المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرسالة الرابعة والثمانون: إلى زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري - عيون الرسائل والأجوبة على المسائل - جـ ٢

[عبد اللطيف آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌(تابع) تحقيق النص

- ‌(تابع) الرسائل الخاصة بعقيدة التوحيد والإتباع وما ينافيها من الشرك والإبتداع

- ‌الرسالة التاسعة والعشرون: إلى عبد الله بن عمير

- ‌جامع الرسائل

- ‌فصل: أموال السلطان وجوائز الأمراء

- ‌فصل: فيما جاء في رؤيا طفيل

- ‌فصل: الإقتداء بإهل الخير والبر في العمل الصالح

- ‌الرسالة الثلاثون: إلى محمد بن عون

- ‌تقديم جامع الرسائل

- ‌من عبد اللطيف بن عبد الرحمن الى محمد بن عون

- ‌فصل: قال الجهمي: وإذا قررت لله مكانا معينا، فما معنى قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه اللَّه}

- ‌الرسالة الحادية والثلاثون: منظومة فيما جرى من مفاسد الساكر

- ‌منظومة فيما جرى من مفاسد العساكر والبوادي

- ‌الرسالة الثانية والثلاثون: إلى عبد الرحمن بن محمد بن جربوع

- ‌الرسالة الثالثة والثلاثون: إلى علما الحرمين

- ‌الرسالة الرابعة والثلاثون:: إلى الشيخ أبي بكر بن محمد آل الملا

- ‌الرسالة الخامسة والثلاثون: إلى بعض الولاة توسم فيه محبة الخير

- ‌الرسالة السادسة والثلاثون: إلى عبد الله بن جريس

- ‌الرسالة السابعة والثلاثون: إلى منيف بن نشاط وقج أشتكى غربة الإسلام

- ‌الرسالة الثامنة والثلاثون: إلى منيف بن نشاط

- ‌الرسالة التاسعة والثلاثون: في توحيد الأسماء والصفات

- ‌الرسالة الأربعون: إلى أهل الحوطة

- ‌الرسالة الحادية والأربعون: إلى حمد بن عتيق

- ‌الرسالة الثانية والأربعون: إلى عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد اللطيف

- ‌الرسالة الثالثة والأربعون: إلى عثمان بن منصور

- ‌الرسالة الرابعة والأربعون: جواب سؤال ورد عليه من عمان

- ‌الرسالة الخامسة والأربعون: في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما قام به ودعى إليه

- ‌مدخل

- ‌فصل: نسب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونشأته

- ‌فصل: حال البلاد في عصره

- ‌فصل: إنكار العلماء لبدعة تقديس المشاهد

- ‌فصل: الغلو في تعظيم الصالحين ذريعة إلى الشرك

- ‌فصل: تقسيم ابن القيم الشرك إلى نوعين

- ‌فصل: تعريف الحنفية للكفر

- ‌الرسالة السادس والأربعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة السابعة والأربعون: إلى زيد بن محمد

- ‌الرسالة الثامنة والأربعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة التاسعة والأربعون: إلىإلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة الخمسون: إلى محمد بن عمير

- ‌الرسالة الحادية والخمسون: إلى خالد آل قطنان ومحمد بن عيسى

- ‌الرسالة الثانية والخمسون: في الكلام على فضل طلب العلم

- ‌الرسالة الثالثة والخمسون: إلى راشد بن عيسى

- ‌الرسالة الرابعة والخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة الخامسة والخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة السادسة الخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌ثانيا: الرسائل الخاصة بالفتاوى في الفروع

- ‌الرسالة السابعة والخمسون: سؤال من الشيخ لوالده

- ‌الرسالة الثامنة والخمسون: إلى زيد بن محمد

- ‌الرسالة التاسعة والخمسون: إلى عيسى بن إبراهيم

- ‌الرسالة الستون: جواب عن مسائل فقهية سئل عنها

- ‌الرسالة الحادية والستون: في مسألة الرهن

- ‌الرسالة الثانية والستون: أجوبة على مسائل متعددة

- ‌الرسالة الثالثة والستون: إلى عبد الله بن محمد بن عتيق في السؤال عن نهائب الأعراب

