المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: أموال السلطان وجوائز الأمراء - عيون الرسائل والأجوبة على المسائل - جـ ٢

[عبد اللطيف آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌(تابع) تحقيق النص

- ‌(تابع) الرسائل الخاصة بعقيدة التوحيد والإتباع وما ينافيها من الشرك والإبتداع

- ‌الرسالة التاسعة والعشرون: إلى عبد الله بن عمير

- ‌جامع الرسائل

- ‌فصل: أموال السلطان وجوائز الأمراء

- ‌فصل: فيما جاء في رؤيا طفيل

- ‌فصل: الإقتداء بإهل الخير والبر في العمل الصالح

- ‌الرسالة الثلاثون: إلى محمد بن عون

- ‌تقديم جامع الرسائل

- ‌من عبد اللطيف بن عبد الرحمن الى محمد بن عون

- ‌فصل: قال الجهمي: وإذا قررت لله مكانا معينا، فما معنى قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه اللَّه}

- ‌الرسالة الحادية والثلاثون: منظومة فيما جرى من مفاسد الساكر

- ‌منظومة فيما جرى من مفاسد العساكر والبوادي

- ‌الرسالة الثانية والثلاثون: إلى عبد الرحمن بن محمد بن جربوع

- ‌الرسالة الثالثة والثلاثون: إلى علما الحرمين

- ‌الرسالة الرابعة والثلاثون:: إلى الشيخ أبي بكر بن محمد آل الملا

- ‌الرسالة الخامسة والثلاثون: إلى بعض الولاة توسم فيه محبة الخير

- ‌الرسالة السادسة والثلاثون: إلى عبد الله بن جريس

- ‌الرسالة السابعة والثلاثون: إلى منيف بن نشاط وقج أشتكى غربة الإسلام

- ‌الرسالة الثامنة والثلاثون: إلى منيف بن نشاط

- ‌الرسالة التاسعة والثلاثون: في توحيد الأسماء والصفات

- ‌الرسالة الأربعون: إلى أهل الحوطة

- ‌الرسالة الحادية والأربعون: إلى حمد بن عتيق

- ‌الرسالة الثانية والأربعون: إلى عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد اللطيف

- ‌الرسالة الثالثة والأربعون: إلى عثمان بن منصور

- ‌الرسالة الرابعة والأربعون: جواب سؤال ورد عليه من عمان

- ‌الرسالة الخامسة والأربعون: في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما قام به ودعى إليه

- ‌مدخل

- ‌فصل: نسب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونشأته

- ‌فصل: حال البلاد في عصره

- ‌فصل: إنكار العلماء لبدعة تقديس المشاهد

- ‌فصل: الغلو في تعظيم الصالحين ذريعة إلى الشرك

- ‌فصل: تقسيم ابن القيم الشرك إلى نوعين

- ‌فصل: تعريف الحنفية للكفر

- ‌الرسالة السادس والأربعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة السابعة والأربعون: إلى زيد بن محمد

- ‌الرسالة الثامنة والأربعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة التاسعة والأربعون: إلىإلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة الخمسون: إلى محمد بن عمير

- ‌الرسالة الحادية والخمسون: إلى خالد آل قطنان ومحمد بن عيسى

- ‌الرسالة الثانية والخمسون: في الكلام على فضل طلب العلم

- ‌الرسالة الثالثة والخمسون: إلى راشد بن عيسى

- ‌الرسالة الرابعة والخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة الخامسة والخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌الرسالة السادسة الخمسون: إلى حمد بن عبد العزيز

- ‌ثانيا: الرسائل الخاصة بالفتاوى في الفروع

- ‌الرسالة السابعة والخمسون: سؤال من الشيخ لوالده

- ‌الرسالة الثامنة والخمسون: إلى زيد بن محمد

- ‌الرسالة التاسعة والخمسون: إلى عيسى بن إبراهيم

- ‌الرسالة الستون: جواب عن مسائل فقهية سئل عنها

- ‌الرسالة الحادية والستون: في مسألة الرهن

- ‌الرسالة الثانية والستون: أجوبة على مسائل متعددة

- ‌الرسالة الثالثة والستون: إلى عبد الله بن محمد بن عتيق في السؤال عن نهائب الأعراب

