورة آل عمران الآية "110".
5 كان وفد عبد القيس في سنة تسعة من الهجرة، عام الوفود. البداية والنهاية 5/43.
والحديث المقصود هنا هو حديث أبي جمرة، قال:"قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى. فقالوا: يا رسول الله: إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر الحرم، حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به من ورائنا. قال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، هل تدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغانم الخمس. وأنهاكم عن أربع: ما انتبذ من الدباء، والنقير، والخنتم، والمزفت".
صحيح البخاري مع الفتح 7/676، المغازي، باب وفد عبد القيس؛ صحيح مسلم بشرح النووي 1/294-299، الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى؛ سنن أبي داود 5/57، السنة، باب في رد الإرجاء، سنن الترمذي 5/9-10، الإيمان، باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان؛ سنن النسائي 8/120، الإيمان باب أداء الخمس.
هذا الحديث صريح في دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وهو رد على أهل الإرجاء الذين يرجئون "يؤخرون" الأعمال، ولا يدخلونها في الإيمان.
النزاع، وله شرع الجهاد، وانقسم العباد 1.
وقد ابتليت أنت بأمور أوجبت لك الجهل بأصل الإسلام، وعدم الرغبة في البحث عن قواعده ومبانيه العظام، ومن ذلك:
أنك /اتبعت/2 مشائخ الطوائف الذين جعلتموهم من خير أمة أخرجت للناس، في طلب العلم والأخذ به، وهم قد خفي عليهم معنى كلمة الإخلاص التي هي أصل الدين، وما دلت عليه من وجوب عبادة الله رب العالمين، والبراءة من دين الجهلة المشركين؛ وأكثرهم يقرر أن معناها: إثبات قدرته/ تعلى/ 3 على الاختراع، ونفي ذلك عما سوى الله. والإله عندهم هو القادر على الاختراع 4.
وبعضهم يرى أن الفناء في توحيد الربوبية، هو الغاية التي شمر إليها السالكون 5؛ وبعضهم قرر أن معناها/ أنه تعالى هو/6 / القادر/7 الغني عما سواه المفتقر إليه
1 أي انقسموا إلى مؤمن وكافر.
2 في المطبوع: تبعث.
3 ساقط من المطبوع.
4 هذا قول الأشاعرة ومن نحا نحوهم من المتكلمين. انظر: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/85،86، من رسائل الشيخ عبد الرحمن بن آل الشيخ. فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 22.
5 وهذه هي غاية أهل التصوف. انظر: التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية، تأليف: فالح بن مهدي آل مهدي، ط /2، من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. 2/126. الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، لعبد الرحمن عبد الخالق ص 39، 65.
6 زيادة في "ب" و"ج" و"د".
7 ساقط في "ب" و"ج" و"2" والطبوع. وهو مثبت في هامش "أ"، ذكره الناسخ بدلا من كلمة "القاهر" في الأصل، وقال: لعله "القادر9. وهو الأصح.
كل ما عداه1، كما يذكر عن السنوسي2 صاحب الكبرى عن العقائد المبتدعة.
وهذه المعالي ليست هي المقصودة بالوضع والأصالة من هذه الكلمة الشريفة التي هي الفارق بين المسلم والكافر.
وأكثر الكفار لا ينازعون في قدرة الرب وغناه، وإنما المقصود بالوضع: نفي الإلهية واستحقاق العبادة عن غيره، وإثباتها له تعالى على أكمل الوجوه وأتمها3؛ كما يعلم من كتب اللغة والتفسير وكلام أئمة العلم، الذين إليهم المرجع في هذا الشأن.
والمعنى الأول لازم للمعنى المراد لا ينفك عنه؛ لا أنه المقصود بالوضع والأصالة.
فإن المستحق لأن يعبد ويعظم ويقصد دون غيره، لا بد أن يكون قادرا غنيا، ومن عداه/ فقيراً محتاجاً/4 لا قدرة له.
فبهذا السبب خفي عليك ما هو واضح في نفسه، ولولا حجاب التقليد، وحسن الظن بهؤلاء الطوائف، لاتضح الحكم لديك، ولم يخف أمره عليك.
ومنها5: أنك رغبت عن الطريقة الشرعية، والمحجة الواضحة السوية، وأخذت عن حسين النقشبندي طريقة مبتدعة 6 وعبادة مخترعة لا أصل لها في شريعة محمد
1 انظر رسائل الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/86.
2 هو محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي؛ ولد سنة "832هـ" بتلمسان وتوفي سنة "895هـ" من مؤلفاته "عقيدة أهل التوحيد" وتسمى بالعقيدة الكبرى، وهو مطبوع؛ وأم البراهين، ويسمى بالعقيدة الصغرى.
انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 7/154.
3 انظر: تفسير أسماء الله الحسنى لأبي إسحاق بن السري الزجاج "ت 311هـ" تحقيق أحمد يوسف الدقاق، مطبعة مخمد هاشم الكتبي 1395هـ. 1975م، ص 26. وفتح المجيد ص 22.
4 في "ب" و"ج" و"د": فقير محتاج. وكلمة "محتاج" مطموس في "ب".
5 يستمر في سرد الأمور التي ابتلي بها المرسل إليه، مما أوجبت جهله بأصل الدين.
6 وهي طريقة النقشبندية. وهي من طرق الصوفية، تنسب إلى زعيمها الخواجة بهاء الدين محمد النقشبندي البخاري.
الصلة بين التصوف والتشيع ص 441. التيجانية؛ دراسة لأهم عقائد التيجانية على ضوء الكتاب والسنة، لعلي بن محمد دخيل الله، دار طيبة، الرياض ص 35.
صلى الله عليه وسلم. وأنت /ظننتها/1 الغاية المقصودة، والدرة المفقودة، وهي من البدع المضلة الخارجة عن المنهاج والملة.
وقد نص العلماء الأعلام على دخولها فيما حذر عنه نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، في غير ما حديث، كحديث العرباض بن سارية 2، وحديث ابن مسعود 3 وحديث حذيفة 4 وغيرهم.
وقد اشتملت هذه الطريقة، على خلوات ورياضات مخالفة لواضح الأخبار والآيات، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ
1 كذا في "ب" والمطبوع، وفي بقية النسخ: فظننتها.
2 هو العرباض بن سارية السلمي، صحابي من أعيان أهل الصفة، سكن حمص، وروى أحاديث. "ت 75هـ". أسد الغابة 4/19، تهذيب التهذيب 7/174.
وحديثه المشار إليه هنا، هو أنه قال: صلى الله عليه وسلم: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا فقال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة.." سنن أبي داود 5/13، السنة، باب في لزوم السنة، سنن الترمذي 5/43، العلم، باب في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، وقال: "حسن صحيح". سنن ابن ماجه 1/10، المقدمة، باب إتباع سنة الخلفاء.
وقد تقدم تخريج حديث العرباض هذا في 454، بلفظ آخر.
والمراد بالبدعة: ما أحدث في الدين، مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه. وفيه تدخل طريقة الصوفية المبتدعة، التي تمسك بها المخاطب بهذه الرسالة.
3 حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم، يقم لهم سبعين عاماً". سنن أبي داود 4/453. 454، الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها.
4 هو حديث حذيفة في الفتنة، وقد تقدم تخريجه في ص 261-262.
اللَّهُ} 1 وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} 2.
ومن المعروف عند أهل العلم والتجربة، أن المعتني بهذه الخلوات والرياضات المبتدعة، يحصل له تنزل شيطاني، وخطاب شيطان 3، وبعضهم تطير به الشياطين من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد4. ومن طلب التنزل الرحماني الإلهي الرباني من غير طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتلى بالتنزل الشيطاني.
وبعض هؤلاء يقول: ذكر العامة "لا إله إلا الله" وذكر الخاصة "الله الله" وذكر خاصة الخاصة "هو هو"5. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر"6. والاسم المفرد مظهرا أو مضمرا، ليس بذكر ولا كلام، ولم يرد ما يدل على مشروعيته.
وعمدتهم في ذلك طلب/ تفريغ/7 الخاطر من الواردات، وجمع القلب حتى تستعد النفس لما ينزل عليها 8. وقد خفي على هؤلاء المبتدعة، أن الوارد الشرعي
1 سورة الشورى الآية "21".
2 سورة الأعراف الآية "3".
3 انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/174، 6/181.
4 وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "يوجد كثير من الناس يطير في الهواء، وتكون الشياطين هي التي تحمله". قال: "ومن هؤلاء: من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس، ثم يحمله فيرده إلى مدينته تلك الليلة". مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 1/83، 174.
5 انظر: هذه هي الصوفية ص 145.
6 صحيح البخاري مع الفتح 11/575، الأيمان، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى. وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/20، واللفظ له. مع زيادة:".. لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان..".
7 في "د": تفريغه.
8 وقد تقدمت الإشارة إلى كلام الغزالي في المعارف: "أنه يجلس فارغ القلب، مجموع الهم =
الديني ممنوع ومحظور على من /لم/1 يأت من الباب النبوي والطريق المحمدي، وأن السنة كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك.
وقد دل الكتاب والسنة على أن التحصن من الشيطان لا يحصل إلا بذكر الله، وعدم فراغ الذهن والقلب من ذلك، قال تعالى:{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} الآية2 وفي حديث يحيى بن زكريا: ".. وأمركم بذكر الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل جد العدو في طلبه، فآوى إلى حصن حصين"3. وبعضهم آل الأمر به إلى القول بأن النبوة مكتسبة4، وأنه قد حصل له مثل ما حصل للأنبياء وأعظم5.