- ‌الرسالة الرابعة والستون: إلى عبد الرحمن بن عدوان

- ‌الرسالة السادسة والستون: سؤال عن تركة الميت قسم ماله بين أولاده وأوصى لصغارهم

- ‌الرسالة السابعة والستون: إلى عبد العزيز بن حسن قاضي محمل

- ‌الرسالة الثامنة والستون: إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة التاسعة والستون: إلى عبد العزيز بن حسن بن مزروع

- ‌الرسالة السبعون: إلى عبد الله بن علي بن جريس

- ‌الرسالة الحادية والسبعون: إلى جماعة من أهل الزلفي

- ‌الرسالة الثانية والسبعون: جواب رسالة لمحمد بن زومان

- ‌الرسالة الثالثة والسبعون: إلى عبد المحسن بن سلمان

- ‌الرسالة الرابعة والسبعون: إلى أهل عرقة

- ‌الرسالة الخامسة والسبعون: جواب سؤال ورد عليه من أهل المجمعة

- ‌الرسالة السادسة والسبعون: إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة السابعة والسبعون: جواب على سؤال

- ‌الرسالة الثامنة والسبعون: جواب على سؤال

- ‌الرسالة التاسعة والسبعون: إلى عثمان بن حسين وجماعته أهل الحوطة

- ‌الرسالة الثمانون: إلى عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة الحادية والثمانون: إلى صالح الشثري

- ‌الرسالة الثانية والثمانون: الكلام على البسملة

- ‌ثالثا: الرسائل الخاصة بالفتن

- ‌الرسالة الثالثة والثمانون: إلى عبد الرحمن بن إبراهيم

- ‌الرسالة الرابعة والثمانون: إلى زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري

- ‌الرسالة الخامسة والثمانون: إلى علي بن محمد وابنه في شأن الفتنة

- ‌الرسالة السادسة والثمانون: إلى الشيخ إبراهيم ورشيد بن عوين في شأن الفتنة

- ‌الرسالة السابعة والثمانون: إلى الأخوان من بني تميم يعزيهم في وفاتهالشيخ عبد الملك

- ‌الرسالة الثامنة والثمانون: منظومة في الفتنة التي وقعت بين المسلمين

- ‌الرسالة التاسعة والثمانون: إلى سالم بن سلطان

- ‌الرسالة التسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق في شأن الفتنة

- ‌الرسالة الحادية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه على الغلظة في معاداة من والى المشركين

- ‌الرسالة الثانية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه في الدعوة إلى الله وبث العلم

- ‌الرسالة الثالثة والتسعون: غلى الشيخ حمد بن عتيق

- ‌الرسالة الرابعة والتسعون: إلى محمد علي

- ‌الرسالة الخامسة والتسعون: إلى أهل الحوطة

- ‌الرسالة السادسة والتسعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة السابعة والتسعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌رسالة ملحقة

- ‌رسالة الرد على الصحاف

- ‌جدول يبين أمراء آل سعود وفترة إماراتهم

- ‌ملحق (جدول يبين أمراء آل سعود وفترة إماراتهم)

الفصل: ‌الرسالة الرابعة والثمانون: إلى زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري

‌الرسالة الرابعة والثمانون: إلى زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري

الرسالة الرابعة والثمانون1

قال جامع الرسائل:

وله أيضا -/رحمه الله/2 - رسالة إلى زيد بن محمد 3 وصالح/بن محمد/4 الشتري 5 /-رحمهما الله تعالى-/6 وهي من آخر ما كتب – رحمه الله تعالى وعفا عنه.

ثم اعلم أن كل من دعا إلى الله، وجاهد في الله/ولله/7، فلا بد أن يؤذى وينال منه، والعاقبة للمتقين،/وهذا نصها/8:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخوين المكرمين زيد بن محمد، وصالح/بن محمد/9 الشتري،/سلمهما/10 الله تعالى.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

1 في "ب" جاءت هذه الرسالة في ص 31-35؛ وتأتي بعدها رسالة رقم "5" حسب ترتيب الأصل "أ. ووردت في: علماء الدعوة،، لعبد الرحمن بن عبد اللطيف ص 51-57. وأوردها عبد الرحمن بن عبد اللطيف في مشاهير علماء نجد، وغيرهم، ص 106-112. وأوردها البسام ملخصا في: علماء نجد خلال ستة قرون 1/66-68؛ والشيخ إبراهيم بن عبيد في: تذكرة أولي النهى والعرفان "بالمعنى"، 1/194-197.