- ‌الرسالة الرابعة والستون: إلى عبد الرحمن بن عدوان

- ‌الرسالة السادسة والستون: سؤال عن تركة الميت قسم ماله بين أولاده وأوصى لصغارهم

- ‌الرسالة السابعة والستون: إلى عبد العزيز بن حسن قاضي محمل

- ‌الرسالة الثامنة والستون: إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة التاسعة والستون: إلى عبد العزيز بن حسن بن مزروع

- ‌الرسالة السبعون: إلى عبد الله بن علي بن جريس

- ‌الرسالة الحادية والسبعون: إلى جماعة من أهل الزلفي

- ‌الرسالة الثانية والسبعون: جواب رسالة لمحمد بن زومان

- ‌الرسالة الثالثة والسبعون: إلى عبد المحسن بن سلمان

- ‌الرسالة الرابعة والسبعون: إلى أهل عرقة

- ‌الرسالة الخامسة والسبعون: جواب سؤال ورد عليه من أهل المجمعة

- ‌الرسالة السادسة والسبعون: إلى الشيخ عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة السابعة والسبعون: جواب على سؤال

- ‌الرسالة الثامنة والسبعون: جواب على سؤال

- ‌الرسالة التاسعة والسبعون: إلى عثمان بن حسين وجماعته أهل الحوطة

- ‌الرسالة الثمانون: إلى عبد العزيز بن حسن

- ‌الرسالة الحادية والثمانون: إلى صالح الشثري

- ‌الرسالة الثانية والثمانون: الكلام على البسملة

- ‌ثالثا: الرسائل الخاصة بالفتن

- ‌الرسالة الثالثة والثمانون: إلى عبد الرحمن بن إبراهيم

- ‌الرسالة الرابعة والثمانون: إلى زيد بن محمد وصالح بن محمد الشثري

- ‌الرسالة الخامسة والثمانون: إلى علي بن محمد وابنه في شأن الفتنة

- ‌الرسالة السادسة والثمانون: إلى الشيخ إبراهيم ورشيد بن عوين في شأن الفتنة

- ‌الرسالة السابعة والثمانون: إلى الأخوان من بني تميم يعزيهم في وفاتهالشيخ عبد الملك

- ‌الرسالة الثامنة والثمانون: منظومة في الفتنة التي وقعت بين المسلمين

- ‌الرسالة التاسعة والثمانون: إلى سالم بن سلطان

- ‌الرسالة التسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق في شأن الفتنة

- ‌الرسالة الحادية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه على الغلظة في معاداة من والى المشركين

- ‌الرسالة الثانية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه في الدعوة إلى الله وبث العلم

- ‌الرسالة الثالثة والتسعون: غلى الشيخ حمد بن عتيق

- ‌الرسالة الرابعة والتسعون: إلى محمد علي

- ‌الرسالة الخامسة والتسعون: إلى أهل الحوطة

- ‌الرسالة السادسة والتسعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌الرسالة السابعة والتسعون: إلى زيد بن محمد آل سليمان

- ‌رسالة ملحقة

- ‌رسالة الرد على الصحاف

- ‌جدول يبين أمراء آل سعود وفترة إماراتهم

- ‌ملحق (جدول يبين أمراء آل سعود وفترة إماراتهم)

الفصل: ‌فصل: أموال السلطان وجوائز الأمراء

كأني بكم واللَّيت آخر قولهم ألا ليتنا إذ الليت لا يغني 1.

1 لم أعرف قائله.

ص: 519

‌فصل: أموال السلطان وجوائز الأمراء

" فصل "

وأما طعنكم على الشيخ المكرم بأنه قبل جوائز ابن ثنيان، وأنه /بنى بيته –رحمه الله./2 من أموال محرمة؛ فهذا القول منكم مبني على ما في أول هذه الورقة، من الطعن في العقيدة، وأنهم كفروا خير أمة أخرجت للناس، واستباحوا أموال السلطان وجوائز الأمراء دماءهم وأموالهم، وجعلوها 3 بيت مال، بغير حق شرعي، كما فعل الخوارج المعتدون.

