الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الخامسة والسبعون: جواب سؤال ورد عليه من أهل المجمعة
…
الرسالة الخامسة والسبعون1
قال جامع الرسائل:
وله –رحمه الله رسالة جواب سؤال ورد عليه من أهل المجمعة، أحببت أن أنقل السؤال بحروفه لأجل الاطلاع على صورته، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، وجه تسطيره والباعث على رقمه وتحريره هو أن الشيخ أحمد بن عثمان بن شبانة لما ترشح للولاية حين كان يومئذ آهلا لذلكن نصب نفسه للاستنابه للمسلمين، عدلا منه فأجر الشيخ أحمد بن محمد قطعة الأرض الذي في القبلية الرميحية، وهي وقف إبراهيم بن سيف، تصرف غلتها على قوام "دلو مسقات" مسجد إبراهيم بن سيف، في الجيوش، في بلدة المجمعة. فكانت حينا تزرع، وأكثر الأعوام ما تزرع، فاجتهد أناس عدول في النظر في المصلحة في دلو المسقات، وفيما هو أنفع للمسلمين، وأن المصلحة أن تؤجر الأرض المذكورة عدة سنين، فتجعل أجرة مقسطة على الأعوام. فأجر أحمد المذكور الأرض المفروزة المحصورة، كل عام بعشرين محمدية بصرية، من ضرب البصرة الرائحة يومئذ بين الناس. فاستأجر أحمد المذكور من أحمد المذكور مع توفر أركان الإجارة الخمسة المعروفة عند أهل المعرفة، فصحت الإجارة للإتيان بشروطها الثلاثة المعتبرة، فصارت إجارة شرعية صحيحة لازمة، مرضية جارية على قانون الشرع وجادته النقية وأحكامه الواضحة الجلية، لا يتطرق إليها بطلان ولا فساد بالكلية، فبموجب ذلك وصحته ونفوذه ولزومه حكما، لم يبق لمن أجر ولا لمن يأتي من جهتهم في ذلك المؤجر حق ولا تبعة، ولا طلبته بوجه من الوجوه الشرعية، بل صار ذلك ملكا ثابتا وحقا لازما ومالا محوزا لأحمد بن محمد التويجري، يتصرف فيه ما شاء بما شاء، من غير مانع ولا منازع.
شهد على ذلك من أوله إلى آخره الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، وشهد على
1 وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص 55-58.
ذلك من أوله إلى آخره وحرره وثبت عنده، وصح شرعا وأمضاه وألزمه حكما، خادم الشرع الشريف الفقير إلى عفو ربه –سبحانه - محمد بن عثمان بن عبد الله بن شبانة. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم - جرى ذلك سنة 1186هـ.
فأجاب الشيخ –رحمه الله:
بسم الله الرحم الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الإخوان حمد بن ركبان، وسليمان بن الحقيل، ومحمد الحمضي، وعبد الله السناني، وحمد بن عثمان بن صالح، وعبد الله بن محمد، وعثمان بن عبد الله بن عولة، وجماعة أهل مسجد إبراهيم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
والخط وصل، وصورة الحفيظة وصلت، وما/ذكرتم/1 صار معلوما خصوصا من جهة الصبرة التي في وقف ابن سيف وما أصابه من التعطيل.
ولا يخفاكم أن مدَّة الإجارة إذا انقضت وفي الأرض شجر أو غرس، فيبقى الشجر والغرس والبناء بأجرة المثل إن شاء رب الأرض. وإن كانت وقفا، فأمرها إلى الناظر الخاص إن كان، وإلا فإلى الحاكم الشرعي؛ لأن له النظر العام، ولا عبرة بأجرة الأرض مدة الإجارة المذكورة بعد انقضائها. فالذي أرى أن الأرض المغروسة تبقى على عادة المغارسة في تلك البلد حتى يفنى الغراس ولا يحتاج لذكر مدة. هذا إن كان فيه مصلحة للوقف، وإلا فالأمر إلى الناظر المتقدم ذكره. والحجة التي نقلت من وثيقة ابن شبانة، وصلت إلينا ولها مائة سنة وسنتان "102". وعلى القول بصحتها، قد انقضت مدة الإجارة التي يصححها بعض الفقهاء، مع أن الوثيقة لم تذكر فيها مدة الإجارة، وترك ذكر المدة يبطل العقد، فيحتمل أن المدة ذكرت في مجلس العقد ولم تذكر في الوثيقة، والله أعلم أي ذلك كان.
1 في الأصل: ذكرتوا.
وفي الحجة أن ابن شبانة نصب نفسه وتولَّى الأحكام من غير ولاية شرعية، والإجارة لم تصدر عمَّن يعتبر تصرفه في الوقف. وفي الحجة أنه قال: لم يبق لمن أجر ولا لمن يأتي من جهته في ذلك المؤجر حق، ولا تبعه ولا طلبه بوجه من الوجوه الشرعية، بل صار ذلك ملكا ثابتا وحقا لازما، ومالا محوزا لأحمد بن محمد التويجري.
وليس الأمر كذلك في الإجارة، لأن الملك للمؤجر؛ لا للمستأجر، والمستأجر له الانتفاع فقط. وإنما يقال ذلك في البيع الشرعي. وهذا الجهل قادح في حكمه، وليس للمستأجر إلا ما أحدث من شجر أو بناء، وبعد انقضاء مدة الإجارة، يبقى في الأرض بأجرة المثل إن شاء الناظر، وكانت المصلحة في ذلك كما تقدم. وبلغوا سلامنا الجماعة. والعيال يسلمون عليكم والسلام. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. جرا ذلك في 1289هـ.