2 في المطبوع: "قدس الله روحه ونور ضريحه". وهو ساقط في "ب" و "ج" و "د".

3 تقدمت ترجمته في ص 94، ضمن تلاميذ الشيخ. التلميذ "34".

4 زيادة في "ب" والمطبوع.

5 تقدمت ترجمته في ص 89، ضمن تلاميذ الشيخ. التلميذ "19".

6 زيادة في "ب" والمطبوع.

7 ساقط في "د".

8 زيادة في "ب" والمطبوع.

9 ساقط في "د".

10 في "ج" و "د": سلمهم.

ص: 882

فأحمد /إليكما/1 الله الذي لا إله إلا هو، على نعمه، والخط وصل، وصلكم الله ما يرضي÷ وما/ذكرتما/2 كان معلوما، وموجب تحرير هذا، ما بلغني بعد قدوم عبد الله 3 وغزوه، من أهل الفرع، وما جرى ليدكم من تفاصيل الخوص في أمرنا والمراء والغيبة، وإن كان قد يلغني أولا كثيرا من ذلك، لكن بلغني من ذكر تفاصيل ما ظننتها.

فأما ما صدر في حقي من الغيبة والقدح والاعتراض والمسبة، ونستبي إلى الهوى والمعصية، فتلك أعراض انتهكت وهُتكت في ذات الله، أعدها لديه جل وعلا ليوم فقر ي وفاقتي، وليس الكلام فيها.

والقصد بيان ما أشكل على الخواص، والمنتسبين من طريقتي في هذه الفتنة العمياء الصماء. فأول ذلك مفارقة سعود 4 لجماعة المسلمين، وخروجه على أخيه. وقد صدر منا من الرد عليه وتسفيه رأيه، ونصيحته ولد عايض 5 وأمثاله من الرؤساء، عن متابعته والإصغاء إليه، ونصرته، وذكرناه بما ورد من الآثار النبوية، والآيات القرآنية، بتحريم ما فعل، والتغليظ على من نصره، ولم نزل على ذلك إلى أن وقعت وقعة جودة 6، فثل عرش الولاية، وانتشر نظامها وحبس محمد بن فيصل 7. وخرج الإمام عبد الله شاردا، وفارقه أقاربه وأنصاره 8 وعند وداعه وصته بالاعتصام بالله، وطلب النصر منه

1 في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع: إليكم.

2 في جميع النسخ: ذكرتموا. وفي المطبوع: ذكرتموه.

3 يريد عبد الله بن فيصل بن تركي. تقدمت ترجمته في ص 45.

4 هو سعود بن فيصل بن تركي، تقدمت ترجمته في ص 45.

5 هو محمد بن عائض بن مرعي. حاكم عسير في ذلك الوقت لآل سعود، وآل عائض حكام عسير. انظر: مشاهير علماء نجد وغيرهم ص 106.

6 وقعة الجودة: تقدم بيانه في قسم الدراسة، ص 47.

7 تقدمت ترجمته في 45.

8 وكان عبد الله –بعد خروجه من الرياض - هرب إلى واد قحطان. فخرج إليه سعود عام 1288هـ، والتقوا في وقعة عظيمة في "البرة" وانهزم عبد الله مع قحطان، ونزلوا "رويضة = العرض". وفي نفس العام أقبلت العساكر من البصرة. وكان عبد الله قد طلبها من باشا بغداد بعد هزيمته من أخيه سعود. واستولوا على الأحساء والقطيف، وأطلقوا محمد بن فيصل من الحبس، وكتبوا لعبد الله في "رويضة العرض" يحثونه بالقدوم عليهم، ففعل.

انظر: بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص 181، 182؛ وتاريخ المملكة لصلاح الدين 1/369.

ص: 883

وحده، وعدم الركون إلى الدولة الخاسرة 1.

ثم قدم علينا سعود 2 بمن معه من العجمان 3 والدواسر 4 وأهل الفرع، وأهل الحريق، وأهل الأفلاج، وأهل الوادي 5، ونحن في قلة وضعف، وليس في بلدنا من يبلغ الأربعين مقاتلا.

1 يعني بالدولة الخاسرة: الدولة التركية "العثمانية" وقد كانت حينذاك دولة وثنية، تدين بالشرك والبدع وتحميها.

انظر: تذكرة أولي النهى والعرفان، 1/195، 196؛ مشاهير علماء نجد وغيرهم، ص 107؛ وعلماء الدعوة لعبد الرحمن، ص 52، 56.