وهذه الكفريات، سببها الخروج عما شرعه الله. ومن ابتلي بشيء منها، فاته من العلم والهدى بحسب ما فيه. ولولا الامتحان /والابتلاء/6 لما سارعت
= ولا يفرق فكره بقراءة قرآن، ولا بتأمل في تفسير ولا بكتب حديث ولا غيره، بل يجتهد ألا يخطر بباله شيء سوى الله تعالى؛ فلا يزال بعد جلوسه في الخلوة قائلا بلسانه "الله الله" على الدوام مع حضور القلب؛ ينتهي إلى حالة بترك تحريك اللسان، ويرى كأن الكلمة جارية على لسانه.... ويبقى معنى الكلمة مجرداً في قلبه، فلا يبقى إلا الانتظار لما يفتح الله من الرحمة، كما فتحها على الأنبياء والأولياء بهذه الطريق".
إحياء علوم الدين للغزالي 3/21-22؛ سيرة الغزالي ص 74-75. وقد تقدم نحو هذا الكلام في ص 4110412.
1 في "أ": لا.
2 سورة الزخرف الآية "36".
3 هذا جزء من حديث طويل عن الحارث الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بهن
…
" الحديث. أخرجه الترمذي 5/136-137، كتاب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة؛ قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب". السنن الكبرى للبيهقي 2/282؛ المستدرك للحاكم 1/421؛ ومسند الإمام أحمد 4/130، 202.
4 تقدم هذا الكلام في ص 425.
5 قال النووي في الروضة: "إن قائل ذلك يكفر". روضة الطالبين 10/70.
6 في "د" البلوى.
وهرولت إلى /هذا/1 النقشبندي مع خلعه لربقة الإسلام، وتركه لما عليه العلماء الأعلام.
ثم ابتليت بسميه2 مع ما هو عليه من الريب في هذه الدعوة الإسلامية، التي من الله بها في هذه الأزمان، التي هي أشبه بأيام الفترات، لبعد العهد وغربة الدين. والذباب يأبى إلا السقوط على العذرة.
وقد ابتليت وابتلي صاحبك بعيب أهلها وذمهم، وموالاة أعدائهم الذين هم ما بين جهمي أو رافضي أو من عباد القبور، وغرك ما يعده ويمنيه من نيل رتبة القضاء. ودون عليان القتادة3 والخرط 4"5.
المسلمون في خرج من كون مثلك يؤم في المساجد، وينتصب في المدارس؛ فكيف بالقضاء ونحوه؛ يأبى الله ذلك والمؤمنون، وإن منَّاك به الجهلة المبطلون.
واعلم أن إمامنا. وفقه الله تعالى. على طريق أسلافه وأعمامه في الدعوة الإسلامية وحماية هذا الدين، وأخشى. إن كثر فيك القول وظهر له منك ما أشرنا إليه، من الجنف والعول –أن يسلك بك مسلك من سلف من أشرار الأحساء الذين لم يقبلوا ما من الله به من نور الهدى، فأوقع بهم الإمام سعود من بأسه6 ما خمدت به نار الفتنة والجحود.
1 ساقط في "د".
2 سميّه: أي قرينه. والضمير فيه عائد للنقشبندي.
3 شجرة صلب، ذات شوك أمثال الإبر، وله وريقة غبراء، وثمرة تنبن معها غبرا، كأنها عجمة النوى، ينبت بنجد وتهامة؛ وجمعها: قتاد. لسان العرب 3/342، ماد "قتد".
4 الخرط: قشرك الورق عن الشجر اجتذابا بكفك. لسان العرب 7/284، مادة "خرط".
5 هذا مثل عربي يروى بلفظ: "دون ذلك خرط القتاد"؛ يضرب للأمر دونه مانع.
مجمع الأمثال للميداني 1/369. وقد أورده ابن منظور في اللسان 3/342، و7/284.
6 كان أهل الأحساء قد نقضوا العهد والبيعة للإمام سعود "الكبير" ابن عبد العزيز بن محمد وقتلوا الأمير محمد الحملي ومدير بيت المال حسين سبيت، وعثوا في الأرض فسادا وملكوا على أنفسهم زيد بن عريعر. فسار إليهم الإمام سعود لتأديبهم. وكان ذلك عام 1208هـ.
تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد لمحمد الأنصاري ص 133-134.
كأني بكم واللَّيت آخر قولهم ألا ليتنا إذ الليت لا يغني 1.
1 لم أعرف قائله.
فصل: أموال السلطان وجوائز الأمراء
…
" فصل "
وأما طعنكم على الشيخ المكرم بأنه قبل جوائز ابن ثنيان، وأنه /بنى بيته –رحمه الله./2 من أموال محرمة؛ فهذا القول منكم مبني على ما في أول هذه الورقة، من الطعن في العقيدة، وأنهم كفروا خير أمة أخرجت للناس، واستباحوا أموال السلطان وجوائز الأمراء دماءهم وأموالهم، وجعلوها 3 بيت مال، بغير حق شرعي، كما فعل الخوارج المعتدون.
هذه عقيدتكم التي أنتم عليها في أمر هذه الدعوة الإسلامية. وقد أظهرها الله، وأبدى ضغينتكم، وكشف لعباده سريرتكم. قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} 4. وهذا تصريح منكم يعرفه كل عاقل، والإمام وغيره من ذوي الألباب، يعرفون هذا من نفس خطابكم، وأن تخصيص ابن ثنيان تستر /وخوف/5 من السيف، وإلا فهم عندكم على طريقة واحدة.
فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة
…
فبح /لان/6 منها بالذي أنت بائح7
ولو حقق الأمر، لم يوجد عندكم فارق بين ابن ثنيان وغيره، وإذا عرف هذا، فلو
2 في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع: بُني بيت الشيخ. على بناء للمجهول.
3 هذا يقتضي السياق زيادة حرف "في" بعد "وجعلولها".
4 سورة محمد الآية "30".
5 في "أ": وخوفاً.
6 في "د": "الآن"، والصواب "لان" مخففة من "الآن" لضرورة الوزن، كما هو مثبت في بقية النسخ.
7 لم أعرف قائله.
سلم/ تسليما/1 صناعيا، أن قدكم الأموال المغصوبة؛ فوجدوها في بيت المال، لا يقتضي التحريم على من /لم/2 يعلم عين ذلك، ولم يتميز لديه، والمسئول عن التخليط ولي الأمر، لا من أخذ منه، إذا لم يعلم عين المغصوب. وقد ذكر ذلك أئمتكم من الشافعية وغيرهم من أهل العلم؛ بل ذكر ابن عبد البر3 إمام المالكية في وقته، أنه لا يعرف تحريم أموال السلاطين، عن أحد ممن يعتد به من أهل العلم. وقال في رسالته/لمن/4 أنكر عليه ذلك:
قل لمن ينكر أكلي/ لطعام/5 الأمراء
…
أنت من جهلك/ عندي/6 بمحل السفهاء7
فإن الإقتداء بالسلف الماضيين، هو ملاك الدين. ثم قال بعد ذلك: ومن حكي عنه أنه تركها كأحمد وابن المبارك8 وسفيان9 وأمثالهم؛ فذاك من باب الزهد في المباحات، وهجر التوسعات/إلا/10 /الاعتقاد/11 التحريم. إلى أن قال: وقد قال عثمان –رضي الله عنه: جوائز السلطان لحم ضبي/ شَرَكي/12؛ وقال ابن مسعود
1 ساقط في "د".
2 في "أ": لا.
3 هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، أو عمر، الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التمهيد والاستذكار وغيرهما، "ت463هـ".
وفيات الأعيات 7/66-72، سير الأعلام 18/153.
4 في "د": لما.
5 في "أ" طعام. بدون لام.
6 زائد في المطبوعة.
7 لم أحد محل ذكره لهذا فيما اطلعت عليه.
8 تقدمت ترجمته في ص 301.
9 هو ابن عيينة. وتقدمت ترجمته في ص 193.
10 ساقط في "د".
11 مطموس في "ب".
12 في المطبوع: ذكي. وطمس في "ب".
لما سئل عن طعام من لا يجتنب الربا في مكسبه/ قال: 1 لك المهنأ وعليه المأثم، ما لم تعلم الشيء بعينه حراما. وحُكي عن/ الإمام/2 أحمد –رحمه الله/تعالى/3-: جوائز السلطان أحب إلينا من/صلة/4 الإخوان، لأن الإخوان يمنون، والسلطان لا يمن. قال 5: وكان ابن عمر يقبل جوائز صهره المختار6 وكان مختار غير مختار7، حكى/ هذا/8 عنه شيخ الإسلام ابن تيمية/ رحمه الله/9 وناهيك به حفظا وأمانة، عند الكلام على حديث:"إذا دخل أحدكم بيت أخيه فأطعمه من طعامه، وأسقاه من شرابه، فليأكل من طعامه، وليشرب من شرابه، ولا يسأل عنه" 10 والحديث معروف في السنن.
قال الحافظ الذهبي: قيل لعبد الله بن عثمان بن خثيم 11: ما كان معاش
1 ساقط في "ب"، "ج" و"د".
2 زائد في "د".
3 زائد في "د".
4 في "د": صلات.
5 أي ابن عبد البر.
6 هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، استعمله عمر بن الخطاب على جيش فغزا العراق.
كان يدعي أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب. وكان معظما لابن عمر، ينفذ إليه بالأموال. وكان ابن عمر تحت صفية أخت الختار. "ت67هـ".
الاستيعاب 4/1465، أسد الغابة 5/122؛ سير الأعلام 3/528.
7 وذلك لادعائه النبوة وعلم الغيب، كما تحي عنه فيما تقدم في تعريفه.
8 ساقط في "د".
9 في "أ": قدس الله روحه.
10 مسند الإمام أحمد 2/399، المستدرك 4/126.
قال الهيتمي: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 8/180.