هذه عقيدتكم التي أنتم عليها في أمر هذه الدعوة الإسلامية. وقد أظهرها الله، وأبدى ضغينتكم، وكشف لعباده سريرتكم. قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} 4. وهذا تصريح منكم يعرفه كل عاقل، والإمام وغيره من ذوي الألباب، يعرفون هذا من نفس خطابكم، وأن تخصيص ابن ثنيان تستر /وخوف/5 من السيف، وإلا فهم عندكم على طريقة واحدة.

فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة

فبح /لان/6 منها بالذي أنت بائح7

ولو حقق الأمر، لم يوجد عندكم فارق بين ابن ثنيان وغيره، وإذا عرف هذا، فلو

2 في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع: بُني بيت الشيخ. على بناء للمجهول.

3 هذا يقتضي السياق زيادة حرف "في" بعد "وجعلولها".

4 سورة محمد الآية "30".

5 في "أ": وخوفاً.

6 في "د": "الآن"، والصواب "لان" مخففة من "الآن" لضرورة الوزن، كما هو مثبت في بقية النسخ.

7 لم أعرف قائله.

ص: 519

سلم/ تسليما/1 صناعيا، أن قدكم الأموال المغصوبة؛ فوجدوها في بيت المال، لا يقتضي التحريم على من /لم/2 يعلم عين ذلك، ولم يتميز لديه، والمسئول عن التخليط ولي الأمر، لا من أخذ منه، إذا لم يعلم عين المغصوب. وقد ذكر ذلك أئمتكم من الشافعية وغيرهم من أهل العلم؛ بل ذكر ابن عبد البر3 إمام المالكية في وقته، أنه لا يعرف تحريم أموال السلاطين، عن أحد ممن يعتد به من أهل العلم. وقال في رسالته/لمن/4 أنكر عليه ذلك:

قل لمن ينكر أكلي/ لطعام/5 الأمراء

أنت من جهلك/ عندي/6 بمحل السفهاء7

فإن الإقتداء بالسلف الماضيين، هو ملاك الدين. ثم قال بعد ذلك: ومن حكي عنه أنه تركها كأحمد وابن المبارك8 وسفيان9 وأمثالهم؛ فذاك من باب الزهد في المباحات، وهجر التوسعات/إلا/10 /الاعتقاد/11 التحريم. إلى أن قال: وقد قال عثمان –رضي الله عنه: جوائز السلطان لحم ضبي/ شَرَكي/12؛ وقال ابن مسعود

1 ساقط في "د".

2 في "أ": لا.

3 هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، أو عمر، الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التمهيد والاستذكار وغيرهما، "ت463هـ".

وفيات الأعيات 7/66-72، سير الأعلام 18/153.

4 في "د": لما.

5 في "أ" طعام. بدون لام.

6 زائد في المطبوعة.

7 لم أحد محل ذكره لهذا فيما اطلعت عليه.

8 تقدمت ترجمته في ص 301.

9 هو ابن عيينة. وتقدمت ترجمته في ص 193.

10 ساقط في "د".

11 مطموس في "ب".

12 في المطبوع: ذكي. وطمس في "ب".

ص: 520

لما سئل عن طعام من لا يجتنب الربا في مكسبه/ قال: 1 لك المهنأ وعليه المأثم، ما لم تعلم الشيء بعينه حراما. وحُكي عن/ الإمام/2 أحمد –رحمه الله/تعالى/3-: جوائز السلطان أحب إلينا من/صلة/4 الإخوان، لأن الإخوان يمنون، والسلطان لا يمن. قال 5: وكان ابن عمر يقبل جوائز صهره المختار6 وكان مختار غير مختار7، حكى/ هذا/8 عنه شيخ الإسلام ابن تيمية/ رحمه الله/9 وناهيك به حفظا وأمانة، عند الكلام على حديث:"إذا دخل أحدكم بيت أخيه فأطعمه من طعامه، وأسقاه من شرابه، فليأكل من طعامه، وليشرب من شرابه، ولا يسأل عنه" 10 والحديث معروف في السنن.