2 وكان قدومه هذه المرة، أنه بعد وقعة "البرة" رجع إلى الرياض، وتفرقت جنوده، وقدم عليه أهل الرياض وأخرجوه إلى الخرج. وبايعوا عمه عبد الله بن تركي، لعبد الله بن فيصل. وفي "1290هـ" قدم سعود فاستولى على الخرج، وضرما وحريملاء، ثم قصد الرياض، فخرج عليه أخوه عبد الله بأهل الرياض، والتقوا في "الجزعة". وهو الآن بقرب المصانع، جنوب منفوحة. فصارت الهزيمة على عبد الله، واستولى سعود على الرياض للمرة الثانية.

انظر: تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص 183-185؛ وتاريخ المملكة لصلاح الدين، 1/372.

وانظر: التفاصيل المتقدمة في الفتنة الواقعة بين أبناء فيصل بن تركي، في ص 46-50.

3 العجمان: تقدم في ص 46.

4 الدواسر: من القبائل النجدية، تمتد منازلها من وادي الدواسر إلى الحوطة، جنوب الرياض، وهم قسمان: حضر: وهم الذين يسكنون في قرى الواديين. والبدو: وينقسمون إلى قسمين: فيتات وشريفات، وهؤلاء البدو ينزلون عادة بين نجد ووادي الدواسر.

انظر: معجم القبائل العربية، رضا كحالة 1/392-393؛ قلب جزيرة العرب ص 157-158.

5 أي أهل وادي الدواسر. ذكره عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله، في: علماء الدعوة ص 52 وفي مشاهير علماء تجد، وغيرهم، ص 107.

ص: 884

فخرجت إليه، وبذلك جهدي، ودافعت عن المسلمين ما استطعت؛ خشية استباحة البلدة، ومعه من الأشرار وفجار القراء، من يحثه على ذلك/ ويتفوه/1 بتكفير بعض رؤساء أهل بلدتنا، وبعض الأعراب يطلقه بانتسابهم إلى عبد الله بن فيصل. فوقى الله شر ذلك الفتنة، ولطف بنا، ودخلها بعد صلح وعقد، وما جرى من المظالم والنكث دون ما كنا نتوقع، وليس الكلام بصدده وإنما الكلام في بيان ما نراه ونعتقده.

وصارت له ولاية بالغلبة والقهر، تنفذ بها أحكامه، وتجب طاعته في المعروف، كما عليه كافة أهل العلم على تقادم الأعصار، ومر الدهور. وما قيل من تكفيره لم يثبت لديَّ. فسرتُ على آثار أهل العلم، واقتديت بهم في الطاعة في المعروف، وترك الفتنة، وما توجب/من/2 الفساد على الدين والدنيا؛ والله يعلم أني بار راشد في ذلك، ومن أشكل عليه شيء من ذلك، فليراجع كتب الإجماع؛ كمصنف ابن جزم 3 ومصنف ابن هبيرة 4 وما ذكره الحنابلة وغيرهم. وما ظننت أن هذا يخفى على من له أدنى

1 في "د": ويفتوه.

2 ساقط في "د".

3 هو علي بن أحمد بن سعيد أبو محمد، ابن حزم الفارسي الأصل، ثم الأندلسي القرطبي، الظاهري، صاحب التصانيف منها: المحلى، ومراتب الإجماع، ولد بقرطبة سنة "384هـ"، "ت456هـ".

انظر ترجمته: تذكرة الحفاظ، 3/1146-1155؛ وسير الأعلام، 18/184-212.

قال في كتابه: "مراتب الإجماع": "اتفقوا أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان، ولا في مكانين ولا في مكان واحد". "واتفقوا أن الإمام الواجب إمامته، فإن طاعته في كل ما أمر – ما لم يكن معصية - فرض، والقتال دونه فرض، وخدمته فيما أمر به واجبة، وأحكامه وأحكام من ولي نافذة، وعزله من عزل نافذ".

وعلى هذا الأساس كان الشيخ عبد اللطيف –رحمه الله لا ينزع يد الطاعة عمن تأمر بالغلبة من أحد الأخوين. مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات. لابن حزم، دار الكتب العلمية، بيروت، نشر: دار الباز، مكة المكرمة؛ ومعه: نقد مراتب الإجماع، لابن تيمية ص 124، 126.