11 في "د" المطبوع: "خيثم"، وقد ضبطه الذهبي في الميزان ب "خثيم". وهو: عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي، أبو عثمان. قال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وقال ابن حجر: صدوق، من الخامسة. "ت132هـ". ميزان الاعتدال 2/459، تقريب التهذيب 1/432.
عطاء1 قال: صلة الإخوان، ونيل السلطان 2. وهذا مشهور بين أهل العلم.
وقد قال صالح بن/الإمام/3 أحمد4 لأبيه، لما ترك الأكل مما/ بيد/5 ولده من أموال الخلفاء: أحرام هي يا/أبت/6 قال: متى بلغك أن أباك حرمها؟.
وأما إذا علم الإنسان عين المال المحرم لغصب أو غيره، فلا يحل له الكل بالاتفاق. والمشتبه الذي ندب إلى تركه هو: ما لم يعلم حله ولا تحريمه. وأما إذا امتاز/ بحال/7 وعرف الحكم، فهو لاحق بالبين/لا/8 الاشتباه.
وفي دخول أموال السلاطين في المشتبه بحث جيد، لا يخاطب به إلا من سلمت في السلف الصالح سريرته، وحسنت في المسلمين عقيدته. والمرتاب يصان عنه العلم، ولا يخاطب إلا بما يزجره ويردعه. وقد قبل صلى الله عليه وسلم الهدايا من المقوقس9، وصاحب دومة الجندل10
1 هو عطاء بن أبي رباح، وقد تقدمت ترجمته في ص 193.
2 سير الأعلام 8/84.
3 ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع.
4 هو صالح بن أحمد بن حنبل بن هلال، الإمام المحدث الحافظ، الفقيه القاضي، أبو الفضل، سمع أباه، وتفقه عليه، وعلى ابن المديني وغيرهم. "ت266هـ". سير الأعلام 12/529، شذرات الذهب 2/149.
5 في "د": بيدي.
6 في "أ": أبتي.
7 كذا في المطبوع، وفي بقية النسخ: الحال.
8 ساقط في "أ" و"ب" و"ج".
9 هو ملك مصر والإسكندرية "عظيم القبط".
وقد أهدى المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية، أم ولده، وسيرين التي وهبها النبي صلى الله عليه وسلم لحسان، وبغلة شهباء وحمارا، زاد المعاد لابن القيم 5/78.
10 دومة الجندل: بضم أوله وفتحه، سميت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت به بني كنانة من كلب. معجم اللبلدان 2/487.
وغيرهما1، وهو صلى الله عليه وسلم لا يقبل إلا طيبا 2ولا يأكل إلا طيبا.
وأموال الكفار لا يبيحها الغصب/ لمثل/3 المقوقس؛ وإنما تباح وتملك بالقهر والغلبة والاستيلاء للمسلمين.
وهذا كله منا على سبيل التنزل والمجارة، وإلا فنحن نعلم أنكم لا تذكرون هذا، إلا على سبيل العيب والمذمة والغيبة، لا عن ورع فيكم ولا/تحر/4 للصواب/لا/5 طلب للفقه/ لدينكم/6؛ بل أنتم كما قال تعالى في أهل الكتاب:{وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} 7.
وقد اشتهر أنكم في الزاحمة على الأموال المحرمة، أحمق من نعجة على
1 وممن أهدى إليه صلى الله عليه وسلم: فروة بن نفاثة الجذامي، أهدى إليه بغلة بيضاء ركبها يوم حنين. ملك أيلة أهدى له بغلة بيضاء. صحيح مسلم بشرح النووي 12/356، الجهاد باب في غزوة حنين. البخاري مع الفتح 3/402، الزكاة، باب خرص التمر. زاد المعاد لابن القيم 5/78.
2 يشير الشيخ هنا إلى حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك". صحيح مسلم بشرح النووي 7/104-105، الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب مسند الإمام أحمد 2/328.
3 في "ب": كمثل.
4 في "د": تحري.
5 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
6 في " [ب" و"ج" و"د": لديكم.
7 سورة المائدة الآية "62-63".
/حوض/1، وغالب ما في أيديكم من الأوقاف والريع والمآكل، إنما وصل إليكم من جهة من لا يعرف الدعوة الإسلامية، وليست لهم ولاية شرعية، كرؤساء الإحساء قبل المسلمين من آل حميد2 والأتراك وتجار البحر، الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، فكيف تلمزون بأموال المسلمين وهذا حالكم، وهذه مأكلكم وما فرض/ من ذلك على/3 الوجه الشرعي، فهو لا يباح إلا لمن قام في وظيفة التدريس والإمامة بما شرع الله ورسوله، من دعاء الخلق إلى توحيده، وتهيبهم عن الشرك، واتخاذ الأنداد معه،/ وقرر/4 ما تعرف الرب به إلى عباده، من صفات كماله، ونعوت جلاله، وأظهر مسبة من جحدها وأحد5 فيها، ونفى عن كتاب الله تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين، وزيغ الزائغين، وجرد المتابعة لرسول الله/ صلى الله
1 في "أ": حوظ.
2 آل حميد: فخذ من قبيلة خالد، التي تمتد منازلها على ساحل الخليج العربي، ما بين وادي المقطع في الشمال، ومقاطعة البياض في الجنوب، وتتوغل حتى منطقة الصمان في الغرب، وكان منهم أمراء الإحساء، فتغلب عليهم ابن مسعود، وأخذ منهم الإحساء.
معجم قبائل العرب، لعمر رضا 1/303. قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة ص 154-155.
تاريخ تجد لمحمود شكري الألوسي، تحقيق محمد بهجة الأثري، المكتبة العربية بغداد المطبعة السلفية، القاهرة بمصر 1343هـ ص 89.
3 في "أ": على ذلك من.
4 في "أ": وقدر.
5 الإلحاد في أسماء الله تعالى، ويكحون بإحدى الأمور الآتية:
الأول: جحدها وإنكارها بالكلية.
الثانية: تعطيلها وجحد معانيها وحقائقها، كقول الجهمية: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه: السميع بلا سمع، البصير لا بصر، الحي بلا حياة ونحو ذلك.
الثالث: تسميته تعالى بما لا يليق بجلاله، كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا أو علة فاعلة.
الرابع: تحريفها عن الصواب وإخراجها عن معانيها الحق، بالتأويلات الفاسدة، كجعلها أسماء لبعض المبتدعات، كتسمية اللآت من الإله والعزى من العزيز، ونحو ذلك انظر معني الإلحاد:=
عليه وسلم/1، ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، ومن لم يكن هكذا فهو غاش للمسلمين، غير ناصح لهم، متشبع بما لم/ يعط/2 كلابس ثوبي زور 3، في/ انتصابه/4 في المدارس والمساجد. والعلم معرفة الندى بدليله، وإدراك الحكم على ما هو عليه في نفس الأمر ليس إلا. وأما التزيي بالملابس، والتحلي بالمظاهر، والانتصاب في المدارس، من غير غيرة لدين الله، ولا نصرة لأوليائه، ولا مراغمة لأعدائه، ولا دعوة إلى سبيله، فما/ ذاك/5 إلا حرفة الفارغين البطالين، الذين صحبوا الأماني، وقنعوا من الخلاق بالخسيس الفاني، وهذا لا يفيد إيمان الرجل، فضلا
= شرح العقيدة الواسطية "لشيخ الإسلام ابن تيمية"، شرحه محمد خليل هراس، من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ط/7، 1413هـ، ص 23. التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، لعبد العزيز بن ناصر الرشيد، ط/2، 2 29 قال ابن القيم رحمه الله "والإلحاد في أسمائه هو: العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها". وقال في نونيته:
أسماؤه أوصاف مدح كلها
…
مشتقة قد حملت لمعان
إياك والإلحاد فيها إنه
…
كفر معاذ الله من كفران
وحقيقة الإلحاد فيها الميل بالـ
…
إشراك والتعطيل والنكران
الكافية الشافية 2/251-252.
1 زيادة في "د" والمطبوع.
2 في "د": يعطى.
3 أصل هذا الكلام، حديث أسماء:"أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور" صحيح البخاري مع الفتح 9/228، النكاح، باب المتشبع بما لم ينل، وما نهى من افتخار الضرة. صحيح مسلم بشرح النووي 14/258، اللباس، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره، التشبع بما لم يعط. سنن الترمذي 4/332، البر، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعط. مسند الإمام أحمد 6/167، 345.
4 في "د": أنصابه.
5 في "د": ذلك 3.
عن كونه عالما، فلا يباح والحالة هذه لمن كان/ هكذا،1 أن يجوز أوقافا فصد بها التقرب إلى الله، والإعانة على إظهار دينه، والتماس مرضاته، والدعوة إلى سبيله، ومن أكل منها وهو مجانب لهذه الأوصاف، فقد أكل ما لا يحل له وما لا يستحقه. وهذا يستفاد من قول الفقهاء:"يشترط أن يكون الوقف على جهة الر، ولا يستحقه إلا من كان من أهل تلك الجهة".
وفي الحديث: "إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بحقه، بورك له فيه، ورب متخوض في مال الله بغير حق، ليس له يوم القيامة إلا النار"2.
والأوقاف من مال الله/ عز وجل/3؛ ولهذا عزل الخليفة المتوكل4 كل من بيتهم بشيء من بدعة الجهمية، عن المساجد والقضاء، وغيره من الوظائف الدينية، وذلك بأمر من الإمام أحمد –رحمه الله/ تعالى/5. فإنه –رحمه الله توجه إليه الفتح بن خاقان 6 -وزير المتوكل- بورقة فيها أسماء القضاة والأئمة، ققرأها الفتح على الإمام، فأمر بعزل من يعرف منه شيء من ذلك، أو يتهم به/ فعزل خلق كثير/7 وهو عند المسلمين في ذلك بار راشد متبع لأمر الله ورسوله.