قال الحافظ الذهبي: قيل لعبد الله بن عثمان بن خثيم 11: ما كان معاش

1 ساقط في "ب"، "ج" و"د".

2 زائد في "د".

3 زائد في "د".

4 في "د": صلات.

5 أي ابن عبد البر.

6 هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب، استعمله عمر بن الخطاب على جيش فغزا العراق.

كان يدعي أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب. وكان معظما لابن عمر، ينفذ إليه بالأموال. وكان ابن عمر تحت صفية أخت الختار. "ت67هـ".

الاستيعاب 4/1465، أسد الغابة 5/122؛ سير الأعلام 3/528.

7 وذلك لادعائه النبوة وعلم الغيب، كما تحي عنه فيما تقدم في تعريفه.

8 ساقط في "د".

9 في "أ": قدس الله روحه.

10 مسند الإمام أحمد 2/399، المستدرك 4/126.

قال الهيتمي: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 8/180.

11 في "د" المطبوع: "خيثم"، وقد ضبطه الذهبي في الميزان ب "خثيم". وهو: عبد الله بن عثمان بن خثيم المكي، أبو عثمان. قال ابن معين: أحاديثه ليست بالقوية. وقال ابن حجر: صدوق، من الخامسة. "ت132هـ". ميزان الاعتدال 2/459، تقريب التهذيب 1/432.

ص: 521

عطاء1 قال: صلة الإخوان، ونيل السلطان 2. وهذا مشهور بين أهل العلم.

وقد قال صالح بن/الإمام/3 أحمد4 لأبيه، لما ترك الأكل مما/ بيد/5 ولده من أموال الخلفاء: أحرام هي يا/أبت/6 قال: متى بلغك أن أباك حرمها؟.

وأما إذا علم الإنسان عين المال المحرم لغصب أو غيره، فلا يحل له الكل بالاتفاق. والمشتبه الذي ندب إلى تركه هو: ما لم يعلم حله ولا تحريمه. وأما إذا امتاز/ بحال/7 وعرف الحكم، فهو لاحق بالبين/لا/8 الاشتباه.

وفي دخول أموال السلاطين في المشتبه بحث جيد، لا يخاطب به إلا من سلمت في السلف الصالح سريرته، وحسنت في المسلمين عقيدته. والمرتاب يصان عنه العلم، ولا يخاطب إلا بما يزجره ويردعه. وقد قبل صلى الله عليه وسلم الهدايا من المقوقس9، وصاحب دومة الجندل10

1 هو عطاء بن أبي رباح، وقد تقدمت ترجمته في ص 193.

2 سير الأعلام 8/84.

3 ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع.

4 هو صالح بن أحمد بن حنبل بن هلال، الإمام المحدث الحافظ، الفقيه القاضي، أبو الفضل، سمع أباه، وتفقه عليه، وعلى ابن المديني وغيرهم. "ت266هـ". سير الأعلام 12/529، شذرات الذهب 2/149.

5 في "د": بيدي.

6 في "أ": أبتي.

7 كذا في المطبوع، وفي بقية النسخ: الحال.

8 ساقط في "أ" و"ب" و"ج".

9 هو ملك مصر والإسكندرية "عظيم القبط".

وقد أهدى المقوقس إلى النبي صلى الله عليه وسلم مارية، أم ولده، وسيرين التي وهبها النبي صلى الله عليه وسلم لحسان، وبغلة شهباء وحمارا، زاد المعاد لابن القيم 5/78.

10 دومة الجندل: بضم أوله وفتحه، سميت بدوم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت به بني كنانة من كلب. معجم اللبلدان 2/487.

ص: 522

وغيرهما1، وهو صلى الله عليه وسلم لا يقبل إلا طيبا 2ولا يأكل إلا طيبا.

وأموال الكفار لا يبيحها الغصب/ لمثل/3 المقوقس؛ وإنما تباح وتملك بالقهر والغلبة والاستيلاء للمسلمين.

وهذا كله منا على سبيل التنزل والمجارة، وإلا فنحن نعلم أنكم لا تذكرون هذا، إلا على سبيل العيب والمذمة والغيبة، لا عن ورع فيكم ولا/تحر/4 للصواب/لا/5 طلب للفقه/ لدينكم/6؛ بل أنتم كما قال تعالى في أهل الكتاب:{وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} 7.