4 هو يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد العراقي الحنبلي، صاحب التصانيف، له كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح"، والعبادات، وغيرهما. "ت56هـ".

انظر ترجمته: سير الأعلام 20/426-432؛ والبداية والنهاية، 12/268-269.

ص: 885

تحصيل وممارسة، وقد قيل:"سلطان ظلوم، خير من فتنة تدوم" 1 وأما الإمام عبد الله فقد نصحت له – كما تقدم - أشد النصح، وبعد مجيئه لما أخرج شيعة عبد الله سعودا، وقدم من الإحساء، ذاكرته في النصيحة وتذكيره بآيات الله وحقه، وإيثار مرضاته، والتباعد عن أعدائه وأعداء دينه، أهل التعطيل والشرك والكفر، البواح/2؛ وأظهر التوبة والندم 3.

واضمحل أمر سعود، وصار مع شرذمة من البادية حول آل مرة 4، والعجمان. وصار لعبد الله غلبة، ثبتت بها ولايته، على ما قرره الحنابلة وغيرهم، كما تقدم أن عليه عمل الناس، من أعصار متطاولة.

ثم ابتلينا بسعود، وقدم إلينا مرة ثانية، وجرى ما بلغكم من الهزيمة على عبد الله وجنده 5، ومر بالبلدة منهزما، لا يلوي على أحد، وخشيت من البادية، وعجلت إلى سعود كتابا في طلب الأمان لأهل البلدة، وكف البادية عنهم، وباشرت نفسي مدافعة الأعراب مع شرذمة قليلة، من أهل البلد؛ ابتغاء ثواب الله ومرضاته، فدخل

1 لم أطلع على مصدره.

2 هكذا في جميع النسخ، وكذا في المطبوع. وقد غيره ناسخ "أ" إلى"والبدع"، وكان الأصل فيها "البواح"، كما هو عند جميع النساخ. لذلك رأيت إثبات المتواتر.

3 أي: أظهر: التوبة على استجلاب الدولة التركية المشركة، واستنصاره بهم على أخيه سعود، مع أن الاستعانة بالمشرك على قتال المسلمين لا يجوز شرعا.

4 آل مرة من أقدم القبائل العربية، وأصحها نسبا، منازلها تمتد من جنوب الطريق الموصلة بين الإحساء والرياض إلى جهات الخرج، وحهات العقير، قلب الجزيرة، ص 202؛ معجم قبائل العرب، لكحالة، 3/1070-1071.

5 يشير إلى ما حصل على عبد الله بن فيصل من الهزيمة، في وقعة الجزعة، وهو مكان بقرب من مدينة الرياض جنوبا. وقد هزم سعودا أخاه عبد الله، فتقهقر عبد الله ودخل الرياض منهزما، ثم عادرها هاربا إلى جهة الكويت، وقصد بادية قحطان المقيمة على الصبيحة، وأقام عندهم علماء الدعوة ص 54؛ وانظر: تذكرة أولي النهى، 1/195-196.

ص: 886

البلد، وتوجه عبد الله إلى الشمال، وصارت الغلبة لسعود، والحكم يدور مع علته 1.

وأما بعد وفاة سعود 2، فقدم الغزاة ومن/ معهم/3 من الأعراب العتاة، والحضر الطغاة، فخشينا الاختلاف، وسفك الدماء، وقطيعة الأرحام بين حمولة 4 آل مقرن 5، مع غيبة عبد الله، وتعذر مبايعته 6، بل ومكاتبته؛ ومن ذكره يخشى على ماله ونفسه. أفيحسن أن يُترك المسلمون وضعفاؤهم نهبا وسبيا للأعراب والفجار وقد تحدثوا بنهب الرياض قبل البيعة، وقد رامها من هو شر من عبد الرحمن 7 وأطغى، ولا يمكن ممانعتهم ومراجعتهم، ومن توهم أنِّي وأمثالي أستطيع دفع ذلك، مع ضعفي، وعدم سلطاني وناصري، فهو من أسفه الناس، وأضعفهم عقلا وتصورا.

ومن عرف قواعد الدين، وأصول الفقه، وما يطلب من تحصيل المصالح، ودفع

1 إن الحكم الثابت بالعلة –في باب القياس - يدور مع علته، وجودا وعدما. فحيثما وجدت العلة وجد الحكم، وبزوالها يزول الحكم.