1 في "أ": هذه حاله.
2 سنن الترمذي 4/507، الزهد، باب ما جاء في أخذ المال. وقال:"حديث حسن صحيح" مسند الإمام أحمد 6/378. باختلاف يسير في اللفظ عندهما، عما هو في المتن هنا. فعنندهما: "خضرة حلوة" بتقديم الخضرة وزيادة قوله: "
…
فيما شاءت به نفسه" بعد قوله: "متخوص".
3 ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع.
4 تقدمت ترجمته في ص 440.
5 ساقط في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع.
6 هو الفتح بن خاقان أبو محمد التركي، الأمير الكبير، الوزير، شاعر مترسل، بليغ مفوه كان المتوكل لا يكاد يصبر عنه، وقتل معه سنة "247هـ".
تاريخ بغداد 12/389، سير الأعلام 12/82.
7 في "أ": فعزل خلقا كثيرا. والمثبت أولى. كما في بقية النسخ. وذلك أن العزل لم يقم به الإمام نفسه، بل أشار به عل الخليفة المتوكل، الذي قام به كما تقدم.
فصل: فيما جاء في رؤيا طفيل
…
"فصل"
فيما جاء في رؤيا الطفيل1، أنه مر على نفر من اليهود فقال هلم: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله؛ فقالوا: وأنتم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ومر على ملأ من النصارى فقال: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله؛ فقالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون /والله/2 والكعبة. فأخبر الطفيل برؤياه رسول الله صلى الله عليه وسلم3.
فنهى الناس عن هذه الأقوال 4، وقرر حكم هذه الرؤيا5.
والغرض منها هنا، ذكر المشابهة بينكم وبينهم في /إدراك/6 الخفي مما زعمتموه
1 هو الطفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة. أخو عائشة لأمها. صحابي له حديث.
انظر ترجمته: تهذيب التهذيب 5/14، تقريب التهذيب 1/378.
2 ساقط في "ج" و"د".
3 الحديث ذكره الشيخ بالمعنى. ولفظه: عن الطفيل. أخي عائشة لأمها. قال: "رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مررت بنفر من النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنم تقولون: المسيح ابن الله؛ قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت. ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، قال: هل أخبرت بها أحدا قلت: نعم. قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد: فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها. فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحد".
أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/72، والطبراني في الكبير 8/389. والسيوطي في الدر المنثور 1/35، وعنده: "كان يمنعني الحياء منكم".
4 أي نهاهم عن قولهم: ما شاء الله وشاء محمد؛ وقولهم: والكعبة، ونحوه.
5 انظر: فتح المجيد كتاب التوحيد ص 381. باب قوله: ما شاء الله وشئت.
6 في "د": الدراك.
عيبا، مع العمى والجهل بما أنتم عليه، فأعجب لها من نادرة.
قال حسان1:
تعدون قتلا في الحرام عظيمة
…
وأعظم من ذا لو يرى الرشد راشد
صدودكمو عن مسجد الله أهله
…
وإخراجكم من كان لله ساجد 2
تنبيه: طول المعاشرة، وكثرة المخالطة، لها تأثير ظاهر، وفعل بين في الأخلاق والطباع، والشيم والعقائد والديانات، كما هو مشاهد محسوس، حتى عن الإنسان قد يسري إليه/من/3 ما جُبل بعض الحيوانات عليه. كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم:"الغلظة في الفدّادين4 أهل الوبر والشعر، والسكينة في أهل الغنم"5.
1 هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، أبو الوليد، سيد الشعراء المؤمنين، الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم "ت54هـ".
الاستيعاب 1/341، سير الأعلام 2/215.
2 البيتان نسبهما الشيخ إلى حسان، ولم أجدهما في ديوانه، ولعل النسبة خاطئة. وقد نسبهما ابن إسحاق إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ونسبهما ابن هشام إلى عبد الله بن جحش، انظر: السيرة النبوية لابن هشام 2/506.
وجاء في حاشية نسخة "د": ويروى:
تعدون قتلا في الحرام عظيمة
…
وأعظم منه لو يرى الرشد راشد
صدودكم عما يقول محمد
…
وكفر به والله راء وشاهد
وإخراجكم من مسجد لله أهله
…
لئلا يرى لله في البيت ساجد
وهذه هي رواية ابن هشام في السيرة النبوية 2/506.
3 ساقط في "ج" و"د" والمطبوع.
4 قال الخطابي: "فالفدادون بالتشديد "في الدال الأول"، الذين تعلوا أصواتهم في حروثهم ومواشيهم. واحدهم فداد. وقيل: "فدادين" مخففا، واحدها فدان، وهي البقر التي يحرث بها، وأهلها أهل جفاء وغلظة" النهاية لابن الأثير 3/419. انظر معناه أيضا في: فتح الباري 6/405، وشرح صحيح مسلم للنووي 2/392.
5 صحيح البخاري مع الفتح 6/403، بدء الخلق، باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال. صحيح مسلم بشرح النووي 2/391، الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان. سنن الترمذي 4/446، فتن، باب ما جاء في الدجال لا يدخل المدينة. =
ولا يخفى ما أنتم عليه من كثرة المعاشرة، وطول المزاولة لجيرانكم، الذين ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيار هذه الأمة، حتى رموهم بما يستحى.
من ذكره، وكثرت ثنائهم وموالاتهم للزنادقة والكفار من أعداء هذه الملة ولعل ما/جاء عنكم/1 من الذم والقيل هو من ذلك القبيل. شعر:
لما رأت أختها بالأمس قد خربت
…
كان الخراب لها أعدى من الحرب2
/وما أعمى/3 بصائركم عما من الله به على هذا الشيخ4 من النعم الباطنة والظاهرة، وكونه نصب نفسه. بحمد الله ومنته. لحماية/ دين الله/5 والذب عنه، ومراغمة أعدائه فقام في وجوه من أجاز دعاء غير الله، والاعتماد عليه والتوكل على غيره؛ وذم من حسن حالهم، وذب عنهم، وتصدى للرد عليه، وتجهيله وتضليله؛ وقام في وجوه أهل البدع المنكرة كالجهمية6 والأشاعرة7 والسالمية8
= كلهم بلفظ مختلف عما في المتن هنا. فعتد البخاري: "
…
ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل
…
" وفي رواية لمسلم والترمذي: "
…
الفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل، والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم". ولعل الشيخ ذكر الحديث بالمعنى.
1 في "د": ما جاءكم.
2 البيت لأبي تمام ضمن قصيدته المشهورة التي مطلعها: السيف أصدق أنباء من الكتب....
انظر ديوان أبي التمام، الخطيب التبريزي، تقديم راجي جاسر الأسمر، دار الكتاب العربي بيروت، ط/1، 1413هـ 1992م 1/38.
3 كذا في "أ" وفي بقية النسخ: "وأما عمي".
4 أي عبد الرحمن، الذي طعن فيه عبد الله بن عمير -المرسل إليه- بأنه قبل جوائز ابن ثنيان وغيره مما تقدم.
5 في "د": هذا الدين.
6 تقدم التعريف بهم في ص 299.
7 تقدم التعريف بهم في ص 57.
8 السالمية: فرقة من المتكلمين ذوي النزعات الصوفية، تكونت في البصرة في القرنين الثالث والرابع للهجرة، أسسها التستري "ت283هـ". فهي تسمى باسم أكبر تلاميذه عبد الله =
والكرامية1؛ وقمعهم الله/تعالى/2 به، وصاروا في/ بلدكم/3 يستترون، وكذلك أهل الموالد والأعياد الجاهلية، كبتهم الله بما أبداه وقرره من عيبهم وتضليلهم.
وقد من الله عليه بنشر العلم، وانتفع الناس به، بعد ما كاد أن يعدم في البلاد النجدية4، بعد المحنة المصرية5، فجدد الله به آثار سلفه الصالح. وجمهور من له معرفة بالعلم، وما جاءت به الرسل، من أهل هذه البلاد النجدية، إنما تخرج عليه، وسمع منه، وتربى بين يديه6. ومن لم يحظ بهذا، فهو دون غيره، كما لا يخفى على عارف. والمنصف من الأعداء يعترف بهذا. وقد عرف العامة والخاصة مناصحته، لولاة الأمور، وحثهم على ما ينتفعون به في الدنيا والآخرة، من تحكيم
= محمد بن سالم "297هـ" وباسم ابنه أبي الحسن أحمد بن سالم "350هـ". وهما اللذان خلفا مؤسس الفرقة. من أصولهم: أن فعل الله قديم، وأن إبليس أطاع الله آخر الأمر، وأن الله يُرى يوم القيامة في صورة آدمي محمدي، وأنه يتجلى لسائر الخلق يوم القيامة من الجن والإنس والحيوانات. الغنية، لطالبي طريق الحق، في الأخلاق والتصوف والآداب الإسلامية، للشيخ عبد القادر الجيلاني "561هـ" مطبعة الحلبي بمصر، ط/3، 1375هـ 1956م، 1/94. دائرة المعارف الإسلامية 11/69-71-
1 تقدم التعريف بهم في ص 364.
2 ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع
3 في "د": بلدتكم.
4 نجد: معناها الأرض المرتفعة. وهو اسم يطلق على ذلك الأرض العريضة، الواقعة في المنطقة الوسطى من شبه الجزيرة العربية، بين اليمن والشام والعراق. ويختلف الجغرافيون في تحديده وحدوده التقريبية: جبال الشمر شمالا، والربع الخالي جنوبا، والدهناء والإحساء شرقا والحجاز غربا. معجم البلدان 5/262؛ قلب جزيرة العرب ص 22/23؛ تاريخ الجزيرة العربية في عصر محمد بن عبد الوهاب، لحسين خلف الشيخ خزعل، مطابع دار الكتب، بيروت نشر مكتبة الهلال، ص 13.