وقد اشتهر أنكم في الزاحمة على الأموال المحرمة، أحمق من نعجة على

1 وممن أهدى إليه صلى الله عليه وسلم: فروة بن نفاثة الجذامي، أهدى إليه بغلة بيضاء ركبها يوم حنين. ملك أيلة أهدى له بغلة بيضاء. صحيح مسلم بشرح النووي 12/356، الجهاد باب في غزوة حنين. البخاري مع الفتح 3/402، الزكاة، باب خرص التمر. زاد المعاد لابن القيم 5/78.

2 يشير الشيخ هنا إلى حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك". صحيح مسلم بشرح النووي 7/104-105، الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب مسند الإمام أحمد 2/328.

3 في "ب": كمثل.

4 في "د": تحري.

5 ساقط في "ب" و"ج" و"د".

6 في " [ب" و"ج" و"د": لديكم.

7 سورة المائدة الآية "62-63".

ص: 523

/حوض/1، وغالب ما في أيديكم من الأوقاف والريع والمآكل، إنما وصل إليكم من جهة من لا يعرف الدعوة الإسلامية، وليست لهم ولاية شرعية، كرؤساء الإحساء قبل المسلمين من آل حميد2 والأتراك وتجار البحر، الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، فكيف تلمزون بأموال المسلمين وهذا حالكم، وهذه مأكلكم وما فرض/ من ذلك على/3 الوجه الشرعي، فهو لا يباح إلا لمن قام في وظيفة التدريس والإمامة بما شرع الله ورسوله، من دعاء الخلق إلى توحيده، وتهيبهم عن الشرك، واتخاذ الأنداد معه،/ وقرر/4 ما تعرف الرب به إلى عباده، من صفات كماله، ونعوت جلاله، وأظهر مسبة من جحدها وأحد5 فيها، ونفى عن كتاب الله تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين، وزيغ الزائغين، وجرد المتابعة لرسول الله/ صلى الله

1 في "أ": حوظ.

2 آل حميد: فخذ من قبيلة خالد، التي تمتد منازلها على ساحل الخليج العربي، ما بين وادي المقطع في الشمال، ومقاطعة البياض في الجنوب، وتتوغل حتى منطقة الصمان في الغرب، وكان منهم أمراء الإحساء، فتغلب عليهم ابن مسعود، وأخذ منهم الإحساء.

معجم قبائل العرب، لعمر رضا 1/303. قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة ص 154-155.

تاريخ تجد لمحمود شكري الألوسي، تحقيق محمد بهجة الأثري، المكتبة العربية بغداد المطبعة السلفية، القاهرة بمصر 1343هـ ص 89.

3 في "أ": على ذلك من.

4 في "أ": وقدر.

5 الإلحاد في أسماء الله تعالى، ويكحون بإحدى الأمور الآتية:

الأول: جحدها وإنكارها بالكلية.

الثانية: تعطيلها وجحد معانيها وحقائقها، كقول الجهمية: إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه: السميع بلا سمع، البصير لا بصر، الحي بلا حياة ونحو ذلك.

الثالث: تسميته تعالى بما لا يليق بجلاله، كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له موجبا أو علة فاعلة.

الرابع: تحريفها عن الصواب وإخراجها عن معانيها الحق، بالتأويلات الفاسدة، كجعلها أسماء لبعض المبتدعات، كتسمية اللآت من الإله والعزى من العزيز، ونحو ذلك انظر معني الإلحاد:=

ص: 524

عليه وسلم/1، ولم يتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، ومن لم يكن هكذا فهو غاش للمسلمين، غير ناصح لهم، متشبع بما لم/ يعط/2 كلابس ثوبي زور 3، في/ انتصابه/4 في المدارس والمساجد. والعلم معرفة الندى بدليله، وإدراك الحكم على ما هو عليه في نفس الأمر ليس إلا. وأما التزيي بالملابس، والتحلي بالمظاهر، والانتصاب في المدارس، من غير غيرة لدين الله، ولا نصرة لأوليائه، ولا مراغمة لأعدائه، ولا دعوة إلى سبيله، فما/ ذاك/5 إلا حرفة الفارغين البطالين، الذين صحبوا الأماني، وقنعوا من الخلاق بالخسيس الفاني، وهذا لا يفيد إيمان الرجل، فضلا