ومعنى قول الشيخ هنا: أن طاعته لأحد الأميرين، كانت تبعا لانتصاب أحدهما –وإن كان يعلم في نفسه المحق من المبطل - فقد كان وجود الإمارة لأحد الأخوين، علة لوجود طاعة الشيخ له، ولكما زالت عمارته، زالت طاعة الشيخ، ووضع يد طاعته فيمن انتصب. انظر في دوران الحكم مع علته: روضة الناظر مع شرحها نزهة الخاطر 2/286-287.

2 تقدم أن وفاته كانت في سنة 1291هـ.

3 في "أ" و "د": معه.

4 الحمولة: تقدم التعرف به في ص 75.

5 من عشائر نجد، جدها الأعلى مانع المريدي، كان مسكنه في بلدة الدروع من نواحي القطيف. انظر: معجم قبائل العرب، لعمر رضا 3/1132.

ويريد هنا "آل سعود"، ينسبهم الشيخ إلى جدهم مقرن، والد جدهم محمد. وهو مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي الحنفي.

[ذكره عبد الرحمن في علماء الدعوة ص 54] .

6 فقد كان حينذاك في "بادية عتيبة" هو مع أخيه محمد بن فيصل. تاريخ المملكة، لصلاح الدين 1/376.

7 تقدمت ترجمته في ص 45.

ص: 887

المفاسد، لم يشكل عليه شيء من هذا، وليس الخطاب مع/ الجهلة/1، والغوغاء، وإنما الخطاب معكم معاشر القضاة والمفاتي، والمتصدون لإفادة الناس، وحماية الشريعة المحمدية. وبهذا ثبتت بيعته، وانعقدت 2، وصار من ينتظر غائبا لا تحصل به المصالح، فيه شبه ممن يقول بوجوب طاعة المنتظر، وأنه لا إمامة إلا به 3.

ثم إن حمولة آل سعود، صارت بينهم شحناء وعداوة، والكل يرى له الأولوية بالولايةوصرنا نتوقع كل يوم فتنة، وكل ساعة محنة، فلطف الله بنا وخرج ابن جلوي 4 من البلدة، وقتل ابن صنيتان 5 وصار لي إقدام على محاولة عبد الرحمن في

1 في "د": جملة.

2 انظر: الإمامية العظمى عند أهل السنة والجماعة، لعبد الله بن عمر الدميحي، دار الطيبة الرياض، ط/1، 1407هـ ص 222؛ والأحكام السلطانية والولايات الدينية؛ لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي "ت450هـ"، ط/3، 1393هـ 1973م، طبعة الحلبي، ص 11، 15؛ وروضة الطالبين، 10/46.

3 وهذا قول الشيعة الذين يوجبون طاعة المهدي المنتظر، وعطلوا بذلك الجمعة، كما منعوا إقامة إمام للمسلمين، وقالوا:"الجمعة والحكومة لإمام المسلمين". والإمام هذا المنتظر؛ وأن البيعة الشرعية للقائم المنتظر، لذلك يحددون البيعة له كل يوم فيما يسمونه "دعاء المهدي" وفيه:"اللهم إني أجدد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي، عهدا أو عقدا أو بيعة له في عنقي، لا أحول عنها ولا أزول أبدا".

انظر: أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية؛ عرض ونقد، د. ناصر بن عبد الله بن على القفاري، ط/1/1414هـ-1993م، 2/887؛ نقلا عن مفتاح الكرامة؛ كتاب الصلاة، 2/69؛ ومفتاح الجنان للعباس القمي، ص 538؛ والمقالات والفرق لسعد بن عبد الله الأشعري القمي "ت 301هـ"، تعليق: د. محمد جواد مشكور، مطبعة الحضيري، طهران، 1963م، ص 19.

4 هو سعود بن جلوي بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود.

5 هو فهد بن صنيتان؛ "والصنيتان" هو لقب لازم غلب على والده –عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن سعود بن محمد بن مقرن. اشتهر به طيلة حياته، وكان في الفتنة مع عبد الرحمن بن فيصل، وعاد معه من بغداد إلى الإحساء سنة 1291هـ، ثم إلى الرياض. وقد فتك به محمد بن سعود بن فيصل وقتله، عام 1292هـ، وقد جاء في مشاهير علماء نجد، ص 110:"وقد انقرض آل الصنيتان ولم يبق لعم عقب". انظر: تاريخ المملكة لصلاح الدين المختار 1/375، 377.