5 المحنة المصرية: وكانت بدايتها في عام 1226هـ، وقد تقدم ذكر ما كانت من فتنها في ص 30-31 وما بعدها.
6 وكان ممن انتفع بعلم الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وتفقه عليه، وتخرج على يديه: ابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن.
كتاب الله، والجهاد/ لإعلاء/1 كلمته، ونصحهم عن الإصغاء إلى أهل الريب والشك، في الدعوة الإسلامية، والحقائق التوحيدية، الذين يبغونها عوجا، ولا يحبون ظهور هذا الدين وعلوه فهو قد نصح ولاة /الأمور/2 عنهم، وكبت الله بسببه وأخزى منهم عددا كثيرا، وهو قائم على قضاء تلك البلاد في النظر في أحكامهم، يرد كثيرا مما أجمع على بطلانه منها، وينقضها بالقانون الشرعي/والمنهاج/3 المرعي، وهذا مشهور لا ينكره إلا مكابر. شعر:
وما ضره عين الشمس إن كان ناظرا
…
إليها عيون لم تزل دهرها عميا 4
وقد عرف من كان له فضلوعلم، أن كلام أمثالكم، وبهت أشباهكم، مما يدل على فضله وجلالته وهيبته/وفطانته/5، وأن ذلك مما يزيده الله به/إن شاء الله/6 رفعة وشرفا في الدنيا والآخرة، ويوجب –إن شاء الله- حسن العاقبة. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا
= الشيخ عبد الرحمن بن القاضي حسين بن محمد بن عبد الوهاب، وكان قاضيا في ناحية الخرج.
الشيخ الفقيه حسن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب، قاضي الإمام تركي في الرياض.
الشيخ عبد الملك بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب، القاضي في حوطة بني تميم.
الشيخ حسين بن حمد بن حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القاضي في الحريق للإمام فيصل.
حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب.
وتخرج عليه خلق كثير، انظر بعض أولئك: كتب التراجم له، مثل: عنوان المجد 2/20-21؛ الدرر السنية 12/60-66، علماء نجد 1/56-62، علماء الدعوة ص 48.
1 في "د": لأعداء.
2 في "د": الأمر.
3 في "د": والمنهج.
4 لم أعرف قائله.
5 في "د": وفطنته.
6 ساقط في "ب" و "ج" و"د".
اكْتَسَبَ مِنَ الأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} 1، وقال تعالى:{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} 2.
ومما يستحسن لشيخ الإسلام/قدس الله روحه/3 ونور ضريحه/4 قوله: شعر:
لو لم تكن لي في القلوب مهابة
…
لم تكثر الأعداء في وتقدح
كالليث لما هيب خط له الزبى5
…
وعوت لهيبته الكلاب النبح
يرمونني شرر العيون لأنني
…
غلست في طلب العلى وتصبحو6
وقال أبو الطيب:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصي
…
فهي الشهادة لي بأني/كامل 7/8
وقد أنطق الله ألسن المسلمين بالثناء والدعاء لهذا الشيخ، ونرجو أن الله يقبل شهادتهم،/ ويجيب له دعوتهم/9 ويقيل عثرته وعثرتهم. الله اغفر لنا ما لا يعلمون، واجلعنا خيرا مما يظنون. والمغرور من اغتر بثناء الناس عليه، ولم يعرف
1 سورة النور الآية "11".
2 سورة آل عمران الآية "186".
3 في "ب" و"ج": رحمه الله.
4 ساقط في "ب"و "ج" و"د".
5 الزبى: جمع زيبة، وهي الراية التي لا يعلوها الماء. ويراد به هنا: الحفرة التي تحفر للأسد، ولا تحفر إلا في مكان عال من الأرض، لئلا يبلغها السيل فتنطم. لسان العرب 14/353، مادة "زبى".
6 لم أجد محل ذكر الشيخ لهذه الأبيات.
7 في جميع النسخ فاضل، والتصويب من الديوان.
8 ديوان أبو الطيب المتنبي 3/260.
9 ساقط في "د".
حقيقة مأمنه وما لديه، لكن الغرض تعريفك أن كلامكم زاده الله به/ شرفا ورفعة 1.
شعر:
كم كان في نكث أسباب العهود2 بها
…
إلى المخدرة العذراء من سبب3
وأما من/بهته/4، فقد أصبح بين أهل الإسلام والكمال، كقبر أبي رغال 5 مرجوما بشهب المذمة والمقال، معدودا/ زمرة/6 أهل الغي والضلال.
ما يبلغ الأعداء من جاهل
…
ما يبلغ الجاهل من نفسه7
عجيبة عبتم على الشيخ حرثه وطلبه الرزق، باتخاذه النخيل/والزروع/8، مع أن هذا/هو/9 حرفة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، جمهورهم أهل نخيل وحروث. ولما/فتح الله/10/خيبرا/11 اقتسموها، وعاملوا عليها، وصار، وذم الكل بالدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه المعروف، ولما أجلى/ عمر
1 في "ب" و"ج" و"د": تقديم وتأخير بن الكلمتين.
2 في ديوان أبي تمام "الرقاب" بدلا من "العهود". ولعل هذه رواية.
3 البيت لأبي تمام في ديوانه 1/48.
4 في "أ": "بهت" بحذف العائد من صلة الموصول.
5 أبو رغال: اسمه: زيد بن مخلف. وأبو رغال كنيته، قيل: كان رجلا عشارا في الزمن الأول، جائرا، كان عبدا لشعيب، وقيل لصالح، عليهما السلام. يقال: إنه كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة. فمات في الطريق، فقبره يرجم، وهو بين مكة والطائف. وفيه قال جرير:
إذا مات الفرزدق فارجموه
كما ترمون قبر أبي رغال
لسان العرب 11/291، مادة "رغل". والبيت في: شرح ديوان جرير لمحمد بن إسماعيل عبد الله الصاوي، مطبعة الصاوي، نشر المكتبة التجارية بمصر ص 426.
6 كذا في المطبوع، وفي بقية النسخ: زمر.
7 البيت لصالح بن عدبوس. انظر ديوان صالح بن عبدوس ص 142.
8 في "أ": والزرع.
9 ساقط في "د".
10 في المطبوع: فتحوا.
11 في جميع النسخ: "خيبر". بإسقاط الألف. وهو منطقة على ثمانية برد من المدينة، لمن =
رضي الله عنه اليهود 1/2 تولى المسلمون العمل فيها بأنفسهم، وهذا معدود من مناقبهم. ولم يذهبوا إلى ما ذهبت إليه اليهود والنصارى ومن شابههم، من هذه الأمة من الأكل بدينهم، وجعله ألة يكتسب/بها/3 الدنيا، ويحتال بها على أكل الحبوس والأوقاف وكثير من علمائكم جزم بأن الحرث أفضل المكاسب، ونصوصهم موجودة عندكم، ولكن الهوى والعداوة أدَّياكم إلى أن جعلتم المناقب/مثالياً/4؛ ولا ذنب للشيخ عندكم يقتضي هذا ويوجبه، لم يحل بينكم وبين مآكلكم، و/لا/5 رئاستكم، ولكن يدعوكم إلى الرغبة عن تقليد الأشياخ الماضيين. شعر:
أصبحت بين معشار هجروا الهدى
وتقبلوا الأخلاق من أسلافهم
قوم أحاول رشدهم وكأنما
حاولت نتف الشعر من آنافهم6
= يريد الشام. تقع حاليا على ما يعرف بطريق تبوك، على بعد مائة وخمسين كيلو متر. فتح النبي صلى الله عليه وسلم حصونها سنة سبع من الهجرة. معجم البلدان 2/409.
1 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ المخطوطة:"لما أجلى اليهود عمر رضي الله عنه".
2 أجلاهم عمر رضي الله عنه سنة عشرين من الهجرة. واعتمد في ذلك على قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يجتمع دينان في جزيرة العرب". السنن الكبرى للبيهقي 9/208.
وانظر في إجلاء عمر رضي الله عنه لهم: البداية والنهاية لابن كثير 7/103. سيرة عمر بن الخطاب، لعلي الطنطاوي وناجي الطنطاوي، مطبعة الترقي بدمشق، نشر المكتبة العربية، دمشق 1/308. أخبار عمر وأخبار عبد الله بن عمر، لعي الطنطاوي وناجي الطنطاوي، دار الفكر بدمشق، ط/1، 1379، 1959م ص209.
3 كذا في المطبوع، وفي جميع النسخ المخطوط: به.
4 في "أ" والطبوع: مثالب.
5 ساقط في "ب" و"ج" و"د".
6 لم أعرف قائله.
فصل: الإقتداء بإهل الخير والبر في العمل الصالح
…
"فصل"
بلغنا عن خدنك ومن يلوذ بك، أنهم أنكروا على الإمام بناء المسجد الجامع، فقيل لهم: إنه قد بناه سعود –رحمه الله أولا؛ فقالوا: هذا من باب قوله تعالى:
{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} 1؛ وقالوا: ومن يصلي في هذا، وقد بُني من مال كيت وكيت.
وهذا يدل على ما قلناه، أن اعتقادكم في الإمام 2 مثل اعتقادكم في ابن ثنيان سواء بسواء.
ومهما تكن عند امرئ من خليقة
…
وإن خالها تخفى على الناس تعلم3
وهذا ثابت بنقل العدد الكثير من أهل نجد، وأهل الأحساء، وإنكاره مكابرة/وردّ/4 للواضحات.
وقد علم أن الإقتداء بأهل الدين في البر والخير والعمل الصالح، كبناء المساجد رفع شأنها، من آكد ما شرع. ومن أفضل ما سُعي فيه، وصنع. والاستدلال عليه بقوله تعالى:{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} 5، أقرب للصواب.