= شرح العقيدة الواسطية "لشيخ الإسلام ابن تيمية"، شرحه محمد خليل هراس، من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ط/7، 1413هـ، ص 23. التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية، لعبد العزيز بن ناصر الرشيد، ط/2، 2 29 قال ابن القيم رحمه الله "والإلحاد في أسمائه هو: العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها". وقال في نونيته:

أسماؤه أوصاف مدح كلها

مشتقة قد حملت لمعان

إياك والإلحاد فيها إنه

كفر معاذ الله من كفران

وحقيقة الإلحاد فيها الميل بالـ

إشراك والتعطيل والنكران

الكافية الشافية 2/251-252.

1 زيادة في "د" والمطبوع.

2 في "د": يعطى.

3 أصل هذا الكلام، حديث أسماء:"أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور" صحيح البخاري مع الفتح 9/228، النكاح، باب المتشبع بما لم ينل، وما نهى من افتخار الضرة. صحيح مسلم بشرح النووي 14/258، اللباس، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره، التشبع بما لم يعط. سنن الترمذي 4/332، البر، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعط. مسند الإمام أحمد 6/167، 345.

4 في "د": أنصابه.

5 في "د": ذلك 3.

ص: 525

عن كونه عالما، فلا يباح والحالة هذه لمن كان/ هكذا،1 أن يجوز أوقافا فصد بها التقرب إلى الله، والإعانة على إظهار دينه، والتماس مرضاته، والدعوة إلى سبيله، ومن أكل منها وهو مجانب لهذه الأوصاف، فقد أكل ما لا يحل له وما لا يستحقه. وهذا يستفاد من قول الفقهاء:"يشترط أن يكون الوقف على جهة الر، ولا يستحقه إلا من كان من أهل تلك الجهة".

وفي الحديث: "إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بحقه، بورك له فيه، ورب متخوض في مال الله بغير حق، ليس له يوم القيامة إلا النار"2.

والأوقاف من مال الله/ عز وجل/3؛ ولهذا عزل الخليفة المتوكل4 كل من بيتهم بشيء من بدعة الجهمية، عن المساجد والقضاء، وغيره من الوظائف الدينية، وذلك بأمر من الإمام أحمد –رحمه الله/ تعالى/5. فإنه –رحمه الله توجه إليه الفتح بن خاقان 6 -وزير المتوكل- بورقة فيها أسماء القضاة والأئمة، ققرأها الفتح على الإمام، فأمر بعزل من يعرف منه شيء من ذلك، أو يتهم به/ فعزل خلق كثير/7 وهو عند المسلمين في ذلك بار راشد متبع لأمر الله ورسوله.

1 في "أ": هذه حاله.

2 سنن الترمذي 4/507، الزهد، باب ما جاء في أخذ المال. وقال:"حديث حسن صحيح" مسند الإمام أحمد 6/378. باختلاف يسير في اللفظ عندهما، عما هو في المتن هنا. فعنندهما: "خضرة حلوة" بتقديم الخضرة وزيادة قوله: "

فيما شاءت به نفسه" بعد قوله: "متخوص".

3 ساقط في "ب" و"ج" و"د" والمطبوع.

4 تقدمت ترجمته في ص 440.

5 ساقط في "ب" و "ج" و "د" والمطبوع.

6 هو الفتح بن خاقان أبو محمد التركي، الأمير الكبير، الوزير، شاعر مترسل، بليغ مفوه كان المتوكل لا يكاد يصبر عنه، وقتل معه سنة "247هـ".

تاريخ بغداد 12/389، سير الأعلام 12/82.

7 في "أ": فعزل خلقا كثيرا. والمثبت أولى. كما في بقية النسخ. وذلك أن العزل لم يقم به الإمام نفسه، بل أشار به عل الخليفة المتوكل، الذي قام به كما تقدم.

ص: 526