وبعض الحوادث الواقعة في نجد، ص 188؛ وعلماء الدعوة، لعبد الرحمن بن عبد اللطيف، ص 55.

ص: 888

الصلح وترك الولاية لأخيه عبد الله، فلم آل جهدي في تحصيل ذلك، والمشورة عليه، مع أني قد أكثرت فيذلك حين ولايته، [ولكن رأيته ضيعف العزم، لا يستبد برأيه] 1 فيسر الله قبل قدوم عبد الله بنحو أربعة أيام، أنه وافق على تقديم عبد الله، وعزل نفسه بشروط اشترطها، بعضها غير سائغ شرعا.

فلما نزل الإمام عبد الله ساحتنا، اجتهدت إلى أن محمد/بن/2 فيصل 3 يظهر إلى أخيه ويأتي بأمان لعبد الرحمن وذويه، وأهل البلد، وسعيت في فتح الباب واجتهدت في ذلك، ومع ذلك كله، لما 4 خرجت للسلام عليه، وإذا أهل الفرع وجهلة البوادي، ومن معهم من المنافقين، يستأذنونه في نهب نخيلنا وأموالنا. ورأيت معه بعض التغيير والعبوس، ومن عامل الله ما فقد شيئا، ومن ضيع الله ما وجد شيئا، ولكنه بعد ذلك أظهر الكرامة ولين الجانب، وزعم أن الناس قالوا ونقلوا، "وبئس مطية الرجل زعموا"5، وتحقق عندي دعوى التوبة، فأظهر لديّ الاستغفار والتوبة والندم، وبايعته على كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

هذا مختصر القضية 6، ولولا أنكم من طلبة العلم، والممارسين الذين يكتفون بالإشارة، وأصول المسائل، لكتبت رسالة مبسوطة، ونقلت من نصوص أهل العلم

1 ما بين المعقوفتين ممسوح في "أ".

2 في "د": آل.

3 تقدمت ترجمته في ص 45.

4 في جميع النسخ والمطبوع: فلما.

5 مثل عربي، لم أقف على مصدره.

6 انظر قضية هذه الفتنة في قسم الدراسة، ص 47-52؛ وانظر تمامها في تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد، ص 179-186.تاريخ المملكة العربية السعودية، 1/359-378؛ قلب جزيرة العرب، ص 345-348.

ص: 889

وإجماعهم، ما يكشف الغمة، ويزيل اللبس. ومن بقي عليه إشكال، فليرشدنا رحمه الله. ولو أنكم أرسلتم بما عندكم مما يقرر هذا أو يخالفه، وصارت المذاكرة، لا تكشف الأمر من أول وهلة، ولكنكم صممتم على رأيكم، وترك النصيحة/ممن/1 كان عنده علم، واغتر الجاهل، ولم يعرف ما يدين الله به في هذه القضية، وتكلم بغير علم، ووقع اللبس/والخلط/2 والمراء والاعتداء في دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وهذا بسبب سكوت الفقيه، وعدم البحث، واستغناء الجاهل بجهله، واستقلاله بنفسه.

وبالجملة، فهذا الذي نعتقد وندين به، والمسترشد يذاكر ويبحث، والظالم والمتعدي حسابنا وحسابه إلى الله، الذي تنكشف عنده السرائر، وتظهر فيه مخبآت الصدور والضمائر، يوم يبعث ما في القبور، ويحصَّل ما في الصدور.

وأما ما ذكرتم من التنصل والبراءة، مما نسب في حقي إليكم، فالأمر سهل، والجرح جبار، ولا حرج ولا عار. وأوصيكم بالصدق مع الله، واستدراك ما فرطتم فيه من الغلظة على المنافقين 3، الذين فتحوا للشرك كل باب، وركن إليهم كل منافق كذاب، وتأملوا قوله تعالى بعد نهيه عن موالاة الكافرين:{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ/4} الآية 5.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، /إلى يوم الدين/6.

1 هكذا في المطبوع، وفي جميع النسخ: من.

2 في "د": والخطأ.

3 والغلظة على المنافقين، أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون تبع له في ذلك، قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة، الآية: 73] .

4 هذا الجزء من الآية، زائد في "ب".

5 سورة آل عمران الآية: "30".

6 ساقطة في "ب".

ص: 890