والله أسأل أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويحسن العاقبة لعباده المؤمنين، وأوليائه المتقين. إنه ولي ذلك كله،/وهو/6/ على كل شيء قدير/7.
وصل اللهم على نبينا محمد، سيد المرسلين وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا/ إلى يوم الدين/8.
1 سورة الزخرف الآية "23".
2 أي الإمام سعود.
3 هذا بيت لزهير بن أبي سلمى، ضمن قصيدة طويلة يمدح فيها هرم بن سنان والحارث بن عوف. ديوان زهير بن أبي سلمى، دار صادر، ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1384هـ1964م، ص 88.
4 في "د": ورود.
5 سورة الأنعام الآية "90".
6 في "أ": إنه.
7 في "ج" و"د": القادر على كل شيء.
8 ساقط في "ب" و"ج" والمطبوع.
الرسالة الثلاثون: إلى محمد بن عون
تقديم جامع الرسائل
…
"الرسالة الثلاثون"1
قال جامع الرسائل:
وله أيضا –قدس الله روحه ونور ضريحه- رسالة إلى محمد بن عون –رجل من أهل عمان- قد ألقيت إليه شبهات وضلالات من أضاليل الجهمية النفاة. فبعث بها إلى الشيخ الإمام، وقدوة العلماء الأعلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن. فأجابه عليها بأدل دليل، وأوضح برهان. وقد سأل هذا الجهمي2 الكافر/محمدا/3 عن هذه الأسئلة.
فمنها: هل لكلمة التوحيد لا إله إلا الله شروط وأركان وآداب؟.
ومنها: قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 4 ما معناه استواؤه مختص بالعرش، أو به/و/5 بغيره لأنه تعالى ما نفى استواءه من غيره، فإذا زعمت أن استواءه مختص بالعرش، فمن أي شيء علم ذلك وهل أتى سبحانه بحرف الحصر وحروف الاختصاص وهل تعرف حروف الاختصاص وحروف الحصر أم لا وما هي؟
فإذا قلت مثلا: زيد استوى على الماء، فهل علم منه أنه لا يستوي على غيره والعاقل يعلم ذلك بأدنى تأمل.
ومنها قوله: وإذا أقررت لله مكانا معينا، فما معنى قوله تعالى:{فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} 6
1 هذه رسالة ساقطة في "د". وجاءت في المطبوع في ص 238. 255، وهي الرسالة رقم "40". وجاءت في "ب" في ص 72-87. ووردت في الدرر السنية 3/333-341.
2 صاحب الأسئلة الملقاة إلى محمد بن عون.
3 في "أ" و"ج": "محمد" والصواب المثبت، إذ إنه هو المسئول. وهو ساقط في المطبوع.
4 سورة طه الآية "5".
5 في "أ": أو.
6 سورة البقرة الآية "115".
وقال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} 1 وقد قال إنه قريب2. وقال صلى الله عليه وسلم: "حيثما كنتم فإنه معكم"3؛ فإذا قلت: هذه الآيات مؤولة وأقررت بالتأويل، فالآية الأولى أولى به، لأنها بلا تأويل تخالف الإجماع، وتعارض الآيات والأحاديث. أما/ الآيات/4 الأخيرة. فقد قيل في الأول5 أنها ليست من المتشابهات، لأن الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وما نفى الاستواء عن غير العرش.
هذا كلامه بحروفه، نقله الشيخ على ما فيه من التحريف واللحن ليعتبر الناظر، ويعرف المؤمن المثبت، حال هؤلاء الجهال الضلال الحيارى.
وقد أجاب –رحمه الله إفادة لمحمد بن عون، إذ كان من أهل التوحيد والإثبات، وممن جاهد الجهمية في تلك الجهات؛ وإلا فليس هذا الجهمي الكافر كفا للجواب، لأنه من العجم الطغام، بل هو أضل من سائمة الأنعام، إذ لا فكرة ثاقبة، ولا روية كاسبة، ولا طريقة صائبة يتشبع بما لم يعط من العلم، ويتزيّى بزي أهل الذكاء والفهم، وليس له في ذلك ملكة ولا روية، ولا معرفة للعلوم ولا دراية، ولا يعرف من الإسلام أصلا ولا فرعا، بل هو ممن ضل سعيه في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
1 سورة ق الآية "16".
2 هذه إشارة إلى قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة/186] .
3 لم أجد هذا الحديث فيما اطلعت عليه. ولعل السائل ذكره بالمعنى.
وقد وجدت حديثا بهذا المعنى، عن عبادة من الصامت رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من أفضل إيمان المرء، أن يعلم أن الله تعالى معه حيث كان". كتاب المصنف في الأحاديث والآثار لأبي بكر بن أبي شيبة، الدار السلفية بالهند، تحقيق مختار أحمد الندوي، ط/1، 1400هـ 1980م، 12/195، 15/165. الدر المنثور 6/171. كنز العمال "1339".
4 في "أ" و"ج": آيات.
5 يريد قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] .
وقد موه هذا الجهمي الكافر بهذه السفسطة1 والجعجعة2، وهرقع بهذه المحرقة والقعقعة3، وظن أن ليس في حمى التوحيد من أهله ضيارم، ولا لتلك الشبه المتهافتة من عالم مصارم4؛ كلا والله، إن الليث مفترش على براثنه، لحماية حمى التوحيد وقاطنه؛ فلا يأتي صاحب بدعة ليقلع من التوحيد الأواسي5، ويهد الرعان6 الشامخات الرواسي، إلا ودفع في صدره بالدلائل القاطعة، والبراهين المنيرة الساطعة، فرحمه الله من إمام جهبذ ألمعي، ومقول بارع لوذعي7، أحكم وأبرم من الشريعة المطهرة أمراسها 8 فضاء –بحمد الله- للورى نبراسها، وسقى عللا بعد نهل غراسها، فأورقت وبسقت أشجارها؛ وأينعت –بحمد الله- ثمارها، فجنى من ثمارها كل طالب مسترشد، وورد من معينها الصافي كل موحد.
إمام هدى فاضت ينابيع علمه
…
فأم الأوام الواردون معينها
فبلوا الصدى من صفوها وتضلعوا
…
وصعصع9 تيار لهن معينها10
كهذا الذي أبدى معرة جهله
…
وكان يرى أن قد أجاد رصينها
1 السفسطة: تقدم معناه في ص 230.
2 الجعجعة: صوت الرحى ونحوها. أصوات الجمال إذا اجتمعت.
تهذيب اللغة 1/69، لسان العرب 8/51، مادة "جمع".
3 القعقعة: حكاية أصواب السلاح، والترسنة والجلود الياسبة والحجارة والرعد والبكرة والحلي ونحوها. لسان العرب 8/286. مادة "قعع".
4 مصارم: اسم فاعل من صارم، فهو صارم ومصارم، أي: ماض في كل أمر، وقاطع. والصيرم: الرأي المحكم. تهذيب اللغة للأزهري 12/184 مادة "صرم".
5 الأواسي: جمع الآسي، وهي: شجرة ورقها عطر. لسان العرب 6/19، مادة "أوس".
6 الرعان: جمع الرعن، وهو الأنف العظيم من الجبل، تراه متقدما. تهذيب اللغة للأزهري 2/340، لسان العرب 13/182، معجم متن اللغة 2/610، مادة "رعن".
7 تقدم معناه في ص 445.
8 تقدم معناه في ص 451.
9 الصعصع: المتفرق. والصعصعة: الحركة والاضطراب.
تهذيب اللغة للأزهري 1/77، لسان العرب 8/200 مادة "صعع".
10 في "د": مهينها.
فضعضعها بالرد والهد جهبذ
…
وأبدى عوارا قد رأى أن يزينها
وما هو إلا كالسراب بقيعة
…
يلوح لظمآن فلاقى متونها
فإن كنت مشتاقا إلى كشف زهوها
…
فإن الإمام الشيخ أبدى كمينها
وجلى ظلام الجهل بالعلم مدحضا
…
ضلالات كفر غثها وسمينها
وأطلع شمس الحق للخلق جهرة
…
وشاد لعمر للبرية دينها
وقد سمقت أنوار برهان علمه
…
وقد بلغت غرب البلاد رصينها
ورد على من رد سنة أحمد
…
ورام سقاها بالهوى أن يشينها
زمن ند من أتباع جهم ونحوهم
…
وقد رام جهلا أن يهد مكينها
بنفي استواء الرب جل جلاله
…
على عرشه إذ رام أن يستهينها
وقد أوضحت بل صرحت بعلوه
…
وقرر أعلام الهدى مستبينها
وفي سبع آيات ثبوت استوائه
…
على العرش فاقرأ يا مهين رصينها1
وهذا جواب إحدى الورقتين/ اللتين أرسلهما/2 محمد بن عون، وقد تقدم جواب الورقة الثانية فيما سبق3، ولم أجدها تامة، ولكن لمسيس الحاجة إليها أثبتناها.
1 هذه الأبيات لجامع الرسائل، الشيخ سلميان بن سحمان رحمه الله.
2 في "أ" و"ب" و"ج": التي أرسلها.
3 تقدم ذلك الجواب، في رسالة رقم "14". إلى محمد بن عون ص260.
جهادك أهل البدع، والإغلاظ في الإنكار على الجهمية والمعطلة ومن والاهم، وهذا من أجل النعم وأشرف العطايا، وهو من أوجب الواجبات الدينية؛ فإن الجهاد بالعلم والحجة، مقدم على الجهاد باليد والقتال، وهو من أظهر شعار السنة وآكدها. وإنما هو تختص به في كل عصر ومصير، أهل السنة وعسكر القرآن، وأكابر أهل الدين والإيمان.
فعليك بالجد والاجتهاد به، من أفضل الزاد للمعاد، قال تعالى:{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} 1.
هذا وقد ألقي إلي ورقة جاءت من نحوكم، سوَّدها بعض الجهمية المعطلة، مشتملة على إنكار علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه، كما هو رأي جهم وأشياعه، محتجا صاحبها بشبهات كسراب بقيعة، من نظر إليها من أهل العلم والمعرفة؛ تيقن أنه من الأدلة على أن قائله قد عدم العلم والإيمان، والمعرفة والحقيقة، وأنه ممن ضل سعيه في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا 2.
وقد أبداه قائله ليتشبع بما لم يعط من العلم 3 ويتزيى/ بغير زي العلماء/4؛ فكشف الله سوءته، وأبدى خزيه، وصار كلامه دليلا على جهله وعماه، وضلاله عن سبيل رشده وهداه.
فأول ما رسم في هذه الورقة المشار إليها، قوله –وفقك الله إلى أقوم الطريق: هل لكلمة التوحيد- وهي لا إله إلا الله- شروط وأركان وآداب فإن قلت نعم، فما هي
1 سورة غافر الآية "51، 52".
2 هذا اقتباس من قوله تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 104] .
3 وقد تقدم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "المتشيع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" في ص 525.
4 في المطبوع: بغير زيه.
هذا لفظه. وقد عرفت أن الرجل لبس من أهل هذا الفن، ولا يدري ما هنالك.
والتوحيد عند هذه الفرقة الجهمية، حقيقة1 تعطيل الأسماء والصفات؛ لأن عندهم تعدد الصفات يقتضي تعدد الموصوف، والوحدة عندهم والتوحيد ينافي ذلك، فيثبتون ذاتا مجردة، وحقيقة مطلقة غير موصوفة ثبوتية2 ويفسرون الواحد بأنه الذي لا يقبل الانقسام.
وهذا كلام شيوخه وأسلافه من الجهمية الضالين، الذين ينكرون العلو والاستواء، ويزعمون أنه بذاته مستوٍ في كل مكان، فما نزهوه عن شيء من الأماكن القذرة التي يتنزه عنها آحاد خلقه. فما أجرأهم وما أكفرهم وما أضلهم عن سواء السبيل.
ومنكر الاستواء هذا توحيده، وهذا رأيه. وأما التوحيد الذي اشتملت عليه كلمة الإخلاص، فهذا أجنبي عنه، لا يدريه، وكيف يدري ذلك كمن أنكر أظهر الصفات التي بنيت عليها كلمة التوحيد، واستحق بها الرب ما له من صفات الإلهية والربوبية والكمال المطلق، فما للجهمية وهذا، وهم إنما يعيدون عدما وإنما يبحث عن هذا ويدريه من يعيد إلها واحدا فردا صمدا.
وشرط كلمة الإخلاص، يعرفها –بحمد الله- صغار الطلبة من المسلمين أهل الإثبات. ويتبين ذلك بتعريف الشرط: وهو أنه ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود لذاته3. وإذا عرف هذا، فالعقل يلزم من عدمه العدم، والتمييز يلزم من عدمه العدم، والعلم يلزم من عدمه العدم؛ هذه شروط الصحة4.
وأما شروط القبول: فالالتزام والإيثار والرضا. وإذا اجتمعت هذه الشروط، حصل
1 كذا في جميع النسخ، ولعل الأولى أن يقال: حقيقته.
2 تقدم ذكر معتقد الجهمية في ص 299.
3 روضة الناظر 1/162. وأصول الفقه لمحمد أبي زهرة ص 59.
4 أي: العقل والتمييز والعلم.
القول المنجي، والشهادة النافعة1. ومصدر هذه الشروط عن علم وعمله، وهناك يصدر التلفظ بها عن يقين وصدق. والجهمية لم يتصفوا بشروط من هذه الشروط، وقد صرح أهل السنة بذلك.
وحاجة معطلة الصفات إلى معرفة التوحيد في العبادات، كحاجة من عدم الرأس من الحيوانات إلى الرسن. قال أبو الطيب:
فقر الجهول بلا علم إلى أدب
…
فقر الحمار بلا/ عقل/2 إلى رسن3
وله أيضا شروط:
منها: معرفة الإله الحق بصفات كماله، ونعوت جلاله، التي علوه وارتفاعه واستواؤه على عرشه من أظهرها وأوحيها. /وكذلك/4 معرفة أمره ونهيه ودينه الذي شرعه، والوقوف مع أمر رسوله وحدوده. ومنها: كون الطبيعة لينة منقادة/ سلسة/5 قابلة.
1 وقد أوضح الشيخ عبد الرحمن بن حسن هذه الشروط، عند بيانه لمعنى لا إله إلا الله، وقال وهي كلمة الإخلاص، المنافي للشرك، وكلمة التقوى التي تقي قائلها من الشرك بالله، فلا تنفع قائلها إلا بشروط سبعة:
الأول: العلم بمعناها، نفيا وإثباتا.
الثاني: واليقين، وهو كمال العلم بها، المنافي للشرك والريب.
الثالث: والإخلاص، المنافي للشرك.
الرابع: والصدق، المانع من النفاق.
الخامس: المحبة لهذه الكلمة، ولما دلت عليه، والسرور بذلك.
السادس: القبول المنافي للرد، فقد بقولها من يعرفها لكن لا يقبلها ممن دعاه إليها، تعصبا وتكبرا، كما هو قد وقع من كثير.
السابع: الانقياد بحقوقها، وهي الأعمال الواجبة، إخلاصا لله، وطلبا لمرضاته. رسائل وفتاوى الشيخ عبد الرحمن، ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 2/87-88.
2 في جميع النسخ "رأس" والتصويب من ديوان المتنبي.
3 البيت تقدم في ص 225.
4 في "أ": وكذا.
5 في المطبوع: سلسلة.
وهذه الشروط معدومة في الرسائل، قد اتصف بضدها ومعبوده مسلوب الصفات، لا وجود له في الحقيقة، وأمره ونهيه منبوذ عند هذه الطائفة، لا يهتدون بكتابه ولا يأتمرون بأمره؛ والمعول عندهم على شبهات منطقية، وخيالات كلامية يسمونها: قواطع عقلية، ومقدمات يقينية. ونصوص الكتاب والسنة عندهم، ظواهر لفظية، وأدلة ظنية.
وأما طبائعهم فأقسى الخلق وأعتاهم وأعظمهم ردا على الرسل، واعتمادا على أقوال الصابئة والفلاسفة وأمثالهم من شيوخ القوم، الذين لم يلتفتوا إلى ما جاءت به الرسل، ولم يرفعوا به رأسا، فضلا عن معرفته وقبوله، فما لهذا السائل وآداب كلمة الإخلاص.
وأما الأركان: فركناها: النفي والإثبات. نفي استحقاق الإلهية عما سوى الله، وإثباتها لله وحده على وجه الكمال.
وأما الآداب: فالدين كله يدخل في مدلولها وآدابها. وأرفع مراتب الآداب وأعلاها، مرتبة الإحسان، وهي أعلى مقامات الدين، وبَسْطُها يعلم من معرفة شعب الإيمان وواجباته ومستحباته. وعندهم أن الإيمان مجرد التصديق، فلا يشترط عمل القلب وعمل الأركان، في حصول الحقيقة المميزة بين المسلم والكافر. هذا رأي الجهمية الجبرية، فالأعمال ليست من مسماه، والتصديق والإخلاص/ليسا/1 من أركانه2. وهذا يعرفه صغار الطلبة؛ فكيف يترشح هذا الجهمي لما ليس من فنه ولا من علمه وفي المثل: ليس هذا بعشك فادرجي 3. والمقصود إفادة مثلك. وأما
1 في "أ": ليس.
2 هذه هي عقيدة المرجئة في الإيمان، وقد تقدم ذكرها في ص 174.
3 في "أ" و"ج": "ليس عشك ادرجي". وفي جمهرة الأمثال: "ليس بعشك فادرجي"، والمثبت من مجمع الأمثال. هو مثل يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره. مجمع الأمثال للميداني 2/170؛ جمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكري 2/613، مثل رقم "1726". وقد أورده صاحب اللسان في مادة "درج".
السائل فليس كفا للرشاد والهدى. ثم قال الجهمي في ورقته قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 1 ما معناه2؟ استواؤه مختص بالعرش أو به/و/3 بغيره لأنه تعالى ما نفى استواءه/عن/4 غيره، فإذا زعمت أن استواءه مختص بالعرش، فمن أي شيء علم ذلك وهل أتى سبحانه بحروف الحصر وحروف الاختصاص؟ وهل تعرف حروف الاختصاص وحروف الحصر أم/لا/5 وما هي فإذا قلت مثلا: زيد استوى على الدار، فهل علم منه أنه لا يستوي على غيره والعاقل يعلم ذلك بأدنى تأمل.
وجوابه أن يقال: قد ثبت من غير طريق عن مالك بن أنس/ رحمه الله/6 وعن شيخه ربيعة بن عبد الرحمن7 بل ويروى عن أم المؤمنين أم سلمة –رضي الله عنها أنهم قالوا: الاستواء معلوم، والكيف مجهول8. وفي بعض طرقه: والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة 9. وزاد مالك: فقال للسائل: وما أدراك إلا رجل سوء. وأمر به فأخرج10.
وعلى هذا درج أهل السنة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا، ولم يخالف في ذلك إلا الطائفة الضالة الملعونة، الجهمية وأشياخهم من غلاة
1 سورة طه الآية "5".
2 في "أ": ما معنى.
3 في "أ": أو.
4 في "أ" و"ج": من.
5 في "أ": لي.
6 ساقط في "أ".
7 هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، أبو عثمان القرشي التيمي، مولاهم، المشهور بربيعة الرأي، مفتي المدينة. روى عن أنس بن مالك "، وعنه تفقه الإمام مالك بن أنس، ت 130هـ". تاريخ بغداد 8/420، سير الأعلام 6/89، تهذيب التهذيب 2/258.
8 تقدم تخريج هذا الكلام في ص 317.
9 إثبات صفة العلو، لابن قدامة ص 172-173، الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي ص 85. ومجموع فتاوى فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 5/181.
10 المراجع السابقة: صفة العلو ص 173، والفتاوى 5/365.
الاتحادية والحلولية.
وأما أهل السنة، فعرفوا المراد وعقلوه، ومنعتهم الخشية والهيبة والإجلال والتعظيم، من الحوض والمراء والجدل والكلام الذي لم يؤثر ولم ينقل. وقد عرفوا المراد من الاستواء وصرح به أكابر المفسرين وأهل اللغة، فثبت عنهم تفسيره بالعلو والارتفاع1 وبعض أكابرهم صرح بأنه صعد2. ولكنهم أحجموا عن مجادلة السفهاء الجهمية، تعظيما لله، وتنزيها لرب البرية.
وإذا أخبر جل ذكره أنه استوى على العرش، وعلا وارتفع، وكل المخلوقات وسائر الكائنات تحت عرشه، وهو بذاته فوق/ذلك/3.
وفي الحديث: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء"4. وإذا عرف هذا عرف معنى اختصاص العرش بالاستواء، وأن هذه الصفة مختصة بالعرش. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال للرجل الذي قال له: إنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله
1 شرح حديث النزول لابن تيمية ص 389.
2 وهو قول أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري "ت211هـ".
انظر المرجع السابق ص 392.
3 في "ج": "ذاته".
4 هذا جزء من حديث أبي صالح، قال سهيل: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطحع على شقه الأيمن ثم يقول: رب السموات ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك الشيء وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر. وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم بشرح النووي 17/39، الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضطجع. سنن أبي داود 5/310، الأدب، باب ما يقول عند النوم، سنن الترمذي 5/440، الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه. سنن ابن ماجه 2/341، الدعاء، باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم و2/351، باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
عليك قال: "الله أكبر، إن شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله، إنه على عرشه. وأشار بيده كالقبة، وأنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه"1. وهذا الحديث لا يستطيع سماعه الجهمي، ولا يؤمن به إلا أهل السنة والجماعة الذين عرفوا الله بصفات كماله، وعرفوا عظمته، وأنه لا يليق به غير ما وصف به نفسه من استوائه على عرشه، ونزهوه أن يستوي على ما لا يليق بكماله وقدسه من سائر مخلوقاته.
ومن أصول أهل السنة والجماعة، أنه سبحانه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه2. ولم يصف نفسه بأنه استوى على شيء غير العرش. وكذلك رسله وأنبياؤه وورثتهم، لم يصفوه إلا بما وصف به نسفه. فإنكار هذا الجهمي اختصاص الاستواء بالعرش، تكذيب لما جاءت به الرسل، ورد لما فطر الله عليه بن آدم، من التوجه إلى جهة العلو وطلب معبودهم وإلههم فوق سائر الكائنات3. {فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} 4.
وتخصيص العرش بالاستواء نص، لأنه/لا يستوي/5 على غيره. والسائل أعجمي، لا خبرة له بموضوع الكلام ودلالته. قال الحسن في مثل هؤلاء:"دهتهم العجمة"6. ونفي الاستواء عن غير العرش معلوم من السياق، مع دلالة النص
1 هذا الحديث ذكره الشيخ بالمعنى، ولفظه عند أبي داود:"أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا رسول الله جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام، فاستسقي الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك أتدري ما تقول وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله، إن عرشه على سماواته لهكذا. وقال بأصبعه مثل القبة عليه: وإنه ليئظ به أطيط الرحل بالراكب". سنن أبي داود 5/94-95، السنة، باب في الجهمية.
2 شرح حديث النزول لابن تيمية ص 72، 388.
3 ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع فتاواه 7/187.
4 سورة المؤمنون الآية "41".
5 كذا في "أ". وفي بقية النسخ: لم يستو.
6 تقدم قوله في المعتزلة ص 181. 298.
والإجماع والفطرة كذلك، ودلالة الأسماء الحسنى كالعلي والأعلى، والظاهر ونحو ذلك.
ولفظ العلو والارتفاع والصعود يشعر بذلك، ويستحيل أن يستوي على شيء مما دون العرش، لوجوب العلو المطلق، والفوقية المطلقة.
وأما قوله: وهل أتى سبحانه بحرف الحصر والاختصاص:
فدلالة الكلام على الحصر والاختصاص تارة تكون بالحروف1 وتارة تكون بالتقديم والتأخير2، وتارة تكون من السباق وتارة تكون بالاقتصار على المذكور في الحكم، ولا يختص الاختصاص بالحروف. قال تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} 3 وهذا الضمير الظاهر ليس من حروف الحصر، وإنما عرف واستفيد من التقديم/ والتأخير/4. وتارة يستفاد من الحروف كقوله:"إنما الأعمال بالنيات" 5، وكقوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} 6، وتارة من الاستثناء بإلا بعد النفي، كقوله:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} 7 {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} 8. ونحو ذلك. والسائل حصرها يظنها مختصرة في الحروف، وهذا من جهله.
ثم يسأل عنا عن أقسام الحصر، كم هي وما الفرق بين حصر الأفراد وحصر القلب
1 كحرف "إن" و "ما" مجموعتين في "إنما".
2 كتقديم المعمول على عامله، كما في قوله تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] .
3 سورة الفاتحة الآية "5".
4 زائد في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع.
5 سيأتي تخريجه في ص 782.
6 سورة فصلت الآية "6" أولها {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
7 سورة الأنبياء الآية "107".
8 سورة آل عمران الآية "144".
والحصر الإدعائي ومقابله، ويسأل هل دلالة الحصر نصية أو ظاهرية وهل هي لفظية لغوية أو عقلية وما أظنه يحسن شيئا من ذلك، وإذا أخبر تعالى أنه استوى على العرش، فلا يجوز أن يقال: أنه استوى على غيره، لوجوه:-
منها: أنه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه؛ والتجاسر على مقام الربوبية بوصفه بما لم يصف به نفسه، وزيادة/نعت/1 لم تعرف عنه ولا عن رسله، قول على الله بغير علم، وهو فوق الشرك في/عظم/2 الذنب والإثم، وأكذب الخلق من كذب على الله. قال تعالى:{قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} 3 الآية.
الوجه الثاني: أن الله سبحانه وتعالى يستحق من الصفات أعلاها وأشرفها وأجلها. والعرش أعظم المخلوقات، هو سقفها الأعلى، وقد وصفه الله تعالى بالعظم، فقال:{رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} 4.
وقال: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} 5؛ ووصفه بالسعة فقال: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} 6 فكيف يوصف بالاستواء على ما دونه، وقد تمدح وأثنى على نفسه بالاستواء عليه ووصفه بما لم يصف به غيره من مخلوقاته.
الوجه الثالث: أن تمثيله بقول القائل: زيد استوى على الدار، وأن ذلك لا يعلم منه أنه لا يستوي على غيرها:
فهذا جهل عظيم، والكلام يختلف باختلاف حال الموصوف، وما يليق له من
1 في "أ": لغة.
2 في "أ": تعظيم.
3 سورة الأعراف الآية "33".
4 سورة التوبة الآية "129"، وتمامها:{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}
5 سورة البروج الآية "15".
6 سورة البقرة الآية "255".
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن الى محمد بن عون
…
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم محمد بن عون –سلمه الله وأعانه، وبالعلم كمله وزانه. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فنحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه، جعلنا الله وإياكم من عباده الشاكرين. وسبق إليكم مكاتبات قبل هذا، وقد بغلني ما منَّ الله به عليك من
ملحق (جدول يبين أمراء آل سعود وفترة إماراتهم)
…
جدول يبين أمراء آل سعود، وفترة إمارتهم، والأدوار التي مرت بها الدولة السعودية {الدور الأول} *
اسم الأمير
…
فترة إمارته: من
…
إلى
1-
محمد بن سعود
…
1139هـ
…
1179هـ
2-
عبد العزيز بن محمد
…
1179هـ
…
1218هـ
3-
سعود (الكبير) بن عبد العزيز
…
1218هـ
…
1229هـ
4-
عبد الله بن سعود الكبير
…
1229هـ
…
1233هـ
5-
مشاري بن سعود الكبير
…
1233هـ
…
1235هـ
{الدور الثاني}
6-
تركي بن عبد الله بن محمد
…
1235هـ
…
1249هـ
7-
فيصل بن تركي (للمرة الأولى)
…
1250هـ
…
1254هـ
8-
خالد بن سعود (الكبير)
…
1254هـ
…
1257هـ
9-
عبد الله بن ثنيان
…
1257هـ
…
1259هـ
10-
فيصل بن تركي (للمرة الثانية)
…
1259هـ
…
1282هـ
11-
عبد الله بن فيصل
…
1282هـ
…
1288هـ
12-
سعود بن فيصل
…
1288هـ
…
1291هـ
13-
عبد الرحمن بن فيصل
…
1307هـ
…
1309هـ
{الدور الثالث}
14-
عبد العزيز بن عبد الرحمن
…
1319هـ
…
1373هـ
15-
سعود بن عبد العزيز
…
1373هـ
…
1384هـ
16-
فيصل بن عبد العزيز
…
1384هـ
…
1395هـ
17-
خالد بن عبد العزيز
…
1395هـ
…
1402هـ
18-
فهد بن عبد العزيز
…
1402هـ
…
(1)
(1) انظر: السعودية، للسيد محمد إبراهيم، ص19. وتاريخ المملكة العربية السعودية، له أيضاً، ص152.
* أدرجت هذه الصفحة بعد الصفحة رقم 51 في المجلد الأول بدون رقم.